بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 205

عبد الوهاب بن محمد
ابن عبد الوهاب بن ذؤيب الأسدي، الشيخ الإمام العالم النحوي الفقيه كمال الدين ابن قاضي شهبة الشافعي.
سمع من ابن أبي الخير سباعيات الصيدلاني ورواها عنه. سمع الكتب الكبار ومسند الإمام أحمد، وله ثبت بخط الوجيه السبتي.
ومن شيوخه الشيخ شمس الدين بن أبي عمر، وابن علان، وابن البخاري، والمجد بن الخليلي، وإسماعيل بن العسقلاني، والبرهان بن الدرجي، والشرف بن القواس.
كان فقيهاً فاضلاً، عارفاً بالمذهب ناقلاً، له حلقة بالجامع الأموي خلف محراب الحنابلة، قرأ عليه جماعة من الطلبة أولاد الأكابر، ومن أرباب السيوف وذوي المحابر. وكان حريصاً على التعليم، مجتهداً على التفهيم، يعيد الدرس للطالب مرات، ويطالبه بإعادته كرات، ويسمع على المشتغلين الماضي الذي تقدم، ويقيم بالمذاكرة من ربوع العلم ما تهدم، لو أمكنه صور الدرس للطالب في الخارج، ورقاه في فهمه على المعارج، وانتفع عليه بذلك جماعة، وأرخى على وجهه قناع القناعة، وكان يعتكف في الجامع الأموي شهر رمضان بكماله، ويستجلي من الخير بدور جماله.
ولم يزل على حاله إلى أن لم يكن في عدم ابن قاضي شهبة شبهة، ودس في التراب ذاك الوجه والجبهة.
وتوفي رحمه الله تعالى ليلة الثلاثاء الحادي والعشرين من ذي الحجة سنة ست وعشرين وسبع مئة.


صفحه 206

ومولده في ثاني عشر شوال سنة ثلاث وخمسين وست مئة.
وكان من أعيان أصحاب الشيخ تاج الدين في الفقه والأصول، ومن أعيان أصحاب أخيه شرف الدين في العربية. لازمهما وسلك طريقهما في الإشغال.

عبد الوهاب بن أحمد
ابن يحيى بن فضل الله، القاضي الرئيس شرف الدين ابن القاضي شهاب الدين ابن القاضي محيي الدين، موقع الدست بدمشق.
كان شكلاً ظريفاً، أبي النفس شريفاً، فيه شجاعة وإقدام، وفروسية ثابتة الأقدام، يلعب الكرة بالصوالج، ويصيد بالطير والحوامي ما هو في وكره والج، ويسوق في البريد فيكاد يسبق الرياح، ويثبت على ظهور الخيل من الليل إلى الليل إلى الصباح. وكتب الرقاع جيداً، ووقع على القصص متأيداً.
وكان فيه مروءة وكرم، وحدة في أخلاقه تتوقد بالضرم.
ولم يزل على حاله إلى أن ذوى غصنه الناعم، وأصبح وأعضاؤه للبلى مطاعم.
وتوفي رحمه الله تعالى ثامن عشري شوال سنة أربع وخمسين وسبع مئة، ودفن في تربتهم بجبل قاسيون.
استخدمه السلطان بمصر بعد دخولهم إليها، في سنة ثلاثين أو إحدى وثلاثين وسبع مئة، وكتب في ديوان الإنشاء مع الواده رحمه الله تعالى، ومع عمه القاضي علاء الدين. وسمع بقراءتي على الشيخ فتح الدين بن سيد الناس وغيره.


صفحه 207

ولما رسم لوالده بكتابة سر دمشق حضر معه، وكان يدخل بالعلامة إلى الأمير علاء الدين ألطنبغا ويخرج، ويقرأ البريد عليه، وكان يؤثره ويحبه، وكان يكتب عن والده أوراق البريد وأسماء الموقعين على القصص. ولما توفي والده رحمه الله تعالى تحدث له مع القاضي ناصر الدين كاتب السر وأدخله إلى الدست موقعاً في أوائل سنة خمسين وسبع مئة أواخر أيام أرغون شاه.

الألقاب والنسب
ابن عبود: جمال الدين الحسين بن محمد.

عبيد الله بن محمد
الإمام العابد شيخ الحنفية ركن الدين أبو محمد البارساه، بالباء الموحدة وبعدها ألف وراء وسين مهملة وبعدها ألف وهاء، السمرقندي، نزيل دمشق، ومدرس الظاهرية، ومدرس النورية.
كان من كبار المذهب، تقمص منه درعه المذهب، وأصبح وحواصل علومه بيد التعليم تنهب، مكباً على التعليم والمطالعة والتفهم والمراجعة، له ورد في اليوم والليلة مئة ركعة، يحرم جفنة في الليل لذاذة الهجعة، وله حلقة في الجامع للإفادة، وللطلبة إلى حرمها في كل يوم وفاده.
ولم يزل البارساره إلى أن بار وجوده، وطفي في الماء وقوده، فأصبح في بكرة الظاهرية ملقى غريقاً، أصيلاً في الأموات عريقاً، قتل لشيء كان معه من الحطام، وقيد إلى المنية بخطام.


صفحه 208

وذلك في ليلة الاثنين ثاني عشر صفر سنة إحدى وسبع مئة.
وكن قد أعطي تدريس النورية قبل وفاته بستة أيام، وألقى فيها ستة دروس لا غير، وأمسك طي الحوراني قيم دار الحديث بالظاهرية، وضرب، فأقر بقتله، فشنق على باب المدرسة.

عبيد الله بن علم الدين
ابن شراقي، بفتح الشين المعجمة وبعدها راء وألف وقاف وياء آخر الحروف، الكاتب.
أخبرني من لفظه العلامة أثير الدين، قال: رأيته بالقاهرة، وكتب إلي بأبيات.
ومن شعره ما كتب به إلى الخطيب مجد الدين بمدينة الفيوم من أبيات:
خلائقك الحسنى أبر وألطف ... وأنت بأنواع المكارم أعرف
وتلك السجايا الغر فهي كروضة ... مفوفة الأزهار تجني وتقطف
طبعت على فعل الجميل خلائقا ... فأنت بما تأتيه لا تتكلف
فأجابه مجد الدين:
يميناً لأنت البحر للدر تقذف ... وذا عجب إذ أنت بالعذب توصف
وما الدر في البحر الفرات وإنما ... خصائص فضل حزتها بك تعرف
فلا جيد إلا وهو منها مطوق ... ولا سمع إلا وهو منها مشنف


صفحه 209

منها:
لقد نالنا من طيب نشرك نشوة ... فقلنا: أهذا الشعر أم هو قرقف
فذاك هو السحر الحلال حقيقة ... كمر نسيم الروض بل هو ألطف
وكتب علم الدين بن شراقي إلى زين الدين الأرمنتي:
بحق ما حزت من خصال ... عطرت الأكوان بالأريج
شنف بنظم كنظم در ... ورونق اليانع البهيج
فمذ قطعت القريض عني ... أمري في مقلق مريج
فأجاب زين الدين المذكور:
سألت أمراً وبي احتياج ... لنظمك الباهر البيهج
تطلب مني وأنت أولى ... ما البحر يحتاج للخليج
نظمك في حسنه أراه ... كالزهر في يانع المروج
بلاغة فيه لم ينلها ... حبيب أوس ولا السروجي
ومن شعر علم الدين شراقي:
ولقد هممت بأن أفوز بنظرة ... من مالك تهوى المعالي وصفه
لم يستطع نظري يراه شاكيا ... فبعثتها عني تقبل كفه

الألقاب والنسب
ابن عبيد الله الموقع: شهاب الدين أحمد بن عبيد الله.
صلاح الدين يوسف بن محمد.


صفحه 210

عتيق بن عبد الرحمن.
ابن أبي الفتح، المحدث المتقن الزاهد تقي الدين أبو بكر القرشي العمري المصري الصوفي المالكي، شيخ خانقاه ابن الخليلي.
سمع بمصر والشام والحجاز، وحدث عن النجيب عبد اللطيف، وعبد الله بن علاق، وكتب عنه الطلبة.
وجاور بمكة مدة، وكان فيه تعبد، وعنده فقر وتزهد، وتحر وتجرد، وله فضيله، يخرج بها من السمة الردية الرذيلة.
مرض مدة بالفالج وعالج من آلامه ما كان يعالج.
وتوفي رحمه الله تعالى سنة اثنتين وعشرين وسبع مئة.

عتيق بن محمد
ابن سلميان المخزومي، تاج الدين الدماميني، بالدال المهملة والميم والألف والميم الثانية والياء آخر الحروف وبعدها نون.
قرأ الفقه بقوص، وحفظ التنبيه، واستوطن الإسكندرية، وانتهت إليه رئاستها.
وكان ذكياً كثير العطاء، وله مشاركة في التاريخ والأدب، وبنى مدرسة بالمرجانيين بالثغر ووقف عليها أوقافاً كثيرة.
وحضر إلى مصر فتوفي بها في أواخر جمادى الآخرة سنة إحدى وثلاثين وسبع مئة.


صفحه 211

عثمان بن إبراهيم
ابن أبي علي الحمصي المقرئ الصالح أبو عمرو الصالحي النساج، إمام مسجد القرشيين.
سمع حضوراً نصف البخاري الأخير من ابن الزبيدي، وسمع من ابن اللتي، لكنه كان يحرف كتابة الأسماء، يكتب الحمصي المصري، فذهب سماعه. وكان قد سمع كثيراً من الحافظ الضياء.
وسمع منه الواني، والمقاتلي، والعلامة قاضي القضاة تقي الدين السبكي، والمحب، وجماعة.
وتوفي رحمه الله تعالى سنة عشر وسبع مئة، وعاش ثلاثاً وثمانين سنة.
وكان خيراً يتودد إلى الناس ويتواضع ويحسن بشره.
عثمان بن إبراهيم
ابن مصطفى، الشيخ الإمام العالم فخر الدين المارديني المصري، مفتي الحنفية المعروف بابن التركماني.
كان فاضلاً في مذهبه، عارفاً بدقائقه وتقلبه، شرح الجامع الكبير وألقاه دروساً، وجلاه للنواظر والبصائر عروساً.


صفحه 212

كان جميل المحاضرة، جليل المذاكرة، أخلاقه لطيفة، وتناديبه ظريفة، طلق المحيا، فصيح العبارة، حسن العمة، كامل الشارة، وكان له ولدان، كأنهما في سماء الفضل فرقدان.
ولم يزل على حاله إلى أن حم يومه العصيب، فأخذ من الموت بنصيب.
وتوفي رحمه الله تعالى ليلة السبت حادي عشر شهر رجل الفرد سنة إحدى وثلاثين وسبع مئة.
ومولده في عاشر جمادى الأولى سنة ستين وست مئة، يوم توفي الشيخ عز الدين بن عبد السلام المنصوري.
وسمع من الأبرقوهي، والدمياطي، وغيرهما. وشرح الجامع الكبير في مئة كراس، وألقاه في المدرسة المنصورية. وله نظم. وتفقه به ولداه الشيخ علاء الدين والشيخ تاج الدين.

عثمان بن أحمد
ابن محمد، المحدث، فخر الدين أبو عمرو الحلبي، ثم المصري، ابن الظاهري.
حضر النجيب، وابن علاق، وسمع من عامر القلعي والعز الحراني، ونسخ بعض الأجزاء وكتب الطباق.
قال شيخنا الذهبي، رحمه الله تعالى: وله إلمام ببعض هذا الشأن وكثرة مطالعه.