بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 291

سمع من ابن أبي اليسر، وأبي بكر بن محمد النشبي، وسعد الدين بن حمويه، والمسلم بن علان، وابن شيبان، والرشيد العامري، وجماعة.
وحدث. وكان يشهد على الحكام وهو منقطع عن الناس. فيه مروة وإحسان، وكرم ومعرفة بالأمور.
توفي رحمه الله تعالى ثاني عشر جمادى الآخرة سنة خمس وعشرين وسبع مئة.
ومولده سنة ثلاث وستين وست مئة.

حسين بن محمد بن قلاوون
الأمير جمال الدين ابن السلطان والملك الناصر بن السلطان الملك المنصور.
كان من أولاد السلطان الملك الناصر، ولم يتول الملك، وهو آخر أولاد السلطان موتاً فيما أظن، وخلف أموالاً عظيمة، وكان الناصر حسن وغيره من إخوته يخافونه.
ولم يزل على حاله إلى أن توفي رحمه الله تعالى في شهر ربيع الأول سنة أربع وستين وسبع مئة.
وكانت تختلف عليه الأحوال؛ تارة يكون أمير مئة مقدم ألف، وتارة أمير طبلخاناه.

أبو الحسين بن محمود
ابن أبي الحسين بن محمود بن أبي سعيد بن أبي الفضل بن أبي الرضا: الإمام جمال الدين الربعي البالسي.


صفحه 292

كان قد أم بالشجاعي مدة، وترقى إلى أن أم بالسلطان الملك الناصر محمد من سنة ثمان أو سنة تسع وتسعين وست مئة إلى حين وفاته. وكان أكبر الأئمة.
وكان شيخاً فاضلاً عالماً، برياً من الكبر سالماً، كثير التلاوة للقرآن، حسن الأخلاق مع الأصحاب والإخوان، كتب بخطه الكثير، من ذلك كشاف الزمخشري، تفسير القرآن الكريم.
وكان حسن الخط، جيد الضبط، قسم أوقاته ما بين التلاوة والذكر والتسبيح والمطالعة وكتابة العلم. وكان يتهجد كثيراً.
وقرأ بالسبع على الشيخ برهان الدين المالقي. وقرأ عليه مختصره للمقرب بحثاً، وحفظ أكثره.
وقدم القاهرة سنة ستين وست مئة، وأقام بها إلى أن توفي بها بمنزله في درب الأتراك، في شهر رمضان سنة ثلاث وثلاثين وسبع مئة.
ومولده ببالس سابع عشر شهر رجب سنة ست وأربعين وست مئة.
قال شهاب الدين أحمد بن أيبك الدمياطي: سألته عن اسمه فقال اسمي كنيتي، وهكذا سماني والدي.
قلت: وتزوج شيخنا الحافظ فتح الدين بن سيد الناس ابنته فيما أظن.

الحسين بن يوسف بن المطهر
الشيخ الإمام العلامة ذو الفنون، جمال الدين بن المطهر الأسدي الحلي المعتزلي.


صفحه 293

عالم الشيعه، والقائم بنصرة تلك الأقاويل الشنيعه، صاحب التصانيف التي اشتهرت في حياته، ودلت على كثرة أدواته، وكان ريض الأخلاق حليما، قائماً بالعلوم العقلية حكيما، طار ذكره في الأقطار، واقتحم الناس إليه المخاوف والأخطار، وتخرج به أقوام، ومرت عليه السنون والأعوام، وصنف في الحكمه، وخلط في الأصول النور بالظلمه، وتقدم في آخر أيام حزابندا تقدماً زاد حده، وفاض على الفرات مده.
وكان له إدارات عظيمه وأملاك لها في تلك البلاد قدر جليل وقيمة، ومماليك أتراك، وحفدة يقع الشر معهم في أشراك.
وكان يصنف وهو راكب، ويزاحم بعظمته الكواكب. ثم إنه حج وانزوى، وحمل بعد ذلك الرهج وانطوى.
ولم يزل بالحلة على حاله إلى أن قطع الموت دليله، ولم يجد حوله من حوله حيله.
وتوفي رحمه الله تعالى في شهر الله المحرم سنة خمس وعشرين وسبع مئة، وقيل: سنة ست وعشرين وسبع مئة، وقد ناهز الثمانين.
ومن تصانيفه شرح مختصر ابن الحاجب، وهو مشهور في حياته وإلى الآن، وله كتاب في الإمامة رد عليه العلامة تقي الدين بن تيمية في ثلاث مجلدات كبار، وكان يسميه: ابن المنجس، وله كتاب الأسرار الحفية في العلوم العقلية.

حسين الموله التركماني
كان يحلق ذقنه، ويتركها فترى كأنها ظرف حقنه، ويمشي في الطرق حافيا،


صفحه 294

ولم يكن عن النجاسات متجافيا، وسخ الثياب دون الإهاب، يحدث نفسه، ويحرك رأسه، ويكثر الحلف بالله تعالى، وربما نطق بشيء من الغيب وتعالى، وبعض الناس اعتقد صلاحه، وبعض الناس ودلو أغمد فيه سلاحه.

الألقاب والأنساب
الحصيري: نظام الدين أحمد بن محمود.
الحظيري: شمس الدين عبد القادر بن يوسف بن حشيش علم الدين مسعود بن أبي الفضل، وولده معين الدين هبة الله.

أبو حفص
الشيخ زين الدين قاضي القضاة المالكي بحلب.
كان رجلاً معدوداً برجال، وخصماً لا تثبت له الخصوم في مجال، ولا يقعقع له بالشنان، ولا يولي الدبر من بارقه سيف ولا لمع سنان، يطلب ولا يني فتورا، ويدأب ليله ونهاره على التقدم، ولا يراه الدهر ضجورا. تقدم من غير علم بسعيه، وخدم الناس حتى التزموا بحقه ورعيه.
ما زال يسعى إلى أن قال حاسده ... له طريقٌ إلى العلياء مختصر
ولي القضاء بحلب، وتوجه إليها في أوائل شهر ربيع الأول سنة اثنتين وخمسين وسبع مئة، وأقام بها قاضي القضاة إلى أن توفي رحمه الله تعالى.
وجاء الخبر إلى دمشق بموته في أوائل شهر رمضان سنة ست وخمسين وسبع مئة.


صفحه 295

وثور في هذه المدة نعمةً طائلة، وحصل كتباً كثيرة. وكان في أول حاله بدمشق أميناً في طواحين الأشنان، ثم إنه بقي يخدم كتاب الأمير علاء الدين ألطنبغا نائب دمشق، فيستخدمونه في الأمانات على بيوع حواصل الأمير، ثم جلس في حانوت الشهود، وبقي يتوجه في كل سنة صحبة بدر الدين الغزي إلى القدس شاهداً على حاصل قمامة. ولما عزل القاضي شهاب الدين الأرتاحي المالكي من قضاء حلب شرع يسعى في المنصب والناس يعجبون منه إلى أن ورد المرسوم بتوجهه إلى حلب.
وقلت أنا فيه:
اجهد ولا تقتصر يوماً على طلب ... فالشّهم من لم يقف في السعي عند طلب
هذا أبو حفص مع جهل يؤخّره ... سعى إلى أن غدا قاضي قضاة حلب
الألقاب والأنساب
ابن أبي حليقة: علم الدين رئيس الأطباء بمصر إبراهيم ابن أبي الوحش.
ابن الحلبي: القاضي بهاء الدين ناظر الجيش بمصر عبد الله بن أحمد، وولده القاضي فخر الدين ناظر جيش دمشق محمد بن عبد الله.
والحلي: صفي الدين الشاعر عبد العزيز بن سرايا.
والحلي الرافضي: علي بن حسن.

حمادالمقرب الحلبي
ابن الشيخ الصالح الزاهد العابد المقرئ البركة المقرب الحلبي.


صفحه 296

كان هذا الشيخ حماد لله وليا، وبكل خير مليا، جاهد دنياه وسلاحه صلاحه، وجاهر أولاه بالإعراض عن زخرفها فلاح فلاح فلاحه، وعمل على النجاة في أخراه فركب طريقها، وصحب أهلها ورافق فريقها. أنوار الصلاح عليه تلوح، وأرج الولاية من أردانه يفوح.
ظهرت له أحوال وكرامات وقام ليله فالتهجد عاش والكرى مات، وصام نهاره وأوقاته كسب وهي للبطال غرامات. جانب ما يدعى بدعا، وحارب شهوات نفسه ورعى ورعا.
زرته في جامع التوبه، وما كادت تصح لي نوبه، واجتهدت على الثانية، فما اتفق لي إليه أوبه، ورأيت منه رجلاً قد أعرض عن العرض الفاني، وأمسك الجوهر الباقي، وترك الدني الداني، وحصلت لي منه بركات، ووصلت إلي بسببه حركات.
وكان الشيخ تقي الدين بن تيمية يعظمه ويعترف بصلاحه، ويشهد باعتزاله عن الناس وانتزاحه، ويتحقق أنه ممن نأى عن الناس وطار بجناح نجاحه. وحسبك بمن ثبت نضاره على ذلك المحك، وأصغى لحديثه وما قطعه من حيث رق ولا رك.
ولم يزل على حاله إلى أن آثر الله لقاءه، ورأى انتقاله إليه وانتقاءه.
وتوفي رحمه الله تعالى سنة ست وعشرين وسبع مئة بدمشق في عشري شعبان.
وكان الشيخ حماد قد ورد من حلب ونزل بظاهر دمشق على رجل من الأولياء بمرج الدحداح، ثم إن الشيخ حماداً انقطع بجامع التوبة يقرئ القرآن تبرعاً، لا يأخذ عليه أجرةً غير الأجر، وكان لا يزال متوجهاً إلى القبلة على طهارة كاملة، لا يبل


صفحه 297

لأحد شيئاً إلا من قوم قد صحبهم ووثق بهم وعرف ما هم عليه، وهو مستمر الصيام الدائم والاعتكاف الدائم والتلاوة، هذا وقد جاوز التسعين.
ولم يكن يدعي ولا يفتخر، وكان إذا اضطر إلى ذكر شيء من حاله، قال: كان فقير، أو حكى لي فقير، ولا يصرح بذكر نفسه أبداً، ورأيته وعلى جسمه بلاس شعر تحت القميص، وهو شيخ قد أفنته الليالي والأيام وأنحلته العبادة والمجاهدة، وكانت له جنازة عظيمة إلى الغاية.
ابن حماد: محمد بن إسماعيل.
ابن حماد: خطيب حماة: يوسف بن أحمد.
ابن الحمامية: مسعود بن سعيد.

حمزة بن أسعد
ابن مظفر بن أسعد بن حمزة: الصدر الكبير الرئيس الصاحب عز الدين بن مؤيد الدين بن مظفر ابن الوزير مؤيد الدين أسعد القلانسي التميمي الدمشقي.
كان رئيس الشام وعلم الأعيان، وعين الأعلام، ذا رأي وبصيره، ويد لم تكن في المكارم قصيره. جرى في السيادة على أعراقه، وترنح في روض الرياسة كالغصن في أوراقه، له تجارب، وله غوص في الشدائد إذا نزلت به ومسارب، قد لبس الزمان، وعرف الإخوان، وقالب الدول، وصور بين عينيه سيرة الملوك الأول، صاحب حزم، ورب همة وعزم، وأخا خبرة ودهاء، ومعرفة وذكاء، وافر العقل، يتحرى الصواب إذا ورد عليه النقل. له في مصر والشام وجاهه، والملوك ومن دونهم يعرفون


صفحه 298

قدره وجاهه، لا ترد له شفاعه، ولا يجلس في مكان إلا توخى رفاعه. أملاكه يعجز عن نظيرها الملوك، وأمواله وجواهره تضيق بها الصناديق والسلوك. قدم أناساً كثيرين واستخدمهم، وبرقعهم بالرياسة وقدمهم.
ولم يزل على حاله إلى أن لبد الموت عجاجته، وكدر مجاجته.
وتوفي رحمه الله تعالى سادس ذي الحجة سنة تسع وثلاثين وسبع مئة.
ومولده سنة تسع وأربعين وست مئة.
سمع من ابن عبد الدايم، والرضي بن البرهان، وابن أبي اليسر.
وحج مرتين.
وحدث بدمشق والحجاز، وكان قد توجه إلى مصر، واجتمع بالنائب والسلطان وخلع عليه، وعاد في شهر رمضان سنة أربع وسبع مئة، وتوجه أيضاً إلى مصر، وعاد في شهر رمضان سنة ست وسبع مئة، ومعه أمين الدين بن القلانسي، وخلع عليه بطرحة.
وفي ذي القعدة سنة عشر وسبع مئة لبس خلعة الوزارة بدمشق، وكتب في تقليده: الجناب العالي كما يكتب للنائب تعظيماً له.
وأوقع الحوطة عليه الأمير سيف الدين كراي نائب الشام، وعلى جماعة من غلمانه