بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 40

وتوجه إلى طرابلس، ولم ير أهل طرابلس منه شيئاً من الخير، سوى أنه كان يجيد اللعب بالطير.
وكان حسن الشباب، وضيء الإهاب، بسط جوره على أهل طرابلس وظلمه، وأعاد أيامهم كأنها ليالي ظلمه، وربما تعرض إلى الحريم، ونزل بروضة فأصبحت كالصريم، ورحل منها جماعة لم يصبروا على هذا المضض، ولا صبروا على هذا المرض، ولم يزل بها وهو يطلب حريمه من القاهرة فما يجاب، ولا يرد جوابه على يد بريدي ولا نجاب.
وتوجه إلى صفد في واقعة أحمد الساقي وحصره في القلعة - على ما تقدم في ترجمة أحمد - وعاد إلى طرابلس، ولم يزل بها إلى أن خرج مع بيبغاروس وأحمد، ووصلوا إلى دمشق في نهار الأربعاء خامس عشري شهر رجب الفرد سنة ثلاث وخمسين وسبع مئة، وأقاموا بها أربعةً وعشرين يوماً على ما تقدم في ترجمة أحمد، وعاث الأمير سيف الدين بكلمش في مرج دمشق وأفسد، ولما هرب بيبغاروس، وعاد إلى حلب عاد بكلمش معه ودخلوا الأبلستين إلى عند ابن دلغادر، وأقاموا عنده، ثم إن أحمد وبكلمش حضرا إلى نواحي مرعش وناوشهما أهل القلاع القتال، ثم لحق بهما ابن دلغادر، ولم يزالا عنده إلى أن أمسكهما ابن دلغادر وجهزهما إلى حلب، فاعتقلهما نائبها الأمير سيف الدين أرغون الكاملي وطالع السلطان الملك الصالح صالحاً بأمرهما، فعاد الجواب على يد الأمير سيف الدين طيدمر أخي الأمير سيف الدين طاز بأن يجهز رأسيهما إلى مصر فحز رأساهما، وجهزا مع المذكور في العشر الأوسط من المحرم سنة أربع وخمسين وسبع مئة، فسبحان الدائم الباقي.


صفحه 41

بلاط الأمير سيف الدين
كان معروفاً بالدين، موصوفاً بالعقل المتين، حسن الود لأصحابه، أفاق
الدهر من سكرته وصحا به، كان مقدماً عند المظفر، ذا جانب على التقديم موفر، إلا أنه لحسن نيته، وسلامة طويته، سلمه الله من الناصر فما آذاه، ولاحظه السعد وحاذاه.
ولم يزل إلى أن جعل اسمه فوقه، ونزل به من الموت ما أعجز صبره وطوقه.
وتوفي رحمه الله تعالى بطرابلس في شعبان سنة ثماني عشرة وسبع مئة، وكان قد أخرج من مصر إلى دمشق فأقام بها قليلاً، ثم نقل إلى طرابلس وبها مات رحمه الله تعالى.

بلاط قبجق
الأمير سيف الدين أحد أمراء الطبلخانات.
حضر إلى دمشق في أوائل خمسين وسبع مئة، وأقام بها أميراً إلى أن توفي رحمه الله تعالى في العشر الأوسط من ذي الحجة سنة ست وخمسين وسبع مئة.

بلاط قيى
بكسر القاف، وبعدها ياء وآخر الحروف، وألف مقصورة: الأمير سيف الدين.
توجه من القاهرة إلى نيابة بهسنى، وأقام بها مدة، ثم حضر إلى دمشق وأقام بها أميراً، إلى أن توفي رحمه الله تعالى يوم الأربعاء سابع عشر ذي القعدة سنة ثمان وخمسين وسبع مئة، كان يلعب الشطرنج بعد العشاء الآخرة وأصبح ميتاً من غير علة.


صفحه 42

بلال الطواشي
الأمير حسام الدين أبو المناقب المغيثي الحبشي الجمدار الصالحي.
كان لالا الملك الصالح علي بن المنصور قلاوون، ثم إن العادل كتبغا جعله يتحدث في أمر السلطان الملك الناصر محمد، وهو كبير الخدام المقيمين بالحرم النبوي.
حدث بمصر ودمشق، وقرأ عليه الشيخ شمس الدين عدة أجزاء يرويها عن ابن رواج.
كان حالك السواد، تام الشكل، يهيم من المعروف في كل واد، له بر وصدقات، وبذل في الخير ونفقات، وله أموال عظيمة، وغلمان على أوامره ونواهيه مقيمه، وله في الدول الحرمة الوافرة والوجاهة السافرة.
حضر المصاف ورد، فأدركه أجله في سنة تسع وتسعين وست مئة فحمل إلى قطيا.

بلبان
الأمير سيف الدين المنصوري، ملك الأمراء الطباخي، نائب حلب.
كان أميراً جليلا، وللشجاعة خليلا، أبلى في نوبة غازان بلاءً حسناً وروع


صفحه 43

التتار، ورقص الخطية من غناء سيوفه، ومن روس المغل النثار، لأنه كان ذا بأس ونجده، وشهامة للقاء الأبطال مستعده، خيوله مسومه، وسهامه إلى نحور الأعداء مقومه، ولولا وجوده ذهب عسكر الإسلام في تلك المرة المره، وجرى الأمر على خلاف القاعدة المستمره، لكنه التقى ذلك البحر الزخار بصدره، وخاض في ذلك العسكر الجرار بنحره، فصرع الفرسان، وجد لهم فجدلهم، وبسط لهم بساط الحتف وبدلهم، وكان كثير الحشم، وافر المماليك والخدم، تولى نيابة طرابلس، وحصن الأكراد وحلب، وأقدم الخيرات بعدله إليها وجلب.
ولم يزل على حاله إلى أن نزل به الأمر الذي لا يدفع، والحتف الذي لا يرفع.
وتوفي رحمه الله تعالى في سابع عشر شهر ربيع الأول بالساحل سنة سبع مئة.
وغالب مماليكه تأمروا في أيام الملك الناصر محمد، وكانوا كبار الدولة، منهم الأمير علاء الدين أيدغمش أمير آخور المقدم ذكره نائب الشام وحلب، والأمير سيف الدين طرغاي الجاشنكير نائب حلب وطرابلس، والأمير سيف الدين منكوتمر الطباخي، وغيرهم.
بلبان
الأمير سيف الدين الجوكندار.
كان نائب القلعة بصفد في نوبة غازان، فلما كسر المسلمون، وهرب الأمراء جاء الأمير ركن الدين بيبرس الجاشنكير أو الأمير سيف الدين سلار على وادي التيم،


صفحه 44

وحضروا إلى صفد، وطلبوا منه مركوبا ليحملهم عليه، فلم يعطهم شيئاً، فلما وصلوا إلى مصر عزلوه من نيابة قلعة صفد، وجهزوه أميراً إلى دمشق.
وكان ابنه الأمير علاء الدين قطليجا شاباً جميلاً حسن الوجه، فولاه الأفرم الحجوبية بالشام، ثم إنه في شهر ربيع الآخر سنة سبع مئة ولاه الأفرم شد الدواوين بدمشق، وفوض الأمر إليه، واشتغل بالشد، وانفرد الأفرم بقطليجا المذكور، لأنه كان طبجياً، وأقام على ذلك مدة.
ولما توفي الأمير علم الدين أرجواش نائب قلعة دمشق تولى هو نيابة القلعة في جمادى الأولى سنة اثنتين وسبع مئة، ثم إنه في جمادى الأولى سنة ثلاث وسبع مئة توجه لنيابة حمص، وأعيد السنجري إلى قلعة دمشق، تولى نيابة حمص فورد إليها.
ولم يزل بها مقيماً إلى أن فاءت إليه الوفاة، وفغر الموت له فكه وفاه.
وتوفي رحمه الله تعالى في ذي الحجة سنة ست وسبع مئة، وكان مبخلا، ولصاحبه مبجلا، أحسن في شد دمشق إلى من عرفه، وما جاءه أحد من صفد إلا وصرفه في أشغال الديوان، وما صرفه، وله بصفد حمام مليح بعين الزيتون، كنت أعهده نادراً في تلك البقعة، وهو كان في تلك الأيام طراز هاتيك الرقعة.

بلبان
الأمير سيف الدين طرنا، بضم الطاء المهملة وسكون الراء وبعدها نون وألف.


صفحه 45

كان أمير جاندار بالديار المصرية، فجهزه السلطان إلى صفد نائباً بعد الأمير سيف الدين بهادر آص، فحضر إليها ووقع بينه وبين الأمير سيف الدين تنكز نائب الشام، فعزله السلطان، ورسم له بأن يتوجه إلى دمشق أميراً، فتوجه إليها بطلبه، فدخل إليه ليقبل يده ويسلم عليه، فأمسكه في حادي عشري القعدة سنة أربع عشرة وسبع مئة، وبقي في الاعتقال عشر سنين فما حولها، ثم إنه شفع فيه فأخرج من الاعتقال وأعطي إقطاع الأمير شرف الدين حسين، وجعل أمير مئة مقدم ألف، ثم إن تنكز أقبل عليه واختص به، وكان يشرب معه القمز.
ولم يزل على حاله إلى أن قالت عقبان المنية قد طرنا إلى طُرنا، وحمنا عليه وحومنا ودرنا.
وتوفي رحمه الله تعالى حادي عشري ربيع الأول سنة أربع وثلاثين وسبع مئة، ودفن في تربته جوار داره دار الأمير علاء الدين أيدغدي شقير تحت مئذنة فيروز.
وكان رحمه الله تعالى ضخماً أبيض، جسيماً كأن وجهه جمر أومض، ولما كان يدور مع الزفة حول الدهليز يوقع بالعصا، ويضرب ذلك الرمل والحصى، وإذا خرج أولئك الرهجية وعدلوا عن النغمة الجهرية التفت إليهم، ووقع بالعصا على الأرض، ومشى أمامهم ذات الطول والعرض، ولذلك كانت عليه في السماع طلاوة، ولضخامته إذا دار حلاوة.
بلبان
الأمير سيف الدين السناني.
أحد أمراء الدولة الناصرية، له دار في رأس الصليبة تحت قلعة الجبل عند جامع


صفحه 46

الأمير سيف الدين شيخو، وأخرجه الملك الصالح إسماعيل إلى نيابة ثغر ألبيرة في سنة خمس وأربعين وسبع مئة، فحضر إليها، ولم يزل بها إلى أن أمسك الملك الناصر حسن الوزير منجك، فطلب السناني إلى القاهرة، فتوجه إليها وجعله أستاذ دار، وأقام على ذلك إلى أن توجه إلى منفلوط لقبض مغلها، فتوفي هناك في شهر ربيع الآخر سنة أربع وخمسين وسبع مئة.
وأخبرني الشيخ بهاء الدين السبكي أن المذكور توفي سنة اثنتين وستين أواخر سنة إحدى وستين وسبع مئة بمنفلوط، كذا جاء الخبر بذلك إلى دمشق ثم ظهر بعد ذلك أنه لم يمت، وإنما أخذت التقدمة والإقطاع منه للأمير عز الدين طقطاي الدوادار وأعطي السناني طبلخاناه ضعيفة، وأقام بالديار المصرية.
بلبان
الأمير سيف الدين الغلمشي، بضم الغين المعجمة وسكون اللام وبعد الميم شين معجمة.
حدث بدمشق عن ابن خليل وعن المرسي وغيرهما، وكان قد سمع في صغره من جماعة مع القاضي عز الدين بن الصائغ لأنه كان مملوكه، وانتقل عنه، وانتقل إلى أن صار أميراً بالقاهرة، وتولى الشرقية مرة وكان شهماً كافياً، فيه سياسة.
توفي في جمادى الآخرة سنة تسع وسبع مئة.


صفحه 47

بلبان
الأمير سيف الدين البدري أحد مقدمي الألوف بدمشق.
كان شيخاً عاقلاً مهيبا، قد وفر الله له من سلامة الباطن نصيبا، خلف ذهباً جما، أكله وراثه أكلاً لما، قيل: إن العين من الذهب وحده ثلاثون ألف دينار، خارجاً عن البرك والعدة والخيل وما مع ذلك من عقار، وخلف أولاداً أنجب منهم اثنان، وكان لهما في المباشرات شان زانهما وما شان.
ولم يزل إلى أن حلت به المثلاث، ونحت الموت منه الأثلاث.
وتوفي رحمه الله تعالى ليلة الخميس يوم عيد الفطر سنة سبع وعشرين وسبع مئة.
وكان قد توجه أمير الركب الشامي في سنة سبع وسبع مئة، وقد تولى نيابة قلعة دمشق عوضاً عن بهادر السنجري في شهر رمضان سنة إحدى عشرة، وعزل منها وتوجه إلى نيابة صفد عن الأمير سيف الدين

بلبان
طرنا في ذي القعدة سنة أربع عشرة وسبع مئة، وتوجه إلى حمص نائباً عوضاً عن القرماني في شهر صفر سنة تسع عشرة وسبع مئة، ولما توفي في حمص نقل إلى دمشق وصلي عليه بسوق الخيل، ودفن في جبل قاسيون.
بلبان
الأمير سيف الدين التتري.
كان رجلاً سليما، مأموناً حليما، لا يعرف ما الناس فيه، ويظن أن الناس ليس فيهم سفيه، وله أموال غزيرة وحواصل كثيرة، وأولاده الذكور والإناث نهاية في الجمال وغاية في الحسن والكمال.