محمد بن أحمد بن عثمان
ابن إبراهيم بن عدلان بن محمود بن لاحق بن داود، الشيخ الإمام العلامة شمس الدين أبو عبد الله الكناني المصري الشافعي، المعروف بابن عدلان.
سمع من العز بن الصقيل الحراني، ومن النظام محمد بن الحسين بن الخليلي، مشيخة عمر بن طبرزد تخريج ابن الدبيثي بإجازتهما منه، ومن محمد بن إبراهيم بن ترجم، ومن الدمياطي أخيراً. وأجاز له عبد الله بن الواحد بن علاق، وعبد الرحيم بن خطيب المزة، وأبو بكر محمد بن أحمد بن القسطلاني، وغيرهم.
وتفقه على الشيخ وجيه الدين البهنسي. وقرأ في الأصول على الشيخ شمس الدين محمد بن محمود الأصبهاني شارح " المحصول ". وقرأ " المفصل " على الشيخ بهاء الدين بن النحاس، وكان قد قرأ القرآن على الصفي خليل بن أبي بكر المراغي.
وكان في الفقه بارعاً، وإلى استحضار الفروع ونقلها مسارعاً. لو عاصره المزني غرق قطره في بحره، أو الماوردي لاستطاب نفحة ذكره، أو الغزالي لسدى تحت طاقه، أو القاضي أبو الطيب لقضى أن المرارة ساعة فراقه.
شرح " مختصر المزني " وما أظنه كمله، ولو أتمه طرز به المذهب وجمله، إلا أنه مع عظم قدره، وسمو بدره، كان الملك الناصر يكرهه، ويصده بالكلام المؤلم
ويجبهه، لأنه أفتى الجاشنكير في تلك المرة بما أفتاه من خلعه، وكان ذلك سبباً إلى صرم ثمره، وشرط طلعه.
ولم يزل إلى أن تسجى، وعد فيما لا يرجى.
وتوفي - رحمه الله تعالى - بين العيدين في سنة تسع وأربعين في طاعون القاهرة.
ومولده سنة نيف وستين وست مئة.
قال القاضي تاج الدين بن قاضي القضاة تقي الدين السبكي: أفتى ابن عدلان في واقف وقف مدرسة على الفقهاء ومدرس ومعيد وجماعة عينهم، قال: ومن شروط المذكورين أن لا يشتغلوا بمدرسة أخرى غير هذه المدرسة ولا يكون لواحد منهم تعلق بمدرسة أخرى ولا مباشرة تجارة ولا بزازة يعرف بها غير تجارة الكتب، ولا ولاية بأنه يجوز للمقرر في هذه المدرسة الجمع بينهما وبين إمامة مسجد قريب منها، ووافقه شيخ الحنفية في زمانه قاضي القضاة بالديار المصرية علاء الدين علي بن عثمان المارديني رحمه الله تعالى، وهذا فيه نظر؛ لنص الشافعي على أن الإمامة ولاية حيث يقول ولا أكره الإمامة إلا من جهة أنها ولاية، وأنا أكره سائر الولايات.
قال: ومن محاسن ابن عدلان أنه سئل أيهما أفضل أبو بكر أو علي في مكان لا يمكنه التصريح بمذهب أهل السنة، فقال: علي أفضل القرابة وأبو بكر أفضل الصحابة.
قلت أنا: جواب حسن، لكنه لا يرضي السائل من كل وجه، لأن علياً رضي الله عنه من الصحابة، وأحسن ما مر بي في ذلك قول ابن الجوزي وقد سئل من أفضل الخلق بعد رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو على المنبر ومماليك الخليفة واقفون فرقتين، فقال: من كانت ابنته تحته. فقالت كل فرقة قال بتفضيل من ذهبنا إليه، وتركهم في الخصام، ونزل عن المنبر حتى لا يستفسروه في الضمير إلى من يعود، وهذا في غاية الحسن، لأنها عبارة أوهمت كل فرقة نصرة مذهبها.
قلت: وتوجه الشيخ شمس الدين رسولاً إلى اليمن في أيام سلار والجاشنكير، وباشر الوكالة لأمير موسى بن الصالح علي بن الملك المنصور، وهذه أيضاً من أسباب الجاشنكير، فنقم السلطان عليه هذا الأمر، وبقي إلى آخر أيامه، وهو عنده ممقوت. قرأ له في وقت القاضي شهاب الدين بن فضل الله قصةً على السلطان، فقال: قل له: الذين كانوا يعرفونك ماتوا، ثم إنه - رحمه الله تعالى - ولي قضاء العسكر في أيام الناصر أحمد لما حضر من الكرك إلى أن مات ودرس بعدة مدارس، وأفتى وولي نيابة القضاء للشيخ تقي الدين بن دقيق العيد.
محمد بن أحمد بن عبد المؤمن الإسعردي
الشيخ الإمام أبو عبد الله شمس الدين لمعروف بابن اللبان الدمشقي.
سمع بدمشق من أبي حفص عمر بن عبد المنعم بن القواس، وانجفل إلى مصر، وسمع بها من الدمياطي، ومن عبد الرحمن بن عبد القوي بن عبد الحكيم الخثعمي
رطهرمس من الجيزية، وحدث بالديار المصرية، وسمع منه الطلبة، وخرج له شهاب الدين أحمد بن أيبك الدمياطي جزءاً من حديثه، وتفقه وبرع وأخذ في الإشغال وشرع، ولم يترك ابن اللبان لغيره في الفقه زبدة.
وروى الحديث، وكان لحلاوة روايته كأنما أسند عن شهدة، ودرس بزاوية الشافعي في جامع عمرو بن العاص، وعقد مجالس الوعظ، فاشتمل عليه العام والخاص، واشتهر ولا شهرة ابن الجوزي في بغداد، وطارت سمعته كأنه ابن سمعون الأستاذ.
ولم يزل على حاله إلى أن نقل ابن اللبان إلى الجبانه، وراح بفقره إلى الغني سبحانه.
وتوفي - رحمه الله تعالى - في سنة تسع وأربعين وسبع مئة في طاعون مصر.
ومولده في حدود سنة خمس وثمانين وست مئة.
وكان قد قام عليه في وقت قاضي القضاة القزويني بالديار المصرية، وربما أنه كفره في سنة ست ثلاثين وسبع مئة وقام في أمره القاضي شهاب الدين بن فضل الله وناصر الدين خزندار الأمير سيف الدين تنكز وغيرهما من أصحابه فسكت عنه وعمل في ذلك كمال الدين الأدفوي مقامةً.
محمد بن أحمد بن علي
الإمام المفتي شيخ القراء شمس الدين أبو عبد الله الرقي.
سمع الحديث ورافق الطلبة، ودار على المشايخ، وتميز في الفقه والقراءات وغير ذلك. وتلا بالسبع على الفاروثي وابن مزهر وغيرهما.
وأقرأ ودرس وأفتى، وروى الكثير عن ابن البخاري وطبقته.
وتوفي - رحمه الله تعالى - في غرة شهر ربيع الأول سنة اثنتين وأربعين وسبع مئة.
ومولده تقريباً سنة سبع وستين وست مئة.
محمد بن أحمد
الإمام المفتي الشيخ بدر الدين بن الحبال الحنبلي، فاضل الحنابلة في عصره.
سألت عنه شيخنا العلامة قاضي القضاة تقي الدين السبكي، فقال لي: فقيه فاضل، كان ينوب للقاضي تقي الدين الحنبلي.
توفي - رحمه الله تعالى - في سلخ ربيع الآخر سنة تسع وأربعين وسبع مئة في طاعون مصر.
محمد بن أحمد بن شويش
الفيه نجم الدين محتسب قلعة الجبل بالقاهرة الحنفي.
كان كثير التلاوة، وفيه مروءة وخير.
توفي - رحمه الله تعالى - في ثامن شوال سنة ثلاثين وسبع مئة.
محمد بن أحمد بن عبد الرحيم
الإمام شمس الدين أبو عبد الله المزي الموقت بالجامع الأموي بدمشق.
كان قد حفظ " الشاطبيه "، وينقل القراءات، وعلى ذهنه عربيه، برع في وضع الإسطرلابات والأرباع، وتأنق فيها ودقق من حسن الرسوم والأوضاع، لم يلحقه أحد في زمانه في ذلك، ولم يسلك طريقه فيه سالك، وكان على ذهنه شيء من حيل بني موسى، ولديه صنائع لو يعيش بها لم يلق بوسا، قل أن رأيت مثله في ذكائه أو وصل أحد فيما يعانيه إلى مدى اعتنائه.
ولم يزل على حاله إلى أن ذاق المزي طعم الموت خلا، وترك أقرانه على إثره وولى.
وتوفي - رحمه الله تعالى - في أوائل سنة خمسين وسبع مئة، وكان من أبناء الستين فما فوقها.
قرأ أولاً على الشيخ شمس الدين الأكفاني، وكان يشكر ذهنه وإتقانه لما يعلمه بيده، ثم انتقل عائداً إلى الشام، وسكن دمشق، وكان أولاً يوقت بالربوة، ثم انتقل إلى الجامع، وكان قد برع في وضع الاسطرلابات والربع، ولم أر أحسن من أوضاعه، ولا أظرف ولا أتقن ولا أكثر تحريراً، كان يباع اسطرلابه في حياته بمئتي درهم، وربعه بخمسين درهماً وأكثر، ولعله إذا تقادم زمانه غلا أكثر من ذلك. وبرع في دهن القسي، ومن ملازمته للشمس نزل في عينيه ماء، ثم أنه قدحه فأبصر بالواحدة، وله
رسائل في الإسطرلاب ورسالة سماها " كشف الريب في العمل بالجيب "، وله نظم أيضاً.
محمد بن أحمد بن يمن
قاضي القضاة شمس الدين الحنفي الحاكم بطرابلس.
هو أول من ولي قضاء الحنفية بطرابلس بعد السلطان الملك الناصر محمد. ولم يكن فيها في أيامه إلا حاكم واحد شافعي، وصل إليها في غالب ظني إما في أوائل سنة أربع وأربعين وسبع مئة، أو في أواخر سنة ثلاثين وأربعين.
ولم يزل على حاله إلى أن وجد في بيته مذبوحاً بطرابلس، وقد أخذ ما في بيته من المال، وذلك في جمادى الأولى سنة خمس وخمسين وسبع مئة رحمه الله تعالى.
محمد بن أحمد بن عمر بن إلياس
الصدر عز الدين ابن العدل شهاب الدين الرهاوي.
شاب بلغ من العمر خمسة وثلاثين عاماً، وكان كاتباً جيداً، باشر استيفاء الأوقاف وغير ذلك، وكانت له خصوصية بالصاحب أمين الدين، فلما أمسك الصاحب بمصر، اعتقل عز الدين بالمدرسة العذراوية.
وتوفي بها في تاسع عشري جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة وسبع مئة.
محمد بن أحمد بن مفضل
ابن فضل الله المصري القاضي الرئيس علم الدين بن قطب الدين. تقدم ذكر والده في الأحمدين.
وكان هذا علم الدين أخيراً ناظر الجيوش المنصورة بدمشق، وكان في نفسه رئيساً، قضى عمره في نعمى عجيبة، إلا أنها ما خلت من بوسى، يتأنق في المأكل والملابس. ويتخرق بالتجمل والمجالس، بنفس يتدفق بحرها، ويتألق وفرها، يبالغ في إكرام من يعاشره، ويهش لوفادته عليه ويكاشره. قد اشتهر بالتوسع في الأطعمة والمشارب، والتنقل في النزه والمسارب، قل من رئي في دمشق من يدانيه في سماطه، أو تنخرط لآلئ حشمته في أسماطه.
من تعاطى تشبهاً بك أعيا ... هـ ومن دل في طريقك ضلا
وكانت مساعيه دقيقه، ومجازاته في المناصب الكبار حقيقه، وثب من الثرى إلى الثريا، وطوى شقة المشقة طيا، وتنقل في الوظائف الكبار، وتوقل هضبات المجد من غير اعتناء ولا اعتبار، كأن له غصن الرياسة يجنى ويهتصر، أو كأن له طريقاً إلى العلياء تختصر.
ولم يزل في سعاداته، وما ألفه في اللذات من عاداته، إلى أن دك علمه، وفك من التصرفات قلمه.