بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 55

ودرس بالحسامية بالقاهرة وبتربة الحريري بالقرافة، وأعاد بالمدرسة المنصورية وغيرها، وناب في الحكم بمصر.
وبطل ذاك إلى أن أصبح ابن الفرات رفاتاً، وأمسى شخصه تحت الأرض كفاتاً.
وتوفي رحمه الله تعالى بالقاهرة في المدرسة الصالحية بين القصرين سنة إحدى وأربعين وسبع مئة.
ومولده سنة ثلاث وسبع مئة.

عبد الرحيم بن محمد
ابن يوسف السمهودي، الخطيب بسمهود.
كان فقيهاً شافعياً، أديباً نحوياً.
رحل إلى دمشق، واجتمع بمحيي الدين النووي وحفظ منهاجه، وجعل إلى هذا الكتاب معاده ومعاجه. وكان لضيق رزقه. وما هو عليه من حذقه يتحيل على ما يتقوت به بأنواع من الحيل، ويقول إذا جاءه طوفان الحرمان: " سآوي إلى جبل " وكان يقرئ النحو والعروض والأدب بسمهود، ويأتي على ذلك بما هو من الشواهد مشهور ومشهود.


صفحه 56

ولم يزل على حاله إلى أن رقا الخطيب منبر نعشه، وفسد ولم يعط جناية أرشه.
وتوفي رحمه الله تعالى بسمهود سنة عشرين وسبع مئة.
وكان قد قرأ الفقه على الزكي عبد الله السيرناوي. وأقام بالقاهرة مدة.
قال الفاضل كمال الدين الأدفوي: حكى لي رحمه الله أن كان بالقاهرة تحصل له ضائقه، وتلجئه الحاجة والفاقة، فيأخذ ورقاً ويكتب فيه قلفطيريات ويعتقه ويبيعه بشيء له صورة. قال: وحكي لي ذلك أيضاً شيخنا أثير الدين وكان صاحبه. وكان ظريفاً لطيفاً جارياً على مذهب أهل الأدب في حب الشراب والشباب والطربق، وكان ضيق الخلق، قليل الرزق، اجتمعت به كثيراً.
وله خطب ورسائل، ومن شعره:
يا مالكي ذلي لحسنك شافعي ... فاشفع هديت الحسن بالإحسان
من قبل أن يأتي ابن حنبل آخذاً ... من وجنتيك شقائق النعمان
ومنه:
وافي نظامك فيه كل بديعة ... أخذت من الحسن البديع نصيباً


صفحه 57

فلقد ملكت من البلاغة سرها ... وحويت من فن البديع غريبا
ونصبت من بيض الطروس منابراً ... أضحى يراعك فوقهن خطيبا
تبدي ضروب محاسن لسنا نرى ... بين الورى يوماً لهن ضريبا
ومنه:
وروض حللنا من حماه خمائلاً ... ينبه منه النشر غير نبيه
تغنت لنا الأطيار من كل جانب ... بمرتجل نختاره وبديه
وأضحى لسان الزهر فوق غصونها ... يخبر بالسر الذي هو فيه
ومنه:
كأنما البحر إذ مر النسيم به ... والموج يصعد فيه وهو منحدر
بيضاء في أزرق تمشي على عجل ... وطي أعكانها يبدو ويستتر
ومنه:
قال لي من هويت شبه قوامي ... وقد اهتز بالجمال دلالا
قلت: غصن على كثيب مهيل ... صافحته النسيم فمالا
ومنه قصيدة يمدح بها المظفر صاحب اليمن:
هم القصد إن حلوا بنعمان أو ساروا ... وإن عدلوا في مهجة الصب أو جاروا
تعشقتهم لا الوصل أرجو ولا الجفا ... أخاف وأهل الحب في الحب أطوار


صفحه 58

وآثرتهم بالروح وهي حبيبة ... إلي، وفي أهل المحبة إيثار
وهل سحر ولى بنعمان عائد ... فكل ليالينا بنعمان أسحار

عبد الرحيم بن محمد بن عبد الرحيم
ابن علي تقي الدين البمباني - بالباء الموحدة. وبعدها ميم وباء أخرى، وألف بعدها، ونون - وبمبان قرية بأسوان.
قرأ النحو والأدب على الشمس الرومي.
وكان فاضلاً أديباً، نحوياً أريباً، خفيفاً ظريفاً، متعاً لطيفا، ينظم البلاليق، ويجيد الاختيارات والتعاليق.
ولم يزل على حاله إلى أن بلغ غايته، ونكس الموت رايته.
وتوفي رحمه الله تعالى سنة خمس أو ست وسبع مئة.
ومن نظمه يمدح طقصبا والي قوص:
لعلا جنابك كل أمر يدفع ... وإليك حقاً كل خطب يرفع
ومنها:
ما كان يفعله الشجاعي سالفاً ... في مصر في أسوان جهراً يصنع


صفحه 59

وضاعت له سكين فوجدها مع ابن المصوص الأسنائي، فقال فيه:
إنك قذارى في اللصوص ... يا بن المصوص
خنيجري كان في الطبق
ومنتصر في القول صدق
وأنت خذته بالسبق ... لعب الفصوص

عبد الرحيم بن محمد بن عبد الرحمن
ابن عمر بن أحمد القزويني الأصل، الدمشقي الدار، تاج الدين، خطيب الجامع الأموي، ابن قاضي القضاة جلال الدين تقدم ذكر أخيه جمال الدين عبد الله، وسيأتي ذكر أخيه الخطيب بدر الدين محمد وذكر والده وذكر عمه وجماعة من بيتهم إن شاء الله تعالى.
كان أعلم، وهو بمخارج الحروف من إخوته أعلم. فكنت أعجب من ألفاظه الفصيحة، وخطابته المليحة. وكان يخطب بلحن، ويورد خطبته بلا لحن. ويقرأ طيباً في محرابه، ويأتي من نعمة النغمة بما هو أحرى به. وكان يتعاجم في كلامه تشبهاً بأبيه، دون إخوته وذويه. وكان العوام يحبونه، ويؤثرونه على من سواه ويختارونه. وعزل من الخطابة، ثم أعيد إليها رحمة له وإطابة.


صفحه 60

ولم يزل على حاله إلى أن صلي عليه، وامتدت يد البلى إليه. وتوفي رحمه الله تعالى يوم الثلاثاء، ثامن ذي القعدة سنة تسع وأربعين وسبع مئة في طاعون دمشق، بصق دماً على العادة. وخرج جنازته ومعها خمس جنائز من بيته فيما أظن أو أكثر، لأنه مات منهم في جمعة جماعة.
لما مات أخوه الخطيب بدر الدين محمد، ولي الأمير علاء الدين ألطنبغا الخطابة للعلامة تقي الدين السبكي رحمه الله تعالى، وباشر الخطابة إلى أن ملك الفخري دمشق، فولي الخطابة لتاج الدين هذا.
وكتبت له توقيعاً من رأس القلم ارتجالاً، جاء أوله: " الحمد لله الذي رفع تاج الدين على رأس المنابر، وأنطق بأوصافه ألسنة الأقلام في أفواه المحابر.. ".
ولما طلب قاضي القضاة إلى مصر في أيام الصالح إسماعيل تولى الخطابة من هناك، وكان يطلع على المنبر ويجلس قبل الخطبة ويبكي ويقول: هذا السبكي قد أخذ الخطابة وقطع رزقنا، فكان يرق العوام له، ويبكون معه.
ولما جاء قاضي القضاة إلى دمشق نزل له عنها، فاستمر تاج الدين يخطب بالجامع الأموي من سنة اثنتين وأربعين وسبع مئة إلى أن توفي في سنة تسع وأربعين وسبع مئة.
وكان خطيب جامع بشتاك الذي على بركة الفيل، وهو أول من خطب به، وكان معه بدمشق تدريس المدرسة الشامية الجوانية وتصدير بالجامع الأموي.
وقرأ كثيراً من العربية على الشيخ الإمام بهاء الدين بن عقيل وكثيراً من الأصول على العلامة الشيخ شمس الدين الأصبهاني.


صفحه 61

ولم يكن له يد في شيء من العلوم، وتأسف الناس لموته، وكانت جنازته حافلة، ولم يبلغ الأربعين.

عبد الرحيم بن علي
ابن حسين بن مناع المعمر الصالح زين الدين التكريتي الدمشقي التاجر.
حدث بالصحيح غير مرة عن ابن عبد الدائم.
وكان مهيباً نبيلاً، منور الشيبة، كريم الأخلاق أقعد في أواخر عمره.
وتوفي رحمه الله تعالى بالصالحية في سنة خمس وأربعين وسبع مئة.
ومولده في شهر رمضان سنة اثنتين وستين وست مئة.

عبد الرحيم بن يحيى
ابن عبد الرحيم بن المفرح بن المسلمة، الأموي، الشيخ الفقير أبو محمد بن المحدث الدمشقي الكوافي.
حضر السخاوي، وعتيقاً السلماني، وعمر بن البراذعي، وسمع كثيراً من عم أبيه الرشيد بن مسلمة، والسديد بن علان، وعدة.
وحدث وكتب في الإجازات في أيام ابن أبي اليسر، وحفظ القرآن. وكان يعمل الكوافي، ويقرأ على الترب.
وخرج له شيخنا علم الدين البرزالي مشيخة سمعها منه شيخنا الذهبي والجماعة.


صفحه 62

وتوفي رحمه الله تعالى سنة تسع عشرة وسبع مئة.
ومولده سنة اثنتين وأربعين وست مئة.

عبد الرزاق بن أحمد
ابن محمد بن أحمد بن الصابوني، الشيخ الإمام المحدث المؤرخ الإخباري النسابة الفيلسوف الأديب، كمال الدين الشيباني بن الفوطي البغدادي، صاحب التصانيف.
أفرد له شيخنا الذهبي ترجمة تخصه في جزء، ذكر أنه من ولد معن بن زائدة الأمير.
اشتغل في علوم الأوائل، وحظي منها بكل طائل. وعبث بالنظم وبالنثر وتأدب، وأتقن ذاك وتهذب. ثم إنه صنف التواريخ المفيدة، وكانت له يد في ترصيع التراجم مجيدة، وذهنه في جميع ذلك سيال، وإلى كل فن ميال. وأما خطه فلم أر أقوى منه ولا أبرع، ولا أسرى ولا أسرع، خط فائق، رائع رائق، بديع إلى الغاية في تعليقه، لو أنه ريح لسابق الرياح في يومه إلى تخليقه، وكان يكتب في كل يوم أربع كراريس، ويأتي بها أنقش وأنفس من ذنب الطواويس. أخبرني من رآه قال: ينام ويضع ظهره على الأرض ويكتب ويداه إلى جهة السقف. ولم أر له بعد هذا خطاً إلا وهو عجب، وقد أجاز لشيخنا الذهبي مروياته.
ولم يزل على حاله إلى أن فرط أمر الفوطي، وديس خده تحت الأرض ووطي.