يمد له حبل الدهر وهو يبوع، ومتعة الله بحواسه لم يتغير فيها بضره ولا سمعه ولا نقص حرصه ولا جمعه.
ولم يزل على حاله إلى أن انتبه له الدهر من سنته، وأمسكه في سنته.
وتوفي رحمه الله تعالى يوم الثلاثاء رابع عشر المحرم سنة تسع وأربعين وسبع مئة.
ومولده في سنة ستين وست مئة.
وكان يستخصر أسماء الناس وتواريخهم عجباً في ذلك. وعاش هذه المدة إلى آخر وقت وهو يقرأ الخطوط الدقيقة. وكان قد شهد على قاضي القضاة شمس الدين أحمد بن خلكان ومن بعده من القضاة إلى آخر وقت.
قال لي شيخنا العلامة قاضي القضاة تقي الدين السبكي رحمه الله تعالى: إذا أشكلت علي قراءة كتاب امحى خطه أدفعه إليه فيقرأه بلا كلفة. وله مشيخة حدث بها، واجتمعت به غير مرة وكان يحضر إلى عندي وأملي عليه ما يكتبه من الأصدقة، وأجاز لي بخطه سنة ثمان وعشرين وسبع مئة. وفي سنة ثلاثين أيضاً بخطه.
علي بن عمر بن عبد الله
ابن عمر بن يوسف بن يحيى بن عمر بن كامل المقدسي الأصل، الآباري، الشيخ الصالح علاء الدين أبو الحسن بن الخطيب نجيب الدين بن الخطيب محب الدين بن الخطيب الزاهد بقية السلف أبي حفص.
سمع من جده لأبيه الخطيب عماد الدين داود وأخويه الضياء يوسف الموفق محمد، وهم أعمام والده، ومن النجيب نصر الله بن الصفار المحدث.
حدث وسمع منه الطلبة.
مرض آخر عمره مدة، وضعف وتغيرت أحواله، وانقطع بالكلية. وكان يؤذن ببيت الآبار.
وتوفي رحمه الله تعالى في يوم الجمعة خامس شعبان سنة ثلاثين وسبع مئة.
ومولده سنة سبع وأربعين وست مئة.
علي بن عيسى
ابن سليمان بن رمضان بن أبي الكرم، الشيخ الرئيس الكاتب الفاضل المعمر بهاء الدين أبو الحسن ابن الشيخ الفقيه ضياء الدين ناظر الأوقاف، وصهر الوزير بهاء الدين بن حنا، التغلبي المصري الشافعي، ابن القيم.
سمع من الفخر الفارسي، وعبد العزيز بن باقا وسبط السلفي، وتفرد مدة عن الفارسي.
وكان فيه قوة، وهمة مرجوه، يركب الخيل ويتصرف في مصالحه، ويسعى في مناجحه. وعنده دين واف، وخير كاف، ولطف مع من يلقاه، وتواضع وهو في أعلى مرقاه.
ولم يزل على حاله إلى أن آن انصرام حبله، وحان انصراف حبله.
وتوفي رحمه الله تعالى في سادس عشري القعدة سنة عشر وسبع مئة.
ومولده سنة ثلاث عشرة وست مئة.
وسمع منه الدمياطي، والحارثي، وشيخنا ابن سيد الناس، وابن حبيب، وشيخنا العلامة قاضي القضاة السبكي، والواني، والنور الهاشمي، وابن سامة، وابن المهندس، والشيخ رافع، وولده الشيخ تقي الدين حضوراً، وابن الفخر، وابن خلف.
وقرأ عليه شيخنا الذهبي الأول من عوالي ابن عيينة للرئيس الثقفي.
وكان يركب الخيل، ويقوم لكل من يدخل عليه، ويمشي في أموره. وكان ناظر الأحباس. وولي أمر التركة الظاهرية. وصاهر الصاحب بهاء الدين بن حنا.
علي بن عيسى بن المظفر
ابن إلياس ابن الشيرجي الدمشقي.
حدث عن ابن عبد الدائم، وابن أبي اليسر، وطائفة.
وأجاز له الكمال الضرير، والرشيد بن العطار، وآخرون.
وتوفي رحمه الله تعالى في ذي القعدة سنة أربعين وسبع مئة. عن ثمان وثمانين سنة.
وكان يدعى بهاء الدين.
علي بن عيسى بن داود
ابن شيركوه الأمير علاء الدين بن الملك المعظم بن الملك الزاهر، مجير الدين ابن أسد الدين.
كان أحد أمراء الطبلخانات بدمشق، أقام بها مدة، ثم إنه تولى نيابة حمص بعد الأمير ناصر الدين محمد بن ألاقوش. جاء إلها في.... سنة ست وخمسين وسبع مئة. فأقام بها إلى أن توفي رحمه الله تعالى في سابع عشر شهر رمضان سنة سبع وخمسين وسبع مئة.
وكانت وفاته بحمص في عصر هذا النهار. وفي بكرة هذا النهار توفي ابن عمه الأمير أسد الدين أبو بكر بن الأوحد بدمشق. وكان ذلك عجيباً.
وكان بيد الأمير علاء الدين نظر كثير من أوقاف البيت الأيوبي، وبيده أيضاً نظر المدرسة التقوية والغور التقوي بدمشق نيابة عن زوجته، لأنه انتقل ذلك إليها بشرط الواقف.
علي بن أبي القاسم
ابن محمد بن عثمان بن محمد الشيخ الإمام العلامة قاضي القضاة صدر الدين أبو الحسن بن الشيخ صفي الدين البصروي الحنفي قاضي دمشق.
سمع من ابن عبد الدائم، والصفي إسماعيل بن الدرجي، والقاضي ابن عطاء، وغيرهم.
وحج غير مرة، وحدث.
اشتغل على والده، ولازم القاضي شمس الدين بن عطاء، وتزوج بابنته، وأذن له في الفتوى في سنة أربع وستين وست مئة.
وكان ذا مال وثروة، وأموال لا ينفصم الدهر لها عروة.
تقدم في آخر عمره على جميع أبناء مذهبه، وحاز الرئاسة عليهم بعلمه ومنصبه. وولي الحكم أكثر من عشرين سنة مسدد الأحكام، ينظف العرض من الآثام، عنيناً في ولايته، كفيفاً عن رؤية ما يشينه في ولايته، معظماً بين أهل دمشق إلى الغاية، موفور الجانب لا يصل أحد إلى ثلمه ولا ثلبه بسعايه.
ولم يزل على حاله إلى أن طحنته رحى المنون الدائرة، وأصبح بسياقه في أول طلائع الآخرة.
وتوفي رحمه الله تعالى يوم الأربعاء بعد العصر ثالث شعبان سنة سبع وعشرين وسبع مئة. ودفن بسفح قاسيون بالقرب من المدرسة المعظمية.
ومولده في ثالث شهر رجب سنة اثنتين وأربعين وست مئة بقلعة بصرى، أيام الخوارزمية.
ولم يزل يترقى في المدارس الكبار إلى أن ولي قضاء القضاة بدمشق، وجمع بين تدريس المدرسة النورية والمقدمية والخاتونية البرانية.
وهو سبط القاضي شرف الدين عبد الوهاب الحوراني نائب الحكم، كان بدمشق.
وكان القاضي صدر الدين حفظة للحكايات والأشعار، حسن المحاضرة.
علي بن قراسنقر
الأمير علاء الدين بن الأمير شمس الدين.
لم يزل مقيماً بالديار المصرية في جملة أمرائها إلى أن تحقق السلطان الملك الناصر موت والده في البلاد الشرقية، فأخرجه السلطان إلى دمشق أمي طبلخاناه أيضاً في سنة ثمان وعشرين وسبع مئة، فيما أظن، أو في سنة تسع وعشرين في أوائلها.
ووصل الأمير علاء الدين من القاهرة إلى دمشق في أول شهر ربيع الأول سنة تسع وعشرين وسبع مئة.
وكان الأمير سيف الدين تنكز يحبه أخيراً ويعظمه. ولما توجه الأمير سيف الدين تمر الساقي إلى مصر مع الفخري، أو لما أنه مات بمصر، أخذ الأمير علاء الدين تقدمته على الألف.
وكان مقدم ألف إلى أن توفي رحمه الله تعالى في عشية الأحد ثامن عشري جمادى الآخرة سنة ثمان وأربعين وسبع مئة.
وكان هشاً بشاً بالناس، فيه ود وصحبة ورعاية للناس، يحضر العقود والمحافل للمتعممين وغيرهم، ويجمل الناس. وكان الأمير سيف الدين يلبغا يحبه ويعظمه.
وهو والد الأمير ناصر الدين محمد. ولما توصل الأمير علاء الدين إلى دمشق أعيدت أملاكهم إليهم، وكانت أولاً تحت الحوطة. وأعطي بدمشق خبز الأبو بكري، وأفرج عن الأمير علم الدين الجاولي، وأعطي إقطاع الأمير علاء الدين للذكور بزيادة تليق به.
علي بن قيران
علاء الدين أبو الحسن الكركي السكزي، بالسين المهملة والكاف والسزاي، الدمشقي الجندي ثم الصوفي نزيل القاهرة.
سمع الكثير سنة سبع عشرة، في الكهولة، وأخذ عن جماعة من أصحاب ابن الزبيدي. وحدث، ونسخ قليلاً.
قال شيخنا شمس الدين الذهبي: سمع معي.
قلت: ولد سنة ثمان وخمسين وست مئة.
وتوفي رحمه الله تعالى بالقاهرة في شهر رمضان سنة أربع وأربعين وسبع مئة.
كان يكتب أسماء السامعين في المواعيد، وكان مخلاً رحمه الله تعالى، رأيته غير مرة، وكتب اسمي في سماعاتي.
علي بن محمد بن إبراهيم
الشيخ الإمام الزاهد بدر الدين السمرقندي الحنفي، شيخ خانقاه خاتون والخانقاه الشبلية.
كان شيخاً مليح الهيئة، عليه سكينة ووقار. وكان فاضلاً وله كلام حسن، وخطه جيد، ونسخ بخطه كثيراً، وكان كثير الاشتغال والمطالعة، وهمته عالية في أمور دينه ودنياه.
توفي رحمه الله تعالى في ثاني شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وسبع مئة.