بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 565

فقل ليمن فيه سالك ... ما لو خرجه من سلسالي
عندي لك فعال مخصومه ... وعندك فعالي خصه
وروحي معك مغصوصة ... وتجرعت فيك كم غصه
وأخباري عليك مقصوصه ... ولا بد لي من قصه
ترفع للجناب العالي ... وأشكو للقوي المتعالي
عسى بصلاح أفعالك ... يمتزج فساد أفعالي
زرني يا مليح بحياتي ... قال لا والله فوق وحياتك
قلت أنا أعشقك من ذاتي ... قال واش كنت أنا من ذاتك
قلت ما تطيب أوقاتي ... بغير ساعة من أوقاتك
فاجعل الوصال متوالي ... وكن في علي موالي
قال ما أقدر أجي لك والك ... قلت أيوه تجي بالوالي

علي بن مقلد
علاء الدين حاجب العرب في أيام الأمير سيف الدين تنكز، كان راجلاً طويلاً، أسمر اللون كحيلاً، يتحنك بعمامته، ويتقلد بسيفه طول قامته، ويلبس الثياب الطويلة المفرجة، ويسلك الطريقة التي هي عن العربان فحرجه، يتبادى في كلامه، ويتباده في معاجلة تحيته وسلامه.
قربه تنكز وأدناه، ومكنه فعناه وأغناه، وصارت له في الدولة وجاهة زائدة،


صفحه 566

ومكانة؛ إلا أنها كانت إلى الهلاك قائده، وزاد في طغواه، وأرخى له الدهر أعنة هواه دون تقواه، فطار في غير مطاره، ونال نهايات أمانيه، وأوطاره، إلى أن تنكر تنكز له، فلبس له جلد النمر، وصبحه بصوب من سوط عذاب منهمر، فقتله بين يديه بالمقارع إلى أن تهرا، وتفصل جلده وتفرى، ثم كحله فأعماه، وقطع لسانه فأصماه.
فما كان بأسرع من ولوج الحمام حماه، ونفاذ السهم الذي قصده الحتف به ورماه.
وتوفي رحمه الله تعالى في أوائل شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وثلاثين وسبع مئة.
حكى لي علاء الدين بن مقلد من لفظه، قال: توجهت إلى الرحبة في شغل، فعدت وقد حصل لي ثمانية عشر ألف درهم، أو قال: خمسة عشر ألف درهم، من العربان، ولم أذكر أنا هذا القدر إلا أن هذا في أيام الأمير سيف الدين تنكز، كان فرطاً عظيماً لا يصل إليه أحد في أيامه. وكان ابن مقلد رحمه الله تعالى قد زاد في التعاظم والتيه والكبرياء، فلو جاءه علي بن مقلد صاحب شيزر لقال: هذا شي زري لا شيزري، ولكنه أقام على هذا القدم مدة طويلة، وكان الأمير سيف الدين تنكز رحمه الله تعالى يسأل عنه من دواداره ناصر الدين، ويقول له: هذا ابن مقلد ما يعجبني حاله، وربما أنه يشرب النبيذ. فيقول ناصر الدين الدوادار: ما أظن ذلك ولا يقدر يفعله وحاجه فيه مرات، فلما كانت واقعة حمزة التركماني المقدم ذكره ودخوله في أمر ناصر الدين الدوادار، وما أوحاه في حقه وحق


صفحه 567

جماعته، خرج لوالي المدينة وقال له: أريد منك أن تكبس ابن مقلد، فكبسه تلك الليلة، وعنده جماعة نسوة وحرفاؤهن، ولما أصبح دخل حمزة إلى تنكز وعرفه الصورة، فأحضر الدوادار وأنكر عليه ووبخه وعنفه، وكان ذلك سبب الإيقاع به، وأحضر ابن مقلد وقتله بالمقارع قتلاً عظيماً إلى الغاية، وكحله، واعتقله في قلعة دمشق، فبلغه عنه كلام لا يليق، فقطع لسانه من أصله، وأحضر إليه على ورقة، فمات فيما أظن من ليلته بعد ما سلب نعمة عظيمة، ورتبة مكينة، وجاهاً طويلاً عريضاً، نسأل الله خاتمة خير في عافية.

علي بن منجا
ابن عثمان بن أسعد بن المنجا التنوخي، الشيخ الإمام الفقيه البارع، قاضي القضاة علاء الدين أبو الحسن ابن الشيخ زين الدين أبي البركات ابن القاضي عز الدين أبي عمرو بن وجيه الدين أبي المعالي الحنبلي، قاضي دمشق.
ذكرت جماعة من أهل بيته في هذا التاريخ، وحدث عن ابن البخاري، وابن شيبان، وطائفة.
هو من بيت سعادة وحشمة، وسيادة ونعمة، وفتوى وفتوة، ومكارم للناس مرجوه، وأياد متلونة الأنواع متلوه.
من تلق منه تقل لاقيت سيدهم ... مثل النجوم التي يس بها الساري


صفحه 568

وكان هذا القاضي علاء الدين كثير الرئاسة، غزيز السياسة، لا يكاد أحد يسبقه إلى عزاء ولا هناء، ولا ينزل من مضارب الرئاسة إلا في خباء مروءة وحياء، يود من يعرفه ومن لا يعرفه، ويسعف الخصم في الحق ولا يعسفه:
منجذ من بني المنجا ... نال من الفضل ما ترجى
أسرع في نيل كل مجد ... وهم في قصده ولجا
فصار بحراً في العلم يصفو ... ولم ير الوصف منه لجا
ولم يزل على حاله المرضية، وأوامره المقضية، إلى أن وقع ابن المنجا في شرك المنية وما نجا، وكاد النهار يكون لقده دجا.
وتوفي رحمه الله تعالى في يوم الخميس سابع شعبان سنة خمسين وسبع مئة.
وتولى القضاء بعد قاضي القضاة جمال الدين المرادوي الحنبلي.
نقلت مولده من خطه ليلة نصف شعبان سنة سبع وسبعين وست مئة.
وكان قد لبس تشريفه بقضاء قضاة الحنابلة بدمشق يوم الأربعاء حادي عشر شهر رجب الفرد سنة اثنتين وثلاثين وسبع مئة.
وكان رحمه الله تعالى كثير الرئاسة والحشمة، قل أن يسبقه أحد إلى هناء أو عزاء، ويشارك أهل العزاء والهناء في شأنهم. ولما توفي فتاي مراد حضر إلي إلى البيت وعزاني فيه، وتوجه إلى الجامع، وصلى عليه في الجامع الأموي، وتوجه إلى مقابر الصوفية، ووقف على قبره حتى دفن. ولما انصرف الناس وقف لهم، وشيعهم، وتشكر لهم حتى أخجلني من كثرة إحسان وتوجعه وتفجعه، ولذلك قلت أنا فيه:


صفحه 569

لم لا أسح دموعي في رزية من ... قد كان يزهى على بدر السما تيها
وقد رماني القضا فيه بنائبة ... قاضي القضاة أراه نائبي فيها

علي بن منصور بن محمد بن المبارك
شمس الدين بن الإسنانئ المعروف بابن شواق الطبيب، بالشين المعجمة والواو المشددة، وبعدها ألف وقاف.
اشتغل بالطب، وناب في الحكم بأصفون وغيرها، وأخذ الطب عن ابن بيان، ومهر فيه واشتهر بالمعرفة، وكان يتبارك بطب المكرم دون شمس الدين هذا، فقيل له في ذلك، فقال: المكرم يطلب في ابتداء الأمراض، وفي الأمور السهلة، وأنا ما أطلب إلا إذا أيس من المريض، وإذا كان المرض مخوفاً.
وكان حسن الخلق.
توفي رحمه الله تعالى بعد التسعين وست مئة.

علي بن نصر الله
ابن عمر بن عبد الواحد القرشي المصري الشافعي، الشيخ الإمام الفاضل الخطيب المعمر المسند نور الدين أبو الحسن.
كان خطيب قرية بظاهر القاهرة، روى أكثر صحيح النسائي عن عبد العزيز بن باقا، وسمع أيضاً من جعفر الهمذاني، والعلم بن الصابوني، وأجاز له أبو الوفا بن مندة، وأبو سعيد المديني، وعدة.


صفحه 570

وتفرد، ورحل الناس إليه، وكان خاتمة من سمع شيئاً من ابن باقا.
وسمع منه شيخنا العلامة قاضي القضاة تقي الدين السبكي رحمه الله تعالى والواني، وابن خلف، وابن المهندس، وابن حرمي، وعدة. وظهر للناس بعد رحلة شيمها الذهبي من مصر، وأثنى الناس عليه.
وتوفي رحمه الله تعالى ثاني عشري شهر رجب سنة اثنتي عشرة وسبع مئة عن نيف وتسعين سنة.

علي بن هبة الله
ابن أحمد بن إبراهيم بن حمزة نور الدين بن الشهاب الإسنائي.
كان فقيهاً مفتياً، سمع الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد، والحافظ عبد المؤمن، وقاضي القضاة بدر الدين بن جماعة. وحفظ مختصر مسلم للحافظ المنذري، وأخذ الفقه عن الشيخ بهاء الدين هبة الله بن عبد الله بن سيد الكل القفطي، والشيخ جلال الدين أحمد الدشناوي.
وبرع في الفقه وأفتى وسلك في العلم طريقاً " لا ترى فيها عوجاً ولا أمتاً " وكتب الروضة في مكة بخطه، واجتهد في ذلك فحصل له المراد على شرطه، وكان يستحضر أكثرها وغالبها، ويرغب بمعرفته فيها طالبها.
وهو أول من أدخل الروضة إلى قوص، وجعل قدرها بذلك صحيحاً غير


صفحه 571

منقوص، ودارت عليه الفتوى، وكان فيها مسدداً، ودر علومه مجموعاً في ذهنه لا مبدداً.
وكان أماراً بالمعروف ونهاء عن المنكر، كم وعظ غافلاً عن نفسه وكم ذكر.
وكان مهيباً مع اتضاعه، سامياً في قدره، يرى النجم في أفقه أنه دون ارتفاعه، يتهجد في دياجيه، ويخاطب من يعلم سره ونجواه فيناديه ويناجيه.
ولم يزل على حاله إلى أن تسجى، وانقطع ما أمل وترجى.
وتوفي رحمه الله تعالى بقوص سنة سبع وسبع مئة.
ودرس بالعزية بقوص والمدرسة المجدية ورباط ابن الفقيه نصر. ودرس بدار الحديث بقوص، وتزوج بأخت الصاحب نجم الدين الأصفوني.
ولما توفي الصاحب طلب أصحابه فهرب الشيخ وتغيب سبعين يوماً، فحفظ فيها المنتخب في الأصول.
وكان بعض النصارى قد أسلم وله ولد نصراني وأولاد ولد أطفال، فقام في إلحاقهم بجدهم، وأفتى بذلك متبعاً ما حكاه الرافعي عن بعضهم، وقال إنه الأقرب، وجرى في ذلك صراع كثير، وألحق بعضهم بجده، فقيل إن النصارى تحيلوا وسقوه سماً، فحصل له ضعف وإسهال، فمات رحمه الله تعالى.


صفحه 572

علي بن يحيى
ابن علي بن محمد بن أبي بكر، الشيخ الفقيه المقرئ العالم المسند علاء الدين، أبو الحسن التجيبي الشاطبي الدمشقي الشافعي الشاهد.
سمع من الرشيد بن مسلمة، والمجد الإسفرايني، والرشيد العراقي، والنور البلخي، واليلداني، والجمال الصوري، وعدة، وأجاز له ابن الجميزي وغيره، وخرج له الشيخ صلاح الدين العلائي، وطال عمره، وتفرد، وروى الكثير، وكان له مسجد وحلقة ومدارس، وعجز آخراً وانقطع، وكان يسمع في القباقبيين.
وتوفي رحمه الله سنة إحدى وعشرين وسبع مئة.
ومولده سنة ست وثلاثين وست مئة.
ودرس بالعزية بقوص والمدرسة المجدية ورباط ابن الفقيه نصر. ودرس بدار الحديث بقوص، وتزوج بأخت الصاحب نجم الدين الأصفوني.
ولما توفي الصاحب طلب أصحابه فهرب الشيخ وتغيب سبعين يوماً، فحفظ فيها المنتخب في الأصول.
وكان بعض النصارى قد أسلم وله ولد نصراني وأولاد ولد أطفال، فقام في إلحاقهم بجدهم، وأفتى بذلك متبعاً ما حكاه الرافعي عن بعضهم، وقال إنه الأقرب، وجرى في ذلك صراع كثير، وألحق بعضهم بجده، فقيل إن النصارى تحيلوا وسقوه سماً، فحصل له ضعف وإسهال، فمات رحمه الله تعالى.
علي بن يحيى
ابن علي بن محمد بن أبي بكر، الشيخ الفقيه المقرئ العالم المسند علاء الدين، أبو الحسن التجيبي الشاطبي الدمشقي الشافعي الشاهد.
سمع من الرشيد بن مسلمة، والمجد الإسفرايني، والرشيد العراقي، والنور البلخي، واليلداني، والجمال الصوري، وعدة، وأجاز له ابن الجميز وغيره، وخرج له الشيخ صلاح الدين العلائي، وطال عمره، وتفرد، وروى الكثير، وكان له مسجد وحلقة ومدارس، وعجز آخراً وانقطع، وكان يسمع في القباقبيين.
وتوفي رحمه الله سنة إحدى وعشرين وسبع مئة.
ومولده سنة ست وثلاثين وست مئة.

علي بن يحيى بن عثمان
ابن أحمد بن أبي المنى محمد بن نحلة، الشيخ علاء الدين بن نحلة.
كان مدرس الدولعية بدمشق والمدرسة الركنية. وباشر نظر ديوان بيت المال إلى أن مات رحمه الله تعالى في ثالث عشري شهر ربيع الأول سنة ثلاث وعشرين وسبع مئة.
ومولده سنة ثمان وخمسين وست مئة.
وكان صدراً عاقلاً رئيساً، حفظ المحرر في الفقه للشافعيه، ولازم الشيخ زين الدين الفارقي مدة، وكان مواظباً على لزوم الجماعة والتردد إلى الفقراء