بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 587

ما أنت يا قبر لا روض ولا فلك ... من أين جمع فيك الغصن والقمر
وتأسف الناس على شبابه كيف اختطف، وعلى زهر حسنه كيف اقتطف، ودفنته أمه في البقيع، وأودعته كنف الشفيع.
وكانت وفاته في ذي القعدة سنة أربع وخمسين وسبع مئة فرحم الله شبابه، وكرم مآله ومآبه.
وكان أحد الأمراء العشرات بدمشق، ولم يكن في زمانه في موكب دمشق أحسن منه، ومات رحمه الله تعالى، ولم يبقل وجهه، وكان تقدير عمره ثمان عشرة سنة فما دونها.

الألقاب والأنساب
ابن العماد المقدسي: أحمد بن عبد الحميد.
وعماد الدين بن عماد الدين: أحمد بن محمد.


صفحه 588

ابن العماد الكاتب: عز الدين حسن بن علي.

عمر بن إبراهيم
ابن حسني بن سلامة بن الحسيني، الإمام الأديب المسند المعمر جمال الدين أبو حفص الأنصاري العقيمي الرسعني.
ذكر أن الكندي أجاز له، وأن الاستدعاء كان بخط الموفق، وإنما ذهب منه أيام هولاكو.
سمع عليه شيخنا الذهبي والجماعة.
وسمع من المجد القزويني وابن روزبة وأبي القاسم بن رواحة، وقدم دمشق في شبيبته، وسمع من ابن الزبيدي، وعبد السلام بن أبي عصرون، ومحمود بن قرقين، والضياء الحافظ.
وقرأ العربية، ونظم جيداً، وكان يذكر في الأيام الناصرية الصلاحية يوسف، ويعد في الشعراء، وكتب عنه الصاحب كمال الدين بن العديم، وتنقل في الخدم، وكان يوصف بالديانة والعفة والأمانة. وانتهت إليه رئاسة الشعر، وغلا به من القريض السعر، وحصلت له رئاسة، واشتهر في خدمة بالنفاسة.
ولم يزل على حاله إلى أن درج إلى باريه، وراح ولك من بعده مباريه.


صفحه 589

وتوفي رحمه الله تعالى في شوال سنة تسع وتسعين وست مئة.
ومولده برأس العين سنة ست وست مئة.
وروى عنه الدمياطي في معجمه وابن الصيرفي والمقاتلي وطائفة.
وعقيمة: قرية من سنجار.
وكان قد اتفق حضور شخص من مصر يعرف بشهاب الدين بلاخصى، وولي نظر العمائر والسكر، وكان مطيلساً، وكان يحمل دواته شاب ملح، وكان يسكن جوار الملك الزاهر، فأفسد الزاهر الشاب المذكور، ووعده بخبز، فترك شهاب الدين بلا خصى، وخدم الزاهر، فلقي عنده كل سوء ولم يشبع الخبز، فقال جمال الدين العقيمي فيه:
يا شادناً ضل السبيل لرشده ... وعصى العذول سفاهة فيمن عصى
قد كنت عند بلا خصى في نعمة ... فتركتها سفهاً وجئت إلى خصى
ومن شعره:
عيون المها مني إليك رسول ... نسيم سرى بالواديين عليل
إذا ما انبرى يوري عن الروض نشره ... تقبل برديه صباً وقبول
وإن هب معتلاً لبث صبابتي ... تفهم حديث الوجد فهو يطول
وإن بان بان السفح عن أيمن الحمى ... فما مال إلا أنه ليقول
حديثاً رواه البان عن نسمة الصبا ... ومن حزني أن النسيم رسول
قلت: عكس هذا الشاعر المعنى، لأن الصبا تروي عن البان، وعن غيره مما تمر عليه.


صفحه 590

عمر بن إبراهيم بن عمران
نجم الدين البهنسي.
اشتغل بمصر، وحضر مع أخيه من أمه عماد الدين المهلبي إلى قوص، وتولى الحكم بهو وبإسنا وأدفو، وكان فقيهاً له أدب وخط حسن، ودرس بالمدرسة العزية بإسنا، وأقم بها حاكماً، وبأدفو أكثر من سبع سنين.
قال الفاضل كمال الدين الأدفوي: على طريقة مرضية، ووقعت بأسنا تركة عبد الملك بن الجبان الكارمي، فطب بسببها إلى القاهرة، فحصل له خوف شديد، ومرض بالبلينا، فرجع إلى قوص، وتوفي بها سنة عشر وسبع مئة، عن ثمانية وأربعين سنة.

عمر بن أحمد
بن الخصر بن ظافر
سراج الدين الأنصاري الخزرجي المصري الشافعي.
سمع من الرشيد العطار، وتفقه أولاً على ابن عبد السلام، ثم على النصير بن الطباع، وأجاز له المرسي والمنذري.


صفحه 591

وسمع منه شيخنا البرزالي وابن المطري، وخطب بالمدينة أربعين عاماً، وولي القضاء بعد ذلك ومرض، فسار إلى القاهرة، ليتداوى، فأدركه الموت بالسويس في العشر الأواخر من المحرم سنة ست وعشرين وسبع مئة.
ومولده سنة ست أو سبع وثلاثين وست مئة.

عمر بن أحمد بن أحمد بن مهدي
عز الدين المدلجي النسائي الشافعي.
سمع من شرف الدين الدمياطي وغيره.
برع في الفقه ودقق، ونظر في الأدلة وحقق، وقاس ورجح وفرع وفرق، مع معرفة بالأصول وتوفير مواد ومحصول، وله على الوسيط إشكالات جودها، وبيض بها وجه المذهب لما سودها.
وكان زاهداً قانعاً برزقه عابداً، يحضر السماعات ويطيب، ويحصل له حال يأخذ من الوجد بنصيب.
ولم يزل على حاله إلى أن حج، فادلهم له ليل الحياة ودج.
وتوفي بمكة رحمه الله تعالى في ثاني ذي الحجة سنة عشر وسبع مئة.
وإشكالاته على الوسيط في مجلدين. وكان يدرس بالفاضلية والكهارية، ويعيد بالمدرسة الظاهرية.


صفحه 592

عمر بن أحمد بن عبد الدائم
ابن نعمة المقدسي، الشيخ الصالح أبو حفص.
عذبه التتار بالصالحية عذاباً شديداً، ثم حمل إلى داخل البلد، فأقام أياماً يسيرة، ومات في درب القلي رحمه الله تعالى في جمادى الأولى سنة تسع وتسعين وست مئة. ومولده سنة خمس وعشرين وست مئة. وحضر على الحافظ أبي موسى بن عبد الغني في جمادى الآخرة سنة ثمان وعشرين وست مئة.
وسمع من ابن الزبيدي والهمداني والإربلي، وابن صباح، والناصح بن الحنبلي، وغيرهم.
قال شيخنا علم الدين البرزالي: وآخر ما قرأت عليه الثالث والرابع والخامس من الخلعيات لسماعه من ابن صباح.
عمر بن أحمد
زين الدين بن الصدر شهاب الدين بن قطينة الزرعي التاجر.
توفي رحمه الله تعالى بدمشق في ثامن عشر صفر سنة خمس وسبع مئة.
عمر بن أحمد
القاضي زين الدين، رئيس ديوان الإنشاء بطرابلس، الصفدي، المعروف بابن حلاوات.


صفحه 593

كتب الإنشاء أولاً بصفد، وفاز من الدهر بالحظ والصفد، ثم نقل إلى طرابلس، فنال فيها الحظ والوجاهة والسيادة، وباهى فيها الكواكب بمعاليه وباده.
وكن من رجال الزمان إقداماً، وممن يتعب أعاديه إرغاماً، لا يهاب الأسود إذا فغرت فاها، ولا الأيام إذا أدبرت وأولته جفاها، خبيراً بمداخلة النواب، ومشاكلة الأنواع والأضراب، ما كتب قدام نائب إلا وخلبه، ونهب عقله وسلبه، وأصبح طوع مرامه، وقوساً في يده يرمي بها إلى غرضه بسهامه، ولا يرجع في المملكة لغيره في كلمة، ولا لصاحب وظيفة حركة في النفاد مصطلحة، ولا تجد في بلده أحداً يذكره إلا وهو يقول.
ذاك خليلي وذو يواصلني ... يرمي ورائي بأسهم وامسلمه
أطاعته المقادير وساعدته، وتأخرت عنه الخطوب وباعدته، ولو أخره الأجل تقدم، ولم يغادر للرؤساء غيره من متردم، فإن القاضي علاء الدين بن الأثير كان يطوي حشاه على محبته، ويرى أنه يستحق التقدم لرتبته، ولكن تقدم بين يديه فرطاً، وسطع له بارق السعد ثم سطا.
وكان فيه خدمة للناس في قضاء أشغالهم، ومبادرة إلى تلقي حوائجهم، وتمشية أحوالهم، لا يتوقف في أمر يقصد فيه، ولا يبالي إن كان تلافه فيه أم تلافيه. وكان يدعي معرفة علوم شتى، وربما تجاوز في بعض الأوقات وأفتى. وينظم وينثر، ويجري في حلبة الشعراء، وما يرى أنه يعثر، ولكنه كان بالنجامة مغرى، ويرى أنه هو بمفرده منها أكبر من أبي معشر قدراً، وهي أجود ما يعرفه، وخيار دينار يخرجه


صفحه 594

من كيس معرفته ويصرفه، والحظوظ ما تعلل، والدنيا ما تحتاج إلى تاج بالفضائل مكلل.
ولم يزل في إسعاف وإسعاد وإلطاف وإصعاد، إلى أن وصل إلى غاية ما قدر له من عمره وأعرب بعد رفعه ونصبه بجره.
وتوفي رحمه الله تعالى بطرابلس بكرة السبت رابع شهر رمضان سنة ست وعشرين وسبع مئة.
كان هو أولاً بصفد، وله أخوان تاجران، أحدهما برهان الدين إبراهيم، وهو أوجه تاجر كان في صفد، والآخر يدعى يونس تاجر سفار، وتعلق هذا زين الدين بهذه الصناعة، وتردد إلى شيخنا نجم الدين بن الكمال الصفدي، وقرأ عليه بعض شيء في العربية وتدرب به، وكان ذهنه جيداً، وصار يكتب الدرج عنده، فلما ورد الأمير بتخاص إلى صفد نائباً كان معه الشيخ شهاب الدين أحمد بن غانم، فانضم زين الدين إليه في الباطن، واستبد شهاب الدين بالوظيفة، وانفرد الشيخ نجم الدين بالخطابة، ثم اتفقوا عليه وأخرجوه من صفد، فتوجه إلى دمشق، وما كان إلا قليلاً حتى اتفق القاضي شرف الدين محمد بن النهاوندي الحاكم بصفد هو وزين الدين علي شهاب الدين بن غانم، وأوقعا بينه وبين النائب، وكتب النائب إلى مصر، وأحضر لزين الدين توقيعاً بكتابة سر صفد، وانفرد بالوظيفة.
وكان فيه مروءة وعصبية، وسعة صدر في قضاء أشغال الناس والمبادرة إلى نجاز مرادهم ومساعدتهم على ما يجادلونه، وأنشأ جماعة في صفد من أجنادها، وغيرهم، وكان