بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 47

مدينة كبيرة، وطال الأمر إلى شهر رمضان، فبرز أبو تاشفين في أبطاله لكبسه ومكيدة يعملها فانعكست عليه، وركب جيش أبي الحسن وحملوا حتى دخلوا من باب تلمسان وقتلوه على ظهر جواده في سنة سبع وثلاثين وسبع مئة. وكان الحصار نحو سنتين وأكثر. وطيف برأسه في المغرب، ثم دفن مع جسده عند آبائه بتلمسان.
وكان جد السلطان أبي الحسن قد نازل تلمسان أيضاً سنوات ومات وهو يحاصرها سنة بضع وسبع مئة.

عبد الرحمن بن موسى بن عمر
تاج الدين الناسخ، عرف بابن المناديلي، ووالده بدر الدين بن أبي الفضل.
كان ينادي يوم الجمعة على الكتب، ويأخذ رزقه فيها من بني الخطية السلب، ونسخ كثيراً من الدواوين الصغيرة الرائقة، والأشعار التي بالغزل والنسيب لائقة. وقطعت في غير جناية يمينه، وبقي رحمة لا يجد من يعينه. وكتب بعد قليل بشماله، وقاتل على ذلك لأن الخط كان رأس ماله. وكان يعتذر في آخر الكتاب أنه بيده اليسرى، ليعذره من كان بذكره مغرى. وكان خطه أبهج من خميلة، وأرهج من الطلعة الجميلة.
ولم يزل على حاله إلى أن غص بالشجى، ولم يجد من يد الموت مخرجاً.
وتوفي رحمه الله تعالى في جمادى الآخرة سنة خمس عشرة وسبع مئة. ووصل إلى السبعين.
وكان قد وصل إليه القباري واليعفوري، وكتب لهما كتاباً، وكان ذلك مرافعة


صفحه 48

في حق الأفرم، فأمسكوا، وأفتى الشيخ زين الدين الفارقي بقطع يديه، وتوسيط الآخرين، فقطعت يده. وقد تقدم ذكر هذه الواقعة في ترجمة الشيخ أحمد القباري في آخر الأحمدين فتكشف من هناك. ولما قطعت يده قال للأفرم: يا خوند قطعت يدي لأجل درهمين، هذان دفعا إلي درهمين وقالا: اكتب هذا الكتاب، فرق له الأفرم، وأعطاه جملة دراهم، وأظنه رتب له شيئاً، وكان التاج المذكور مغرى بكتابة ديوان ابن الفارض والحاجري وغيره من هذه الدواوين الصغار، ويكتب كثيراً بكتاب الدرة المضية في اللغة التركية، وهذه الكتب موجودة بين ظهراني الناس، وخطه معروف. وكان يقول: عمري ما وقع في أذني ألذ من قول الأفرم: وهذا اقطعوا يده، لأنه رسم قبل ذلك بتوسيط القباري واليعفوري المذكورين.
وكان قد أسن، ووقعت أسنانه، وكان يمشي وفي جنبه جرن خشب، ويدق، حتى يدق الخيارة والقيثاءة والتفاحة والسفرجلة والكمثري وغير ذلك. ووجد بعد موته سماعه مشيخة العفيف محمد بن زكريا بن رحمة.

عبد الرحمن بن نصر
ابن عبيد المفتي الإمام زين الدين الفدمي السوادي الصالحي الحنفي.
سمع المرسي، وسبط بن الجوزي، وخطيب مردا، وإبراهيم البطائحي، والرشيد العراقي، واليلداني، وعدة.
كان له في الفقه بصر حديد، وفي الشروط نظر ما لخصمه عنه محيد. شهد تحت


صفحه 49

الساعات، وأنفق عمره في الطاعات، إلى أن عجز وانقطع، ولمع برق ضعفه وسطع. وكان يعبر الرؤيا، ويأتي في كلامه بما هو الغاية العليا.
ولم يزل إلى أن جف عوده، وزمجرت بالنزاع رعوده.
وتوفي رحمه الله تعالى سنة أربع وعشرين وسبع مئة، وله ست وثمانون سنة.
وانقطع بمدرسة الأسدية لما عجز عن التوجه إلى مكان الشهود.

عبد الرحمن بن يوسف
ابن محمد الشريف الخطيب الإمام العالم، الزاهد الفاضل جمال الدين أبو البقاء الحراني، خطيب المسجد الأقصى.
كان صاحب فضائل وفنون، ولي الخطابة بالأقصى بعد قاضي القضاة، بدر الدين بن جماعة.
توفي رحمه الله تعالى في شهر ربيع الآخر سنة اثنتين وسبع مئة.

عبد الرحيم بن إبراهيم
ابن إسماعيل بن أبي اليسر التنوخي، تاج الدين أبو الفضل.
سمع من جده أبي محمد كثيراً، وأجاز لي بخطه سنة ثمان وعشرين وسبع مئة بدمشق.


صفحه 50

عبد الرحيم بن إبراهيم بن هبة الله
قاضي القضاة نجم الدين الجهني البارزي الشافعي الحنفي، حفيد قاضي القضاة شيخ الإسلام شرف الدين، الحاكم بحماة، وسيأتي ذكر جده هبة الله في حرف الهاء في مكانه.
توفى القضاء نجم الدين هذا بحماة لما ترك قاضي القضاة جده المنصب وقد أضر. وقد كان إبراهيم والده توفي في حياة والده شرف الدين. ولم يكن في عصر نجم الدين هذا أحد من قضاة القضاة أقدم منه في هذا المنصب شاماً ومصراً مدة تزيد على الثلاثين سنة. وكان ساكناً خيراً قائماً بوظيفته على مات يجب. ورأيته بحماة غير مرة.
وتوفي رحمه الله تعالى في يوم الخميس ثامن عشر جمادى الأولى سنة أربع وستين وسبع مئة.

عبد الرحيم بن أبي بكر
مجد الدين الجزري الفقيه النحوي الصوفي.
كان قائماً بمعرفة النحو، هائماً في محبة أدته سكرتها إلى عدم الصحو.
وكانت له حلقة اشتغال، يجالس إليه فيها من هو في محبته متغال. وفيه مع ذلك عشرة وانطباع زائد، وكيس لا يحتاج معه في المحبة إلى رائد. ولكنه ابتلي بحب شاب شيب فوده، وحسن إلى الهلاك قوده، فكان إذا رآه ترعد فرائضه عشقاً وصبابة، ويود لو نال من عظيم وصاله صبابة. فقويت عليه سوداؤه، وتحكم منها فيه داؤه. فأغلق الخانقاه الشهابية عليه، وطلع إلى سطحها وألقى بنفسه إلى الطريق فمات، وأنزل


صفحه 51

بنفسه من أعاديه الشمات. وكان يوم جمعة، وقت الصلاة، ثاني عشر شهر رمضان سنة ثمان وتسعين وست مئة.

عبد الرحيم بن عبد الرحمن
ابن نصر الموصلي، الشيخ الإمام نجم الدين بن الشحام الشافعي.
أكثر الأسفار، ومطالعة الأسفار. واشتغل ببغداد وتميز، وانزوى إلى سراي وتحيز. وأقام بها مدة، وأنفق فيها من العمر جده.
وقدم دمشق سنة أربع وعشرين وسبع مئة، وولي مشيخة القصر. ودرس بالجاروخية والظاهرية البرانية.
ولم يزل إلى أن ذاب بالأسقام شحمه، وسبك في القبر لحمه.
وتوفي رحمه الله تعالى سنة ثلاثين وسبع مئة. وله ثمان وسبعون سنة.
وكان فقيهاً طبيباً. وكان قد ولي تدريس الظاهرية البرانية، ثم أضيف إليه تدريس الجاروخية ومشيخة خانقاه القصر.

عبد الرحيم بن عبد العليم
الدندري، بدال مهملة أولى ودال ثانية بينهما نون وبعد الدال الثانية راء، المعروف بالفصيح.


صفحه 52

مدح الأكابر، واستجدى بشعره، وسامحهم فيه بترخيص سعره.
وكان خفيف الروح، قانعاً بما تيسر من الفتوح.
ولم يزل على حاله إلى أن خرس الفصيح، وبكاه صاحبه بجفنه القريح.
قال الفاضل كما الدين الأدفوي: توفي سنة أربع وسبع مئة ظناً. وأورد له في تاريخ الصعيد قصيدة مدح بها الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد، منها:
أيا سيداً فاق كل البشر ... ومن علمه في الوجود انتشر
ويا بحر علم غدا فيضه ... لوارده من نفيس الدرر
أيادي ندى عمنا جودها ... كما عم في الأرض جود المطر
وفي روض أيامك المونقات ... أنزه طرف المنى بالنظر

عبد الرحيم بن عبد المنعم
ابن عمر بن عثمان، الإمام المفتي الزاهد، جمال الدين، أبو محمد الباجربقي، بباء موحدة وبعد الألف جيم وراء وباء أخرى وقاف، الموصلي الشافعي.
شيخ فقيه محقق، نبيه مدقق، نقال، عارف بالوجود والطرق والأقوال. له حلقة اشتغال تحت قبة النسر إلى جانب البرادة، كل فاضل قد جعل إليها ترداده.
اشتغل بالموصل وأفاد، وبدأ بالفضل في دمشق وأعاد.


صفحه 53

وكان طويلاً، عليه مهابة، ساكناً كثير الرجوع والإنابة، كثير الصلاة والذكر، والخشوع والفكر.
ولم يزل على حاله إلى أن بلغ عمره حده، وجعل اللاحد على الأرض خده.
وتوفي رحمه الله تعالى سنة تسع وتسعين وست مئة في شوال.
وكان قد خطب الجامع الأموي نيابة، ودرس بالغزالية نيابة. وولي تدريس الفتحية، وحدث ب؟ جامع الأصول لابن الأثير عن واحد عن المصنف. وله نظم ونثر ووعظ. وقد نظم كتاب التعجيز فعمله برموز. وهو والد الشيخ محمد الآتي ذكره في مكانه، إن شاء الله تعالى، صاحب تلك العجائب.
ومن شعره:....

عبد الرحيم بن علي
ابن هبة الله الأسنائي الصوفي.
كان من أصحاب الحسن بن الشيخ عبد الرحيم القنائي.
وكان نحوياً شاعراً، لغوياً ماهراً. جمع في النحو كتاباً سماها المفيد، وقال: " هذا ما لدي عتيد ".


صفحه 54

ولم يزل إلى أن نحاه البلى، وجر ذيله إليه مسبلاً.
وتوفي رحمه الله تعالى سنة تسع وسبع مئة.
ومن شعره:
أهاجك برق بالمدينة يلمع ... وبيض يعاليل سوار وطلع
تراهن يهمين الحيا فكأنه ... على وجنات الأرض در مرصع
كأن عراها عندما مسها الحيا ... سحيقة مسك نشره يتضوع
على جنبات الغدر زهر تفتقت ... لها في شعاع الشمس لون منوع

عبد الرحيم بن علي بن الحسن
ابن الفرات عز الدين الحنفي.
اجتهد في مذهبه واشتغل، ودخل في مضائقه ووغل، وبرع في الفقه وأفتى، وسلك طريقاً " لا ترى فيها عوجاً ولا أمتا " وانتهت إليه رياسة الإفتاء والإشغال، ودرس وأعاد وأتى بكل نفيس غال.
وكان قد سمع من قاضي القضاة بدر الدين بن جماعة، وأبي عبد الله بن القماح، وعبد الله الصنهاجي. وتفقه على محيي الدين الدمشقي، وقاضي القضاة شمس الدين الحريري، والشيخ علاء الدين القونوي.