بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 84

يزيدني بالزجر وجداً وأسى ... وكان ماء الود منه قد أسن
سئمت منه اللوم إذ طال مدى ... ولم أجبه بل بدوت إذا مدن
بجسرة تشد في السير قرى ... إذا لم تذلل بزمام وقرن
لا تتشكي نصباً ولا وجى ... إذا دجا الليل على الركب وجن
حنت وأعطت في السرى خير عطاً ... إن حن يوماً غيرها إلى عطن
وأصبحت من بعد أين وعناً ... للملك الناصر ضيفاً وعنن
ملك غدا لسائر الناس أباً ... إن سار في كسب الثناء أو أبن
الناصر الملك الذي فاض جداً ... فخلته ذا يزين وذا جدن
ملك علا قدراً وجداً وسناً ... فجاء في طرق العلا على سنن
لا جور في بلاده ولا عدى ... إن عد في العدل زبيد وعدن
كم بدر أعطى الوفود ولهى ... وكان يرضيهم كفاف ولهن
حنيت من إنعامه خير جنى ... وكنت من قبل كميت في جنن
فما شكوت في حماه لغباً ... ولو أطاق الدهر غبني لغبن
دعوته بالمدح عن صدق ولا ... فلم يجب يوماً بلم ولا ولن
أنظم في كل صباح ومساً ... كأنه لصارم الفكر مسن
يا مالكاً فاق الملوك ورعاً ... إن شان أهل الملك طيش ورعن
أكسبني بالمجد مجداً وعلاً ... فصغت فيك المدح سراً وعلن


صفحه 85

إن أولك المدح الجزيل فحرى ... وإن كبا فكر سواي وحرن
لا زلت في ملكك خلواً من عناً ... وليس للهم لديك من عنن
ونلت فيه ما تروم من منى ... وعشت في أمن وعز ومنن
وأنشدني إجازة لنفسه:
سل سلسل الريق إن لم تروحر ظلما ... بل بلبل القلب لما زاده ألما
قد قدَّ قدُّ حبيبي حبل مصطبري ... إن آن أن أجتني جرماً فلا جرما
مذ مل ململ قلبي في تغنته ... لو كف كفكف دمعاً صار فيه دما
بل رب ربرب سرب ثغره شنب ... لو لؤلؤ رام تشبيهاً به ظلما
لو قابل الشمس لألأ لاؤها كسفت ... فإن يقل للدجازح زحزح الظلما
كم هَد هُدهد واشينا بناء وفاً ... غداة عنعن عن أعدائنا الكلما
مذ نم نمنم أقوالاً شقيت بها ... إذ زل زلزل طود الصبر فانهدما
لم لملم الوجد عندي بعد مصرفه ... عني وجمجم جم الغيث فالتأما
مدلج لجلج نطقي عن إجابته ... لو رق رقرق دمعاً ظل منسجماً
إن كان دعدع دع كأس العتاب وقل ... من مهمه العشق لا يطويه من سئما
إن قيل ضعضع ضع خديك معتذراً ... أو قيل قلقل قل أرضى بما حكما
أو قيل طحطح طح بالحب ملتجئاً ... أو قيل دمدم دم بالود ملتزما
سب سبسب الحب واشكر من احبتنا ... لكل منْ منَّ منْ أهل الوفا كرما
هم همهم حفظهم للخل حق وفا ... من حيث حصحص حص الهم منتقماً
إن قيل أح أحاح الغدر فارض بهم ... أولا فنفسك لمُ لمَ لمْ تفض ندما


صفحه 86

وأنشدني لنفسه إجازة:
إنهض فهذا النجم في الغرب سقط ... والشيب في فود الظلام قد وخط
والصبح قد مد إلى نهر الدجى ... يداً بها در النجوم يلتقط
وألهب الإصباح أذيال الدجى ... بشمعة من الشعاع لم تقط
وضجت الأطيار في أوراقها ... لما رأت سيف الصباح مخترط
وقام من فوق الجدار هاتف ... متوج القامة ذو فرغ قطط
يخبر الراقد أن نومه ... عند انتباه جده من الغلط
والبدر قد صار هلالاً ناحلاً ... في آخر الشهر وبالصبح اختلط
كأنه قوس لجين موتر ... والليل زنجي عليه قد ضبط
وفي يديه للثريا ندب ... يزيد فرداً واحداً عن النمط
فأي عذر للرماة والدجى ... قد عد في سلك الرماة وانخرط
أما ترى الغيم الجديد مقبلاً ... قد مد في الأفق رداه وانبسط
كأن أيدي الريح في تلفيقه ... قد لبدت قطناً على ثوب شمط
يلمع ضوء البرق في حافاته ... كأن في الجو صفاحاً تخترط
وأظهر الخريف من أزهاره ... أضعاف ما يخفي الربيع إذا شحط
ولان عطف الريح في هبوبها ... والظل من بعد الهجير قد سقط


صفحه 87

والشمس في الميزان موزون بها ... قسط النهار بعدما كان قسط
وأرسلت جبال دربند لها ... رسلاً صبا القلب إليها وانبسط
من الكراكي الخزريات التي ... تقدم والبعض بعض مرتبط
كأنها إذ تابعت صفوفها ... ركائب عنها الرحال لم تحط
إذا قفاها سمع ذي صبابة ... مثلي تقاضاه الغرام ونشط
فقم بنا نرفل في ثوب الصبا ... إن الرضا بتركه عين السخط
والتقط اللذة حيث أمكنت ... فإنما اللذات في الدهر لقط
إن الشباب زائر مودع ... لا يستطاع رده إذا فرط
أما ترى الكركي في الجو وقد ... نعم في أفق السماء ولغط
أنساه حب دجلة وطيبها ... مواطناً قد زق فيها وقمط
فجاء يهدي نفسه وما درى ... أن الجياد للحروب ترتبط
من كل سبط من هدايا واسط ... جعد التلاع منه في الكعب نقط
أصلحه صالح باجتهاده ... وكل ذي لب له فيه غبط
وما أضاع الحزم عند حزمها ... بل جاوز القيظ وللفصل ضبط
حتى إذا حر حزيران خبا ... وتم تموز وآب وشحط
وجاء أيلول بحر فاتر ... في نضج تعديل الثمار ما فرط
أبرز ما أحرز من آلاته ... وحل من ذاك المتاع ما ربط
ومد للصنعة كف أوحد ... مننره عن الفساد والغلط


صفحه 88

وظل يستقري بلاغ عودها ... فنبر الأطراف واختار الوسط
وجود التدقيق في لحامها ... فأسقط الكرشات منه والسقط
ولم يزل ينقلها مراتباً ... تلزم في صنعته وتشترط
فعندما أفضت إلى تطهيرها ... صحح دارات البيوت والنقط
حتى إذا قمصها بدهنها ... جاءت من الصحة في أحلى نمط
كأنها النونات في تعريقها ... يعوج منها بندق مثل النقط
مثل السيور في يد الرامي فلو ... شاء طواها وحواها في سفط
لو يقذف أليم بها مالكها ... ما انتقض العود ولا الزور انكشط
كأنما يندقها نيازك ... أو من بد الرامي إلى الطير خطط
من كل محني الضلوع مدمج ... ما وهم الباري بها ولا فرط
كأنما لام عليها ألف ... وقال قوم إنها اللام فقط
فأجل قذى عيوننا ببرزة ... تنفي عن القلب الهموم والقنط
فما رأت من بعد هور بابل ... ومائه التيار عيشاً يغتب
ونحن من مروجه في نشوة ... عند التحري في الوقوف للخطط
من كل مقبول المقال صادق ... قد قبض القوس وللنفس بسط
يقدمنا فيها قديم حاذق ... لا كسل يشينه ولا قنط
يحكم فينا حكم داود فلا ... تنظر منا خارجاً لما شرط
لا يسبك الأسباق من جفته ... ولم يكن مثل القرلى في النمط


صفحه 89

إذا رأى الشر تعلى وإذا ... لاح له الخير تدلى وانخبط
ما نعم المزهر والدف إذا ... فصل أدوار الضروب وضبط
أطيب من تدفدف التم إذا ... دق اكتسى الريش وهذا قد شمط
وذاك يرعى في شواطيه وذا ... على الروابي قد تحصى ولقط
فمن جليل واجب تعداده ... ومن مراع عدها لا يشترط
تعرج منا نحوه بنادق ... لم ينج منها من تعلى واختبط
فمن كسير في العباب عائم ... ومن ذبيح بالدماء يعتبط
وأنشدني له إجازة، ومن خطه نقلت:
كيف الضلال وصبح وجهك مشرق ... وشذاك في الأكوان مسك يعبق
يا من إذا سفرت محاسن وجهه ... ظلت بها حدق الخلائق تحدق
أوضحت عذري في هواك بواضح ... ماء الحيا بأديمه يترقرق
فإذا العذول رأى جمالك قال لي ... عجباً لقلبك كيف لا يتمزق
يا آسراً قلب المحب فد معه ... والنوم منه مطلَق ومطلَّق
أغنيتني بالفكر فيك عن الكرى ... يا آسري فأنا الغني المملق
؟ وصحبت قوماً لست من نظرائهم ... فكأنني في الطرس سطر محلق
قولاً لمن حمل السلاح وخصره ... من قد ذابله أرق وأرشق


صفحه 90

لا توه جسمك بالسلاح وحمله ... إني عليك من الغلالة أشفق
ظبي من الأتراك فوق خدوده ... نار يخر لها الكليم ويصعق
تلقاه وهو مزرد ومدرع ... وتراه وهو مقرط ومقرطق
لم تترك الأتراك بعد جمالها ... حسناً لمخلوق سواها يخلق
إن نوزلوا كانوا أسود عريكة ... أو غوزلوا كانوا بدوراً تشرق
قوم إذا ركبوا الجياد رأيتهم ... أسداً بألحاظ الجآذر ترمق
قد خلقت بدم القلوب خدودهم ... ودروعهم بدم الكماة تخلق
جذبوا القسي إلى قسي حواجب ... من تحتها نبل اللواحظ ترشق
نشروا الشعور فكل قد منهم ... لدن عليه من الذؤابة صنجق
لي منهم رشأ إذا قابلته ... كادت لواحظه بسحر تنطق
إن شاء يلقاني بخلق واسع ... عند السلام نهاه طرف ضيق
لم أنس ليلة زارني ورقيبه ... يبدي الرضا وهو المغيظ المحنق
حتى إذا عبث الكرى بجفونه ... كان الوسادة ساعدي والمرفق
عانقته وضممته فكأنه ... من ساعدي ممنطق ومطوق
؟ حتى بدا فلق الصباح فراعه إن الصباح هو العدو الأزرق وأنشدني له إجازة يمدح الملك الناصر محمد بن قلاوون:
أسبلن من فوق النحور ذوائبا ... فتركن حبات القلوب ذوائبا


صفحه 91

وجلون من صبح الوجوه أشعة ... غادرون فود الليل منها شائبا
بيض دعاهن الغبي كواعباً ... ولو استبان الرشد قال كواكبا
وربائب فإذا رأيت نفارها ... من بسط أنسك خلتهن رباربا
سفهن رأي المانوية عندما ... أسبلن من ظلم الشعور غياهبا
وسفرن لي فرأين شخصاً حاضراً ... شدهت بصيرته وقلباً غائبا
أشرقن في حلل كأن أديمها ... شفق تدرعه الشموس جلابيا
وغربن في كلل فقلت لصاحبي ... بأبي الشموس الجانحات غواربا
حلو التعتب والدلال يروعه ... عتبي، ولست أراه إلا غاتبا
عاتبته فتضرجت وجناته ... وازور ألحاظاً وقطب حاجبا
فأراني الخد الكليم وطرفه ... ذو النون إذ ذهب الغداة مغاضبا
ذو منظر تغدو القلوب بخسنه ... نهباً وإن منح العيون مواهبا
لا غرو أن وهب اللواحظ حظوة ... من نوره ودعاه قلبي ناهبا
كمواهب السلطان قد كست الورى ... نعماً وتدعوه القساور سالبا
ملك يرى تعب المكارم راحة ... ويعد راحات الفراغ متاعبا
؟ لم تخل أرض من ثناه وإن خلت من ذكره ملئت قناً وقواضبا