بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 696

فصبراً أخـاهـا إنّ للصبـر غـايةً *** تـبشّر حقّـاً بـالنعيـم المـؤبّـدِ

ورفقاً بنفسٍ مـا المقيم على الأسى *** بنـاجٍ فـلا تـهلك أسـىً وتـجلّدِ

فمَن لاذ بالصبرِ اغتدى الأجر حظّـه *** وراح جـديـراً بـالثنـاءِ الـمخلّدِ

ومَن صدّ عنه صُدّ عن ربقة الحجى *** وظـلّ حليف العـار والنار فـي غدِ

فـمثلك أهـدى أن يبـادر للهـدى *** وأجـدر أن يهدى إلى خيـر مقصدِ

ودونـك من محزونة القلب صاغها *** مقيم علـى الاخـلاص لـم يتـأوّدِ

يـراك بـعين لـو تـراه بمثلهـا *** لأولِيته النعمى علـى اليـوم والغدِ

ودمْ سالماً عمـر الزمـان وراقيـاً *** لنيل المعالي فـرقـداً بعـد فـرقدِ

أخا ثقـةٍ عـار مـن العـار والقذى *** مدى الدهر ممنـوحاً بحصن التأيدِ

وحيّاً الحيا قبـراً حـوى خير حـرّة *** بـواكف منهـل النعيـم المجـدّدِ

وعظم مثواها مـن اللطـف نـاسم *** يراوحها فـي كلّ آنٍ ويغتدي[1]

352 فضّة النوبيّة

جارية فاطمة الزهراء سلام الله عليها ، كانت رحمها الله على درجة عالية من الإيمان والتقوى ، والزهد والورع ، ومحبّتها لأهل البيت عليهم السلام معروفة ومشهوره ، وبلاغتها وحسن منطقها لا يخفى على الكثير .

لم تكن مساعدتها للزهراء سلام الله عليها مقتصرة على العمل اليومي في المنزل ، ولم يكن اسهامها في خدمة البيت فقط ، بل كانت التربية الفاطميّة تنعكس على هذه التلميذة التي كانت ملازمة لمعلّمتها .

روي عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال :

« كان لفاطمة جارية يقال لها فضة ، فصارت من بعدها لعلي عليه السلام ، فزوّجها

[1]ـ شعراء الغري 1 : 84 ـ 85 .


صفحه 697

من أبي ثعلبة الحبشي ، فأولدها ابناً ، ثم مات أبوثعلبة وتزوّجها من بعده أبومليك الغطفاني ، ثم توفّي ابنها من أبي ثعلبة ، فامتنعت من أبي مليك أن يقربها ، فاشتكاها إلى عمر وذلك في أيامه .

فقال لها عمر : ما يشتكي منك أبومالك يا فضة ؟

فقالت : أنتَ تحكم في ذلك وما يخفى عليك .

قال عمر : ما أجد لكِ رخصة .

قالت : يا أباحفص ذهب بكَ المذاهب إنّ ابني من غيره مات ، فأردتُ أن أستبرىَ نفسي بحيضة ، فإذا أنا حضتُ علمت أنّ ابني مات ولا أخ له ، وإن كنتُ حاملاً كان الولد في بطني أخوه .

فقال عمر : شعرة من آل أبي طالب أفقه من عدي » .

وعن ورقة بن عبدالله الأزدي قال : خرجتُ حاجّاً إلى بيت الله الحرام ، راجياً لثواب الله ربّ العالمين ، فبينما أنا أطوف وإذا أنا بجارية سمراء مليحة الوجه عذبة الكلام ، وهي تنادي بفصاحة منطقها وهي تقول :

ربّ البيت الحرام ، والحفظة الكرام ، وزمزم والمقام ، والمشاعر العِظام ، وربّ محمّد خير الأنام صلى الله عليه وآله وسلم البررة الكرام ، أن تحشرني مع ساداتي الطاهرين وأبنائهم الغرّ المحجلين الميامين ، ألا فاشهدوا يا جماعة الحجّاج والمعتمرين أنّ مواليّ خيرة الأخيار ، وصفوة الأبرار ، الذين علا قدرهم على الأقدار ، وارتفع ذكرهم في سائر الأمصار المرتدين بالفخار .

قال ورقة : فقلتُ : يا جارية انّي لأظنّك من موالي أهل البيت . .

فقالت : أجل .

فقلت لها : ومَن أنتِ من مواليهم ؟

قالت : أنا فضة أمة فاطمة الزهراء عليها السلام بنت محمّد المصطفى صلّى الله عليها وعلى أبيها وبعلها وبنيها .

فقلت لها : مرحباً بك وأهلاً وسهلاً ، فلقد كنتُ مشتاقاً إلى كلامكِ ومنطقكِ فأريدُ منكِ


صفحه 698

الساعة أن تجيبني عن مسألة أسألك ، فإذا أنت فرغتِ من الطواف قفي لي عند سوق الطعام حتى آتيك ، وأنت مثابة مأجورة .

فافترقنا في الطواف ، فلما فرغتُ من الطواف وأردتُ الرجوع إلى منزلي جعلتُ طريقي على سوق الطعام ، وإذا أنا بها جالسة في معزل عن الناس ، فأقبلتُ عليها واعتزلتُ بها وأهديتُ إليها هدية ولم أعتقد أنّها صدقة ، ثم قلت لها : يا فضة أخبريني عن مولاتك فاطمة الزهراء ، وما الذي رأيتِ منها عند وفاتها بعد موت أبي ها محمّد صلى الله عليه وآله وسلم ؟

قال ورقة : فلمّا سمعتْ كلامي تغرغرت عيناها بالدموع ، ثم انتحبت باكية وقالت : يا ورقة هيّجت عليّ حزناً ساكناً ، وأشجاناً في فؤادي كانت كامنة ، فاسمع الآن ما شاهدتُ منها :

اعلم أنّه لما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم افتجع له الصغير والكبير ، وكثر عليه البكاء ، وقلّ العزاء ، وعظم رزؤه على الأقرباء والأصحاب ، والأولياء والأحباب ، والغرباء والأنساب ، ولم تلقِ إلاّ كلّ باكٍ وباكيةٍ ونادبٍ ونادبة ، ولم يكن في أهل الأرض والأصحاب والأقرباء والأحباب أشد حزناً وأعظم بكاءً وانتحاباً من مولاتي فاطمة ، وكان حزنها يتجدّد ويزيد وبكاؤها يشتد ، فجلست سبعة أيام لا يهداً لها أنين ولا يسكن منها الحنين ، وكلّ يوم جاء كان بكاؤها أكثر من اليوم الأوّل ، فلمّا كان في اليوم الثامن أبدتْ ما كتمتْ من الحزن ، فلم تطق صبراً إذا خرجت وصرخت فكأنّها من فم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تنطق . . .

وفي الإصابة : روي عن الصادق عليه السلام عن آبائه ، عن علي عليهم السلام ، قال :

« إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أخدم فاطمة ابنته جارية اسمها فضة النوبيّة ، وكانت تشاطرها الخدمة ، فعلّمها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دعاء تدعو به ، فقالت لها فاطمة : أتعجنين أو تخبزين ؟

فقالت : بل أعجن يا سيّدتي واحتطب ، فذهبت واحتطبت وبيدها حزمة ، فأرادت حملها فعجزت ، فدعت بالدعاء الذي علّمها صلى الله عليه وآله وسلم وهو : ( يا واحد ليس كمثله أحد ، تميت كلّ أحد وأنتَ على عرشك واحد لا تأخذه سنة ولا نوم ) ، فجاء أعرابي كأنّه من أزد شنوءة ، فحمل الحزمة الى باب


صفحه 699

فاطمة عليها السلام » .

وعن أبي العباس في قوله تعالى :﴿يوفون بالنذر ويخافون يوماً كان شرّه مستطيراً ويطعمون الطعام على حبّه مسكيناً ويتيماً وأسيراً﴾[1]قال : مرض الحسن والحسين فعادهما جدّهما صلى الله عليه وآله وسلم ، وعادهما عامة العرب ، فقالوا : يا أباالحسن لو نذرت نذراً .

فقال علي : « إن برئا ممّا بهما صمتُ لله عزّ وجلّ ثلاثة أيام شكراً » .

وقالت فاطمة كذلك ، وقالت جاريتهما فضة النوبيّة : إن برأ سيّداي صمت لله عزّ وجلّ شكراً .

فلبس الغلامان العافية ، وليس عند آل محمّد قليل ولا كثير ، فانطلق علي إلى شمعون الخيبري فاستقرض منه ثلاثة أصع من شعير ، فجاء بهما فوضعها ، فقامت فاطمة إلى صاع فطحنته واختبزته ، وصلّى علي مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ثم أتى المنزل فوضع الطعام بَين يديه ، إذا أتاهم مسكين فوقف على الباب فقال : السلام عليكم أهل بيت محمّد ، مسكين من أولاد المسلمين أطعموني أطعمكم الله عزّ وجلّ على موائد الجنّة ، فسمعه علي فأمرهم باعطائه الطعام ، ومكثوا يومَهم وليلتهم لم يذوقوا إلاّ الماء .

فلمّا كان اليوم الثاني قامت فاطمة إلى الصاع الثاني وخبزته ، وصلّى علي مع النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، ووضع الطعام بين يديه ، إذ أتاهم يتيم فوقف بالباب وقال : السّلام عليكم أهل بيت محمّد ، يتيم بالباب من أولاد المهاجرين ، استشهد والدي أطعموني ، فأعطوه الطعام فمكثوا يومين ولم يذوقوا إلاّ الماء .

فلمّا كان اليوم الثالث قامت فاطمة إلى الصاع الباقي فطحنته واختبزته ، وصلّى علي مع النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، ووضع الطعام بين يديه ، إذ أتاهم أسير فوقف بالباب وقال : السّلام عليكم أهل بيت النبوّة ، تأسروننا وتشدّوننا ولا تطعموننا ، أطعموني فإنّي أسير ، فأعطوه الطعام ، ومكثوا ثلاثة أيام ولياليها لم يذوقوا إلاّ الماء .

[1]ـ الإنسان : 7 ـ 8 .


صفحه 700

فأتاهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فرأى ما بهم من الجوع ، فأنزل الله تعالى :﴿هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئاً مذكورا ـ إلى قوله ـ لا نُريد منكم جزاءً ولا شكوراً﴾[1].

وقال أبوالقاسم القسري : انقطعتُ في البادية عن القافلة ، فوجدُ امرأة فقلتُ مَن أنت ؟

فقالت :﴿وقُلْ سَلامٌ فَسَوفَ يَعْلَمُون﴾[2]، فسلمتُ عليها وقلت : ما تصنعين ها هنا ؟

قالت :﴿مَنْ يَهْدِ الله فَما لَهُ مِنْ مُضِلَّ﴾[3].

فقلت : أمن الجنّ أنتِ أم من الإنس ؟

قالت :﴿يا بَني آدم خُذُوا زِينَتَكم﴾[4].

فقلت : من أين أقبلتِ ؟

قالت :﴿يُنادون من مَكانٍ بَعيدٍ﴾[5].

فقلت : أين تقصدين ؟

قالت :﴿وللهِ على الناس حجّ البيتِ﴾[6].

فقلت : متى انقطعتِ ؟

قالت :﴿وَلَقَدْ خَلَقْنا السمواتِ والأرضَ وما بينهما في ستّة أيّام﴾[7].

فقلت : أتشتهين طعاماً ؟

فقالت :﴿وما جَعَلْناهُم جَسَداً لا يَأكُلُونَ الطَّعام﴾[8].

فأطعمتها ، ثم قلت : هرولي وتعجّلي .

[1]ـ الإنسان 1 ـ 9 .

[2]ـ الزخرف : 89 .

[3]ـ الزمر : 37 .

[4]ـ الأعراف : 31 .

[5]ـ فصلت : 44 .

[6]ـ آل عمران : 97 .

[7]ـ ق : 38 .

[8]ـ الأنبياء : 8 .


صفحه 701

فقالت :﴿لا يُكَلِّفُ اللهُ نفساً إلاّ وُسْعَها﴾[1].

فقلت : أردفِكِ .

فقالت :﴿لَو كَانَ فيهما آلِهَةٌ إلاّ الله لَفَسَدَتا﴾[2].

فنزلت فأركبتها فقالت :﴿سُبْحَانَ الَّذيِ سَخَّر لنا هذا﴾[3].

فلمّا أدركنا القافلة قلت لها : ألكِ أحد فيها ؟

قالت :﴿يا دَاوُدُ إنّا جَعَلناكَ خَليفَةً في الأرض﴾[4]،﴿وما مُحمّد إلاّ رَسولٌ﴾[5]،﴿يا يحيى خُذِ الكتابَ﴾[6]،﴿يا مُوسى إنّه أنا الله﴾[7].

فصحتُ بهذا الاسماء ، فإذا بأربعة شباب متوجّهين نحوها ، فقلت : مَن هؤلاء منك ؟

قالت :﴿المالُ والبنُون زينةُ الحياة الدُّنيا﴾[8].

فلمّا أتوها قالت :﴿يَا أَبتِ استأجِره إنّ خَير مَن استأجرتَ القويّ الأمين﴾[9].

فكافؤوني بأشياء ، فقالت :﴿والله يُضاعفُ لمن يَشاء﴾[10]، فزادوا لي .

فسألتهم عنها ، فقالوا : هذه اُمّنا فضّة جارية الزهراء ، ما تكلّمت منذ عشرين سنة إلاّ بالقرآن[11]‌ .

[1]ـ البقرة : 286 .

[2]ـ الأنبياء : 22 .

[3]ـ الزخرف : 13 .

[4]ـ ص : 26 .

[5]ـ آل عمران : 144 .

[6]ـ مريم : 12 .

[7]ـ النحل : 9 .

[8]ـ الكهف : 46 .

[9]ـ القصص : 26 .

[10]ـ البقرة : 261 .

[11]ـ انظر : الدر المنثور في طبقات ربّات الخدور : 439 ، تراجم أعلام النساء 2 : 363 ، فاطمة اُم أبيها : 94 ، الإصابة 4 : 376 .


صفحه 702

353 الفتلاويّة

من آل فتلة ، العشيرة المعروفة في جنوب العراق بالشجاعة والاقدام .

مجاهدة ، شاعرة باللهجة العاميّة العراقيّة ، شاركت في أحداث ثورة العشرين بشعرها ، مشجعةً الثوار على خوض المعارك .

فعندما وصل جيش الانكليز إلى الرارنجيّة ، وانطلق رصاص الثوار ، هَتفت الفتلاويّة مخاطبةً الزعيم عبدالواحد سِكر ومهيجةً له ، قائلةً :

ثار التفگ وسمـع إندابـه *** ودخـاتنه مثـل الضبـابـة

نخوا ويـن فگاك الطلابـة *** يـواحد او يـا راعي المهابة

يمـاضي ولا ينشد اصوابه *** يصنديد يا وكفة أصحابه[1]

354 الفتلاويّة الكوفيّة

مجاهدة ، شاعرة باللهجة العاميّة العراقيّة ، شاركت في ثورة العشرين .

فعندما أغرق الثوار الباخرة ( فايرا فلاي ) خرجت هذه المرأة تُحيي الثوار قائلةً :

فزعت زلمنـة ازغـار وكبـار *** حيـادة ولا تتحمّــل العــار

واجينـة طـبك جـار وبخـار *** وبـالـرستميّـة وجـة النـار

اواجينه ابطرك شومي اومكوار *** والفـزع جـانه اشلـون جرّار

والجيش ظـل بـالليل محتـار *** ومن كـل جبيلة صـار ينغـار

ومحد يخاف الطوب لـو ثـار *** فتنه او رمينه المدفع احجار[2]

[1]ـ معلومات ومشاهدات في الثورة العراقيّة الكبرى ( شاعرات في ثورة العشرين ) : 354 .

[2]ـ معلومات ومشاهدات في الثورة العراقيّة الكبرى ( شاعرات في ثورة العشرين ) : 355 ـ 356 .


صفحه 703

355 فطيمة الظالميّة

فطيمة آل علي ، من عشيرة الظوالم .

مجاهدة ، شاعرة باللهجة العاميّة العراقيّة ، حضرت بعض وقائع ثورة العشرين .

ينقل لنا علي الخاقاني في مقالة ( شاعرات في ثورة العشرين ) موقفاً بطولياً لهذه المرأة ، يدلّ على عمق ايمانها واستعدادها للتضحية ، قال :

عندما خرج أخوها وابنها إلى ساحة المعركة في ( جسر السوير ) ، ومضت مدّة عليهما ، ثم رجع أخوها ، فسألته عن ولدها ، أجابها : « چن لا هزيتي او لوليتي » .

فأجابته مفتخرةً بذلك « هزّيت اولويت الهذا » ، تُشير إلى أنّها ولدته وعانت في تربيته للحصول على أداء واجبه الديني لهذا اليوم الذي قارع فيه الانكليز[1].

356 فطيمة الظالميّة

فطيمة بنت گاطع الظالميّة ، من عشائر الظوالم .

مجاهدة ، شاعرة باللهجة العاميّة العراقيّة ، حضرت بعض وقائع ثورة العشرين المباركة .

فعندما قتل ولدها الثاني بالعارضيات الثانية ، واسمه ( جبر ) ، وقفت عليه ترثيه بقولها :

شلتـك ابطنــي تسعـه اصحــاح *** او حفظتك امن أچله او شمس ضحضاح

المـابـين گـومـك گمـر وضّـاح *** أشـرگ علـى أرض المعـركـة اولاح

اتطـارد السـوجـر أهـل الأرمـاح *** ابيــوم الحـرايـب تــخطف ارواح

بـالعـارضيـات اوهــل ابطــاح *** شيّــال راسـي ابيــوم الصيــاح

تـعب التعبتـه اويــاك مــا راح *** يــا ريــع چبـد امّــك يسبّــاح

وأردفت تقول مستمرة بهياجها ورثائها وافتخارها بفلذة كبدها :

[1]ـ معلومات ومشاهدات في الثورة العراقيّة الكبرى ( شاعرات في ثورة العشرين ) : 376 .