بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 734

390 نَسيبة الأنصاريّة

نسيبة بنت كعب بن عمرو بن عوف بن عمرو بن مبدول بن عمرو بن مازن بن النجّار الأنصاريّة ، اُم عمارة ، مشهورة بكنيتها واسمها معاً .

قال ابن إسحاق في رماية يونس بن بكير وغيره عنه في بيعة العقبة الثانية : وكان من بني الخزرج اثنان وستون رجلاً وإمرأتان ، فيزعمون أنّ إمرأتين بايعتا النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، وكان لا يصافح النساء ، إنّما كان يأخذ عليهن ، فإذا أقررْن قال : « اذهبي » ، والمرأتان هما من بني مازن بن النجّار نسيبة واُختها ابنتا كعب .

وشاركت نسيبة في معركة اُحد ، قالت اُم سعيد بنت الربيع : قلتُ لها : حدّثيني يا خالة عن غزوة اُحد .

فقالت نسيبة : عندما خرج الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لاُحد خرجتُ معه حاملة قربة الماء أسقي أصحابه ، فعندما تفرّقوا عنه رميتُ القربة ، والتحقتُ به وهجمتُ على الأعداء تارة بالسيف ، واُخرى بالفأس ، حتى اُصيب بدني بجراحات كثيرة .

قالت اُم سعيد : رأيتُ على رقبتها جرح فسألتها : مَن الذي أصابك ؟

قالت : ابن قمية[1].

وفي رياحين الشريعة نقلاً عن خصائص الفاطميّة : ص 243 : لقد جاهدت نسيبة حقّ الجهاد وقاتلت قتال الرجال ، ولم يُرَ مثلها في جميع الغزوات والسرايا ، وهي في جملة النساء اللواتي يُعالجن الجرحى في زمن دولة المهدي عجّل الله فرجه[2].

وقد تقدّم في الترجمة التي قبل هذه ، أنّ التي شهدت بيعة العقبة هي نسيبة بنت الحارث الأنصاريّة ، والله أعلم .

[1]ـ الإصابة 4 : 418 .

[2]ـ رياحين الشريعة 5 : 80 .


صفحه 735

391 نسيم

خادمة الإمام أبي محمّد العسكري عليه السلام .

راوية للحديث ، روت عن الإمام الحجّة المنتظر عجّل الله تعالى فرجه الشريف ، بعد أن رأته ، وروى عنها السيّاري وابراهيم بن محمّد بن عبدالله ابن الإمام الكاظم عليه السلام .

روى الشيخ الصدوق رحمه الله في كمال الدين وتمام النعمة عن محمّد بن علي ماجيلويه وأحمد ابن محمّد بن يحيى العطّار رضي الله عنهما ، قالا : حدّثنا محمّد بن يحيى العطّار ، قال : حدّثنا الحسين بن علي النيسابوري ، عن إبراهيم بن محمّد بن عبدالله بن موسى بن جعفر عليه السلام ، عن السيّاري قال : حدّثتني نسيم وماريّة قالتا :

إنّه سقط صاحب الزمان عليه السلام من بطن اُمّه جاثياً على ركبتيه رافعاً سبابته إلى السماء ، ثم عطس فقال : « الحمد لله ربّ العالمين ، وصلّى الله على محمّد وآله ، زعمتْ الظَلمة أنّ حجّة الله داحضة ، لو اُذن لنا في الكلام لزال الشك » .

قال ابراهيم بن محمّد بن عبدالله ، وحدّثتني نسيم خادم أبي عبدالله عليه السلام ، قالت : قال لي صاحب الزمان عليه السلام وقد دخلتُ عليه ليلة فعطستُ عنده فقال لي : « يرحمك الله » .

قالت نسيم : ففرحتُ بذلك ، فقال لي : « ألا اُبشّرك في العطاس ؟ » .

فقلتُ : بلى يامولاي .

فقال : « هو أمان من الموت ثلاثة أيام »[1].

إلاّ أنّ الشيخ الطوسي رحمه الله روى ذلك في كتاب الغَيبة عن نسيم الخادم ، أي أنّه رجل وليس إمرأة . والله العالم[2].

[1]ـ كمال الدين وتمام النعمة 2 : 430 حديث 5 باب ما روي في ميلاد القائم عجل الله فرجه الشريف .

[2]ـ الغَيبة : 139 . وانظر معجم رجال الحديث للسيّد الخوئي 19 : 131 و 23 : 200 .


صفحه 736

392 نشمية العارضيّة

نشمية بنت ثجيل العارضيّة ، من عشيرة البوعارضي من عشائر بني حِسن .

مجاهدة ، بطلة ، شاعرة باللهجة العاميّة ، لها مواقف بطوليّة في ثورة العشرين .

ففي منطقة الرستميّة التي دارت فيها معركة كبيرة بين الثّوار وقوّات الانگليز ، سمّيت بمعركة ( الرارنجيّة ) كاد الثوّار أن ينسحبوا ، وكاد شملهم أن يتبدّد؛ نتيجةً لضغط المدافع والرشاشات عليهم .

فعندئذٍ جاء دور المرأة العراقيّة البطلة لتقف موقفها المشرّف ، فقامت مجموعة من المجاهدات تتقدّمهن المترجم لها ، وقد نشرت شيلتها ( أي فوطتها ) وأخذت تلوّح بها وتناديهم بكلمات مثيرة للعزائم ، حيث قالت :

وين الحمل فاله او مگـوار *** بيها يصد اجيوش الأشـرار

او ينجد اخوته الغدت طشّار *** ومـن الصواجر يـاخذ الثار

ما ظن مثل هل معركة صار *** بعـراگنه وبـجميع الأمصار

بـالرستميّـة وجّـرت نـار *** كـل الگحمها اينـول شنيار

اتسولف ابفعلنه ازغار وكبار *** واللي ايتخلّف يـحمل العـار

وعندما سمع المجاهدون صوتها ورأوها في وسط المعركة ، ثارت حميّتهم ، وجمّعوا قواهم وهجموا على العدو هجمة واحدة أدّت إلى انهزام الانگليز وانسحابهم من المعركة مخلّفين وراءهم عدداً كبيراً من القتلى[1].

393 نصرت أمين الأصفهانيّة

عالمة ، فاضلة ، محدّثة ، فقيهة ، مجتهدة ، حكيمة ، عارفة ، مفسرّة للقرآن الكريم ، مؤلّفة .

[1]ـ معلومات ومشاهدات في الثورة العراقيّة الكبرى ( شاعرات في ثورة العشرين ) : 359 ـ 360 ، صحيفة الشهادة العدد 450 الصادر في ذي القعدة سنة 1412هـ .


صفحه 737

شهد بفضلها وعلمها مراجع الدين ، وكبار العلماء في عصرها .

وفي هذه الوريقات القليلة نُحاول أن نُسلّط الضوء على أهم جوانب حياتها المباركة ، مع مراعاة الايجاز .

اسمها ونسبها واسرتها :

الاسم الصحيح لهذه العلويّة هو « نُصرت » ، كما سمّاها بذلك والدها ، وذكرتهُ هي في عدّة مواضع ، منها في إجازتها لتلميذتها السيّدة همايوني[1].

وذكرها بهذا الاسم أيضاً عدد من الأعلام الذين مدحوها وأثنوا عليها ، منهم سماحة آية الله العظمى المرحوم المغفور له السيّد المرعشي النجفي[2]، وغيره[3].

إلاّ أنّها لم تُعرف بهذا الاسم ، بل عُرفت بأسماء وألقاب وكُنى متعدّدة ، أشهرها « أمينة »[4]غخ ، « الأمينيّة »[5]، « بانو ايراني »[6]ـ أي سيّدة ايرانيّة ـ ، « اُم الفضل » أو « أم الفضائل »[7]‌ .

والدها :

السيّد محمّد علي المعروف بـ « أمين التجّار » ابن السيّد حسن ابن السيّد محمّد ابن العلاّمة الزاهد السيّد معصوم الحسني الخاتون آبادي ابن السيّد عبدالحسين الخاتون آبادي مؤلّف

[1]ـ انظر إجازتها لها المدرجة في هذا الكتاب .

[2]ـ الإجازة الكبيرة : 245 .

[3]ـ انظر كتاب « بانوى مجتهد ايرانى » ، ويادنامه بانو مجتهد : 9 .

[4]ـ المسلسلات في الاجازات 2 : 451 .

[5]ـ انظر إجازتها للسيّد المرعشي النجفي المدرجة في هذا الكتاب .

[6]ـ انظر اجازتها للسيّدة همايوني المدرجة في هذا الكتاب ، ويادنامه بانو مجتهد : 9 .

[7]ـ انظر اجازة الشيخ محمّد رضا النجفي الأصفهاني لها المدرجة في هذا الكتاب ، وطبقات أعلام الشيعة ( نقباء البشر في القرن الرابع عشر ) 1 : 183 ، ورياحين الشريعة 3 : 431 .


صفحه 738

الكتاب التأريخي المعروف والمعتمد عليه « وقائع السنين والأعوام » .

عُرف والدها بتديّنه وتقواه وحبّه لرجال العلم ، وهو من أكبر تجّار أصفهان في ذلك الوقت ، وله مشاريع خيريّة كثيرة .

والدتها :

بنت الحاج السيّد مهدي المُلقّب بـ « جناب » ، والتي كانت على مكانته عالية من النزاهة والعفّة وحبّ الخير .

زوجها :

ابن عمّها السيّد ميرزا أقا أمين التجّار ، والمُلقّب بـ « معين التجّار » .

اُسرتها :

تنحدر هذه العلويّة من اُسرة السّادة الخاتون آباديّة ، وهي من أشهر الاُسر في ايران ، حيث جَمعتْ بين العلم والسياسة والثروة . فقد لمع منها العشرات من العلماء والفقهاء والاُصوليين والمفسّرين والنسّابة وذوي المناصب السياسيّة العالية . فلا يكاد يخلو من ذِكرهم كتاب يضمّ تراجم العلماء والمؤلّفين ، خصوصاً في القرنين الأخيرين .

مولدها ونشأتها العلمية :

ولدت في مدينة أصفهان سنة 1308هـ ، ونشأت وترعرعت في أحضان والديها ، في بيت ملؤه الإيمان والتقوى وحبّ العلم والعلماء ، وفي بيئة بُنيت على أساس الولاء المطلق لأهل البيت عليهم السلام .

ولا شكّ ولا ريب أنّ هكذا بيت وهكذا بيئة قد رسما لهذه المولودة طريقها ، وكانت لهما كبير الأثر في مسيرة حياتها المباركة .


صفحه 739

بدأت بتعلّم القرآن الكريم ودراسة الكتب الفارسيّة ، وهي في الرابعة من عمرها ، وتزوّجت بابن عمها وهي في الخامس عشرة من عمرها .

لكنّ واجبات البيت وتربية الأطفال لم تمنعها من التعلّم وقراءة الكتب والاستزادة من المعرفه والثقافة الإسلاميّة ، بل استمرت في الانتهال من المعارف الإسلاميّة رغم الظروف السياسيّة الصعبة التي كانت تعيشها كلّ الاُسر المتديّنة ، وتعاني منها كلّ فتاة تريد الاستمرار في دراستها الإسلاميّة . فالحاكم الظالم رضا شاه كان قد بدأ حملته الشرسه في منع الحجاب الإسلامي ، وفرض الثقافة والعادات الغربيّة على المجتمع الايراني المسلم .

فبدأت رحمها الله ـ وهي في العشرين من عمرها ـ بقراءة المقدّمات الأدبيّة وجانباً من أوائل الفقه والاُصول وأوّليات العلوم العقليّة عند أفاضل عصرها كالشيخ علي اليزدي المعروف بالحاج آخوند زفرهاى ، والميزا علي أصغر الشريف ، والحاج أقا حسين نظام الدين الكجوئي ، والسيّد أبي القاسم الدهكردي .

وحينما أتمّت مرحلة المقدّمات والسطوح ، بدأت بدراسة الفقه والاُصول العاليين والعلوم العقليّة على كبار الأساتذة في ذلك الوقت كالشيخ محمد رضا الأصفهاني المسجد شاهي ( أبوالمجد ) ، والسيّد محمّد النجف آبادي ، والسيّد علي النجف أبادي . وهذا الأخير هو أكثر من استفادت منه علماً وعملاً .

كانت رحمها الله جادّة في تحصيل العلم غاية الجدّ ، ومداومة على المطالعة والقراءة ، شديدة المواظبة على الحضور لدى الأساتذة في الساعات المعيّنة للدراسة ، لم تفوّت الفرصة لتحصيل العلم واكتساب الآداب ، ولم تثن عزمها الموانع التي كانت تعترض طريقها في كثير من الحالات .

نقلَ استاذها السيّد علي النجف آبادي أنّه سمع أنّ طفلاً لها قد توفّي ، فظنّ أنّها سوف تنقطع عن الدرس لمدّة طويلة حداداً على فقيدها ، كما تقتضيه عواطف الامّهات ، ولكن خادمها جاء بعد يومين يطلب منه الاستمرار في الدرس . فتعجّب الاستاذ من هذا الالتزام بالدرس والمقاومة الروحيّة في الشدائد والمصائب .


صفحه 740

وحينما بلغت الأربعين من عمرها ، كانت قد استكملت دراستها الإسلاميّة ، ووصلت إلى مرحلة عالية تؤهّلها لاستنباط الأحكام الشرعيّة ، فقد امتحنها أجلّة الفقهاء في عصرها بأسئلة كتبيّة ، فكانت أجوبتها قويّة جدّاً بحيث أثبتت جدارتها العلميّة ومؤهّلاتها العالية في استنباط الأحكام الشرعيّة ، فكتبوا لها إجازات صرّحوا فيها بأنّها بلغت درجة الاجتهاد ، وعظّموا مكانتها من العلوم الدينية ، ومن هؤلاء الفقهاء السّادة المراجع : السيّد أبوالحسن الأصفهاني ، والسيّد الاصطهباناتي ، والشيخ محمد كاظم الشيرازي ، والشيخ عبدالكريم الحائري اليزدي[1].

وقد قضت هذه العلويّة العالمة النصف الثاني من عمرها بالتدريس والافادة وتربية الطالبات الدارسات للعلوم الدينيّة ، وأصبح بيتها في أصفهان منتدىً للنساء العالمات يفدنَ إليها من مختلف المدن وعلى مختلف المستويات الثقافيّة ، لغرض التعلّم والاستفادة ممّا آتاها الله من العلم والمعرفة ، والاستشارة في اُمور دينهن وما اُلقي على عاتقهن من المسؤليات .

واشتهرت شهرة كبيرة في آفاق ايران وغيرها من المراكز العلميّة ، وعرفها كبار العلماء والفقهاء ، وأصبحت لها معهم علاقات علميّة وطيدة ، حيث كانوا يأتون إلى بيتها لأجل أن يتباحثوا معها في العلوم الإسلاميّة ، أو يراسلوها مستفسرين عن رأيها في بعض الأحكام الشرعيّة ، منهم المفسّر الكبير السيّد محمّد حسين الطباطبائي ، والفيلسوف الشهير الشيخ محمّد تقي الجعفري ، والعلاّمة الكبير المجاهد الشيخ عبدالحسين الأميني[2].

وقد سَعَتْ رحمها الله في انشاء مدارس ومؤسسات لتربية البنات تربيّة اسلاميّة صحيحة ، وكانت تتعهدّها بنفسها وترعاها ، فمن مؤسساتها مدرسة للبنات عُرفت بـ « دبيرستان دخترانه أمين » ، و « مكتب فاطمة » ، حيث تخرّج منها نساء فاضلات تولّينَ التدريس وبعض الشؤون العلميّة والدينيّة للنساء في عصرها وبعد وفاتها .

ومن صفات هذه العالمة المترجَم لها أنّها كانت منذ بدايات نشأتها العلميّة تميل إلى

[1]ـ المسلسلات في الإجازات 2 : 451 .

[2]ـ انظر كتاب « بانوى مجتهد ايرانى » .


صفحه 741

التفكّر والتدبّر في الآفاق والأنفس ودرك الحقائق عن طريق العقل والكشف ، لا عن طريق النقل من الأفواه والتقليد . فساقها هذا الميل النفسي إلى ما يُسمّى بالعرفان . واشتد عندها عندما درست الفلسفة والعلوم العقلية ، وظهرت هذه الظاهرة بارزة في كتابيها « الأربعين الهاشميّة » و « النفحات الرحمانية » .

ومن صفاتها أيضاً التواضع الكبير ونكران الذات ، فهي مع مقامها الرفيع في العلم وموقعها في المجتمع الإسلامي ، كانت تتجنّب وسائل الإعلام وما يؤدي إلى الشهرة ، فتُجيب الذي يسألها عن حياتها وعلمها بأجوبة جزئية ، حتى إنّها طبعت بعض مقالاتها وكتبها باسم « بانويه ايراني » أي سيّدة ايرانيّة[1].

وقد ابتليت رحمها الله بفقد أطفالها ، حيث أنجبت ثمانية أطفال ، لم يعش منهم إلاّ واحداً[2].

أساتذتها وشيوخها :

تتلّمذت رحمها الله على أكابر علماء عصرها في أصفهان ، وشهد مراجع التقليد في النجف الأشرف وقم المقدّسة باجتهادها ، وأجازها بعض الفضلاء بالراوية عنه ، ونحن نذكر هنا ما تعرّفنا عليه من أساتذتها وشيوخها :

[1]السيّد ابراهيم الحسيني الشيرازي الاصطهباناتي : منحها إجازة اجتهاد ورواية في شهر صفر سنة 1354هـ ، أدرجنا صورتها في هذا الكتاب .

[2]السيّد أبوالحسن الأصفهاني : منحها إجازة اجتهاد ، لم نقف عليها ، ذكرها صاحب كتاب المسلسلات في الإجازات .

[3]السيّد أبوالقاسم الدهكردي : قَرأتْ عليه بعض المقدّمات الأدبيّة وأوائل الفقه والاُصول .

[4]الحاج أقا حسين نظام الدين الكچوئي : قَرأتْ عليه أوائل الفقه والاُصول والعلوم

[1]ـ المسلسلات في الإجازه 2 : 451 ـ 453 .

[2]ـ يادنامه بانو مجتهد .