يا إماماً قد حاز علماً وفضلاً ... وسمواً على الورى بنداه
وهو للدين والعلوم صلاح ... جل رب بكل حسن حباه
إن لغزاً أبدعت فيه لعمري ... يقصر الفهم عن بلوغ مداه
قلبه بالعراق في النخل باد ... وهو بالهند كل عين تراه
ما أحب الشطرنج إلا بدا لي ... منه خصم داع لحربي أخاه
هو عني باد فإنه راح منه ... آخر عدت جهراً أراه
دمت لي مهديا جواهر علم ... لك كل الورى ترى منتهاه
محمد بن علي
بن عبد الرحيم
الشيخ علم الدين بن بهاء الدين بن الإمام محيي الدين، عرف بابن الدميري.
أجاز لي رحمه الله تعالى في سنة ...
ومولده سنة خمس وسبعين وست مئة بدار الزعفران بزقاق القناديل بمصر.
وتوفي رحمه الله تعالى ...
محمد بن علي
الأمير ناصر الدين بن الأمير علاء الدين بن الفراء.
كان والده علاء الدين بن الفراء أمير طبلخاناه، وهو مقدم البريدية، وكان هذا
ناصر الدين ولده أمير عشرة بدمشق، وكان صورة جميلة ظريفاً لطيفاً، فيه حياء وحشمة، وفيه كرم وهمة.
ولم يزل حاله يقوم في ديونه ويقع إلى أن توفي رحمه الله تعالى في شهر ربيع الآخر سنة إحدى وستين وسبع مئة، وقد تقدم ذكر والده في حرف العين مكانه.
محمد بن عمر بن أبي بكر البانياسي
كان شاباً ذكياً متيقظاً، قرأ القراءات وبرع فيها، وقرأ الفقه والعربية والأصول، وأفاء في القراءات، وله نظم.
ومات سنة تسع وتسعين وست مئة.
محمد بن عمر بن عبد الله بن عمر
الخطيب الأمين الصالح الفاضل موفق الدين عبد الله ابن الخطيب الزاهد نجيب الدين الخطيب بقرية بيت الآبار وابن خطبائها، وهو أخو علاء الدين علي بن عمر المقدم ذكره في حرف العين مكانه، بينهما في الوفاة أربعة أيام.
سمع الخطيب موفق الدين من الضياء يوسف، والموفق محمد. وحدث وحج غير مرة. وروى بالعلا وبدر من منازل الحجيج. وأقام خطيباً بالقرية نحو أربعين سنة، وليها بعد والده.
كان اشتغل على تاج الدين، وكتب بخطه الحسن جملة من المجلدات، وكان له خلق حسن، وفيه تواضع.
وتوفي رحمه الله تعالى يوم الأربعاء عاشر شعبان سنة ثلاثين وسبع مئة.
ومولده في شهر ربيع الآخر سنة خمس وخمسين وست مئة.
محمد بن عمر بن محمد
ابن عمر بن إدريس بن سعيد بن مسعود بن حسن بن محمد بن محمد بن رشيد، أبو عبد الله الفهري السبتي.
أخذ العربي عن ابن أبي الربيع ونظرائه، واحتفل في صغره بالأدبيات وبرع فيها، وروى " البخاري " عن عبد العزيز الغافقي قراءة من لفظه.
وارتحل إلى فاس، واشتغل بالمذهب، ورحل إلى سبتة، وتصدر لإقراء الفقه خاصة، وتأدب مع أشياخه، فما أقرأ غير الفقه، وارتحل إلى تونس واشتغل بالأصلين على ابن زيتون، ثم رجل إلى الإسكندرية، وحج سنة ثمان وثمانين وست مئة، وجاور بمكة والمدينة ونزل بمصر.
وكان رحمه الله تعالى صاحب همة، وله عز في الطلب وعزمة، صنف تصانيف مفيدة، وألف تواليف في الإفادة عتيدة، وباشر الخطابة فصدحت على غصن المنبر حمامته، واستجن في حشا المحراب فجملته إمامته، وبث في غرناطة علومه وسفحت بها غمامته. ثم إنه أخرج منها وزحزح عنها، أحسن إليه ملك العدوة، ونوله إحسانه مساء وغدوة.
ولم يزل إلى أن توسد بطن اللحد واستوى منه الاعتراف والجحد.
وتوفي رحمه الله تعالى في سنة إحدى وعشرين وسبع مئة.
أخبرني من لفظه شيخنا العلامة أبو حيان قال: قدم المذكور علينا القاهرة حاجاً وسمع معنا الحديث، وعني به، وكان قد بحث " سيبويه " على أبي الحسين بن أبي الربيع، ولما توجه من الحج صحبة أبي عبد الله بن الحكيم اتفق أن السلطان أبا عبد الله ابن السلطان أبي عبد الله بن الأحمر، استوزر ابن الحكيم، فولى ابن رشيد الإمامة والخطابة بجامع غرناطة، ولما قتل الوزير أخرج أهل غرناطة ابن رشيد إلى العدوة، فأحسن إليه ملك العدوة أبو سعيد عثمان بن السلطان أبي يوسف بن عبد الحق المريني، وبقي في إيالته إلى أن توفي رحمه الله تعالى، وكان فاضلاً. انتهى.
قلت: وله من التصانيف " الرحلة المشرقية " أربع مجلدات، " فهرست مشايخه "، " المقدمة المعرفة في علو المسافة والصفة "، " الصراط السوي في اتصال سماع جامع الترمذي "، " إفادة النصيح في مشهور رواه الصحيح "، " جزء فيه مسألة العنعنة "، و" المحاكمة بين الإمامين "، " إيضاح المذاهب في تعيين من ينطلق عليه اسم الصاحب "، " جزء فيه حكم رؤية هلال شهر رمضان وشوال "، " تلخيص كتاب القوانين في النحو "، " شرح جزء التجنيس " لحازم بن حازم الإشبيلي، و" حكم الاستعارة "، وغير ذلك.
وله خطب وقصائد نبوية مطولة، ومقطعات بديعة.
قال شيخنا أثير الدين: كان سرياً حسن الأخلاق.
وسألته أن يكتب لي شيئاً من شعره، وكان ممن ينظم بالعروض إذ لم يكن الوزن في طبعه، فكتب لي بخطه:
يا من يفوق النجم موطنه ... كلفتني ما ليس أحسنه
ولتغض عما فيه من خلل ... خلدت في عز تزينه
وله أبيت كتبها على حذو نعل النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بدار الحديث الأشرفية:
هنيئاً لعيني أن رأت نعل أحمد ... فيا سعد جدي قد ظفرت بمقصدي
وقبلته أشفي الغليل فزادني ... فيا عجباً زاد الظما عند موردي
ولله ذاك اليوم عيداً ومعلماً ... بمطلعه أرخت مولد أسعد
عليه صلاة نشرها طيب كما ... يحب ويرض ربنا لمحمد
محمد بن عمر بن محمود
الشيخ الإمام بدر الدين البابي الحلبي، المعروف بابن جحفل الشافعي معيد الباذرائية.
وكان رجلاً جيداً فاضلاً، عنده معرفة بالنحو، وفيه سكون كثير، وانقطاع وملازمة لبيته.
توفي بالباذرائية رحمه الله تعالى في حادي عشري جمادة الآخرة سنة خمس عشرة وسبع مئة، وكان قد بلغ السبعين أو قاربها.
محمد بن عمر بن أحمد بن المثنى
بدر الدين المنبجي الشافعي.
سمع من ابن عبد الدائم بدمشق، ومن النجيب بمصر، وتخرج في الأدب بمجد الدين بن الظهير الإربلي رحمه الله.
توفي رحمه الله تعالى بمصر سنة ثلاث وعشرين وسبع مئة.
ومولده بمنبج قبل الخمسين وست مئة.
أنشدني شيخنا العلامة أثير الدين إجازة، قال: أنشدني المنبجي لنفسه:
ومهفهف ناديته ومحاجري ... تذري دموعاً كالجمان مبددا
يا من أراه على الملاح مؤمراً ... بالله قل لي هل أراك مجردا
ومنه أيضاً:
وبدر دجى وافى إلي بوردة ... وما حان من ورد الربيع أوانه
فقال وقد أبديت منه تعجباًرويدك لا تعجب وعندي بيانه
هو الورد من روض بخدي جنيته ... وورد خدودي كل وقت أوانه
ومنه أيضاً:
ومن عجب سيف بلحظك ينتضى ... فيفتك في العشاق وهو كليل
وأعجب من ذا لحظ طرفك في الورى ... يداوي من الأسقام وهو عليل
ومنه أيضاً:
وكأن زهر اللوز صب عاشق ... قد هزه شوق إلى أحبابه
وأظنه من هول يوم فراقهم ... وبعادهم قد شاب قبل شبابه
وذكرت أنا هاهنا ما قلته في زهر اللوز:
عجباً لزهر اللوز حين يلوح في ال ... أوراق إذا تجلى على نظاره
عكس القضية في الورى، فمشيته ... يبيض من قبل اخضرار عذاره
وأورد له كمال الدين الأدفوي في " البدر السافر " قوله:
وبدر دجى زارنا موهناً ... فأمسى به الهم في معزل
الأبيات المشهورة: وأورد له أيضاً:
صل الراح بالراحات واقدح مسرة ... بأقداحها واعكف على لذة الشرب
ولا تخش أوزاراً فأوراق كرمها ... أكف غدت تستغفر الله للذنب
قلت: وهذان البيتان مشهوراً موجودان في المجاميع الأدبية، ورأيت بعضهم نسبها إلى ديك الجن، وهما من أنفاس المتأخرين. وقد ذكرت أنا لي هاهنا أبياتاً جاء فيها ذكر أوراق الكرم، وهي:
وكم روضة يحكي الزواهر زهرها ... فلا عجب إن قلت أفق مكوكب
تخال خيال النجم في زهرها إذا ... تموج إن الدر يطفو ويرسب
وتحسب أن النرجس الغض أعين ... لتدبير هذا الكون تسهو وتسهب
وطل على ورد حكى خد غادة ... به عرق من خجلة يتصبب
وأوراق كرم قد حكت كف سائل ... لمن كان في نعمائه يتقلب
محمد بن عمر بن أبي بكر
ابن قوام البالسي، الشيخ الإمام العالم الزاهد القدوة.
روى للجماعة من أصحاب ابن طبرزد. وكان يحب الحديث ويسمع أولاده.