هذا حباب كالسلك معتدلاوذا رحيق لذا الزجاج علاكوكب
أقمت حرب الهوى على ساق
وبعت عقلي بالخمر من ساق
أسهر جفني بنوم أحداق
تمثل السحر وسطها كحلامعتلة وهي تبري العلافاعجب
قلبك صخر والجسم من ذهب
أيا سمي النبي يا ذهبي
جاورت من مهجتي أبا لهب
يا باخلاً لا أذم ما فعلاصيرت عندي محبة النجلامذهب
يا منيتي والمنى من الخدع
ما نلت سولي ولا الفؤاد معي
هل عنك صبر وفيك من طمع
أفنيت فيك الدموع والحيلافلا سلوي في الحب نلتولا مأرب
أتيت اشكوه لوعتي عجبا
فصد عني بوجهه غضبا
فعند هذا ناديت يا حربا
تصد عني يا منيتي مللاوأشتكي من صدودك العللاتغضب
قلت: ولما علقت هذه الموشحة راق لي وزنها فنظمت فيه مع علمي بأنني ما أوفيه، وهو:
لا تحسب القلب عن هواك سلاوإنما حاسدي الذي نقلاحرف
أسلو ولا صبر لي ولا جلد
ونار شوقي وسط الحشا تقد
وكل وجد دون الذي أجد
ما وصل القلب في هواك إلىهذا وإن شئت أن يرى بدلاسوف
لي بدر تم للعقل قد قمرا
وفاق شمس النهار والقمرا
وطرفه للأنام قد سحرا
والريق خمر قد حل لي وحلالأنه بالمنى إذا بخلايرشف
وجفنه صح سكره وصحا
كم بات حتف لصبه فتحا
وعذر ذاك العذار قد وضحا
سعى إلى فيه يرشف القبلا
والنمل سار إلى أن رأى العسلا
يا شادناً سل سيف مقلته
وهز قد القنا بخطرته
وأخجل البدر حسن صورته
وجهك يزداد بالجمال علا
والبدر في تمة إذا كملا
تبدو فترمي الغصون بالخجل
فلم يمس عطفها من الكسل
وأنت مغرى الأعطاف بالميل
وقدك اللدن كلما اعتدلا
أخشى عليه إن مال وانفتلا
شعرك ليل ووجهك القمر
والريق حلو وحشوه درر
والقد غصن ووجهك الزهر
خد زها الورد فيه واشتعلا
وعقرب الصدغ فيه قد نزلا
وأنشدني لنفسه إجازة صفي الدين الحلي رحمه الله تعالى:
زار وصبغ الظلام قد نصلا
بدر جلا الشمس في الظلام ألا ... فاعجب
جاء وسجف الظلام قد فتقا
والصبح لم يبق في الدجا رمقا
وقد جلا نور وجهه الغسقا
وأدهم الليل منه قد جفلا
وقد أتى رائد الظلام على ... أشهب
أفديه بدراً في قالب البشر
قد جاء في حسنه على قدر
يرتع في روض خده نظري
خد بلطف النعيم قد صقلاكأنه من دمي إذا خجلايخضب
يا من غدا ظل حسنه حرما
لما حوى ما به الجمال حمى
فرعاً وصدغا مذ حكما ظلما
فأرقم الجعد يحرس الكفلاوحارس الخد منه قد جعلاعقرب
هلا تعلمت بذل ودك لي
من المليك المؤيد بن علي
سلطان عصر سما على الأول
لولا أياد بها الورى شملالأصبح الناس كالسماء بلاكوكب
وقال شمس الدين محمد بن العفيف التلمساني:
بدر عن الوصل في الهوى عدلاما لي عنه إن جار أو عدلامذهب
مترك اللحظ لفظه خنث
إليه يصبو الحشا وينبعث
أشكو إليه وليس يكترث
دعا فؤادي لأن يذوب قلىوالموت والله من مقالي لاأقرب
لم يبق لي مقلة ولا كبد
والقلب فيه أودى به الكمد
وليس يلفى لهجره أمد
لا تعجبوا إن غدوت محتملالكن قلبي إن كان عنه سلاأعجب
بالحسن كل العقول قد نهبا
والحزن كل القلوب قد وهبا
شمس ولكنني لديه هبا
فانظر لذاك القوام كيف حلاغصتنا وكم منه بالجمال جلاغيهب
محمد بن علي بن عبد القوي
ابن عبد الباقي محيي الدين التنوخي المعري ثم الدمشقي، ابن المارستاني الحنفي، نزيل القاهرة.
سمع من عثمان بن علي، وإبراهيم بن خليل، وفرج الخادم، وعبد الله بن الخشوعي، وعدة. وخرج له الدمياطي " مشيخة "، وسمعها منه قديماً.
وكان مديماً للاشتغال، ورعاً زاهداً متواضعاً مفسراً، من كبار الحنفية، أعاد بالمنصورية والناصرية والظاهرية والصالحية، وحمل عنه الطلبة من سماعاته " جزء " الذهلي على ابن خطيب القرافة سنة اثنتين وخمسين وست مئة.
وتوفي رحمه الله تعالى في ثامن عشر شهر رمضان سنة أربع وعشرين وسبع مئة.
ومولده سنة سبع وأربعين وست مئة.
محمد بن علي بن الحسين بن سالم
الشيخ المقرئ الصالح الحاج، بقية المسندين، شمس الدين، أبو جعفر السلمي المرداسي بن الموازيني.
سماعه سنة اثنتين وعشرين وبعدها، إذ كان عند الملقن.
سمع أبا القاسم بن صصرى، والبهاء عبد الرحمن، وتفرد بالرواية عنهما، وسمع من إسماعيل بن ظفر، وأبي سليمان بن الحافظ، والشيخ الضياء.
وورث من أبيه ثروةً وعقاراً، وجاور مدة، وأنفق في البر والقرب، ثم أعطى ملكه لابنته، وبقى لنفسه كل يوم درهمين، ولبس العسلي وتزهد، وحدث بالحرم، وانحطم بالهرم، وثقل سمعه وضعف بصره.
وحدث عنه ابن الخباز وباقي الطلبة.
وتوفي رحمه الله تعالى ليلة الاثنين منتصف ذي الحجة سنة ثمان وسبع مئة.
ومولده سنة خمس عشرة تقريباً.
محمد بن علي
الإمام الفاضل الفقيه النحوي الأصولي تاج الدين البارنباري الشافعي.
أخبرني شيخنا العلامة قاضي القضاة تقي الدين السبكي، رحمه الله تعالى، قال: قرأ المذكور على الشيخ حسن الراشدي القراءات السبع بالفاضلية، وقرأ المعقول على الشيخ شمس الدين الأصبهاني، وحفظ " التعجيز "، وكان يستحضره إلى آخر وقت، ويعرفه جيداً، وحفظ " الجزولية "، واستمر على حفظ القرآن إلى أن مات.
وكان جيد المناظرة، متوقد الذهن في الفقه والأصولين والعربية والمنطق، وكان عديم التكلف في ملبسه، ولم يكن بيده غير فقاهات بالمدارس، كان يلقب بطوير الليل.
توفي رحمه الله تعالى سنة سبع عشرة وسبع مئة.
وقال لي شيخنا قاضي القضاة تقي الدين، قال لي ابن الرفعة: من عندكم من الفضلاء في درس الظاهرية؟ فقلت له: قطب الدين السنباطي، وفلان، وفلان، وعددت حتى انتهيت إلى ذكر البارنباري، فقال: ما في من ذكرت مثله.
ومن مباحثه في السؤال الذي يورد في قوله تعالى: " لا تأخذه سنة ولا نوم " وتقديره أن السنة أعم من النوم، ويلزم من نفي العام نفي الخاص، فكيف قال " ولا نوم " بعد قوله " لا تأخذه سنة "؟ وقد أجاب الناس على هذا بأجوبة كثيرة، ومن أحسنها ما قاله البارنباري هذا، قال: الأمر في الآية على خلاف ما فهم، والمنفي أولاً إنما هو الخاص وثانياً العام ويعرف ذلك من قوله " لا تأخذه " أي لا تغلبه، ولا يلزم من أخذ السنة التي هي قليل من النوم أو النعاس عدم أخذ النوم له، فقال " ولا نوم " فعلى هذا فالسؤال منتف، وإنما يصح إيراده أن لو قيل لا يحصل له سنة ولا نوم. وهو جواب بليغ، قال مولانا قاضي القضاة تاج الدين السبكي: إلا أن لك أن تقول: فلم لا اكتفي بنفي أخذ النوم على هذا التقدير الذي قررت، وما الفائدة في السنة.
ومن سؤالات تاج الدين طوير الليل: سوى الأصحاب بين المانع الحسي والمانع الشرعي فيما إذا باع جاريةً حاملاً بحر أو باع جارية إلا حملها، فإن الصحيح فيهما البطلان، ولم يفعلوا ذلك فيما إذا باع داراً مستأجرة، فإن الصحيح فيها الصحة، والبطلان فيما إذا باع داراً واستثنى منفعتها شهراً.
وأجاب، وقد سئل: كيف يقول الغزالي إن النية في الصلاة بالشروط أشبه وهي بشرط أن تكون مقارنة للتكبير، والتكبير ركن، فيتحد زمان الركن والشرط مع كون الركن لا بد أن يكون داخل النية والشرط خارجاً؟ بأن المراد بالداخل ما تتقوم به الماهية ولا تصدق بدونه وبالخارج ما ليس كذلك سواء أقارن الداخل في الزمان أم لا، فالترتيب ليس في الزمان، والنية لا تتقوم بها الصلاة، لجواز أن توجد بلا نية، وتكون صلاة فاسدة، وكذلك ترك الأفعال الكثيرة في الصلاة فإنه شرط مع أنه لا يوجد إلا داخل الصلاة.
قال مولانا قاضي القضاة تاج الدين السبكي: هذا جوابه، وهو على حسنه قد يقال عليه: هذا يتم إذا قلنا: إن الصلاة موضوعة لما هو أعم من الصحيح والفاسد لتصدق صلاة صحيحة وصلاة فاسدة، أما إذا قلنا: إنما هي موضوعة للصحيح فقط، فحيث انتقى شرطها لا تكون موجودة. وقد حكى الرافعي الخلاف في أن لفظ العبادات هل هو موضوع لما هو أعم من الصحيح والفاسد أو هو مختص بالصحيح حيث قال في كتاب الإيمان: وسيأتي خلاف أن لفظ العبادات هل هو موضوع لما هو أعم من الصحيح والفاسد، أو مختص بالصحيح؟ وإن كان لم يف بما وعد إذ لم يحكه بعد، على ما رأيناه.