بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 696

ولما سمع قولي:
المقلة السوداء أجفانها ... ترشق في وسط فؤادي النبال
وتقطع الطرق على سلوتي ... حتى حسبنا في السويداء رجال
قال هو ولكنه حول معناه:
من قال بالمرد فإني امرؤ ... إلى النساء ميلي ذوات الجمال
ما في سويدا القلب إلا النسا ... ما حيلتي ما في السويدا رجال
ولما سمع قولي مضمناً:
مليح يخاف على حسنه ... فينتف منه عذاراً سرح
فقلت له خل هذا الخيال ... ومد الشباك وصد من سنح
قال ونقل المعنى إلى صياد:
لو جنة صيادكم نسخة ... حريرية ملحة الملح
تقول لنبت العذار اجتهد ... ومد الشباك وصد من سنح
ولما سمع قولي:
بتنا وما نقلنا سوى قبل ... وريق فيه السلاف مشروبي
نمنا وما نمت الوشاة بنا ... لولا فضول الحلي والطيب
قال هو:
زارت على ياسي لطيف خيالها ... يا دهر ما بقيت عليك ذنوب
فركبت أخطار الهوى في وصلها ... والطيب واش والحلي رقيب


صفحه 697

ولما وقفت أنا على قوله:
أخذت عني بديلاً ... وذا دليل بأنك
تمر بي لست تلوي ... علي حتى كأنك
فلست تحسن هجري ... ولست أهجر حسنك
وليس يوزن وجدي ... وليس يوجد وزنك
قلت: الذي يسلك هذه الطريق السهلة العذبة المنسجمة التي ليس فيها غريب لغة ولا غريب إعراب، ولا تقديم ولا تأخير، ولا حذف ولا تقدير، ما يأتي بهذا الإعراب الذي نحتاج أن نقدر له نيابة المصدر المحذوف، وهو يتشبه بطريق البهاء زهير رحمه الله تعالى وذلك ليس في شعره تكلف، بل قول مطبوع غير متطبع، ولا عنده تكلف في إعراب ولا حوشي لغة. وقد قلت أنا في ذلك:
لقد أضعفني حزني ... وضاعف خالقي حسنك
فها أنا لم أزن وجدي ... لأني لم أجد وزنك
وصاحب الذوق السليم يحكم بيني وبينه في هذا رحمه الله تعالى.
وأنشدني لنفسه إجازة، وجوده مضمناً:
مليح خصره والردف منه ... كبنيان القصور على الثلوج
خذوا من خده القاني نصيباً ... فقد عزم الغريب على الخروج
وأنشدني له أيضاً:
جنبتني وأخي تكاليف الشقا ... وشفيتنا في الدهر من خطرين


صفحه 698

يا حي عالم دهرنا أحييتنا ... فلك التحكم في دم الأخوين
وأنشدني له أيضاً:
قلت وقد عانقته ... عندي من الصبح فلق
قال وهل يحسدنا ... قلت نعم قال انفلق
وأنشدني له وجوده:
جبرت يا عائدتي بالصله ... فتممي الإحسان تنفي الوله
وهذه قد حسبت زورة ... لم أنت يا لعبة مستعجله
وأنشدني له أيضاً:
بالله يا معشر أصحابي ... اغتنموا فضلي وآدابي
فالشيب قد حل برأسي وقد ... أقسم ما يرحل إلا بي
وأنشدني له أيضاً:
لا تقصد القاضي إذا أدبرت ... دنياك واطلب من جواد كريم
كيف ترجى الجود من عند من ... يفتي بأن الفلس مال عظيم
وأنشدني له أيضاً:
رامت وصالي فقلت لي شغل ... عن كل خود تريد تلقاني
؟ قالت كأن الخدود كاسدة ... قلت كثيراً لقلة القاني


صفحه 699

وأنشدني له أيضاً:
وكنت إذا رأيت ولو عجوزاً ... يبادر بالقيام على الحراره
فأضحى لا يقوم لبدر تم ... كأن النحس قد عطي الوزاره
وأنشدني له أيضاً:
قلت لنحوي إذا عرضا ... له بأوقات الرضا أعرضا
يا حيث لو أصبح باب الرضى ... كيف لما كنت كأمس مضى
قلت: بريد يا مضموماً عني لو أصبح باب الرضى مفتوحاً لما كنت مكسوراً وأنشدني له أيضاً:
لما رأى الزهر الشقيق انثنى ... منهزماً لم يستطع لمحه
وقال: من جاء؟ فقلنا له: ... جاء شقيق عارضاً رمحه
وأنشدني له أيضاً:
دهرنا أمسى ضنيناً ... باللقا حتى ضنينا
يا ليالي الوصل عودي ... واجمعينا أجمعينا
وأنشدني له أيضاً:
إني عدمت صديقاً ... قد كان يعرف قدري
دعني لقلبي ودمعي ... عليه أحرق وأذري


صفحه 700

وأنشدني إجازة له:
رأيت في الفقه سؤالاً حسنا ... فرعاً على أصلين قد تفرعا
قابض شيء برضا مالكه ... ويضمن القيمة والمثل معا
قلت: يتصور في صور منها المحرم يستعير صيداً من غيره فيتلف في يده فتلزمه القيمة لمالكه والمثل جزاء لله تعالى.
أنشدني إجازة، ونقلته من خطه يمدح الشيخ الإمام العلامة قاضي القضاة كمال الدين محمد بن المزملكاني رحمهما الله تعالى:
هنيت عاماً مقبلاً مقبلا ... عليك بالسعد وعيش حلا
مولاي يا من قلبه راحم ... وهو أحق الناس أن يعدلا
؟ محبتي موجبة للثوى ... وحاجتي تقضي بأن ارحلا
حسبت في أيامكم رفعة ... وما خشيت الدهر أن أنزلا
وقلت من يرضى خمولي إذن ... فكنت أنت المحسن المجملا
فليتكم أبقيتموني كما ... قد كنت من قبلكم الأولا
أتقنت باب البيع والصرف في ال؟ ... شهبا وما دافع باب الولا
ثم متى أغفلتني بعد ذا ... شرعت في التفليس مستبدلا
ما أنس لا أنس رسولاً أتى ... بنقلتي لا أعدم المرسلا
قلت رسولي رمت جري إلى ... منبج ماذا أنت مِن أو إلى
قال آنا من قلت لا إن مِنْ ... للابتدا أنت كذا؟ قال: لا
أنا إلى قلت إلى نعمة ... واحدة الآلاء عند الملا
أين هي النعمة في قاطع ... بقربه ما حق أن يوصلا
فقال ما سميتني هات قل ... واحذر عن التعليل أن تذهلا


صفحه 701

قلت له جئت بنفي عن ال؟ ... جنس فحق أن نسميك لا
قلت انصرف قال انصرافي على ... مذهب أهل النحو لن يجملا
فالعدل والتعريف عندي ولي ... منزلة في النحو لن تجهلا
قال أضفناك إلى منبج ... فحق أن تصرف مسترسلا
قلت بلادي ربعها عامر ... ومنبج ربعها قد خلا
قال اسمك المعدول عن عامر ... قضى عن العامر أن تعدلا
وأنشدني له إجازة ومن خطه، نقلت موشحة فائقة: مذهبي؟
حب رشاً ذي جسد مذهبقد حبيحسناً به يستعذب القدح بي
عاذلاًما أنت فيما قلتهعادلا
سائلايخبرك دمع قد همىسائلا
آه لاتعذل فما قلبي لذاآهلا
منصبي
والعقل أذهبتهما من صبيما ربيإلا وقد ربي به ما ربي
ما نسي ... زمان طيب الوصل في ما نسي
والمسي ... رقيبي بالكف لم ألمس
جانسي ... حزني فألفي كلما جا نسي
وارق بي
يا طرف سهداً والنجوم ارقبواشن بيمن لم يهم في ثغر أشنب
رق ما ... في خده الوردي قد رقما
عندما ... رأيت دمعي للجفا عندما
ضر ما ... في مهجتي من هجره ضرما
من أبي
يأبى الرضا نلت الجفا من أبيفارع بيرضاه يا قلبي وته وارعب
من صلا ... لي فخه بل من نضالي منصلا


صفحه 702

بلبلا ... فؤاد مضناه هوى بل بلا
أو ولا ... ملازم آخره الأولا
فانه بي
غيري ولذات الغرام انهبواله بيعن عذل بل يا حشاي الهب
وفي هذه الموشحة كرر في القافية لفظة بي في مواضع، وهو إيطاء، لكن يغتفر للحلا.
؟

عمر بن ناصر بن نصار العرضي
جمال الدين، الكاتب الشاعر، توفي في شهر رمضان سنة تسع وتسعين وست مئة.
ومن شعره:....

عمر بن يوسف
الصدر الرئيس الماجد القاضي زين الدين أبو حفص بن أبي السفاح الحلبي.
كان ركن رئاسة، وطود سيادة وسياسة، تردى بالمكارم والإحسان، وكان حرياً وحقيقاً بلفظ الإنسان، يخدم الناس بماله وجاهة، ويقف مع صاحبه في معرض الدهر وتجاهه، مع دربة بمداخلة الناس، والتنوع لكل الأجناس، والسعي الذي إذا أضجره الحرمان قال العزم: " ما في وقوفك ساعة من باس "، لم يعتب لياليه، ولا أنشد يوماً أمانيه.


صفحه 703

فيا دارها بالخيف إن مزارها ... قريب ولكن دون ذلك أهوال
بل يصبر ويدأب، ويشعب صدع السعي ويرأب.
ولم يزل يعاند من يطيق عناده، ويغالب الحوادث إلى أن أصلح له الدهر فساده فساده، وبلغ ما أم له وأمله، ورأس في الزمان وجمله، وعاذ به البدر من النقص فكمله، وتخرق في العطايا والهبات، وعلم أن الدهر هبات، وتعين في إظهار الرئاسة وتجمل، وتحلم على من عاداه أو عانده وتحمل، إلا أن الأعادي كادوه، وعلوا صرح الكيد له وشادوه، فخانه من إليه ينتمي، وخر صريعاً لليدين وللفم:
وإذا كانت النفوس كباراً ... تعبت في مرادها الأجسام
ولم يزل يقوم ويبرك، ويجمد ويحرك، إلى أن بطلت حركة نبضه وتعين لكل وارث مقدار فرضه. توفي رحمه الله تعالى في سادس عشر شعبان سنة أربع وخمسين وسبع مئة بحلب.
كان من جملة كتاب الإنشاء بحلب، فسعى واجتهد إلى أن تولى وكالة بيت المال ونظر الخاص، ولما مات جركس نائب قلعة المسلمين وحضر الأمير سيف الدين منجك من الديار المصرية إلى حلب لضبط موجوده، خدمه القاضي زين الدين هناك وصحبه، وتوجه معه إلى قلعة المسلمين، وتأكدت الصحبة بينهما.
ولما عاد الأمير سيف الدين منجك إلى مصر وترقى، وصار وزيراً بالديار