وأمسك إخوته، واعتقلوا في قلعة دمشق وفي قلعة صفد، وتوجهوا به إلى الكرك، وتوجهت أمه إليه وأم ولده موسى، وولده، ولم يضيق عليه بالكرك.
ثم إنه بعد إمساك صرغتمش في شهر رمضان سنة تسع وخمسين وسبع مئة رسم السلطان بنقله من الكرك إلى إسكندرية، فاعتقل بها، وكحله وهو في حبس الإسكندرية ولم يزل على حاله معتقلاً إلى أن خلع الملك الناصر حسن، وجرى له ما جرى فأفرج عنه في أول دولة الملك المنصور صلاح الدين محمد بن المظفر حاجي بتدبير الأمير سيف الدين يلبغا الخاصكي، يقال: إنه أنعم عليه بمئة ألف درهم وقماش كثير فاختار أن يكون مقيماً بالقدس، فوصل إلى القدس فيما أظن في أوائل شهر رجب الفرد سنة اثنتين وستين وسبع مئة، ثم إنه جهز إلى دمشق، وفي مستهل المحرم سنة ثلاث وستين وسبع مئة حضر له برلغ مكتوب بالذهب مزمك بأن يكون طرخانا على عادة الأمير منجك، يقيم في أي مكان اختاره من الشام.
وكان قد ورد إلى دمشق في أواخر سنة اثنتين وستين، ونزل بالقصر الأبلق، وتوجه ملك الأمراء أمير علي لتلقيه، وكان هو قد عرج عن الطريق، فلم يلقه، وحضر طاز إلى دار السعادة، فلم يلق ملك الأمراء، فعاد إلى القصر، وتوجه ملك الأمراء إليه. وسلم عليه، ثم إنه سكن في الدار التي للأمير سيف الدين تنكز المعروفة بدار الذهب، وأقام بها مدة إلى أن مرض، وانتقل إلى القصر الأبلق، وطول فيه،
فتوفي هناك - رحمه الله تعالى - في بكرة الاثنين عشري ذي الحجة سنة ثلاث وستين وسبع مئة، ودفن في مقابر الصوفية.
أبو طالب
ابن حميد القاضي الرئيس الصدر شمس الدين بن حميد.
كان في ديوان الجيش بدمشق، ولما طلب القاضي قطب الدين بن شيخ السلامية إلى مصر، حضر للقاضي شمس الدين توقيع بأن يكون ناظر الجيش عوضاً عن قطب الدين، فباشره في يوم السبت ثاني عشري ربيع الآخر، فباشر ذلك مدة، ثم حضر القاضي معين الدين بن حشيش من الديار المصرية على الوظيفة المذكورة، وباشر القاضي شمس الدين بن حميد عوضاً عن القاضي فخر الدين بن المنذر في جيش دمشق، وتوجه ابن المنذر إلى نظر جيش طرابلس.
طالوت
الصدر الرئيس تاج الدين أبو علي بن الصدر نصير الدين عبد الله بن الشيخ وجيه الدين محمد بن علي بن أبي طالب بن سويد التكريتي.
كان عاقلاً فيه خير ودين قوي، قرئ في داره صحيح البخاري.
وكان سمع من ناصر الدين عمر بن القواس، وحدث عنه بدمشق وبطريق الحجاز.
وتوفي - رحمه الله تعالى - ثاني جمادى الآخرة سنة ثلاث وثلاثين وسبع مئة.
ومولده سنة ثلاث وثمانين وست مئة.
طامغار
بعد الطاء والألف ميم وغين معجمة وألف وراء: الأمير شهاب الدين بن الأمير شمس الدين سنقر الأشقر، أحد أمراء الخمسين بالقاهرة.
وكان يسكن على بركة الفيل بالحبانية، حسن الشكل، صاحب صدقة ومعروف.
توفي - رحمه الله تعالى - في رابع عشري المحرم سنة إحدى وثلاثين وسبع مئة، ودفن في تربتهم بالقاهرة.
وكان له أخ اسمه إبراهيم في بلاد التتار، أعرفه، وقد جاء مرة رسولاً من القان بوسعيد إلى السلطان الملك الناصر قبل وفاة أخيه المذكور بقليل.
طان يرق
بطاء مهملة وبعد الألف نون وياء آخر الحروف وراء بعدها قاف: الأمير سيف الدين نائب حماة.
كان حظه عند المظفر قد توفر، وذنبه وخطأه قد تكفر، لا يرى فعله إلا مليحا، ولا يجد وجه وده إلا صبيحا، أثيل المكانه، أثير الاستكانه، إذا شفع فلا يرد، وإذا منع فلا يصد، لا يكاد يصبر عن رؤيته، ولا يراه يحاول أمراً إلا فداه بمهجته، فلذلك أغدق سحائب إنعامه، وروق له شراب إكرامه.
ولم يزل حاله عنده مستصحبا، إلى أن قال له اللحد: مرحبا.
وجاء الناصر حسن بعده، فأجراه على ما اعتاد، وسلم منه رسن المحبة له واقتاد، وارتاح إلى تعظيمه وارتاد، ولم يزل في أوائل الدولة الناصرية معظم الجانب، مقدم الوجاهة إلى قود المقانب، إلى أن طلع الأمير علاء الدين مغلطاي من الاصطبل، وزحف على هلاك تلك الدولة، وضرب الطبل، فأمسك الوزير منجك وغيره، فأطار بالشر في الآفاق طيره، وكان الأمير سيف الدين طان يرق فيمن أخرجه، ووغر خاطر السلطان عليه، وأحرجه، فخرج إلى حماة نائبا، وباشر أمرها، فأحسن إلى أهلها ذاهباً وآيبا.
أول ما ظهر من أمره أنه كان معظماً عند الملك المظفر حاجي، وحضر في أيامه إلى حلب في البريد، وجاء على يده كتاب من المظفر إلى الأمير سيف الدين يلبغا نائب الشام، يقول فيه: إننا قد تراهنا - نحن والخاصكية الأمير سيف الدين الجيبغا وغيره - أنه إن حضر إليك الأمير سيف الدين طان يرق أنك تضربه، وقال المشار إليهم: أنك ما تضربه، فلا تدعنا نغلب معهم، وحضر على يده كتب المذكورين أنه إن ضربه يكن خفية، فما أمكن يلبغا إلا أن ضربه في خفية ضرباً يسيراً خفيفاً.
ولم يزل أميراً، ثم كبر، وزاد عظمةً في أيام الناصر وأيام الوزير منجك، ولما جرى ما جرى من إمساكه، طلب الأمير سيف الدين أسندمر العمري من حماة، وجهز إليها الأمير سيف الدين طان يرق، فوصل إليها في يوم الاثنين سادس عشر ذي الحجة سنة إحدى وخمسين وسبع مئة، وأخرج إلى حماة في يومه، ولم يمهل، وأقام بحماة إلى أن رسم للأمير سيف الدين أرغون الكاملي بنيابة دمشق، فرسم للأمير سيف الدين طان يرق بالحضور إلى دمشق، والإقامة بها بطالاً، فوصل إليها في شعبان سنة اثنتين وخمسين وسبع مئة، وأقام بها بطالاً لازماً بيته.
ولما تحرك بيبغاروس، وأراد الحضور إلى دمشق وتوجه أرغون الكاملي بالعساكر إلى لد أخذ الأمير سيف الدين طان يرق معه، وكتب إلى السلطان في معناه، فجاء الأمير عز الدين طقطاي الدوادار إلى لد ومعه تقليد للأمير سيف الدين طان يرق بنيابة حماة، وتشريفه، فلبسه هناك، وأقام إلى أن حضر السلطان، ودخل إلى دمشق مع الأمير سيف الدين طان يرق وأرغون الكاملي، وتوجه معهم إلى حلب. ولما عادوا من حلب، قعد هو في حماة مباشراً نيابتها، وذلك في أواخر شهر رمضان سنة ثلاث وخمسين وسبع مئة. ولم يزل بها نائباً إلى أن خلع الملك الصالح صالح، وأعيد الملك الناصر حسن إلى الملك، فخرج الأمير سيف الدين طبجق لإحضار الأمير سيف الدين طان يرق من حماة، والتوجه به إلى مصر، ولما وصل إلى دمشق حضر المرسوم إلى الأمير علاء الدين أمير علي نائب الشام، بأنه يؤخر طان يرق بدمشق، ويدعه مقيماً بها، فأقام بها حسبما رسم به، ثم إنه أعطي إقطاع الأمير سيف الدين قردم وتقدمته، لما توفي بدمشق في التاريخ الذي يذكر في ترجمته.
وتوجه الأمير سيف الدين طان يرق إلى الحجاز في سنة ست وخمسين وسبع مئة، وعاد إلى دمشق، فأقام بها، ثم ورد المرسوم بإمساكه في سنة تسع وخمسين وسبع مئة، واعتقل بقلعة دمشق مدة من الأشهر، ثم ورد المرسوم بالإفراج عنه، وبقي بطالاً بدمشق. ثم ورد المرسوم بتجهيزه في صفد، فتوجه إليها، وأقام بها، إلى أن أمسك في أواخر سنة تسع وخمسين أو أوائل سنة ستين، وجهز إلى الإسكندرية مع جملة من أمسك، فأقام في الاعتقال إلى أن خلع الملك الناصر حسن بن محمد، وجرى له ما جرى، فأفرج عنه، وأنعم عليه بمبلغ مئة ألف درهم - على ما قيل - وبخيل وبقماش، وأعطي إمرة مئة وتقدمة ألف فارس بدمشق - ووصل إلى دمشق في بكرة الجمعة سادس شعبان سنة اثنتين وستين وسبع مئة. وجرى لبيدمر نائب الشام ما جرى من الخروج على يلبغا، فلازمه، وتوجه معه بالعسكر إلى غباغب، وجاءهم الخبر بهروب منجك وكسرته، فعادوا إلى دمشق.
ولما بات ما أصبح له صباح في دمشق، وتوجه هو وتومان تمر نائب طرابلس إلى نحو يلبغا، وحضروا معه إلى دمشق، ورسم له السلطان بنيابة حماة، فتوجه إليها، وهذه النيابة الثالثة وذلك في شوال سنة اثنتين وستين وسبع مئة، ولم يزل على حاله في نيابة حماة إلى أن ورد الأمير ناصر الدين محمد العمري من مصر متوجهاً إليه ليأخذه من نيابة حماة، ويتوجه به إلى طرابلس، ليقيم بها أميراً وذلك في أول المحرم سنة أربع وستين وسبع مئة.
الألقاب والنسب
الطباخي نائب حلب
الأمير سيف الدين بلبان.
ابن الطبال الحنبليعماد الدين إسماعيل بن علي.
ابن الطبيل محمد بن أبي بكر.
الطبري صفي الدين أحمد
بن محمد ونجم الدين محمد بن أحمد.
طرجي
بضم الطاء المهملة والراء وبعدها جيم وياء آخر الحروف: الأمير سيف الدين السلاح دار الناصري.
كان في زمن الملك الناصر محمد أمير سلاح، كان في تلك الرفعة الأرغونية مقدما، وفي تلك الزمرة معظما، له الوجاهة في الخاصكية المقربين، والتقدم في الأمراء المدربين، وخوشداشيته كلهم كتف واحده، ويد أناملها في البطش متعاضده.
ولم يزل في جاهه المتمنع، وعزه الذي هو مترفه مترفع، إلى أن طرح
طرجي
في قبره، وعز على ذي قرابته معالجة صبره.
وتوفي - رحمه الله تعالى - هو والأمير سيف الدين منكلي بغا السلاح دار في جمعة واحدة في شهر ربيع الأول أو الآخر سنة إحدى وثلاثين وسبع مئة.
وفي هذه المدة القريبة ورد الخبر بوفاة الأمير سيف الدين أرغون الدوادار نائب
حلب، وكان خواشداشهما، فقال السلطان الملك الناصر: لا إله إلا الله ما هذه إلا آجال متقاربة. وتوهم الناس شيئاً في هذا الأمر، والله أعلم لحقيقته.
طرجي
الأمير سيف الدين أخو الأمير سيف الدين أرغون شاه.
لما توفي الأمير عز الدين أيدمر الطوماري والي الولاة بالصفقة القبلية كتب أرغون شاه إلى السلطان، وسأل أن تكون طبلخاناه المذكور لأخيه، فأجيب إلى ذلك، ثم توفي الأمير نور الدين علي بن حسن بن الأفضل، فأعطي طبلخانته، وكان مقيماً في الديار المصرية، فوصل على الإقطاع المذكور إلى دمشق في إحدى الجماديين سنة تسع وأربعين وسبع مئة، وأقام بدمشق. فلما مات الأمير سيف الدين قرابغادوادار أرغون شاه كان حوله يمرضه، وأسند وصيته إليه، فمات بعده بخمسة أيام بصق دماً ومات في شوال سنة تسع وأربعين وسبع مئة في طاعون دمشق، رحمه الله تعالى.
ابن طرخان: شمس الدين محمد بن أبي بكر.