بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 62

رمضان متوجهاً لنيابة ثغر البيرة، وتوجه إلى غزة نائباً عوضاً عن الأمير علاء الدين طيبغا قوين باشي بحكم وفاته في شهر رمضان سنة اثنين وثلاثين وسبع مئة.

بهادر
الأمير سيف الدين الناصري الدمرتاشي.
كان قد ورد إلى البلاد صحبة تمرتاش، فرآه السلطان فأحبه، ولما قتل تمرتاش أخذه السلطان وقربه وبالغ في تقديمه، فلامه الأمير سيف الدين بكتمر الساقي، وقال: ياخوند، كل واحد من مماليكك يقعد في خدمتك ما شاء الله حتى تقدمه لإمرة عشرة، ثم تنقله لإمرة أربعين، وبعد مدة حتى يكون أمير مئة، فخالفه وأعطاه إمرة مئة، وقدمه على ألف، وزوجه إحدى بناته، وصار أحد الأربعة الذين يبيتون ليلة بعد ليلة عند السلطان، وهم: قوصون وبشتاك وطغاي تمر وبهادر الناصري، ولم يزل عنده إلى أن مرض، وطالت به علته وابتلي برمد أزمن، وقرحة طولت، ولازمه إنسان مغربي غريب البلاد، وعالجه بأشياء لم يوافقه الأطباء عليها، فلزم بيته وامتنع من الطلوع إلى القلعة إلا في الأحيان.
وكان شكلاً ظريفا، محبوباً إلى القلوب طريفا، ولم تكن عيناه متركه، ولا أفعالها للقلوب محركه، وله قامة مديده، ومحاسن هيفها عديده، إلا أن رمد عينيه أصدأ سيوف جفونها، وغير فتكات ظباها التي أغمدتها في جفونها، وكواه المغربي على جنبه فأنكاه، وكان سنه يضحك في السعادة فأبكاه، ولم يزل على ذلك إلى أن تولى السلطان الملك الصالح إسماعيل فاستحوذ على الملك لكونه زوج أخت السلطان،


صفحه 63

وسكن في الأشرفية دار قوصون، وصار الأمر والنهي والحل والعقد له، وأخرج الأمير علاء الدين الطنبغا المارداني إلى نيابة حماة.
ولما نقل الأمير سيف الدين طقزتمر من نيابة حلب إلى نيابة دمشق نقل الأمير علاء الدين الطنبغا إلى نيابة حلب، وأخرج الأمير سيف الدين يلبغا اليحيوي إلى نيابة حماة.
ولم يزل على حاله إلى أن أخذ في ليله، وعدم حوله وحيله، فبات وما أصبح، وخسر ما كان ظنه يربح، وذلك في أوائل شوال سنة ثلاث وأربعين وسبع مئة، رحمه الله تعالى.
بهادر
الأمير سيف الدين بن الكركري.
كان مشد الدواوين بحمص أيام تنكز، فأقام بها مدة، ثم إنه نقله إلى شد الدواوين بصفد، وولاية الولاة بها على إمرة طبلخاناه.
لم يكن عنده رقه، ولا يرعى في الحق لصاحب حقه، بطشه أسرع من رد طرفه، وهيج عضبه أشد من خطب الزمان وصرفه، لا يقوم لغضبه الجبل الراسي، ولا يداني الحديد البارد قلبه القاسي، ومات في عقوبته جماعه، ولم يخن سوء الذكر ولا سماعه، إلا أنه كان فيه مع ذلك خدمة ورياسه، ومخادعة لأرباب الجاه وسياسه. يقال إنه قتل ولده بالمقارع وألقاه على القوارع لشراب أخذ منه نشوته، وكشف بها الستر حشوته.
ولما جاء الأمير سيف الدين طشتمر إلى صفد نائباً وقع بينه وبينه، وصار


صفحه 64

لا يسمع منه ولا يخضع له ويترفع عليه، وإذا شفع في أحد عنده لا يقبل منه، وإذا علم أن الفلاح من جهته أو من جهة مماليكه قتله بالمقارع إلى أن يموت، فضاق عطن طشتمر منه وكظم غيظه، وصبر له إلى أن أمسك الأمير سيف الدين تنكز، فما ظن أن ابن الكركري ولا غيره إلا أنه يشنقه في أول وهلة، فلم يظهر له منه بعد تنكر تنكز، وتوجه طشتمر عقيب ذلك إلى باب السلطان، فأعطاه نيابة حلب، فباس الأرض، وطلب ابن الكركري من السلطان ليكون عنده في حلب مشدا، فوافقه السلطان على ذلك، لأنه كان يتحقق منه الأمانة والعفة عن مال الرعايا، ولم يزل بحلب إلى أن هرب طشتمر منها، على ما سيأتي في ترجمته، فما وفى له ابن الكركري ومال عليه، ولما عاد طشتمر من البلاد الرومية اعتقله، وتوجه إلى دمشق وتوجه منها إلى مصر، وجرى ما جرى من قتلة طشتمر، ثم إن ابن الكركري خلص بعد موت طشتمر من الاعتقال وبقي بطالاً، فحضر إلى دمشق في أيام الأمير سيف الدين طقزتمر، ورتب له راتباً على الأموال الديوانية، ثم إنه رتب في شد الدواوين بدمشق وهو بلا إمرة، فأقام على ذلك قليلاً، وجهز إلى حمص مشداً، ثم إلى صفد مراراً كثيرة.
وباشر ولاية مدينة دمشق مدة بعد إقطاع، ثم طلبه الأمير شهاب الدين أحمد نائب صفد لشد صفد، فجهز إليها فأقام قليلاً، وكان ذلك في سنة تسع وأربعين في الطاعون، فتوهم الناس أنه يموت بها، فطلبه الأمير بدر الدين مسعود من السلطان أن يكون مشداً عنده بطرابلس على عشرة قد انحلت عنده، فرسم له بالتوجه إليها، فأقام بها قريباً من شهر، وجاءه القضاء الذي لا تحمى منه الحصون ولا يرى در حي دونه وهو مصون.
ووفاته رحمه الله تعالى سنة تسع وأربعين وسبع مئة في جمادى الآخرة.


صفحه 65

بهادر
الأمير سيف الدين الأوشاقي الناصري المعروف بحلاوة.
كان إذا ساق في البريد وجاء إلى مركز قال للسواق أو لأحد من غلمان البريد: تأكل حلاوة؟ فإذا قال: نعم ضربه بالسوط الذي معه، فسموه بهادر حلاوة.
وكان أشقر، أزرق العين بنظر أخف على القلوب منه رؤية الحين، الظلم ملء إهابه، والقسوة لا تخرج عما تحت ثيابه. ساق في البريد زماناً وهو بالكوفية البيضاء، وشوته المهامة وما سوته بالرمضاء. وكان السلطان يندبه في مهماته، ويأمنه على أسراره في ملماته.
وكان الأمير سيف الدين تنكز يدعوه ابني تارة بالعربي، وتارة بالتركي، وكلما جاء في البريد أعطاه فروة قرظية بغشا كمخا على الدوام، ولما طال ترداده، وقضى الأشغال ألبسه السلطان الكلوتة، ولما أراد السلطان أمساك تنكز جهز بهادر حلاوة في البريد إلى طشتمر بصفد، وحضر معه إلى دمشق، ولما أحاطوا بباب النصر، وجرى ما جرى، وخرج إليهم تنكز ومشى ومشوا جميعاً، ولم يجسر أحد على كلامه، فقال بهادر هذا بالتركي: يا أمراء عجلوا بالمشي، فقال له تنكز: أنت الآخر يا روسي، وضربه بالمقرعة على أكتافه. ولما قبض عليه وقيد أخذ سيفه وتوجه به إلى السلطان، فوعده بطبلخاناه.


صفحه 66

ولما حضر الأمير علاء الدين ألطنبغا إلى دمشق تأمر بهادر حلاوة طبلخانه، ورسم له السلطان أن يكون مقدم البريدية بالشام، فأقام على ذلك مدة، ثم إن ألطنبغا ولاه بر دمشق، فأقام به مدة، وخدم الأمير سيف الدين قطلوبغا الفخري أتم خدمة لما كان على خان لاجين، ولم يزل على ذلك إلى أن توجه الناصر أحمد إلى القاهرة، فقطع خبزه ثم أعيد إليه.
ولما حضر الأمير علاء الدين أيدغمش إلى دمشق نائباً خرج إقطاعاً بهادر حلاوة لأحد أولاد أيدغمش، ثم أعيد له إقطاع آخر بالإمرة، وأقام على ولاية البر إلى أن حضر الأمير سيف الدين طقزتمر إلى دمشق نائباً، فورد المرسوم من مصر بنقلة حلاوة إلى أمراء حلب، فتوجه إليها وأقام بها مدة تقارب الأربعة أشهر أو أكثر، إلى أن ذاق حلاوة علاقم الموت، وحصل لوجوه العدم والفوت، وذلك في ثلاث عشر صفر سنة أربع وأربعين وسبع مئة.
قيل بين الأسما وبين المسمّى ... نسبةٌ تكتسي بذاك طلاوه
قلت هذا ما صحّ عندي لأنّا ... كم رأينا مرارةً من حلاوه
بهادر
الأمير سيف الدين بهادر الدواداري.
أول ما عرفت من أمره أنه كان في ولاية صيدا وكان يخدم الناس كلهم، ويحسن إليهم، خصوصاً العسكر الصفدي الذي يحضر لليزك بصيدا في كل شهر، ولما مات تنكز عزل من صيدا بعد ما أقام بها مدة زمانية، وتولى نابلس وهو على ذلك المنوال، ثم


صفحه 67

تولى كرك نوح بالبقاع، ثم عزل وولي أستاذ دارية السلطنة بدمشق، وهو بطال بلا إقطاع، ثم أنعم عليه بعشرة أرماح في أيام أرغون شاه.
ولم يزل عليها في الوظيفة المذكورة إلى أن دار الموت بالدواداري، وأصبح زند المنية فيه وهو واري، وذلك في يوم عرفة سنة اثنتين وخمسين وسبع مئة.
وكان شيخاً طويلاً تام الخلق حسن الشكل والخلق، كأن الورد في وجهه تفتح والياسمين من شيبه بعارضيه مجنح.
بهادر
الأمير سيف الدين التقوي الساكن بدرب السوسي.
كان أحد أمراء الطبلخاناه بدمشق، وأظنه كان أولاً بالقاهرة، وله دار على بركة الفيل في أول الجبانية، وكان قد جرد من دمشق إلى الرحبة، فأحسن إلى العسكر الذي كان معه، وأثنوا عليه ثناءً كثيراً.
توفي رحمه الله تعالى وهو عائد من الرحبة بالقريتين في نصف شعبان سنة ثلاثين وسبع مئة، وحمل إلى دمشق في محفة، ودفن بالقبيبات.

بهادر بن أولياء بن قرمان
الأمير سيف الدين، أحد أمراء الطبلخاناه بدمشق، سكنه بالقبيبات بدمشق.
توفي رحمه الله تعالى في أوائل صفر سنة سبع وخمسين وسبع مئة.


صفحه 68

وأعطي إقطاعه للأمير زين الدين زبالة الفارقاني نائب قلعة دمشق، وأعطيت العشرة التي كانت معه لغرس الدين خليل بن قرمان.

بوسعيد
ملك التتار، القان بن القان محمد بن خربندا بن أرغون بن أبغا بن هولاكو المغلي، صاحب العراق والجزيرة وأذربيجان وخراسان والروم، والناس يقولون فيه أبو سعيد، على أنه كنية، والصحيح أنه علم، هكذا رأيت كتبه التي كانت ترد على السلطان الملك الناصر محمد، يكتب على ألقابه الذهبية بوسعيد باللازورد الفائق، ويزمك بالذهب.
لما وقعت المهادنة والصلح بينه وبين صاحب مصر أراد السلطان أن يبتدئه بالمكاتبة، فبقي السلطان يطلب كاتب السر القاضي علاء الدين بن الأثير بالمكاتبة، وهو يقول له: يا خوند إن كتبنا له المملوك قد لا يكتب المملوك وإن كتبنا له والده أو أخوه فهو قبيح. ثم قال له بعد شهر: ياخوند رأيت أنا نكتب موضع الاسم ألقاب مولانا الشيخ السلطان بالطومار ذهباً، ونكتب على الكل محمد بالذهب أيضاً نسبة طغرة المناشير، فقال: هذا جيد، وجهز الكتاب على هذا الحكم، وعاد الجواب كذلك خلا بوسعيد، فإنها كانت باللازورد المليح المعدني، فقال السلطان: ونحن نكتب كذلك، فقال القاضي علاء الدين بن الأثير: ياخوند


صفحه 69

لأنا نكون قد قلدناهم، فاستمرت المكاتبة بينهما كذلك إلى أن توفي بوسعيد رحمه الله تعالى.
وكان شاباً مليحاً، لا يرى في المكارم طليحا، مسلماً، إلى الخير مسلما، معلماً بالجود وللسكون معلما، كتب الخط المنسوب، ودخل في ذلك العدد المحسوب، ورأيت خطه على ديوان أبي الطيب كأنه باكورة زهر غب القطر الطيب، وأجاد الضرب بالعود ولعب به، فكانت يمينه سحابة تقهقه منها الرعود، وصنف مذاهب في النغم ونقلت عنه، ورواها أولو النغم وتداولوها، وأصلها منه، وأبطل كثيراً من المكوس وأطلق جماعة من الحبوس، وأراق الخمور، وصمم في من شربها على أمور، وهدم ما في بغداد من الكنائس، وتتبع من له في دين الإسلام دسائس، وخلع على من أسلم من الذمه، وجعل الترغيب في الدخول للإسلام من الأمور المهمه، وأسقط ما في ممالكه من مكوس الثمار، ولم يدع فيها أحداً يتعرض لهذا السبب إلى أخذ درهم ولا دينار، وورث ذوي الأرحام، ولم يأخذ منهم لبيت المال نصيبا، وأصبح في هذه المسألة لأبي حنيفة رضي الله عنه نسيبا، إلا أنه كانت به عنة، لا يجد له منها سوى بغداد جنة، وهو كان آخر بيت هولاكو وبانقراضه انقرضوا، ونكثوا حبل الملك ونقضوا.
ولم يزل في سعة ملكه والفرح بما في فلكه إلى أن زعزع الموت أركانه، وحرك كل قلب لما رأت العين إسكانه.
وكانت وفاته رحمه الله تعالى في الأردو بأذربيجان في ربيع الآخر سنة ست وثلاثين وسبع مئة، وقد أناف على الثلاثين سنة.
وكانت دولته عشرين سنة، ولم تقم بعده لملوك المغل قائمة.