بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 475

علي بن محمد بن أحمد بن عبد الله
الشيخ الإمام المحدث الحافظ الفقيه المفتي، شيخ جماعته، شرف الدين، أبو الحسين، ابن الإمام البارع الشيخ الفقيه اليونيني البعلبكي الحنبلي.
سمع حضوراً من البهاء عبد الرحمن، وسمع من ابن صباح، وابن اللتي، والإربلي، وجعفر الهمداني، ومكرم، وموسى بن محمد صاحب دمشق. وفي الرحلة من ابن رواج، وابن الجميزي، والحافظ المنذري عبد العظيم، وعدة.
وعني بالحديث وضبطه، وبالفقه واللغة، وحصل الكتب النفيسة. وكان في وقته عديم النظير في بابه. ليس له مشارك في عشرته لأصحابه. حسن الملقى بلا ملق، جارياً في سجيته على المكارم كم انطلى لما انطلق. دينه متين، وهديه مبين. كثير الهيبة، يحفظ أصحابه في الحضور والغيبة.
يحفظ كثيراً من الأحاديث بلفظها، ويفهم معانيها، ويعرف كثيراً من اللغة، كان أصمعي بواديها. وكان فصيح العبارة لطيف الإشارة. له قبول كثير من الناس، وعليه أنس زائد ولباس عار من الإلباس. ومن جملة ماله من السعادة، أنه أحرز في شهر رمضان الشهادة، لأن موسى الفقير المصري الناشف ضربه بسكين فقضى عليه. وتوجه وقد توجه علمه وعمله المبرور بين يديه.
وتوفي رحمه الله تعالى في ليلة الجمعة من شهر رمضان سنة إحدى وسبع مئة.


صفحه 476

ومولده ببعلبك في حادي عشر شهر رجب سنة إحدى وعشرين وست مئة.
قال شيخنا الذهبي رحمه الله تعالى: انتفعت به، يعني بصحبته، وأكثرت عنه.
وقال شيخنا البرزالي: دخلت بعلبك أربع مرات، قرأت عليه فيها مسند الشافعي رضي الله عنه، والثقفيات العشرة، ومشيخة تخريج الشيخ شمس الدين بن أبي الفتح، وهي ثلاثة عشر جزءاً، وسنن الشافعي، رواية الطحاوي، وعمن المزني، ونحواً من عشرين جزءاً.
وكان يقدم دمشق، وفي كل مرة نسمع عليه ونستفيد منه. كان قد قدم دمشق في شعبان، فحصل الأنس به والسماع عليه. وتوجه إلى بلده في آخر الشهر، فوصل أول شهر رمضان وأقام أياماً، ولما كان يوم الجمعة خامس شهر رمضان الرابعة دخل إلى خزانة الكتب التي في مسجد الحنابلة، فدخل هذا الفقير موسى المصري، فضربه بعصا على رأسه ضربات، ثم أخرج سكيناً صغيرة فجرحه في رأسه، فاتقى بيديه. فأمسك وحمل إلى والي البلد، وضرب، فأظهر الاختلال في عقله وتجانن، وحمل الشيخ إلى داره، وأتم صومه يومه. ثم إنه حصل له حمى، واشتد مرضه إلى يوم الخميس، دخل إلى رحمه الله تعالى في الساعة الثامنة، ودفن بباب سطحاً، وتأسف الناس عليه.

علي بن محمد بن أبي بكر
بن عبد الله بن مفرج الفقيه شمس الدين الأنصاري الإسكندري الشافعي.


صفحه 477

كان جيد القريحة، ذكي الفطرة الصحيحة. له مشاركات في أصول دين وفروع، ودخول في النحو وشروع، واختصر الروضة، وملأ من معرفتها حوضه، وكابد من الفقر أنواعاً، أفضت به إلى أن تجرد وصار عرياناً، ولبس من القطوع والشدائد ألواناً، إلى أن أحسن إليه قاضي سيوط أبو الحجاج يوسف، وأطلقه من فقر كن في قيده يرسف. وأقرأ ولده أبا مدين شعيباً، وكشف عن ذهنه ريناً وريباً، ثم إنه صحب فخر الدين ناظر الجيش، ففاز بلذة العيش، وولاه قضاء بلده فوه، وأبرز سعده إلى الفعل بعد القوة.
ولم يزل إلى أن توجه إلى مكة، فجاءه الأمر الذي قد حتم، وطبع عليه الوجود وختم.
فتوفي رحمه الله تعالى هناك، وقال له سعد القعة: فزت بما هناك.
وكان قد سمع من الدمياطي، ومن الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد، ولازمه، وأملى عليه شرح الإلمام. وقرأ الفقه والأصول والنحو على علم الدين العراقي.
وتوجه إلى قوص، وتولى إعادة مدرسة ابن السيد، ثم أعرض عنه، وحصل له فقر شديد مدقع مدة، ثم تعرف بخفر الدين ناظر الجيش، فأعطاه شهادة الكارم


صفحه 478

بعيذاب وحصل مالاً. وشفع فيه عند قاضي القضاة جلال الدين القزويني، فولاه قضاء فوه، وأجازه بالفتوى، ثم نقله إلى قضاء سيوط، ثم عزله، فتوجه إلى مكة، فتوفي هناك سنة أربعين وسبع مئة. وقد جاوز الستين.
وكتب بخطه كثيراً من الفقه واللغة والتصوف، ووقف كتبه على طلبة العلم.
ومن شعره رحمه الله تعالى:
يا سائلي عن شامة في أنف من ... فضح الغصون بميسه في عطفه
إن الذي برأ الحواجب صاغها ... نونين في وجه الحبيب بلطفه
فتنازع النونان نقطة حسنه ... فأقرها ملك الجمال بأنفه
قلت: وقد نظم القاضي محيي الدين بن عبد الظاهر رحمه الله تعالى في هذه المادة عدة مقاطيع، ومن أحسنها قوله:
ما خاله بأنفه ... كطابع الحسن فقط
بل إنه من كحل ... من مقلتيه قد نقط
وأنشدني من لفظه شيخنا الإمام العلامة أثير الدين أبو حيان لنفسه في هذا المعنى:
عجبت لخال حل في وسط أنفه ... وعهدي به وسط الخدود غدا وشيا
ولكنما خداه فيه تغايرا ... هوى، فابتغى من وجهه أوسط الأشيا
وحسن الفتى في الأنف والأنف عاطل ... فكيف إذا ما الخال صار له حليا


صفحه 479

علي بن محمد بن جعفر
ابن محمد بن عبد الرحيم بن أحمد بن حجون، الشريف فتح الدين بن الشيخ تقي الدين بن الشيخ ضياء الدين.
سمع من أبي بكر بن الأنماطي وخاله قاضي القضاة ابن دقيق العيد، وغيرهما.
وجمع وألف وكتب وصنف واختصر الروضة، وخاض لجتها ألف خوضة.
وكانت له يد طولى في حل الألغاز، ونظم كثير يشهد له أنه في حربها وحربها أقوى مجاهد وأجل غاز، وشعره يطرب الثكالى، ويدع النجوم السائرات السافرات من حسنه خجالي. هذا إلى سكون وعفة، واتضاع لا يعادله معه أحد في كفه.
ولم يزل على حاله إلى أن انضم القبر على الفتح، وجرى عليه عقيق الدموع من السفح.
وتوفي رحمه الله تعالى في شهر رمضان سنة ثمان وسبع مئة.
ومن شعره:
كم من خليلين دام الود بينهما ... دهراً وما داما على الإنصاف واتفقا
رماهما الدهر إما بالمنية أو ... بالبعد أو بانصرام الود فافترقا
ومنه:
ما بال ليلي أمسى لا نفاد له ... وكان قبل النوى في غاية القصر
ولم يخص النوى دون اللقا سهر ... حتى أعلل طول الليل بالسهر
وإنما عيشي الصافي بقربكم ... تبدل الآن منه الصفو بالكدر


صفحه 480

ومنه لغز في كمون:
يا أيها العطار أعرب لنا ... عن اسم شيء قل في سومك
تبصره بالعين في يقظة ... كما يرى بالقلب في نومك
قلت: هكذا تكون صنعة الألغاز، لقد تخيل جيداً وتحيل على إيراده في هذه الصورة.

علي بن محمد بن محمود
ابن أبي العز بن أحمد بن إسحاق بن إبراهيم، ظهير الدين الكازروني البغدادي الشافعي. سمع الحديث من الأمير أبي محمد الحسن بن علي بن المرتضى وأبي عبد الله محمد بن عبد الرحمن بن محمد، وأبي عبد الله محمد بن سعيد الواسطي.
كان فاضلاً حاسباً فرضياً متأدباً مؤرخاً شاعراً، مصنفاً ماهراً، كثر التلاوة والعبادة والإنابة، غزير الوقار والمهابة.
ولم يزل على حاله إلى أن أضمره الضريح، وغاب شخصه مع الموت الصريح.
وتوفي رحمه الله تعالى في رابع عشر شهر ربيع الأول سنة سبع وتسعين وست مئة.


صفحه 481

ومولده سنة إحدى عشرة وست مئة. هكذا رأيت كمال الدين الأدفوي ذكر هذه الوفاة وهذا المولد، ووافقه على ذلك شيخنا الذهبي. والظاهر أن هذا هو الصحيح، لأن من يولد سنة إحدى عشرة وست مئة، يمكن وفاته سنة سبع وتسعين وست مئة.
ورأيت شيخنا البرزالي قد ذكر وفاته في تاسع عشر شهر رمضان سنة أربع عشرة وسبع مئة، والله أعلم.
وذكر أنه أضر، وأنه رتب صوفياً في خانقاه الطاحون بدمشق.
وقال شيخنا الذهبي: كتب لي بمروياته في سنة سبع وتسعين وست مئة.
ومن مصنفاته كتاب النبراس المضيء في الفقه، وكتاب المنظومة الأسدية في اللغة، مجلدة، وكتاب كنز الحساب في الحساب، مجلدة، وكتاب روضة الأريب في التاريخ، سبعة وعشرون مجلداً، وصنف في السيرة وفي التصوف، وله كتاب الملاحة في الفلاحة.
وله نظم، منه قوله:
زارني في الظلام أهيف كالبد ... ر بوجه منه يلوح النور
قلت: أهلاً لو كنت زرت نهاراً ... قال: مهلاً في الليل تبدو البدور
قلت: هو عكس قول أبي العلاء المعري:
هي قالت لما رأت شيب رأسي ... وأرادت تنكر وازورارا


صفحه 482

أنا بدر وقد بدا الصبح في رأ ... سك والصبح يطرد الأقمارا
لست بدراً وإنما أنت شمس ... لا ترى في الدجا وتبدو نهارا
ومن شعر ظهير الدين الكازروني:
مقرطق بالجمال ذو هيف ... يضرب فيه بعشقي المثل
يرمي بسهم من غنج ناظره ... يا بأبي من نبالها المقل
أسهر طرفي فتور ناظره ... والعشق داء دواؤه القبل
ظلم ثناياه بارد شيم ... كأنه في مذاقه عسل
بدر جمال بقلب عاشقه ... عن لوم عذاله به شغل
تاه علينا بحسن صورته ... وغنج طرف يزينه الكحل
قلت: شعر مقبول، وقوله: " والعشق داء دواؤه القبل "، ما له علاقة بنصفه الأول.
قال شيخنا الذهبي: كتب إلي بمروياته عام سبع وتسعين.

علي بن محمد بن خطاب
الشيخ الإمام العالم العلامة الفقيه الأصولي النظار علاء الدين الباجي الشافعي.
سمع بدمشق من أبي العباس التلمساني جزء ابن جوصا.
كان في أهل مصر شامه، ولكل من أم في علم إمامه، قل من جاء بعده مثله ورأى أمامه. طلق العبارة، إذا أرسل سهم بحث لا يخطئ الإشارة. ناظر العلامة