بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 97

إبراهيم بن علي القاضي جمال الدين بن شمس الدين ابن شيخ السلامية الكاتب.
تصرف في المباشرات الديوانية، والوظائف السلطانية، تارة بجبل صيدا ناظرا وتارة ببرّ دمشق، وإن في المدينة حاضراً، وتارة بحمص في نظر ديوانها، والتقدم على أعيانها. ثم انتقل إلى الخزانة العالية بالقلعة، ونفق فيها من العمر سلعه، إلى أن سكن فما تحرك، واطمأن في قبره وتورّك.
وتوفي رحمه الله تعالى سنة ثلاث وسبع مئة.

إبراهيم بن علي بن أحمد بن حمزة بن علي
الشيخ المسند جمال الدين ابن الجنوبي - نسبة إلى الجنوب - التغلبي الدمشقي.
كان من بيت عدالة ورواية، وكلف بالحديث وعني به، وكان مع ذلك فراشاً معتبراً في هذه الحرفة، والصناعة الصرفة، وسكن مصر وروى بها، ومشى في طرق الرواية وروى بها، وأسمع بدمشق أيضاً، فسمع منه الذهبي ومن عداه، ولبوا نداءه وأجابوا صداه.


صفحه 98

وكان يروي عن ابن اللتي، وبالإجازة عن محمود بن منده ومحمد بن عبد الواحد المديني. ولم يزل على حاله إلى أن ضربت خيمة كفنه، ولم يغن عنه صحة رأيه ولا أفنه.
وتوفي رحمه الله تعالى سنة ثمان وسبع مئة.

إبراهيم بن علي بن أحمد بن يوسف بن علي بن إبراهيم
قاضي القضاة الحنفي، برهان الدين ابن القاضي كمال الدين بن القاضي شهاب الدين الدمشقي، وهو سبط الشيخ ضياء الدين أبي المحاسن عبد الحق بن خلف بن عبد الحق الواسطي.
قرأ على والده القرآن وتفقه على الشيخ ظهير الدين الرومي، والشيخ شرف الدين الفزاري والشيخ زين الدين بن المنجا.
وقرأ العربية على الشيخ مجد الدين التونسي والشيخ نجم الدين بن ملي.


صفحه 99

وقرأ الأصول على الشيخ صفي الدين الهندي.
ونشأ بدمشق، ودرس بها، وأذن بالإفتاء في رحلة رحلها إلى مصر سنة ست وتسعين الشيخُ تقي الدين بن دقيق العيد، وقاضي القضاة شمس الدين السروجي، وكان قد اشتهر بمعرفة كتاب الهداية وإتقانه، وتحلى منه بقلائده عقيانه، وعُرف بقيام أدلته وبرهانه.
طلب إلى مصر فولاه الملك الناصر محمد بن قلاوون قضاء القضاة الحنفية بعد شمس الدين بن الحريري سنة ثمان وعشرين وسبع مئة، فأقام بمصر حاكماً عشر سنين متوالية، ونجوم سعوده في أفق الكمال متلالية، تنفذ أحكامه في كل أمير ومأمور، وتسري أوامره في العاطل والمعمور.
وكان يكلم السلطان في دسته كلاماً خشناً، وهو يُظهر له احتمالاً حسناً، وصمم عليهم أول ما دخل في الجلوس وما تم له ما أراد، ولم يكن المالكي ممن يعد معه في طراد، ثم إنه خرج هو وقاضي القضاة جلال الدين القزويني إلى الشام معاً،


صفحه 100

وأصابتهما عين الحسود فانصرعا، وذلك في سنة ثمان وثلاثين وسبع مئة، وأقام هو بدمشق على حاله من غير حكم، ولا مداناة لفصحاء، ولا بكم إلى أن نزل إلى حفرته، وانهال التراب على وفرته.
وتوفي رحمه الله تعالى يوم الأربعاء تاسع عشري ذي الحجة سنة أربع وأربعين وسبع مئة.
مولده سنة ثمان وستين وست مئة.

إبراهيم بن علي بن أحمد بن عبد الواحد
قاضي القضاة، نجم الدين أبو إسحاق ابن قاضي القضاة عماد الدين أبي الحسن بن محيي الدين أبي العباس الطرسوسي الحنفي قاضي القضاة بدمشق، وسيأتي ذكر والده رحمه الله تعالى في مكانه من حرف العين.
مولده في سنة إحدى وعشرين وسبع مئة. ووفاته رحمه الله تعالى يوم السبت بعد الظهر، وصلي عليه بالجامع الأموي بعد العصر، ودفن آخر النهار المذكور رابع شعبان سنة ثمان وخمسين وسبع مئة بالمزة. وكانت جنازة حافلة، بها الحكام والعلماء والأمراء، وصلى عليه ملك الأمراء الأمير علاء الدين أمير علي المارديني إماماً برّا باب النصر، وعاده في يوم سبت، وهو بالمزة ضعيف في هذه المرضة.
وكان قاضي القضاة نجم الدين رحمه الله تعالى ملء منصبه، بالغاً بحسن سعيه نهاية أمله وغاية مطلبه، نافذ الأحكام والقضايا، عارفاً باستخراج النكت في الوقائع من خبايا الحنايا، عليه تؤدة وحسن سمت، وله مهابة وطول صمت، ولم تعد له في


صفحه 101

مدة ولايته هفوة تتعلق بأحكامه، أو زلة يؤاخذ بها في نقضه وإبرامه وكان النواب يعظمونه، ويجلّونه ويحترمونه لسعادة نطقه في المحافل، وترفّعه في ذرا المعالي عن الأسافل.
تلفّت فوقَ القائمين فطالهم ... تشوف بسّام إلى المجد قاعد
ولم أرَ أمثالَ الرجال تفاوتوا ... إلى الفضلِ حتى عد ألفٌ بواحد
وكان قد ناب لوالده قاضي القضاة عماد الدين قريباً من سنتين، ثم إنه في ذي الحجة سنة ستَّ وأربعين وسبع مئة نزل له والده عن منصب القضاء، وسأل له في ذلك الأمير سيف الدين يلبغا، فكتب له إلى السلطان، وحضر تقليده الشريف بذلك.
وكان قد كتب له قاضي القضاة تقي الدين أبو الحسن علي السبكي الشافعي رحمه الله تعالى بأهليته لذلك وصلاحيته، وجهّز خطه بذلك وباشر المنصب والتداريس على أتم ما يكون من العفة والأمانة، ونازعه قاضي القضاة شرف الدين المالكي في الجلوس، فأجلس المالكي فوقه لكبر سنّه، وقدمِ هجرته، ولما توفي المالكي جلس قاضي القضاة نجم الدين إلى جانب قاضي القضاة الشافعي، ولم يزل على ذلك إلى أن مات رحمه الله تعالى.
وكان قد حج في صغره، ثم إنه حج في سنة خمس وخمسين، وعزم على المجاورة، فلم يتفق له ذلك، ثم إنه حج في سنة ست وخمسين وسبع مئة، ثم إنه عزم في سنة ثمان


صفحه 102

وخمسين وسبع مئة على الحج مع الركب الذي يتوجه في شهر رجب، فحصل له هذا الضعف الذي مات فيه، رحمه الله تعالى.
وكان رئيساً نبيلاً فيه مكارمُ وحشمة ورياسة وقعدد وتؤدة، ولازم الاشتغال وطالع واجتهد، ودأب وتعب، ونظم أبياتاً ذكر فيها الخلاف الذي وقع بين الإمام أبي حنيفة رضي الله عنه وبين الشيخ أبي الحسن الأشعري رضي الله عنه، وقرأتها عليه، فسمعها ولدي أبو عبد الله محمد وفتاي طغاي بن عبد الله في ثالث عشري شهر ربيع الأول سنة سبع وخمسين وسبع مئة بمنزلة في باب البريد قبالة المدرسة المسرورية، وهي:
الحمد لله الولي المنعم ... الملكِ الحق الجواد المكرمِ
جل عن الشبيه والأضداد ... والأهل والأنداد والأولاد
سبحانه من ملكٍ قدير ... أتقن ما أبدع بالتدبير
ثم الصلاة بالدوام السرمدي ... على النبي المصطفى محمد
وأله ما غردت قمرية ... على غصونِ الأيك في البرية
وبعد قد قال الإمام الأعظمُ ... أبو حنيفة الرضى المُقدّم
في هذه المسائل المهمه ... قولاً به جلا وجوه الغمة
والأشعري خالفهُ فيها وقد ... أساء في خلافه فيما اعتقد
والحق ما قال أبو حنيفه ... أعطاه ربي الرتبة المُنيفة
أولها معرفة الإلهِ ... واجبةٌ حقاً بلا اشتباهِ


صفحه 103

بالعقل لا بعد الخطاب فاعرف ... وعذرهُ عند الإمام منتفِ
معرفة الله على الكمالِ ... تحصل بالعقل مع استدلالِ
ثالثها قال بأن العصمه ... ثابتة لأنبياء الأمه
عن الكبير وعن الصغير ... والأشعري خالفَ في الأخير
ويمكن السعيدُ أن يُنظم في ... أهل الشقاء والضلال فاعرف
ولا يرى الشكوك في الإيمان ... ويقطع القول بلا نكران
وكل ما قد كتبوا في المصحف ... فهو كلام الله حقا فاكتف
وأثبت الرسالة المُكرمه ... من بعد ما مات النبي فاعلمه
وهو إلى الآن رسولٌ مثلما ... قد كان في الحياة حقاً فافهما
والله يجزي العبد في الأعمالِ ... من خير ما يرجوه في المآل
والله عادل فلا يُعذبُ ... من لم يكن أذنب وهو المذهبُ
ولا يجوزُ القولُ بالتكليفِ ... في حكمةِ الله بال توقيفِ
والله لا يختار للعبادِ ... إتيانهم بالكفر والفسادِ
ونعمة الله على الكفارِ ... كسمعهم ونظرِ الأبصار
وتمت المسائل المهمه ... وتم ما قال سراجُ الأمه

إبراهيم بن عمر بن إبراهيم
الشيخ الإمام، العلامة، ذو الفنون، شيخ القراء برهان الدين الرَّبَعي الجعبري الشافعي، ابن مؤذن جعبر، شيخ حرم سيدنا الخليل صلوات الله عليه وسلامه.


صفحه 104

سمع في صباه ابن خليل، وتلا بالسبع على أبي الحسن الوجوهي صاحب الفخر الموصلي ببغداد، وتلا بالعشر على المنتخب صاحب ابن كدي. وأسند القراءات بالإجازة عن الشريف أبي البرد الداعي، وقرأ التعجيز حفظاً على مؤلفه تاج الدين بن يونس، وسمع من جماعة، وقدم دمشق بفضائل، ونزل بالسميساطية، وأعاد بالغزالية، وباحث وناظر، ثم إنه ولي مشيخة حرم الخليل عليه السلام، فأقام به بضعاً وأربعين سنة.
ومن تصانيفه كتاب نزهة البررة في القراءات العشرة، وشرح