392 نشمية العارضيّة
نشمية بنت ثجيل العارضيّة ، من عشيرة البوعارضي من عشائر بني حِسن .
مجاهدة ، بطلة ، شاعرة باللهجة العاميّة ، لها مواقف بطوليّة في ثورة العشرين .
ففي منطقة الرستميّة التي دارت فيها معركة كبيرة بين الثّوار وقوّات الانگليز ، سمّيت بمعركة ( الرارنجيّة ) كاد الثوّار أن ينسحبوا ، وكاد شملهم أن يتبدّد؛ نتيجةً لضغط المدافع والرشاشات عليهم .
فعندئذٍ جاء دور المرأة العراقيّة البطلة لتقف موقفها المشرّف ، فقامت مجموعة من المجاهدات تتقدّمهن المترجم لها ، وقد نشرت شيلتها ( أي فوطتها ) وأخذت تلوّح بها وتناديهم بكلمات مثيرة للعزائم ، حيث قالت :
وين الحمل فاله او مگـوار *** بيها يصد اجيوش الأشـرار
او ينجد اخوته الغدت طشّار *** ومـن الصواجر يـاخذ الثار
ما ظن مثل هل معركة صار *** بعـراگنه وبـجميع الأمصار
بـالرستميّـة وجّـرت نـار *** كـل الگحمها اينـول شنيار
اتسولف ابفعلنه ازغار وكبار *** واللي ايتخلّف يـحمل العـار
وعندما سمع المجاهدون صوتها ورأوها في وسط المعركة ، ثارت حميّتهم ، وجمّعوا قواهم وهجموا على العدو هجمة واحدة أدّت إلى انهزام الانگليز وانسحابهم من المعركة مخلّفين وراءهم عدداً كبيراً من القتلى[1].
393 نصرت أمين الأصفهانيّة
عالمة ، فاضلة ، محدّثة ، فقيهة ، مجتهدة ، حكيمة ، عارفة ، مفسرّة للقرآن الكريم ، مؤلّفة .
[1]ـ معلومات ومشاهدات في الثورة العراقيّة الكبرى ( شاعرات في ثورة العشرين ) : 359 ـ 360 ، صحيفة الشهادة العدد 450 الصادر في ذي القعدة سنة 1412هـ .
شهد بفضلها وعلمها مراجع الدين ، وكبار العلماء في عصرها .
وفي هذه الوريقات القليلة نُحاول أن نُسلّط الضوء على أهم جوانب حياتها المباركة ، مع مراعاة الايجاز .
اسمها ونسبها واسرتها :
الاسم الصحيح لهذه العلويّة هو « نُصرت » ، كما سمّاها بذلك والدها ، وذكرتهُ هي في عدّة مواضع ، منها في إجازتها لتلميذتها السيّدة همايوني[1].
وذكرها بهذا الاسم أيضاً عدد من الأعلام الذين مدحوها وأثنوا عليها ، منهم سماحة آية الله العظمى المرحوم المغفور له السيّد المرعشي النجفي[2]، وغيره[3].
إلاّ أنّها لم تُعرف بهذا الاسم ، بل عُرفت بأسماء وألقاب وكُنى متعدّدة ، أشهرها « أمينة »[4]غخ ، « الأمينيّة »[5]، « بانو ايراني »[6]ـ أي سيّدة ايرانيّة ـ ، « اُم الفضل » أو « أم الفضائل »[7] .
والدها :
السيّد محمّد علي المعروف بـ « أمين التجّار » ابن السيّد حسن ابن السيّد محمّد ابن العلاّمة الزاهد السيّد معصوم الحسني الخاتون آبادي ابن السيّد عبدالحسين الخاتون آبادي مؤلّف
[1]ـ انظر إجازتها لها المدرجة في هذا الكتاب .
[2]ـ الإجازة الكبيرة : 245 .
[3]ـ انظر كتاب « بانوى مجتهد ايرانى » ، ويادنامه بانو مجتهد : 9 .
[4]ـ المسلسلات في الاجازات 2 : 451 .
[5]ـ انظر إجازتها للسيّد المرعشي النجفي المدرجة في هذا الكتاب .
[6]ـ انظر اجازتها للسيّدة همايوني المدرجة في هذا الكتاب ، ويادنامه بانو مجتهد : 9 .
[7]ـ انظر اجازة الشيخ محمّد رضا النجفي الأصفهاني لها المدرجة في هذا الكتاب ، وطبقات أعلام الشيعة ( نقباء البشر في القرن الرابع عشر ) 1 : 183 ، ورياحين الشريعة 3 : 431 .
الكتاب التأريخي المعروف والمعتمد عليه « وقائع السنين والأعوام » .
عُرف والدها بتديّنه وتقواه وحبّه لرجال العلم ، وهو من أكبر تجّار أصفهان في ذلك الوقت ، وله مشاريع خيريّة كثيرة .
والدتها :
بنت الحاج السيّد مهدي المُلقّب بـ « جناب » ، والتي كانت على مكانته عالية من النزاهة والعفّة وحبّ الخير .
زوجها :
ابن عمّها السيّد ميرزا أقا أمين التجّار ، والمُلقّب بـ « معين التجّار » .
اُسرتها :
تنحدر هذه العلويّة من اُسرة السّادة الخاتون آباديّة ، وهي من أشهر الاُسر في ايران ، حيث جَمعتْ بين العلم والسياسة والثروة . فقد لمع منها العشرات من العلماء والفقهاء والاُصوليين والمفسّرين والنسّابة وذوي المناصب السياسيّة العالية . فلا يكاد يخلو من ذِكرهم كتاب يضمّ تراجم العلماء والمؤلّفين ، خصوصاً في القرنين الأخيرين .
مولدها ونشأتها العلمية :
ولدت في مدينة أصفهان سنة 1308هـ ، ونشأت وترعرعت في أحضان والديها ، في بيت ملؤه الإيمان والتقوى وحبّ العلم والعلماء ، وفي بيئة بُنيت على أساس الولاء المطلق لأهل البيت عليهم السلام .
ولا شكّ ولا ريب أنّ هكذا بيت وهكذا بيئة قد رسما لهذه المولودة طريقها ، وكانت لهما كبير الأثر في مسيرة حياتها المباركة .
بدأت بتعلّم القرآن الكريم ودراسة الكتب الفارسيّة ، وهي في الرابعة من عمرها ، وتزوّجت بابن عمها وهي في الخامس عشرة من عمرها .
لكنّ واجبات البيت وتربية الأطفال لم تمنعها من التعلّم وقراءة الكتب والاستزادة من المعرفه والثقافة الإسلاميّة ، بل استمرت في الانتهال من المعارف الإسلاميّة رغم الظروف السياسيّة الصعبة التي كانت تعيشها كلّ الاُسر المتديّنة ، وتعاني منها كلّ فتاة تريد الاستمرار في دراستها الإسلاميّة . فالحاكم الظالم رضا شاه كان قد بدأ حملته الشرسه في منع الحجاب الإسلامي ، وفرض الثقافة والعادات الغربيّة على المجتمع الايراني المسلم .
فبدأت رحمها الله ـ وهي في العشرين من عمرها ـ بقراءة المقدّمات الأدبيّة وجانباً من أوائل الفقه والاُصول وأوّليات العلوم العقليّة عند أفاضل عصرها كالشيخ علي اليزدي المعروف بالحاج آخوند زفرهاى ، والميزا علي أصغر الشريف ، والحاج أقا حسين نظام الدين الكجوئي ، والسيّد أبي القاسم الدهكردي .
وحينما أتمّت مرحلة المقدّمات والسطوح ، بدأت بدراسة الفقه والاُصول العاليين والعلوم العقليّة على كبار الأساتذة في ذلك الوقت كالشيخ محمد رضا الأصفهاني المسجد شاهي ( أبوالمجد ) ، والسيّد محمّد النجف آبادي ، والسيّد علي النجف أبادي . وهذا الأخير هو أكثر من استفادت منه علماً وعملاً .
كانت رحمها الله جادّة في تحصيل العلم غاية الجدّ ، ومداومة على المطالعة والقراءة ، شديدة المواظبة على الحضور لدى الأساتذة في الساعات المعيّنة للدراسة ، لم تفوّت الفرصة لتحصيل العلم واكتساب الآداب ، ولم تثن عزمها الموانع التي كانت تعترض طريقها في كثير من الحالات .
نقلَ استاذها السيّد علي النجف آبادي أنّه سمع أنّ طفلاً لها قد توفّي ، فظنّ أنّها سوف تنقطع عن الدرس لمدّة طويلة حداداً على فقيدها ، كما تقتضيه عواطف الامّهات ، ولكن خادمها جاء بعد يومين يطلب منه الاستمرار في الدرس . فتعجّب الاستاذ من هذا الالتزام بالدرس والمقاومة الروحيّة في الشدائد والمصائب .
وحينما بلغت الأربعين من عمرها ، كانت قد استكملت دراستها الإسلاميّة ، ووصلت إلى مرحلة عالية تؤهّلها لاستنباط الأحكام الشرعيّة ، فقد امتحنها أجلّة الفقهاء في عصرها بأسئلة كتبيّة ، فكانت أجوبتها قويّة جدّاً بحيث أثبتت جدارتها العلميّة ومؤهّلاتها العالية في استنباط الأحكام الشرعيّة ، فكتبوا لها إجازات صرّحوا فيها بأنّها بلغت درجة الاجتهاد ، وعظّموا مكانتها من العلوم الدينية ، ومن هؤلاء الفقهاء السّادة المراجع : السيّد أبوالحسن الأصفهاني ، والسيّد الاصطهباناتي ، والشيخ محمد كاظم الشيرازي ، والشيخ عبدالكريم الحائري اليزدي[1].
وقد قضت هذه العلويّة العالمة النصف الثاني من عمرها بالتدريس والافادة وتربية الطالبات الدارسات للعلوم الدينيّة ، وأصبح بيتها في أصفهان منتدىً للنساء العالمات يفدنَ إليها من مختلف المدن وعلى مختلف المستويات الثقافيّة ، لغرض التعلّم والاستفادة ممّا آتاها الله من العلم والمعرفة ، والاستشارة في اُمور دينهن وما اُلقي على عاتقهن من المسؤليات .
واشتهرت شهرة كبيرة في آفاق ايران وغيرها من المراكز العلميّة ، وعرفها كبار العلماء والفقهاء ، وأصبحت لها معهم علاقات علميّة وطيدة ، حيث كانوا يأتون إلى بيتها لأجل أن يتباحثوا معها في العلوم الإسلاميّة ، أو يراسلوها مستفسرين عن رأيها في بعض الأحكام الشرعيّة ، منهم المفسّر الكبير السيّد محمّد حسين الطباطبائي ، والفيلسوف الشهير الشيخ محمّد تقي الجعفري ، والعلاّمة الكبير المجاهد الشيخ عبدالحسين الأميني[2].
وقد سَعَتْ رحمها الله في انشاء مدارس ومؤسسات لتربية البنات تربيّة اسلاميّة صحيحة ، وكانت تتعهدّها بنفسها وترعاها ، فمن مؤسساتها مدرسة للبنات عُرفت بـ « دبيرستان دخترانه أمين » ، و « مكتب فاطمة » ، حيث تخرّج منها نساء فاضلات تولّينَ التدريس وبعض الشؤون العلميّة والدينيّة للنساء في عصرها وبعد وفاتها .
ومن صفات هذه العالمة المترجَم لها أنّها كانت منذ بدايات نشأتها العلميّة تميل إلى
[1]ـ المسلسلات في الإجازات 2 : 451 .
[2]ـ انظر كتاب « بانوى مجتهد ايرانى » .
التفكّر والتدبّر في الآفاق والأنفس ودرك الحقائق عن طريق العقل والكشف ، لا عن طريق النقل من الأفواه والتقليد . فساقها هذا الميل النفسي إلى ما يُسمّى بالعرفان . واشتد عندها عندما درست الفلسفة والعلوم العقلية ، وظهرت هذه الظاهرة بارزة في كتابيها « الأربعين الهاشميّة » و « النفحات الرحمانية » .
ومن صفاتها أيضاً التواضع الكبير ونكران الذات ، فهي مع مقامها الرفيع في العلم وموقعها في المجتمع الإسلامي ، كانت تتجنّب وسائل الإعلام وما يؤدي إلى الشهرة ، فتُجيب الذي يسألها عن حياتها وعلمها بأجوبة جزئية ، حتى إنّها طبعت بعض مقالاتها وكتبها باسم « بانويه ايراني » أي سيّدة ايرانيّة[1].
وقد ابتليت رحمها الله بفقد أطفالها ، حيث أنجبت ثمانية أطفال ، لم يعش منهم إلاّ واحداً[2].
أساتذتها وشيوخها :
تتلّمذت رحمها الله على أكابر علماء عصرها في أصفهان ، وشهد مراجع التقليد في النجف الأشرف وقم المقدّسة باجتهادها ، وأجازها بعض الفضلاء بالراوية عنه ، ونحن نذكر هنا ما تعرّفنا عليه من أساتذتها وشيوخها :
[1]السيّد ابراهيم الحسيني الشيرازي الاصطهباناتي : منحها إجازة اجتهاد ورواية في شهر صفر سنة 1354هـ ، أدرجنا صورتها في هذا الكتاب .
[2]السيّد أبوالحسن الأصفهاني : منحها إجازة اجتهاد ، لم نقف عليها ، ذكرها صاحب كتاب المسلسلات في الإجازات .
[3]السيّد أبوالقاسم الدهكردي : قَرأتْ عليه بعض المقدّمات الأدبيّة وأوائل الفقه والاُصول .
[4]الحاج أقا حسين نظام الدين الكچوئي : قَرأتْ عليه أوائل الفقه والاُصول والعلوم
[1]ـ المسلسلات في الإجازه 2 : 451 ـ 453 .
[2]ـ يادنامه بانو مجتهد .
العقلية .
( 5 ) السيّد شهاب الدين المرعشي النجفي : منحها إجازة اجتهاد ورواية .
( 6 ) الشيخ عبدالكريم الحائري اليزدي : منحها اجازة اجتهاد ورواية ، جعلها في ذيل اجازة الشيخ محمّد كاظم الشيرازي لها ، والتي أدرجنا صورتها في هذا الكتاب .
( 7 ) الميزا علي أصغر الشريف : قرأت عليه بعض المقدّمات الأدبيّة وجانباً من أوائل الفقه والاُصول وأولّيات العلوم العقليّة .
( 8 ) السيّد علي النجف آبادي : تتلْمذت عليه في العلوم العقليّة والفقه والاُصول العاليين ، وهو أكثر مَن استفادت منه علماً وعملاً .
( 9 ) الشيخ علي اليزدي ، المعروف بالحاج آخوند الزفرهاى ، قَرأتْ عليه بعض المقدّمات الأدبيّة وجانباً من أوائل الفقه والاُصول وأوّليات العلوم العقليّة .
( 10 ) الشيخ محمّد رضا أبوالمجد الأصفهاني : حَضَرتْ بحثه العالي ، ومنحها إجازة رواية ، أدرجنا صورتها في هذا الكتاب .
( 11 ) الشيخ محمّد كاظم الشيرازي : منحها إجازة اجتهاد ورواية في السابع من شهر صفر سنة 1354هـ ، أدرجنا صورتها في هذا الكتاب .
( 12 ) السيّد محمّد النجف آبادي : حَضَرتْ بحثه العالي .
( 13 ) الشيخ مرتضى المظاهري الأصفهاني : حَضَرتْ بحثه العالي ، ودرست أكثر علومها عليه وعلى السيّد علي النجف آبادي المتقدّم ذكره .
تلامذتها والراوون عنها :
تتلّمذ عليها عدد غفير من النساء المؤمنات ، خصوصاً في مدينة أصفهان ، كما استجاز منها بالراوية عنها عدد من العلماء الأعلام وأفاضل الحوزة العلميّة في النجف الأشرف وقم المقدّسة ، ونحن نذكر هنا ما تعرّفنا عليه من تلامذتها والراوين عنها :
( 1 ) العلويّة الفاضلة افتخار أمين ، صاحبة كتاب « چهل حديث أمين يا هشتصد وبيست
موعظه » : تتلّمذت عليها كثيراً واختصّت بها .
[2]الشيخ زهير الحسّون : منحته إجازة رواية قبيل وفاتها بفترة قصيرة .
[3]السيّدة زينة السادات همايوني : تتلّمذت عليها ولازمتها قرابة نصف قرن ، وهي من أقرب وأخصّ تلميذاتها ، وقد منحتها إجازة رواية في السابع من شهر رمضان المبارك سنة 1355هـ ، أدرجنا صورتها في هذا الكتاب .
[4]السيّد شهاب الدين المرعشي النجفي : منحته إجازه رواية في شهر محرّم الحرام سنة 1358هـ ، أدرجنا صورتها في هذا الكتاب .
[5]السيّد عباس الكاشاني : منحته إجازة رواية في شهر جمادى الآخرة سنة 1383هـ ، أدرجنا صورتها في هذا الكتاب .
[6]الشيخ عبدالحسين الأميني : منحته إجازة رواية .
[7]الشيخ عبدالله السبيتي : منحته إجازة رواية .
[8]العلويّة فخر السّادات الأبطحي : تتلّمذت عليها مدّة طويلة من الزمن .
[9]السيّد محمّد علي الروضاني : منحته إجازة رواية .
[10]السيّد محمّد علي القاضي التبريزي : منحته إجازة رواية .
مؤلّفاتها :
[1]أخلاق وراه سعادت بشر ، طبع ثلاث مرّات في ايران .
[2]الأربعون الهاشميّة ، عربي ، وهو أوّل تأليفها ، انتهت من تأليفه في التاسع من محرم سنة 1355هـ ، وطبع الطبعة الاُولى سنة 1356هـ ، وطبع بعد ذلك عدّة مرات ، وقامت بترجمته إلى الفارسيّة تلميذتها السيّدة همايوني[1].
[3]إقتباس وترجمة تهذيب الأخلاق وتطهير الأعراق لابن مسكويه ، انتهت منه في
[1]ـ الذريعة 11 : 54 رقم 335 .