بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 721

وصى أبوه الناصُر له بالملك بعده، وقام في صفّه قوصون، وقام بشتاك في صفّ أخيه أحمد، وجرى ما ذكرته في ترجمة بشتاك. وجلس على كرسي الملك في يوم الخميس عشري ذي الحجة سنة إحدى وأربعين وسبع مئة، ثاني يوم وفاة والده، واشتمل المنصور على طاجار الدوادار، فيُقال إنَّه حَسّن له القبض على قوصون، وقال له: ما يتم لك أمرّ وقوصون هكذا، فتحدّثوا في إمساكه وعنده جماعة من خواصّ والده، فنقلوا ذلك لقوصون، فاتفق قوصون مع أيد غمش أمير آخور وغيره من الأمراء وخَلّعوه، وأراد الركوب فخذله أيدغمش، ولو قدر الله بالركوب لنجا. ولم يمضِ لقوصون أمر، لأن الناس إذا ركبوا طلبوا السلطان وانضّموا عليه.
ثم إن قوصون أجل الملك الأشرف كجك على كرسي المُلك وحلفوا له العساكر، وكان صغيراً تقدير عمره ست سنين وما حولها، وجلس قوصون في النيابة، وجهّز المنصور إلى قوص ومعه الأمير سيف الدين بهادر بن جركتمر مثل الترسيم عليه، ومعه أخويه يوسُف ورمضان وغَرّقُوا طاجار الدوادار، وقتلوا بشتاك في السجن، واعتقلوا جماعة من الأمراء الذين حوله.
ثم إن قوصون كتب إلى عبد المؤمن متولي قوص، فقتله وحمل رأسه إلى قوصون سراً في سنة اثنتين وأربعين وسبع مئة، وكتموا ذلك، فلّما أمسك قوصون تحققَ الناسُ ذلك، وجاء من حاقق بهادر، وطلبوا عبد المؤمن واعترف بذلك، وسمره الملك الناصر أحمد بالقاهرة، وكان لّما استقر أمرُ المنصور ألبس الأمير سيف الدين طقزتمر تشريف


صفحه 722

النيابة بمصر وهو حموه، وألبس الأمير نجم الدين محمود بن شروين تشريف الوزارة، ومشت الأحوال على أحسن ما يكون، وانتظمت الأمور، وحُلف نُواب الشام وعساكره، ولم ينتطح فيها عنزان، ولا جرى خلاف ولا سُل سيف، ولا سُفك دم، ولو ترك القطا ليلاً لنام ولكن لّما أرادوا خلعه رموه بأوابد ودواهي، وادعوا أنه يركب في الليل في المراكب على ظهر النيل، وقالوا أشياء الله أعلم بأمرها.
وكان رحمه الله تعالى شابّاً حُلو الصورةِ أسمر اللون مليح الكون، في قوامه هيف ولين، وحركةٌ داخلة تنتهي إلى تسكين، وهو أفحلُ إخوته أشجعهم، وأقربهم إلى دواء الملك وأنجعه، وكرمه زائد التخرّق في العطاء، والتوسع في كشف الغطاء، حُمل إليه مال بشتاك ومال آقبغا عبد الواحد ومال برسبغا، مّما يقارب أربعة آلاف ألف درهم، ففرقهُ على خواصّ أبيه مثل الحجازي ويلبغا وألطنبغا المارداني وطاجار الدوادار.
وكان والده رحمه الله قد زوّجه ابنة الأمير سيف الدين طقزتمر، ولّما جاء أخوه الناصر أحمد عمل الناس عزاءه ودار في الليل جواريه بالدرادك في شوارع القاهرة، وأبكين الناس ورحمه وتأسفوا على شبابه لأنه خذل وأخذ بغتة وقُتل غضاً طريّاً، ولو تُرك لكان ملكاً سَؤوساً.
كان في عزمه أن يُحيي رسوم جدّه الملك المنصور قلاوون، ويجري الأمور في سياسة الملك على قواعده ويُبطل ما أحدثه أبوه من إقطاعات العربان وإنعاماتهم.
وكانت مُدة ملكه شهرين وأياماً.
وقلت أنا في عزائه مُضمناً:


صفحه 723

أقول وقد دارت جواري الدرادك ... لقبر ثوى بين اللوى فالدّكادك
أبتكين عجزاً كونها ما تهللت ... نواجذُ أفواه المنايا الضواحك
لقد خُذلك المنصور ظالماً ومادجا ... نهارُ وغاهُ من غبار السنابك
فصبراً على ريبِ الزمان وغدرهِ ... فما الناسُ إلاّ هالك وابن هالك
أبو بكر بن محمد ابن الرضي عبد الرحمن بن محمد بن عبد الجبار المقدسي الجَمَّاعيلي الصالحي القطّان.
الشيخ الصالح المقرئ، مسند وقته، أجاز له عيسى الخياط، وسبط السلفي، سبط الجوزي، ومجد الدين بن تيميّة، وخلق، وحضر خطيب مردا، والعماد عبد الحميد بن عبد الهادي، ثم سمع منه في سنة سبع، ومن إبراهيم بن خليل، وبعد الله بن الخشوعي، ومن ابن عبد الدايم والرضية بن البُرهان صحيح مسلم، سوى فوت مجهول يسير. وحضر أيضاً محمد بن عبد الهادي، وتفرد بأجزاء وعوَال، وروى الكثير.
وكان فيه غزير النوال. وكان شيخاً مباركاً، مكباً على التسميع لا تاركاً، حسن الصحبة، صادق المحبة، حميد الطريقه، يُجملُ بمحاسنة فريقه.


صفحه 724

حدث بأماكن، أكثر عنه ابن المُحبّ، وأولاده، وأخوه، والسّروجي، والدهلي، ابنا السفاقسي، وخلق.
ولم يزل على حاله إلى أن انطبقت عليه الغبرا، وحُجبت عنه الخضرا.
وتوفي رحمه الله تعالى سنة ثمان وثلاثين وسبع مئة.
ومولده سنة تسع وأربعين وست مئة.
أجاز لي بخطه في دمشق سنة تسع وعشرين وسبع مئة.
أبو بكر بن يوسف ابن أبي بكر بن محمود بن عثمان بن عبدة، الإمام المدرس بقية المشايخ، زين الدين المزي الدمشقي الشافعي، يُعرف بالحريري، لأنّ أمه تزوجت بالشمس الحريري نقيب ابن خلكان، فربّاه.
تلا بالسبع على الزواوي وغيره، وسمع من الصدر البكري، وخطيب مردا، وجماعة، ودرس التنبيه وغيره، ودرس بالقليجية الصغرى وغيرها، وولى مشيخة القراءات والنحو بالعادلية مدة، وسمع ابنه وابن ابنه شرف الدين.


صفحه 725

وسَمَع منه قاضي القضاة عز الدين بن جماعة وابنه والطلَبة.
وكان ودُّه صحيحاً، وانحرافه عن أصحابه شَحيحاً، يصحب الناس، ويجانب الأدناس، بادي الخير لمن يعرفه، يَقْدر على الشر فيصرفه.
ولم يزل على حاله إلى أن نعي لمعارفه، وأنفقه الموتُ في مَصارفه.
ووفاته، رحمه الله تعالى، في نصف شهر ربيع الأول سنة ست وعشرين وسبع مئة.
ومولده سنة ست وأربعين وست مئة.
أبو بكر بن أحمد ابن محمد بن أحمد بن أبي بكر، الشيخ صالح العالم العامل الزاهد العابد، صفيّ الدين السّلامي.
كان رجلاً صالحاً سعيداً، سافر إلى البلاد في التجارة، وكان موصوفاً بالأمانة والديانة، ثم إنه ترك ذلك وانقطع بالقدس مدّة، ثم انتقل إلى المدينة النبوية في سنة عشر وسبع مئة واستوطنها، ويحج في كل سنة ويعود إلى المدينة، وربّما أقام بعض السنين في مكة، وحدّث بالحجاز بجزء الأنصاري بسَماعه من ابن البخاري.
وتوفي في سادس عشري ذي القعدة سنة ست وعشرين وسبع مئة.
أبو بكر بن أيبك الأمير حسام الدين بن النجيبي.
كان آخر أمْره أمير عشرين فارساً بدمشق، كان من بقايا الناس وممن تأخر فيه


صفحه 726

رَمَق الإكرام والإيناس، يصحب أهل العلم ويودّهم ويكرمهم ولا يصدّهم، ويأنس بالفقراء والصلحاء، ويحنو على المساكين والضعفاء، وكان يعمل المولد النبوي في كل سنة ويدعو لمأدبته لجَفَلَى، ويحشر إليها الناس من أهل الحضارة والفلا، ويتنوّع في الأطعمة والمشروب والفواكه، ويحتفل بذلك فما يُرى له فيه مُشارِك ولا مشاكِه. وولي عدّة ولا يأت وباشر في عدة جهات، إلى أن سرى الفساد إلى كونه. وطُرِد الحِفاظ عن صونه.
وتوفي رحمه الله تعالى في خامس عشري ذي القعدة سنة ست وخمسين وسبع مئة.
وكان الأمير سيف الدين تنكر رحمه الله تعالى بحبه ويكرمه، وولاّه شدّ الأوقاف بدمشق في يوم السبت تاسع جمادى الأولى سنة خمس وثلاثين وسبع مئة، عوضاً عن ناصر الدين بن بكتاش.
أبو بكر بن أحمد بن عبد الدايم ابن نِعمة المقدسي الصالحي، الشيخ الصالح المُعَمّر اليقظ، مسند الوقت يعرف بالمحتال.
سمع سنة ثلاثين وست مئة على الفخر الإربلي، وسمع الصحيح كلّه على ابن الزَّبيدي، وسمع من الناصح بن الحنبلي، وسالم بن صَصْرى، وجعفر الهمداني، والشيخ الضياء وجماعة، وأجاز له ابن روزبة وأقرانه من بغداد.
وحجّ ثلاث مرات، وأضرّ قبل موته بأعوام، وثقل سمعه، ولكن كان ذا همةٍ وجلادة وفهم.


صفحه 727

وحدّث في زمان والده، وروى عنه ابن الخبّاز، وابن نفيس، والقدماء، وعاش كأبيه ثلاثاً وتسعين سنة.
انتهى إليه عُلُوّ الأسناد، وأصبحت الرواية به وارية الزناد، وراج كوالده في الإسناد، كالرمح أنبوباً على أنبوب، وكل مُحدّث إليه يقرع الظنبوب، وله أذكار وعبادة، وفيه رغبة عن الدنيا وزهَاده، وحدّث ب الصحيح غير مرة، وصار ذلك له عادةً مُستمَرّه.
ولم يزل على حاله إلى أن أتى الفناء إلى ابن عبد الدائم، واتصل بمن هو على كل نفس قائم.
ووفاته تاسع عشر شهر رمضان سنة ثمان عشرة وسبع مئة.
ومولده سنة خمس أو ست وعشرين وست مئة.
أبو بكر بن عمر ابن أبي بكر الشقراوي، بالشين المعجمة والقاف والراء، نسبة إلى وادي الشقراء بدمشق.
سمع من ابن عبد الدائم، وغيره.
وأجاز لي بخطه في سنة تسع وعشرين وسبع مئة.
أبو بكر بن شرف. ابن مُحسِن بن معن بن عمّار، الشيخ الإمام تقي الدين الصالحي الحنبلي.
أخبرني الشيخ شمس الدين محمد بن قيّم الجوزيّة رحمه الله تعالى، قال: هو رفيق الشيخ تقي الدين بن تيميّة في الاشتغال، وله تصانيف.
توفي رحمه الله تعالى في ثاني عشر صفر سنة ثمان وعشرين وسبع مئة.
ومولده في شوال سنة ثلاث وخمسين وست مئة.
وسَمِع من ابن عبد الدائم وابن أبي اليسر وعبد الوهاب بن الناصح، وجمال الدين بن الصيرفي، والنجم عبد الرحمن بن الشيرازي، والشيخ شمس الدين الحنبلي، وابن البخاري وغيرهم. وله إجازات من جماعة، وسمع بالقاهرة وحلب، وكان فقيراً، وله أولاد، وكان فاضلاً، وله كلامٌ وعبارة فصيحة، ومعرفة بأنواع من الفضائل، وكان يجلس بجامع حمص ويتكلم وله قدرة على التفهيم وينفع السامعين.
أبو بكر بن أحمد بن برق السنبسي الدمشقي الأمير سيف الدين.
كان أمير عشرة، سمع من أبي اليسر ولم يُحدّث بشيء، ووقف سُبْغا بجامع الأموي، وكان من أبناء الثمانين.
وتوفي رحمه الله تعالى سنة تسع وسبع مئة، وهو والد شهاب الدين بن أحمد بن برق متولي دمشق، وقد تقدّم ذكره.


صفحه 728

أبو بكر بن عمر بن الجزري الشيخ الإمام الزاهد الورع تقيّ الدين المعروف بالمقصَّاتي.
كان رجلاً صالحاً، لا يزال ميزان حَسَناته راجحاً، عارفاً بالقراءات السبع، يرمي فيها عن قوس هي من النبع، واظب على إقراء القرآن بالعراق والشام أكثر من خمسين سنة، وجاهد على القراءة بها بمقلة وَسِنَه.
وكان عنده وَرَعٌ واجتهاد، وصَبرٌ على الطلبة ومتابعة الأوراد، وكان ينقل من الشواذ كثيراً، ويروي منها محاسن، وجوهها في العربية ناضرة ولم تجد لها نظيراً.
ولم يزل على حاله إلى أن قُصّ جناح المقصّاتي بجَلَم الموت، ودخل مع من دخل في نسخة الوجود بالفوت.
وتوفي رحمه الله تعالى في ليلة السبت حادي عشري جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة وسبع مئة.
ومولده بالجزيرة، وتجاوز الثمانين، ونشأ بالموصل وأقام ببغداد ودمشق ولازمها إلى أن مات.
وكان يعرف القراءات العشرة وغيرها، وعندها طرف من العربية، وروى القراءة والتيسير من الشيخ عبد الصمد بن أبي الجيش البغدادي، ووليَ إمامة الرباط الناصري والمدرسة الظاهرية ودار الحديث الأشرفية. وناب في الإمامة والخطابة بالجامع الأموي أكثر من عشر سنين، وبه انتفع جماعة كثيرة. وتوفي بمنزله في باب البريد رحمه الله تعالى.
أبو بكر بن عبد العظيم القاضي الصدر أمين الدين بن وجيه الدين المعروف بابن الرقاقي - براءٍ وقافين بينهما ألف - المصري الكاتب.
كانت له مباشرات، وخلطة بالأكابر ومعاشرات، وعند رئاسة، ولديه في الإحسان نفاسه، باشر عدة وظائف بمصر والشام، وشكره في ذلك جميع الأنام، وتولّى بمصر نظر بيت المال ونظر البيوت ونظر الدواوين، وباشر نظر الدواوين بالشام مدة، ثم إنه انتقل إلى القاهرة.
ولم يول إلى أن خانت أمين الدين حياته، وأتاه بالرَّغْم مماتُه.
ووفاتُه رحمه الله تعالى سنة عشر وسبع مئة بالقاهرة.
وعزل من نظر الدواوين بدمشق في شهر رمضان سنة ثمان وسبع مئة. وكان قد وصل إلى دمشق على وظيفة النظر في مستهل جمادى الأولى سنة خمس وسبع مئة.
أبو بكر بن محمد القاضي الزاهد الوَرع العابد قطب الدين بن المكرَّم.
أحد كُتّاب الإنشاء بالديار المصرية، رافقته مُدّة بديوان الإنشاء بقلعة الجَبَل،