بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 105

الشاطبية كبير، وشرح الرائية، ونظم في الرسم روضة اللطائف، وكمل شرح المصنف للتعجيز، كتاب الإفهام والإصابة في مصطلح الكتابة نظم، وكتاب يواقيت المواقيت نظم، والسبيل الأحمد إلى علم الخليل بن أحمد، وتذكرة الحفاظ في مشتبه الألفاظ، ورسم التحديث في علم الحديث، وموعد الكرام لمولد النبي عليه الصلاة والسلام، وكتاب المناسك، ومناقب الشافعي، والشرعة في القراءات السبعة، وعقود الجمان في تجويد القرآن، والترصيع في علم البديع، وحدود الإتقان في تجويد القرآن، وكتاب الاهتدا في الوقف والابتدا، والإيجاز في الألغاز، واختصار مختصر ابن الحاجب، واختصر مقدمته في النحو. وتصانيفه تقارب المئة مصنف، وكلها جيد محرر.
رأيته غير مرة، وفاتني من الإجازة عنه ألف ذرة، كان جالسته وسمعت كلامه، ورأيته في منزلةٍ يكون الهلال عندها قلامه.
وكان ذا وجهٍ نير، وخلق خير، وشيبة نورها الإسلام، وحبرها خدمة العلم الشريف بالأقلام.
ولعبارته رونق وحلاوة، وعلى إشارته وحركاته طلاوة.
حكى لي عن شيخ كان قبله بالحرم حكاية تضحك الثاكلة، وتصيب من التعجب الشاكلة.


صفحه 106

ولم يزل على حاله حتى صوح روضه، وهُدم من الحياة حوضُه.
وتوفي رحمه الله تعالى في شهر رمضان المعظم سنة اثنتين وثلاثين وسبع مئة.
ومولده في حدود الأربعين وست مئة، فعاش تسعين سنة.
ومن شعره:
لما أعان الله جل بلطفه ... لم تسبني بجمالها البيضاء
ووقعت في شرك الردى متحبلاً ... وتحكمت في مهجتي السوداء
ومنه
لما بدا يوسف الحسنِ الذي تلفت ... في حبه مهجتي استحيت لواحيه
فقلت للنسوة اللاتي شغفن به ... فذ لكن، الذي لمتنني فيه
ومنه:
أضاء لها دُجى الليل البهيمِ ... وجدد وجدها مرّ النسيم
فراحت تقطع الفلواتِ شوقاً ... مكلفة بكل فتى كريم
فقارٌ لا ترى فيها أنيساً ... سوى نجم وغصنِ نقي وريمِ
نياقٌ كالحنايا ضامراتٌ ... يُحاكي ليلُها ليلَ السليم
كأن لها قوائم من حديد ... وأكباداً من الصلد الصميم
لها بقبا وسفح منى غرامٌ ... يلازمها ملازمة الغريم


صفحه 107

إبراهيم بن عيسى
الأمير ناصر الدين ابن الملك المعظم ابن المالك الزاهر داود بن الملك المجاهد أسد الدين شيركوه بن محمد بن شيركوه بن شادي.
كان جندياً من مقدمي الحلقة بدمشق.
توفي رحمه الله تعالى في مستهل شهر ربيع الأول سنة سبع وعشرين وسبع مئة، ودفن بجبل قاسيون، وقد جاوز الخمسين.

إبراهيم بن أبي الغيث
الشيخ جمال الدين ابن الحسام البخاري الفقيه الشيعي كان المذكور مقيماً بنواحي الشقيف من بلاد صفد بقربة مجدل سليم.
أخذ عن ابن العواد، وابن مقبل الحمصي. ورحل إلى العراق، وأخذ عن ابن المطهر.
وكان قد اتخذ في القرية المذكورة مجلسين، أحدهما للوفود، والأضياف، والآخر


صفحه 108

للطلبة وأهل العلم. رأيته أنا في قريته في سنة اثنتين وعشرين وسبع مئة، ودار بيني وبينه بحثّ في الرؤية وعدمها. وطال الوقوف على جبلها، والطواف بحرمها، وهو في ناحية الاعتزال واقف، وأنا عن السنة مجادل أثاقف، وهو للحنظل ناقف، وأنا للعسل مشتارٌ ولاقف. وطال النزاع وامتد، واحتدم كل منا الوغى واحتد.
وكان شكلاً حسناً، وذا منطق لسناً، قد أدمن مباحث المعتزلة والشيعة. وجعل التأويل له في حلة البحث وشيعة، وكان يزور الشيخ تقي الدين بن تيمية، ويحمله في مباحثه على ما عنده من الحمية، ويطير بينهما شررُ تلك النيران، وتمل من وخدهما في قفار الجدل الأزمة والكيران، ولم يزل في تلك الناحية قائماً بنصرة مذاهب الشيعة والاعتزال، دائماً على جذب من يستضعفه من أهل السنة بالاقتطاع والاختزال، إلى أن سكت فما نبس، وبطل من حركاته واحتبس.
قال لي القاضي شهاب الدين بن فضل الله: عهدي به في سنة ست وثلاثين وسبع مئة.
ومن شعره:
هل عاينت عيناك أعجوبة ... كمثل ما قد عاينت عيني
مصباح ليل مشرقٌ نورُه ... والشمس منه قابَ قوسين


صفحه 109

ومنه:
قامت تودعني فقلت لها امهلي ... حتى أودع قبل ذاك حياتي
فإذا عزمت على الرحيل تركتني ... رهن البلى ومجاور الأمواتِ
وقال، وقد عمل مصيدة من رحى عملها لنمسٍ كان قد أفسد عليه خلايا نحل:
ومقشعر الجلد مزورَ الحدق ... لا يرهب الليل إذا الليلُ غسق
مستتر حتى إذا النجم بسق ... عدا على النحل فأذى وفسق
وفتح الأبواب منها وخرق ... وكسر الأصنام فيها ومحق
سقطتهُ بمستديرِ كالطبق ... كضغطةِ القبر إذا القبرُ انطبق
فما استقرت فوقه حتى اختنق ... من صخر حوران شديدِ المتسق
من لج في البحر تغشاه الغرق ... أو سارع الدهرَ إلى الحتف التحق
وقال وقد كبس بيته، وأخذت كتبه:
لئن كان حمل الفقه ذنباً فإنني ... سأقع خوفَ الحبس عن ذلك الذنبِ
وإلا فما ذنبُ الفقيه إليكم ... فيرمى بأنواعِ المذمةِ والسبّ
وإذا كنتُ في بيتي فريداً عن الورى ... فما ضر أهل الأرض رفضي ولا نصبي
أوالي رسول الله حقاً وصنوه ... وسبطيه والزهراء سيدة العرب
على أنهُ قد يعلمُ الله أنني ... على حب أصحاب النبي انطوى قلبي
أليس عتيق مؤنس الطهر إذا غدا ... إلى الغار لم يصحب سواهُ من الصحب


صفحه 110

وهاجر قبلَ الناس لا ينكرونها ... بها جاءت الآيات بالنصّ في الكتب
وبالثاني الفاروق أظهر دينه ... بمكة لما قام بالمرهف العضب
وأجهر من أمر الصلاة ولم تكن ... لتجهر في فرضٍ هناكَ ولا ندب
وقد فتح الأمصار مارد جيشه ... وجالت خيول الله في الشرق والغرب
وجهز جيش العسرة الثالث الذي ... تسمى بذي النورين في طاعة الرب
وإن شئت قدم حيدراً وجهاده ... وإطفاؤه نارَ الشرك بالطعن والضرب
أخو المصطفى يوم المؤاخاة والذي ... بصارمه جلى العظيم من الكرب
كذاك بقايا آله وصحابه ... وأكرم بهم من خير ألٍ ومن صحب
أولئك ساداتي من الناس كلهم ... فسلمهم سلمي وحربهم حربي
وفي بيعة الرضوان عندي كفاية ... فحسبي بها من رتبة لهم حسبي

إبراهيم بن فلاح بن محمد بن حاتم
الشيخ الإمام العالم المقرئ الزاهد الورع برهان الدين أبو إسحاق.
روى عن ابن عبد الدايم، وسمع من فرج الحبشي مولى ابن القرطبي، وعماد الدين بن الحرستاني، وابن أبي اليسر، وجماعة من أصحاب الخشوعي وابن طبرزد.


صفحه 111

كان حسن الهيئة، متواضعاً، عديم الشر وادعاً، كثير التودد لأصحابه، غزير التقرب بالإحسان لمن يتعلق بأهدابه، متين الديانة، مبين الصيانة، خطيباً أديباً، فصيحاً أريباً، يهتف على المنبر كأنه حمامه، ويسجع فيشبه السحر كلامه، إذا درس أحيا أطلال العلوم الدوارس، وجدل بجداله أطبال المناظر والفوارس، ولم يزل على حاله إلى أن أصبح ابن فلاح بالفلا وظفرُ المنية للمته قد فلا.
وتوفي - رحمه الله تعالى - في رابع عشري شوال سنة اثنتين وسبع مئة.
وكان شيخاً مباركاً معروفاً بالعلم والصلاح، وأقرأ القراءات السبع، وله تلاميذ وأصحاب.
وباشر نيابة الخطابة عن جماعة مدة طويلة، واستنابه قاضي القضاة بدر الدين ابن جماعة لما توجه إلى مصر للقضاء والخطابة. وكان مدرساً ومعيداً.
ودفن بمقابر الباب الصغير، وعمل عزاؤه تحت النسر بالجامع الأموي.

إبراهيم بن محمد بن إبراهيم
ابن أبي بكر بن محمد، الإمام المحدث، رضي الدين، أبو إسحاق الطبري الأصل، المكي الشافعي، إمام مقام إبراهيم عليه السلام بمكة.
سمع من ابن الجميزي كثيراً، ومع شعيب الزعفراني، وعبد الرحمن بن


صفحه 112

أبي حرمي، وفاطمة بنت نعمة، والشرف المرسي وجماعة. وقرأ كتباً كثيرة، وأتقن المذهب.
حدث بالبخاري عن عمر أبيه يعقوب بن أبي بكر، والعماد، وعبد الرحيم بن عبد الرحيم العجمي، ومحمد بن أبي البركات بن أبي الخير الراوي بالإجازة العامة عن أبي الوقت، وروى صحيح مسلم عن أبي اليمن بن عساكر.
كان يقول: عمري ما رأيت يهودياً ولا نصرانياً، لأنه لم يخرج من الحجاز. ونسخ مسموعاته، وخرج لنفسه سباعيات.
وكان متواضعاً وقوراً، محباً للرواية صبوراً، متألهاً ذا دين متين، وعزم ثابت. تأيد باليقين. لم يكن بين عينيه وبين الكعبة حاجب، يقوم للصلاة مندوباً وقلبه من الخشوع واجب، قل أن ترى العينُ مثله، أو تمل النظر إذا رأت شكله، لازم إمامة ذلك المقام، وأمن بذلك الحرم الشريف حلول الانتقام، تزدحم الصفوف خلفه إذا أم، وتحسب أنه القمرُ في الدجا إذا تم، ولم يزل على ذلك إلى أن نزل إلى البرزخ، وأعماله ترقى عليين وتشمخ.