بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 107

السلحدار، وحضر الأمير سيف الدين قردم على إقطاعه في سادس عشري شهر ربيع الأول سنة ثلاث وخمسين وسبع مئة.
ولم يزل في مصر مقيماً إلى أن ورد الخبر بوفاته في أوائل صفر سنة سبع وخمسين وسبع مئة.

ابن تمام الشيخ تقي الدين
عبد الله بن أحمد، وأخوه الشيخ محمد بن أحمد.
تمر الساقي
الأمير سيف الدين ولاه السلطان الملك الناصر محمد حمص بعد موت بلبان
الجوكندار في ذي الحجة سنة ست وسبع مئة، ثم ولاه نيابة طرابلس، بعد ما قفر الأفرم منها وتوجه مع قراسنقر، وذلك لما قدم مع العسكر من مصر في شهر ربيع الأول سنة اثنتي عشرة وسبع مئة، ولم يزل بها مقيماً على حاله، إلى أن حضر الأمير سيف الدين قجليس الناصري إلى دمشق؛ وتوجه منها إلى طرابلس؛ فعاد منها ومعه الأمير سيف الدين تمر الساقي نائبها، وجاء عوضه لنيابة طرابلس الأمير سيف الدين كستاي الناصري في جمادى الأولى سنة خمس عشرة وسبع مئة.


صفحه 108

ولما وصل به إلى دمشق أمسكه، وأمسك الأمير سيف الدين بهادر آص وقيدهما، وتوجه بهما من دمشق وجهز بهادر آص إلى الكرك، وتوجه تمر الساقي إلى مصر، فأقام في الاعتقال بالإسكندرية أكثر من عشرين سنة، وأفرج عنه في شهر رجب سنة خمس وثلاثين وسبع مئة.
وحضر إلى دمشق وأقام بطالاً، ثم أعطي طبلخاناه، وكان السلطان الملك الناصر قد أفرج عنه وعن جماعة من الأمراء الذين كانوا بالإسكندرية، وهم: تمر الساقي، وبيبرس الحاجب، وبلرغي الصغير، وطغلق وأمير غانم بن أطلس خان، ولاجين العمري الحاجب، وبلاط الجوكندار، وأيدمر اليونسي، وطشتمر أخو بتخاص المنصوري، وقطلوبك الأوشاقي، وبيبرس العلمي وكشلي، والشيخ علي مملوك سلار.
وتوجه الأمير سيف الدين كستاي الناصري عوض تمر الساقي إلى طرابلس نائباً، ولما دخل الأمير سيف الدين تنكز من القصر إلى دار السعادة يوم أمسك وأراد العصيان دخل الأمير سيف الدين تمر الساقي إليه، وقال له: المصلحة أنك تروح لأستاذك، وأنا قعدت في الحبس أكثر من عشرين سنة، وها أنا واقف قدامك، فانفعل له وخرج إليهم، فأمسكوه، على ما سيأتي في ترجمته إن شاء الله تعالى.
وتوفي بمصر، والله أعلم سنة ثلاث وأربعين وسبع مئة.

تمر الموسوي
الأمير سيف الدين الناصري.
كان خفة إذا تحرك، وعليه خفر إذا تثنى على جواده أو تورك، وكان إذا رأى وجهاً حسناً هام، وقطع علائق الأوهام. وكان في نفس السلطان منه لذلك، إلا أن


صفحه 109

الأمير سيف الدين بكتمر الساقي كان يصده عن أذاه، ولا يصوب فيه رأياً يراه، فلما مات بكتمر الساقي أخرجه إلى دمشق فأقام فيها إلى أن تحرك طشتمر نائب حلب في واقعة الناصر، وكاد يمشي في الباطن ويحلف الأمراء له، فأمسك وأودع في قلعة دمشق سنة اثنتين وأربعين وسبع مئة في أيام الطنبغا، ثم أفرج عنه لما صار الأمر للناصر أحمد.

تمرالمهمندار
الأمير سيف الدين المهمندار بالشام.
كان من مماليك الأمير سيف الدين بكتمر الحاجب المقدم ذكره. وقيل إنه كان من مماليك الطباخي نائب حلب.
وكان تمر المذكور مع أستاذه بكتمر الحاجب لما كان بصفد نائباً، وهو من أول حاله لم يزل بخير، له ثروة، ومعه مال له صورة.
ولما كان بدمشق ولاه الأمير سيف الدين تنكز رحمه الله شد الزكاة في يوم الإثنين خامس جمادى الأولى سنة خمس وثلاثين وسبع مئة عن الأمير نجم الدين داود الزيبق، فأقام على ذلك مدة، ثم إنه أضاف إليه المهمندارية، وجعله بطبلخاناه، ولما حضر الأمير سيف الدين بشتاك إلى دمشق في واقعة تنكز عزله من المهمندارية وجعله والياً على مدينة دمشق، فأقام بها تقدير جمعة، وعاد إلى المهمندارية.


صفحه 110

وكان ساكناً وادعاً عاقلاً قليل الكلام جداً، وكنت يوماً عند الصاحب أمين الدين أمين الملك، فجرى ذكره، فأثنيت عليه، وقلت: ما يكون مثله في سكونه وعدم شره، فقال: إلا أنني مع هذا كله ما أقدر أعمل إلا ما يريده، ولم يزل على ذلك، في أتم حال، ثابت القدم مع تقلب الملوك والنواب، لا يختل عليه نظام، إلى أن كانت واقعة الأمير علاء الدين أمير علي نائب دمشق، في سنة ستين وسبع مئة، وتوجهه إلى باب السلطان وتجهيزه من الطريق إلى نيابة صفد، وكان القائم بذلك الأمير سيف الدين بيدمر الخوارزمي أمير حاجب، فنقل الأمير سيف الدين تمر المهمندار، وجعل أمير مئة مقدم ألف، ولم يؤثر ذلك.
ولم يزل على حاله إلى أن رسم له بنيابة غزة فتوجه إليها، وأقام بها نائباً قريباً من نصف سنة، ثم رسم له بنيابة بإمرة الحجبة فحضر إليها، ولبس تشريفه في يوم الاثنين خامس عشري شهر رجب سنة اثنتين وستين وسبع مئة، وخدم، وسلمت العصا إليه.
ولم يزل كذلك حتى أخرجه الأمير بيدمر نائب الشام إلى غزة صحبة من خرج من عسكر دمشق في واقعة بيدمر وخروجه، فتوجه وهرب الأمير منجك، وجرى ما جرى وحضر السلطان الملك المنصور محمد بن حاجي، فأنكر على المهمندار موافقته لبيدمر على ذلك وطواعيته له، وأمسك من أمسك من الأمراء، وقطع خبز المهمندار، وخرجت وظيفته للأمير سيف الدين قماري الحموي.
وكان المهمندار ضعيفاً فاستمر مريضاً، إلى أن توفي يوم السبت ثامن عشر شوال سنة اثنتين وستين وسبع مئة ولعله قارب الثمانين رحمه الله تعالى، وبالجملة ما رأى خيراً منه مذ فارق المهمندار.


صفحه 111

تمر بغا العقيلي
الأمير سيف الدين نائب السلطنة بالكرك، أحد مماليك الملك الناصر محمد.
كان خيراً كله، وبشراً لا يعدل عنه الصلاح ولا يمله. عاش به أهل الكرك ونجوا بنيابته من النوائب والدرك.
أخبرني القاضي شهاب الدين بن فضل الله قال: أخبرني بعض مماليكه قال: هذا أستاذي، عمره ما نكح، وعنده الزوجة المليحة والجواري الملاح.
قلت: لعله كان عنيناً، وإلا فليس في ترك النكاح المشروع معنى يقصد به وجه الله طلب الثواب أو الهرب من العقاب.
ولم يزل على حاله بالكرك إلى أن اجتحفه سيل الحيف حتفا، ودعا به داعي المنون هتفا.
ووفاته رحمه الله في جمادى الآخرة سنة تسع وأربعين وسبع مئة.

تمربغا
الأمير سيف الدين الحسني.
كان أحد أمراء الطبلخاناه بطرابلس.
ولم يزل بها إلى أن توفي في شهر رمضان سنة ست وخمسين وسبع مئة.

تمرتاش
بتاء ثالثة الحروف، وميم بعدها راء، وتاء ثالثة الحروف أيضاً وبعدها ألف وشين معجمة: ابن النوين جوبان.


صفحه 112

كان معدوداً من الفرسان والأبطال الذين ليسوا من نوع الإنسان. إذا التقى الصفان وسل السيفان نزل عن ظهر جواده وجلس على بساط، واستعمل ما يبعث النفس على الانبساط، وتناول سقرقا صرفا، وركب للحملة على عدوه طرفا.
وكان قد قرر في عسكره أنه من مات في المعترك، فإقطاعه لولده من غير مشترك، ومن هرب فأنا وراءه بالرهب، وإذا وقع في يدي فالسيف، وما أرى في ذلك سلوك جنف ولا حيف.
فلهذا ما ثبت له أحد، ولا وجد من دونه ملتحد. وهزم جيوشاً عديده، وفتح بلاداً مساحتها مديده.
وكان قد خطر له أنه هو المهدي الذي يجيء آخر الزمان ويمهد الأرض، ولما بلغ أباه ذلك ركب وجاء إليه ورده عن العقيدة، واستصحبه معه إلى الأردو إلى خدمة القان بوسعيد. ولما حضر معه رأى الناس في الأردو ينزلون قريباً من خام الملك، فقطع الأطناب بالسيف، ووقف على باب خان القان ورمى بالطومار، وقال: أينما وقع ينزل الناس على دائرته. فأعجب ذلك بوسعيد. وعاد إلى بلاد الروم حاكما.
وكان واسع الكرم، تحسده الغمائم فتتوقد من البوارق بالضرم، لا يبالي بما أنفق، ولا ينام وجفنه على فائت مؤرق. وكان كرمه وجوده المفرط من أسباب هلاكه وإيقاعه في حبائل الموت وأشراكه، لأنه لما وصل إلى القاهرة لحقه من أمواله بالروم مئة ألف راس غنم فيما أظن، أو ثمانون ألف رأس، فلما وصلت إلى قطيا أطلق منها لبكتمر الساقي عشرين ألف رأس، ولقوصون كذا، ولفلان كذا ولفلان كذا، ففرق الجميع، فلم يهن هذا الأمر على الملك الناصر محمد. ودخل يوماً حمام قتال السبع التي في


صفحه 113

الشارع تحت القلعة، ولما خرج أعطى الحمامي ألف درهم والحارس ثلاث مئة درهم، فزاد ذلك في حنق السلطان عليه.
وكان حسناً شكله، كأن قوامه غصن بان وشعره ظله، إذا خطا تخطر، وظن بقوامه أنه رمح يتأطر، تعطفه نشوة الشباب ويظن من تثنيه أنه ارتشف بنت الحباب، شكا السلطان منه ذلك إلى بعض خواصه وقال: أرأيت هذا تمرتاش كيف يمشي قدامي، هذا إنما هو إعجاب منه بشكله وقده، واستخفافا. فقال: والله يا خوند هكذا يدخل إلى الطهارة، وهذه عادته أبداً.
وكان السبب في دخوله إلى هذه البلاد أنه لما مات أخوه دمشق خواجا، وهرب أبوه جوبان، اجتمع هو بالأمير سيف الدين أيتمش، وطلب الحضور إلى مصر، وحلف له أيتمش أيماناً معظمة عن السلطان، فحضر في جمع كبير، وخرج الأمير سيف الدين تنكز نائب دمشق، وتلقاه في يوم الأحد خامس عشري صفر سنة ثمان وعشرين وسبع مئة، وتوجه إلى السلطان، وظن أن السلطان يخرج له، فلم يخرج لتلقيه وأمر برد من حضر معه إلا القليل، وأعطى لكل واحد مبلغ خمس مئة درهم وخلعة، فعاد الجميع إلا اليسير، وأراد السلطان أن يقطعه شيئاً من أخباز الأمراء، فقال له الأمير سيف الدين بكتمر الحاجب: يا خوند، أيش قال عنك؟ أنه وفد عليك وافد من الروم ما كان في بلادك ما تعطيه إقطاعا حتى تأخذ من إقطاع أمرائك، فرسم ل كل يوم من دخل قطيا بألف درهم، إلى أن ينحل له إقطاع يناسبه، ورسم له


صفحه 114

السلطان على لسان الأمير سيف الدين قجليس أن يطلق من الخزانة ومن الإصطبل ما يريده، وأن يأخذ منهما ما يختاره، فما فعل شيئاً من ذلك.
وكان الناس في كل يوم موكب يوقدون الشموع بين القصرين، ويجلس النساء والرجال على الطرق والأسطحة ينتظرون أن تمرتاش يلبس للإمرة، ثم إنه عبرت عينه أيضاً على مماليك السلطان الأمراء الخاصكية، ويقول: هذا كان كذا، وهذا كان في البلاد كذا، وهذا ألماس كان جمالاً، فما حمل السلطان هذا منه.
وألبس يوماً قباء من أقبية الشتاء على يد بعض الحجاب، فرماه عن كتفه، وقال: ما ألبسه إلا من يد ألماس أمير حاجب. ولما وصل القاهرة أقاموا الأمير شرف الدين أمير حسين بن جندر من الميمنة، ونقلوه إلى الميسرة، وأجلسوه مكانه.
ولم يزل على حاله بالقاهرة، إلى أن قتل جوبان أبوه في تلك البلاد، فأمسك السلطان تمرتاش، واعتقله فوجد لذلك ألماً عظيماً. وقعد أياماً لا يأكل فيها شيئاً، إنما يشرب ماء ويأكل بطيخاً، لما يجده في باطنه من النار، وكان قجليس يدخل إليه ويخرج ويطيب خاطره، ويقول له: إنما فعل السلطان هذا لأن رسل القان بوسعيد على وصول، وما يهون على بوسعيد أن يبلغه عن السلطان أنه أكرمك. وقد حلف كل منهما للآخر، فقال له يوماً: أنا ضامن عندكم انكسر لكم علي مال، حبستموني حتى أقوم به؟، إن كان شيء فالسيف، وإلا فما في حبسي فائدة، والله ما جزائي إلا أن أسمر على جمل، ويطاف في بلادكم، هذا جزاء وأقل جزاء من يأمن إلى الملوك، ويسمع من كلامهم وأيمانهم.