وتوفي رحمه الله تعالى في ثالث المحرم سنة ثلاث وعشرين وسبع مئة.
ومولده سنة اثنتين وأربعين وست مئة.
كان قد أسر في كائنة بغداد، ثم إنه صار إلى النصير الطوسي سنة ستين، واشتغل عليه بعلوم الأوائل، وباشر كتب خزانة الرصد بمراغة أزيد من عشرة أعوام، وهي على ما قيل أربع مئة ألف مصنف، والأصح أن تكون أربع مئة ألف مجلد. ولهج بالتاريخ، واطلع على كتب نفيسة. ثم إنه تحول إلى بغداد وصار خازن كتب المستنصرية، فأكب على التصنيف، وسود تاريخاً كبيراً جداً، وآخر دونه، سماه: مجمع الآداب في معجم الأسماء على الألقاب، في خمسين مجلداً، المجلد عشرون كراساً. وألف كتاب: درر الأصداف في غرر الأوصاف مرتب على وضع الوجود من المبدأ إلى المعاد، يكون عشرين مجلداً، وكتاب: تلقيح الأفهام في المختلف والمؤتلف مجدولاً، والتاريخ على الحوادث إلى خراب بغداد. والدرر الناصعة في شعر المئة السابعة. قال: ومشايخي الذي أروي عنهم ينيفون على الخمس مئة شيخ، منهم: الصاحب محيي الدين بن الجوزي، والأمير مبارك بن المستعصم بالله حدثنا عن أبيه بمراغة، وحلف ولدين. وله شعر كثير بالعربي وبالعجمي.
عبد الرزاق بن أحمد بن عبد الله
ابن الزبير، الخطيب، تقي الدين ابن الشيخ العلامة شمس الدين أحمد الخابوري، خطيب حلب وابن خطيبها.
توفي رحمه الله تعالى في سنة إحدى وسبع مئة، في أوائلها.
وولي الخطابة بعد قاضي القضاة شمس الدين محمد بن محمد بن بهرام الشافعي المعروف بالدمشقي.
عبد الرزاق بن علي
ابن سلمي بن ربيعة الفقيه، المحصل جمال الدين بن القاضي ضياء الدين الشافعي.
كان اشتغل وتعب، وحفظ الوجيز وحفظ كتابين في الطب، وأقام مدة بالباذرائية.
وتوفي رحمه الله تعالى في ثالث عشر شهر رمضان سنة ست وثلاثين وسبع مئة.
عبد السلام بن محمد
ابن مزروع بن أحمد، الإمام المحدث القدوة، عفيف الدين أبو محمد البصري الحنبلي.
حدث عن المؤتمن ابن قميرة، وفضل الله الجيلي، وجاور بالمدينة أكثر عمره، خمسين سنة، وحج أربعين حجة منها متوالية. وكان من خيار الشيوخ.
سمع منه شيخنا علم الدين البرزالي، وله نظم.
وتوفي رحمه الله تعالى سنة ست وتسعين وست مئة.
ومولده سنة خمس وعشرين وست مئة.
وكانت وفاته بالمدينة الشريفة.
وقرأ عليه علم الدين البرزالي مشيخة ابن شاذان الكبرى بدمشق ثم قرأها عليه بالحجاز في رابغ وخليص، وقرأ عليه بالمدينة ثلاثة أجزاء، وهي: الخامس من حديث الحمامي، والثاني والثالث من حديث أبي الأحوص.
الألقاب والنسب
ابن عبد السلام: خطيب العقيبة ناصر الدين أحمد بن يحيى.
ومحيي الدين عبد اللطيف بن عبد العزيز.
عبد السيد بن إسحاق بن يحيى
الحكيم الفاضل بهاء الدين ابن المهذب، الطبيب الكحال.
كان من قبل ديان اليهود، ثم إنه أسلم وحسن إسلامه، وتعلم القرآن وجالس العلماء. وكان طبيباً فاضلاً.
توفي رحمه الله تعالى في سادس جمادى الآخرة سنة خمس عشرة وسبع مئة، ودفن بسفح قاسيون.
عبد الصمد بن عبد اللطيف
ابن محمد بن محمد بن نصر الله، الصدر، الرئيس، الأصيل، بهاء الدين أبو القاسم بن الشيخ الخطيب بدر الدين بن المغيزل الحموي.
كان رجلاً جيداً، له ثروة وتجارة، وقد سمع على جماعة، وحدث ببلده وبطريق الحجاز وولي الوزارة بحماة، ثم تركها.
ولما مات أخوه الخطيب معين الدين ولي الخطابة بحماة مكانه، فبقي سنة ومات في ثاني عشر ذي الحجة سنة خمس وعشرين وسبع مئة.
الألقاب والنسب
ابن عبد الظاهر: كمال الدين علي بن أحمد والقاضي علاء الدين علي بن محمد.
عبد العزيز بن أحمد
ابن عثمان، الإمام البارع، الرئيس عماد الدين، أبو العز الهكاري المصري الشافعي قاضي المحلة، ويعرف بابن خطيب الأشمونين.
كان من الرؤساء النبلاء، والفقهاء والعلماء، له معرفة وفهم، وحكم ينفذ نفوذ السهم، مع رياسة وسؤدد، وتؤدة وقعدد. له اعتناء بالحديث واهتمام، وله تصانيف مليحة الترتيب والنظام. وكان يتواضع مع رفعته، ويتدانى على سعة رقعته.
حج مرات، وفاز بما شاء من مبرات. وذكر لقضاء دمشق بعد ابن صصرى، ولم يرض بها لسكنه قصراً.
ولم يزل على حاله إلى أن ولي قاضي المحلة محلة الأموات، وأصبح وقد خلت بأهله المثلات.
وتوفي رحمه الله تعالى بالقاهرة سنة سبع وعشرين وسبع مئة.
وكان قد سمع من عبد الصمد بن عساكر، وغيره.
وله تصانيف وأدب وشعر، ومن تصانيفه الكلام على حديث الأعرابي الذي واقع أهله في شهر رمضان، واستنبط منه ألف حكمة.
عبد العزيز بن أحمد بن شيخ السلامية
القاضي الرئيس فخر الدين.
باشر الحسبة بدمشق في يوم الخميس سادس عشر جمادى الأولى تسع عشرة وسبع مئة عوضاً عن القاضي بدر الدين بن الحداد، وولي ابن الحداد نظر الجامع الأموي، ولبسا تشريفيهما.
عبد العزيز بن إدريس
ابن محمد بن أبي الفرج المفرح بن إدريس، الشيخ عز الدين أبو محمد، وأبو بكر
أيضاً ابن الشيخ الإمام المحدث تقي الدين بن مزيز التنوخي الحموي، أخو الشيخ تاج الدين أحمد، وقد تقدم ذكره في الأحمدين.
روى جزء ابن عرفة عن شيخ الشيوخ شرف الدين عبد العزيز، وسمع بالقاهرة من إسماعيل بن عزون عدة أجزاء تفرد ببعضها في الشام.
وتوفي رحمه الله تعالى سلخ المحرم سنة اثنتين وثلاثين وسبع مئة بحماة.
ومولده سنة ثمان وأربعين وست مئة.
ولما توفي صلى عليه أخوه الشيخ تاج الدين، ودفن بمقبرة الباب القبلي ظاهر حماة.
عبد العزيز بن عبد الحق
ابن شعبان بن علي بن الشياح عز الدين أبو محمد الأنصاري الدمشقي.
روى عن ابن عبد الدائم، وسمع من عبد الله الخشوعي.
توفي بقرية يبرود، وحمل على الأعناق إلى تربة والده، وتوفي رحمه الله تعالى سابع عشر شهر ربيع الآخر سنة أربع وعشرين وسبع مئة.
عبد العزيز بن سرايا
ابن علي بن أبي القاسم بن أحمد بن نصر بن أبي العز بن سرايا بن باقي بن
عبد الله بن العريض، الإمام العلامة، البليغ، المفوه، الفاضل، الناظم، الناثر، شاعر عصرنا على الإطلاق، صفي الدين الطائي السنبسي الحلي.
شاعر أصبح به راجح الحلي ناقصاً، وكان سابقاً فأصبح على عقبه ناكصاً. أجاد القصائد المطولة والمقاطيع، وأتى بما أخجل زهر النجوم في السماء، فما قدر زهر الأرض في الربيع؟ تطربك ألفاظه المصقولة ومعانيه المعلولة، ومقاصده التي كأنها سهام راشقة أو سيوف مسلولة. يغوص على المعاني ويستخرج جواهرها، ويصعد بمخيلته الصحيحة إلى السماء ويلتقط زواهرها. كلامه السحر إلا أنه خلال، ولفظه على القلب الظمآن ألذ من الماء الزلال. تلعب بالمعاني كما يتلعب النسيم بالأغصان اللدان، وولد بعضها من بعض كما يتولد الضرج من الخجل في خدود الولدان، مع بديع ما سمع بمثله البديع، وترصيع ما ألم به الصريع.
وشعره مع حلاوة الديباجة، وطلاوة التركيب التي ما فرحت بها طلاء الدن ولا سلافة الزجاجة، لا يخلو من نكت أدبية ترقص المناكب، وفوائد علمية من كل فن ينقص الكواكب. عالماً بكل ما يقول، عارفاً بغرائب النقول.
أجاد فنون النظم غير القريض، وأتى في الجميع بما هو شفاء القلب المريض، لأنه نظم القريض فبلغ فيه الغاية، وحمل قدامة جماعة من فحول الأقدمين الراية.
وكذلك هو في الموشحات والأزجال والمكفرات والبلاليق والقرقيات، والدوبيت والمواليا، والكان وكان والقوما، ليس له في كل ذلك نظير يجاريه، ولا يعارضه ولا يباريه.
وأما الشعر فجود فنونه، وصاد من بره ضبه ومن بحره نونه، لأنه أبدع في مديحه وهجوه، ورثائه وأغزاله، وأوصافه وتشبيهاته، وطردياته وحماسته، وحكمه وأمثاله، لم ينحط في شيء منها عن الذروة، ولم يخرج في مشاعرها عن الصفا والمروة.
وأما نثره فهو طبقة وسطى، وترسله يحتاج في ترويجه إلى أن يعلق في أذنه قرطاً. وعلى الجملة فإنه:
تملل الشعر حتى ما لذي أدب ... في الناس شين ولا غين ولا راء
وكان يسافر ويتجر، ويعف في بعض الأحيان عن الاجتداء ويزدجر. وكان منقطعاً إلى الملوك الأرتقية أصحاب ماردين، وشهر مدائحهم في الصادرين والواردين. وكانت فيه شجاعة وإقدام، وقوة جنان وثبوت أقدام.
ورد إلى مصر وامتدح السلطان الملك الناصر، وبز بمديحه كل متقدم ومعاصر. وعاد إلى البلاد الشرقية، إلا أنه كان شيعياً، وليس هذا الأمر في الحلة بدعياً.
وكان يتردد إلى حلب وحماة ودمشق، ويعد إلى ماردين، ويعرج على بغداد.
ولم يزل على حاله إلى أن كدر الموت على الصفي عيشه، وأنساه خرقه وطيشه.
وتوفي رحمه الله تعالى تخميناً سنة اثنتين وخمسين وسبع مئة.