بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 633

سمع الكثير بنفسه، ودار على المشايخ، وسمع من القاسم الإربلي، والفخر علي، وابن شيبان، وزينب، وخلق. ونسخ بعض الأجزاء، وروى الصحيحين.
قال شيخنا الذهبي: وسمعت منه: توفي رحمه الله تعالى ... سنة أربع وأربعين وسبع مئة.
قلت: كان شيخاً فاضلاً ديناً صيناً مشهوراً.

عمر بن عبد الرحمن بن أحمد
قاضي القضاة إمام الدين أبو المعالي القزويني الشافعي، قاضي القضاة بدمشق، ابن القاضي سعد الدين، ابن القاضي إمام الدين. وهو أخو قاضي القضاة جلال الدين القزويني، وسيأتي ذكره إن شاء الله تعالى في المحمدين.
كان المذكور تام الشكل سميناً، جميل الوجه وسيماً مبيناً. أخلاقه لطيفة، وحركاته ظريفة. يتواضع لمن يلقاه، ويتنازل وهو في أعلى مرقاه، عقله جيد إلى الغاية، ونبله متصل بالنهاية. بارع الفضيلة، فارع الهضبة التي سمت عن كل رذيلة.
ساس الناس سياسة ملك بها قلوبهم، وستر عيوبهم، وتغمد بحمله خطأهم وذنوبهم. أحسن مداراتهم، وأمنهم في أماكنهم وداراتهم، ولما بلغه خبر التتار في نوبة غازان، انجفل مع الناس إلى القاهرة، ورأى الناس منه عياناً ما كانت تأتيهم به أنباؤه السائرة. فما أقام بها غير أسبوع واحد، حتى لحده اللاحد.
وتوفي رحمه الله تعالى في خامس عشري شهر ربيع الآخر سنة تسع وتسعين وست مئة. وولد بتبريز سنة ثلاث وخمسين وست مئة.


صفحه 634

واشتغل في العجم والروم، وقدم دمشق في الدولة الأشرفية، وهو وأخوه جلال الدين، فأكرم مورده لرئاسته وفضله وعلمه وعقله. ودرس بعدة مدارس.
وولي القضاء بدمشق في أول دولة لاجين سنة ست وتسعين وست مئة، وصرف قاضي القضاة بدر الدين بن جماعة، فأحسن إلى الناس وداراهم، وكان خروجه من دمشق في الجفل في مستهل شهر ربيع الآخر سنة تسع وتسعين، وتوفي بالقاهرة رحمه الله تعالى، وخرج بجنازته خلق كثيرون من الأعيان. وكان ينتسب إلى أبي دلف العجلي، وفيه يقول الشيخ صدر الدين بن الوكيل، رحمهما الله تعالى:
انتسب القاضي إلى قاسم ... فصدقوا كلوتة الرجل
العجل من ثور يرى دائماً ... وما رأينا الثور من عجل
وكان القاضي إما الدين رحمه الله تعالى فاضلاً في الأصول والخلاف والمنطق، وشرح مختصر ابن الحاجب.

عمر بن عبد الرحيم بن يحيى
ابن إبراهيم بن علي بن جعفر بن عبد الله بن الحسن القرشي الزهري النابلسي، القاضي عماد الدين أبو حفص قاضي القدس وخطيبه.
كان فقيهاً فاضلاً، اشتغل بدمشق مدة، وأقام بها، ثم انتقل إلى نابلس، وأذن له هناك بالإفتاء، ورتب له هناك على ذلك معلوم مدة سنين، ثم إنه تولى خطابة القدس عليه وعلى ولده، ثم إنه نقل إلى قضاء القدس، وبقي على ذلك أشهراً.


صفحه 635

ثم مات رحمه الله تعالى في ليلة الثلاثاء عاشر المحرم سنة أربع وثلاثين وسبع مئة.
وسمع من عمه رحمه الله تعالى الخطيب قطب الدين عبد المنعم خطيب القدس، وروى عنه.
وكان سريع الحفظ، سريع الكتابة، ولم أر أنا في الأئمة من يقرأ في المحراب أردأ من قراءته. ولما زار الشيخ كمال الدين محمد بن الزملكاني رحمه الله تعالى القدس صلى خلفه، ولما فرغ قال له: اقعد اقرأ الفاتحة، فقرأها عليه وصححها، ولما صلى به الصلاة الأخرى قرأها أردأ من الأولى، فقال الشيخ: ما في يدي حيلة.
وكان القاضي فخر الدين ناظر الجيوش كثير الاعتناء به، فلذلك جمع له بين الخطابة والقضاء، وكان قد زوج ابنه الخطيب شمس الدين بابنة قاضي القضاة شرف الدين النهاوندي قاضي صفد.
وتوفي الخطيب عماد الدين رحمه الله تعالى وله من العمر أربع وستون سنة. وله شرح جمعه لصحيح مسلم.

عمر بن عبد العزيز بن الحسن
الصاحب فخر الدين بن الخليلي الداري.
كان من الفضلاء الوزراء النبلاء، أحسن إلى الناس في وزارته، وكل خير نجده إلى اليوم مكتوب على توقيعه بإشارته. قرر في مباشراته للفقراء جملة رواتب، ولم


صفحه 636

يخشى في ذلك العواقب ولا العواتب، وفاز إلى يوم القيامة بذكرها، وحاز محاسن حمدها وشكرها. عزل منها مرات، وقد حصل له فيها مبرات، وعاد إليها عود البدر إلى منازل سعوده، والهلال إلى مراقي صعوده. وشكر الناس أيامه، وأطلق بالجود أقلامه.
ولم يزل على حاله إلى أن جاء الأجل وزار الوزير، وصار من رحمة ربه إلى خير مصير.
وتوفي رحمه الله تعالى معزولاً يوم عيد الفطر سنة إحدى عشرة وسبع مئة عن اثنتين وسبعين سنة.
وكان يكتب عنه في التواقيع: بالإشارة العالية المولوية الصاحبية الوزيرية الفخرية، سدي العلماء والوزراء. وهذا لم يكتب لغيره.
وروى الحديث عن المرسي.
وسمع منه ابن المهندس وابن البعلبكي وجماعة.
وكان والده مجد الدين من الصلحاء. أقام بمصر مدة وحضر إلى دمشق، وكان يلوذ ببني صصرى. وتوفي رحمه الله تعالى سنة ثمانين وست مئة.
ثم إن ولده الصاحب فخر الدين لاذ ببني حنا، وصارت له بذلك صورة في الدول، وتولى نظر الصحبة، ووزر للملك الصالح علاء الدين علي بن المنصور، ثم إنه ولي الوزارة أيام كتبغا في يوم الثلاثاء خامس عشري جمادى الأولى سنة أربعة وتسعين وست مئة.


صفحه 637

وحضر معه إلى الشام سنة ست وتسعين وست مئة، وصرف بعد ذلك بالأعسر في أوائل دولة لاجين في شعبان سنة ست وتسعين وست مئة. ثم أعيد للوزارة في جمادى الأولى سنة سبع وتسعين وست مئة، ثم صرف عنها في الدولة الناصرية، ثم أعيد إلى الوزارة في ثاني عشري شوال سنة تسع وسبع مئة، ثم صرف.
وأول ما لبس للوزارة استحيا من الصاحب تاج الدين بن حنا، لأنه وليها عوضاً عنه، فنزل من القلعة إلى دار الصاحب بتشريفه، وقبل يده، وقال: أنا غلامكم ومملوككم، وخضع له خضوعاً كبيراً، وجلس بين يديه، فأراد الصاحب جبره في ذلك الوقت، فأخذ توقيعاً من بعض غلمانه يحتاج إلى خط الوزير، فقدمه له، وقال: مولانا يكتب على هذا، فقبله ووضعه على رأسه، وعلم عليه. وكان هذا من الصاحب تاج الدين إجازة بالوزارة لابن الخليلي.
وكان السلطان الملك الناصر إذا قدم له توقيع برزقة أو براتب، وهو بإشارة الصاحب فخر الدين، يقول: هذا بإشارة ابن الخليلي، والله كل هذا ما أدري به.
وكتب إليه سراج الدين الوراق، ومن خطه نقلت:
عسى خبر من الإنجاز شاف ... لمبتدأ من الوعد الجميل
فعلم النحو دان لسيبويه ... وكان الأصل فيه من الخليل
وكتب إليه شمس الدين الحكيم بن دانيال:
فصل الربيع بوجهه قد أقبلا ... متبسماً. ببدائع الأزهار


صفحه 638

وغدا به نبت الخمائل مخضلا ... يحكي السما. بالنور والنوار
فكأنه حلى الربا أو كللا ... إذ أنجما. بجواهر ونضار
والطير بين رياضه قد رتلا ... مترنماً. يلهي عن المزمار
شكراً لمبدعه تعالى ذي العلا ... ما أعظما. من واحد قهار
وتخال هاتيك السحائب هطلاً ... لما همى. سحاحها بقطار
جود المليك الصالح الهامي علا ... من أعدما. بنواله الزخار
ملك إذا ما حل قطراً أمحلا ... متكرما. كالقطر للأقطار
ووزيره الفخر الذي قد خولا ... بالمنتمى. فخراً على النظار
والدار تممها لعز معقلا ... أسنى حمى. فغدا تميم الدار
فليهنه عيد أتاه مقبلا ... جذلاً بما. أولاه في الأمصار
لا زال ما تأتي أخيراً أولا ... متنعما. ما لاح ضوء نهار
وكان قد توجه يوماً شرف الدين البوصيري إلى زيارة قبر الشافعي رضي الله عنه فوجد الصاحب فخر الدين هناك، فقال:
زرت الإمام الشافعي ولم أكن ... لزيارتي أبداً له بالتارك
فوجدت مولانا الوزير يزوره ... فظفرت عند الشافعي بمالك

عمر بن عبد العزيز بن الحسين بن عتيق
الفقيه المعمر، قطب الدين الربعي المالكي المعدل.
روى عن ابن المقير، ومحيي الدين بن الجوزي.


صفحه 639

وتوفي رحمه الله تعالى ... سنة ثماني عشرة وسبع مئة. وله سبع وتسعون سنة.

عمر بن عبد العزيز بن عبد الرحمن
ابن عبد الواحد بن عبد الرحمن بن هلال.
سمع من إسماعيل بن أبي اليسر، والمؤمل بن محمد البالسي، ومحمد بن عبد المنعم بن القواس، وغيرهم.
وأجاز لي بخطه في سنة ثلاثين وسبع مئة.
وتوفي رحمه الله تعالى في حادي عشر شهر رجب الفرد سنة ثلاث وثلاثين وسبع مئة.

عمر بن عبد المنعم بن عمر
ابن عبد الله بن غدير، الشيخ المعمر المسند، مسند الشام، ناصر الدين أبو حفص بن القواس الطائي الدمشقي.
سمع حضوراً من ابن الحرستاني، ومن ابن أبي لقمة، ومن ابن أبي نصر الشيرازي، وكريمة. وأجاز له أبو اليمن الكندي، وابن الحرستاني، وابن مندويه، وابن ملاعب، وابن البناء، والجلاجلي، وخلق كثير.


صفحه 640

وحج، وكان ديناً خيراً محباً للحديث وأهله، مليح الإصغاء، كثير التودد.
روى الكثير في آخر عمره. وقرأ عليه شيخنا الذهبي المبهج في القراءات وكتاب السبعة لابن مجاهد والكفاية في القراءات الست عن الكندي. وخرج له مشيخة صغيرة، وخرج له أبو عمرو المقاتلي مشيخة بالسماع وبالإجازة، وأكثرا عنه.
وسمع شيخنا المزي منه، وولده، وسمع منه شيخنا البرزالي، وابن سامة، والشيخ على الموصلي، والنابلسي سبط الزين خالد، وأبو بكر الرحبي، وأبو الفرج عبد الرحمن الحارثي، والشمس السراج سبط ابن الحلوانية، ومحمد بن البدر بن القواس.
وتوفي رحمه الله تعالى بدرب محرز بدمشق يوم السبت ثاني القعدة سنة ثمان وتسعين وست مئة.
ومولده سنة خمس وست مئة.
ودفن بسفح قاسيون.

عمر بن عبد النصير بن محمد
ابن هاشم بن عز العرب القرشي السهمي القوصي الإسكندري الأصل، المعروف بالزاهد الحريري.