بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 123

رأساً. وكان الشيخ حسن بن تمرتاش قد أهمه أمره وخافه، فيقال: إنه تمم عليه عند السلطان، وقال له: إنه قد قصد الحضور إلى عندي والمخامرة عليك، فتنكر السلطان له، وكان السلطان في عزم تجهيز الأمير سيف الدين بشتاك ويلبغا اليحيوي وعشرين أميراً من الخاصكية ومعهم بنتا السلطان إلى دمشق ليزوجوهما بابني الأمير سيف الدين تنكز، فبعث هو يقول: يا خوند، أيش الفائدة في حضور هؤلاء الأمراء الكبار إلى دمشق، والبلاد الساحلية في هذه السنة ممحلة وتحتاج العسكر إلى كلفة عظيمة وأنا أحضر بولدي إلى الأبواب الشريفة ويكون الدخول هناك، فجهز إليه السلطان طاجار الدوادار، يقول له: السلطان يسلم عليك ويقول لك إنه ما بقي يطلبك إلى مصر، ولا يجهز إليك أميراً كبيراً حتى لا تتوهم. فقال: أنا أتوجه معك بأولادي. فقال له: لو وصلت إلى بلبيس ردك، وأنا أكفيك هذا المهم، وبعد ثمانية أيام أكون معك بتقليد جديد وإنعام جديد، فلبثه بهذا الكلام، ولو كان توجه إلى السلطان ورأى وجهه لكان خيراً " ولكنْ لِيَقْضِيَ اللهُ أمْراً كانَ مَفعولاً ".
وكان أهل دمشق في تلك المدة قد أرجفوا بأنه قد عزم على التوجه إلى بلاد التتار، فوقع ذلك الكلام في سمع طاجار الدوادار، وكان تنكز في هذه المدة قد عامله معاملة لا تليق به، فتوجه من عنده مغضباً، وكأنه حرف بعض الكلام والله أعلم، فتغير السلطان تغيراً عظيماً، وجرد خمسة آلاف فارس أو عشرة ومقدمهم بشتاك، وحلف عسكر مصر أجمع له ولأولاده، وجهز على البريد الأمير سيف الدين طشتمر النائب بصفد يأمره بالتوجه إلى دمشق والقبض على تنكز، وكتب إلى الحاجب وإلى قطلوبغا الفخري وإلى الأمراء بدمشق بالقبض عليه، وقال: إن قدرتم عليه، وإلا فعوقوه إلى أن يصل العسكر المصري، فوصل الأمير سيف الدين طشتمر الظهر إلى المزة، وجهز


صفحه 124

إلى الأمير سيف الدين قطلوبغا الفخري، وكان دوادار طشتمر قد وصل قبله بكرة النهار، واجتمع بالأمراء، واتفقوا، وتوجه الأمير سيف الدين أللمش الحاجب إلى جهة القابون. ووعر الطريق، ورمى الأخشاب فيها، وبرك الجمال، وقال للناس: إن غريم السلطان يعبر الساعة عليكم، فلا تمكنوه. وركب الأمراء واجتمعوا على باب النصر.
هذا كله وهو بسلامة الباطن في غفلة عما يراد به، ينتظر قدوم طاجار عليه بالتقليد الجديد، وكان قد خرج في ذلك النهار إلى قصره الذي بناه في القطائع عند حريمه، فتوجه إليد قرمشي الحاجب، وعرفه بوصول طشتمر، فبهت لذلك وسقط في يده، فقال له: ما العمل فقال: تدخل إلى دار السعادة، وغلقت أبواب المدينة، وأراد اللبس والمحاربة، ثم إنه علم أن الناس ينهبون، ويلعب السيف في دمشق، فآثر إخماد الفتنة، وأن لا يشهر سلاح. وأشاروا عليه بالخروج، فجهز إلى الأمير سيف الدين طشتمر وقال له: في أي شيء جئت؟ قال: أنا جئتك من عند أستاذك، فإن خرجت إلي قلت لك ما قال لي، وإن رحت إلى مطلع الشمس تبعتك. ولا أرجع إلا إن مات أحدنا، والمدينة ما أدخل إليها. فخرج إليهم وقد عاين الهلاك، فاستسلم وأخذ سيفه، وقيد خلف مسجد القدم، وجهز السيف إلى السلطان، وجهز تنكز إلى باب السلطان، ومعه الأمير ركن الدين بيبرس السلاح دار، وكان ذلك العصر ثالث عشري ذي الحجة سنة أربعين وسبع مئة.
وتأسف أهل دمشق عليه ويا طول أسفهم وامتداد حزنهم وتلهفهم، فسبحان مزيل النعم الذي لا يزول ملكه، ولا يتغير عزه، ولا تطرأ عليه الحوادث.


صفحه 125

ولقد رأيته بعيني في سنة تسع وثلاثين وسبع مئة، وكنا في ركابه، وقد خرج السلطان في أولاده وأمرائه إلى البئر البيضاء يتلقاه، فلما قاربه ترجل له، وقبل رأسه، وضمه إليه، وبالغ في إكرامه، بعد ما كان يجيء إليه أمير بعد أمير يسلم عليه ويبوس يده وركبته وهو راجل، والأمير سيف الدين قوصون جاء إليه وتلقاه إلى منزله بالصالحية.
وأما الإنعامات التي كانت يفيضها عليه في تلك السنة من الرمل في كل يوم، إلى أن خرج في مدة تقارب الخمسين يوماً فشيء خارج على الحد.
ولقد رأيته وهو في الصيد في تلك السنة بالصعيد، وقد جاء إليه السلطان وقدامه الخاصكية: الأمير سيف الدين ملكتمر الحجازي، ويلبغا اليحيوي، وألطنبغا المارداني، وآقسنقر، وآخر أنسيته الآن، وعلى يد كل واحد من هؤلاء الخمسة طير من الجوارح، وقال له: يا أمير أنا شكارك، وهؤلاء بازداريتك وهذه طيورك، فأراد النزول لبوس الأرض فمنعه.
ثم إنني رأيته بعيني يوم أمسك وقيد، والحداد يقيمه ويقعده أربع مرات، والعالم واقفون أمامه، وكان ذلك عندي عبرةً عظيمة. واحتيط على حواصله، وأودع مملوكاه طغاي وجنغاي في القلعة، وبعد مدة يسيرة وصل الأمير سيف الدين بشتاك وطاجار الدوادار والحاج أرقطاي وتتمة عشرة أمراء، ونزلوا القصر الأبلق، وحال وصولهم، حلفوا الأمراء، وشرعوا في عرض حواصله، وأخرجوا ذخائره وودائعه.


صفحه 126

وتوجه بشتاك إلى مصر ومعه من ماله ما يذكر، وهو ذهب عين ثلاث مئة ألف وستة وثلاثون ألف دينار، ودراهم ألف ألف وخمس مئة ألف درهم، وجواهر بلخش أحجار مثمنة، وقطع غريبة، ولؤلؤ غريب الحب، وزركش طرز وكلوتات وحوائص ذهب بحامات مرصعة، وأطلس وغيره من القماش ما كان جملته ثمان مئة حمل.
وأقام بعد الأمير سيف الدين برسبغا، وتوجه بعدما استخلص من الناس ومن بقايا أموال تنكز وحواصله وبيوته أربعون ألف دينار وألف ألف درهم ومئة ألف درهم، وأخذ مماليكه وجواريه وخيله الثمينة إلى مصر.
وأما هو رحمه الله تعالى فإنه لما وصل إلى القاهرة أمر السلطان جميع الأمراء والمماليك أن يقعدوا له في الطرقات من جوا باب القلعة، وأن لا يقوم له أحد تقع عينه عليه، ولم يستحضره بل كان الأمير سيف الدين قوصون يتردد إليه في الرسلية، وهو بنفس قوية ونفس عظيم، لا يخضع ولا يخشع، وقال له مع قوصون: قال لك السلطان أبصر من تختاره يكون وصيك، فقال: قل له: والله خدمتك ونصحك ما تركت لي صاحباً أثق به ولا أتحول عليه، فمالي أحد أوصي له، فاستشار الأمراء في أمره، فقال له الأمير قوصون: يا خوند، هذا دعه أميراً هنا يركب وينزل في الخدمة. وقال الجاولي: يا خوند، هذا لا تفرط فيه تندم، وما يفوتك منه أمر ترومه. فأمر بتجهيزه إلى إسكندرية ومعه المقدم إبراهيم بن صابر، فأقام بها معتقلاً دون الشهر، وقضى الله فيه أمره، وصلي عليه بالإسكندرية. يقال إن ابن صابر توجه إليه إلى الإسكندرية وكان ذلك آخر العهد به، وأظلم الوجود، وزال أنسه بسببه.


صفحه 127

وكأنه برق تألّق بالحمى ... ثم انطوى فكأنه لم يلمع
ثم إنه ورد مرسوم السلطان إلى الأمير علاء الدين ألطنبغا نائب الشام يقول فيه: إن تنكز كنا سألناه عن ماله فأنكر وقال: الذي هو تحت يد خزنداريتي، وهو مضبوط عند كتابي، فلما بلغه أنا استخرجنا ودائعه، وحصلنا جميع ماله، حصل له بذلك غيظ شديد وغبن عظيم، فحم لذلك حمى مطبقة ومات منها.
وورد مرسوم السلطان بأن تقوم أملاكه، فعمل ذلك بالعدول وأرباب الخبرة، وشهود القيمة وحضرت بذلك محاضر شرعية. إلى ديوان الإنشاء لتجهز إلى السلطان، فنقلت منها ما صورته: دار الذهب بمجموعها وإصطبلاتها: ست مئة ألف درهم.
دار الزمرد: مئتا ألف وسبعون ألف درهم.
دار الزردكاش وما معها: مئتا ألف وعشرون ألف درهم.
الدار التي بجوار جامعه: مئة ألف درهم.
الحمام التي بجوار جامعه: مئة ألف درهم.
خان العرصة: مئة ألف وخمسون ألف درهم.
إصطبل حكر السماق: عشرون ألف درهم.
الطبقة التي بجوار حمام ابن يمن: أربعة آلاف وخمس مئة درهم.
قيسارية المرحلتين: مئتا ألف وخمسون ألف درهم.


صفحه 128

الفرن والحوش بالقنوات من غير أرض: عشرة آلاف درهم.
حوانيت التعديل: ثمانية آلاف درهم.
الأهراء من إصطبل بهادر آص: عشرون ألف درهم.
خان البيض وحوانيته: مئة ألف وعشرة آلاف درهم.
حوانيت باب الفرج: خمسة وأربعون ألف درهم.
حمام القابون: عشرون ألف درهم.
حمام القصير العمري: ستة آلاف درهم.
الدهشة والحمام: مئتا ألف وخمسون ألف درهم.
بستان العادل: مئة ألف وثلاثون ألف درهم.
بستان النجيبي والحمام والفرن، مئة ألف ثلاثون ألف درهم.
بستان الجبلي بحرستا: أربعون ألف درهم.
بستان الدردور بزبدين: خمسون ألف درهم.
الحدائق بحرستا: مئة ألف وخمسة وستون ألف درهم.


صفحه 129

بستان القوصي بها: ستون ألف درهم.
الجنينة المعروفة بالحمام بزبدين: سبعة آلاف درهم.
بستان الرزاز: خمسة وثلاثون ألف درهم.
الجنينة وبستان غيث بها: ثمانون ألف درهم.
المزرعة المعروفة بتهامة بها: ستون ألف درهم.
مزرعة الركن البوقي والعنبري: مئة ألف درهم.
الحصة بالدفوف القبلية بكفر بطنا، ثلثاها: ثلاثون ألف درهم.
بستان السقلاطوني بالمنيحة: خمسة وسبعون ألف درهم.
حقل البيطارية بها: خمسة عشر ألف درهم.
الفاتكيات والرشيدي والكروم من زملكا: مئة ألف وثمانون ألف درهم.
مزرعة المرفع بالقابون: مئة ألف درهم.
الحصة من غراس غيطة الأعجام: عشرون ألف درهم.
نصف الغيطة المعروفة برزنية: خمسة آلاف درهم.


صفحه 130

غراس قائم في جوار دار الجالق: ألفا درهم.
النصف من غراس الهامة: ثلاثون ألف درهم.
الحوانيت التي قباله جامعه: مئة ألف درهم.
الإصطبلات التي عند الجامع: ثلاثون ألف درهم.
بيدر زبدين: ثلاثة وأربعون ألف درهم.
أرض خارج باب الفرج: ستة عشر ألف درهم.
القصر وما معه خمس مئة ألف وخمسون ألف درهم.
ربع القصرين ضيعة: مئة ألف وعشرون ألف درهم.
نصف البيطارية: مئة ألف وثمانون ألف درهم.
حصة من البويضا: مئة ألف وسبعة وثمانون ألف درهم.
نصف بوابة: مئة ألف وثمانون ألف درهم.
العلانية بعيون الفاسرتا ثمانون ألف درهم.
حصة دير ابن عصرون: خمسة وسبعون ألف درهم.
حصة دوير اللبن: ألف وخمس مئة درهم.