وتوفي - رحمه الله تعالى - في آخر شعبان سنة ست عشرة وسبع مئة بقلعة دمشق، ودفن برّا باب الجابية بتربته التي عمّرها، ووقف عليها أوقافاً وقرر فيها مقرئين بالنوبة ليلاً ونهاراً.
اللقب والنسب
ابن مخلوف
محيي الدين محمد بن علي. وقاضي القضاة علي بن مخلوف.
ابن مراجل
علاء الدين علي بن عبد الرحيم.
المرداوي
موسى بن محمد.
ابن المرحّل
الشيخ شهاب الدين عبد اللطيف بن عبد العزيز. والشيخ صدر الدين محمد بن عمر، وأخوه عبد الوهاب.
والمغربي
مالك بن عبد الرحمن.
وزين الدين
محمد بن عبد الله ابن مختار الحنفي محمد بن مختار.
المَرجاني
عبد الله بن محمد.
ابن المخرمي
ّ
ابراهيم بن الحسن.
ابن المرواني
أحمد بن حسن، وأخوه علاء الدين علي بن حسن، وابنه ناصر الدين محمد بن علي.
المراكشي
فخر الدين عبد الله بن محمد.
وتاج الدين
محمد بن ابراهيم.
و
المريني
الأمير علاء الدين مغلطاي.
المريني
السلطان عثمان بن إدريس.
والمريني
عثمان بن يعقوب، وولده السلطان علي بن عثمان.
مريم بنت أحمد
ابن أبي بكر محمد بن إبراهيم بن أحمد، الدمشقية، أم عبد الله، بنت الجمال.
كانت امرأة صالحة خيّرة، حضرت على الفقيه محمد بن عبد الملك بن عثمان المقدسي، وأجازها الكاشغري، وابن القبيطي، وجماعة.
وتوفيت - رحمها الله تعالى - ثالث عشري جمادى الأولى سنة تسع وتسعين وست مئة.
ومولدها سنة خمس وثلاثين وست مئة.
وهي أخت الإمام محكب الدين عبد الله المقدسي المحدّث، وزوجة الشيخ أحمد بن أبي محمد العطار إمام مغارة الدم.
قال شيخنا علم الدين البرزالي: قرأت عليها جزءاً من فوائد أبي عروبة الحراني وغير ذلك.
ابن مزهر
القاضي فخر الدين محمد بن مظفر.
وشرف الدين
يعقوب بن مظفّر.
ابن مُزَيْز
تاج الدين الحموي أحمد بن إدريس.
وعز الدين
عبد العزيز بن إدريس.
المزّي المؤقِّت محمد بن أحمد.
والمزي
يوسف بن عبد الرحمن.
المستكفي بالله
أمير المؤمنين، أبو الربيع سليمان بن أحمد.
مسعود بن أحمد
ابن مسعود بن زيد، الشيخ الإمام العالم، المفتي الحافظ، المجوّد فخر المحدّثين، قاضي القضاة بالديار المصرية، سعد الدين الحارثي، العراقي، الحنبلي. والحارثية قرية قريبة من بغداد، المصري المولد.
سمع من الرضي بن البرهان، والنجيب عبد اللطيف، وابن علاق، وطبقتهم. وبدمشق من جمال الدين الصيرفي، وابن أبي الخير، وابن أبي عمر، وعدّة.
وعُني بهذا الشأن، وكتب العالي والنازل، وخرّج وصنّف، وتميّز وتفرّد، ودرّس بالناصرية بالقاهرة، وبالصالحية، وبالجامع الطولوني.
وولي القضاء بالديار المصرية في ثالث شهر ربيع الآخر سنة تسع وسبع مئة، فأقام في ذلك سنتين ونصفاً، وسار فيه سيرة مرضية، وكان متيقظاً فيه محتاطاً متحرزاً، وقدّم الفضلاء والنبلاء من كل طائفة.
قال كما الدين الأدفوي: قال لي القاضي شمس الدين بن القمّاح: تكلمت معه في المذهب، فقال: كل ما يلزم القول بالجهة أقول به. قال وحكى لي بعض أصحابنا أنه دخل المدرسة الكاملية ليجتمع بالشيخ تقي الدين بن دقيق العيد، فلما رآه الشيخ قام وقال: داعية، ولم يجتمع به. انتهى.
وشرح جملة من سُنن أبي داود شرحاً جيداً، وشرح قطعة من المقنع في مذهبه ولم يكمله، أتى فيه بفوائد ومباحث ونقول كثيرة، ولو كمل لانتفع الناس به.
وكان قد قدم الى دمشق على مشيخة دار الحديث النورية، ثم إنه ضجر ورجع وحدث بدمشق ومصر.
وكان رئيساً فصيح الإيراد، عذب العبارة، قويّ المعرفة بالمتون والرجال صيّناً، وافر الحرمة، فاخر البزّة. وكان أبوه من التجار.
وتوفي - رحمه الله تعالى - بالقاهرة سحر الأربعاء رابع عشر ذي الحجة إحدى عشرة وسبع مئة.
ومولده سنة اثنتين وخمسين وست مئة.
وخلفه في الفقه ولده الإمام شمس الدين عبد الرحمن.
مسعود بن أوحد بن الخطير
الأمير الكبير بدر الدين، أمير حاجب بالديار المصرية في أيام الملك الناصر محمد وفيما بعد، ونائب السلطنة بغزة غير مرة، ونائب طرابلس غير مرة، وأكبر مقدمي الألوف بالشام.
كان عريقاً في الرئاسة، غريقاً في الحشمة والنفاسة، كريم الودّ والإخاء، كثير البذل لأصحابه والسخاء، وكان بابه حرمَ اللاجي، وقبلة الراجي، لا يخبأ جاهه عن قاصده، ولا ماله عن وافده. كثير الاتّضاع كأن من يجالسه أخوه من الرضاع، ألطف من النسيم إذا سرى، وأرأف بالضعيف من والديه إذا عاينا به أمراً منكراً. وكان به للملك الناصري جمال، وهو لمن استجار به ثِمال، بل كان في ذلك الأفق بدر كماله، وزينة موكبه في يمينه وشماله، وصاحب رأيه الذي كم أسفر وجهه عن جماله. وحكّمه الملك الناصر في الديار المصرية فحكم بالعدل، وأفاض نِيل نَيْله بالجود والبَذل، وزان دولته بحسن سيرته، وصفاء باطنه وطُهر سريرته:
يتكفّل الأيتامَ عن آبائهم ... حتى ودِدْنا أننا أيتامُ
يتجنّب الآثامَ ثم يخافُها ... فكأنما حسناته آثامُ
قد شرّد الإعدام عن أوطانه ... بالبذل حتى استُطرفَ الإعدامُ
ولم يزل يتنقل في الممالك تنقل البدور، ويتوقّل في هضبات المعالي توقّل العقبان والنسور، الى أن اختار المقام بدمشق فأجيب، وسكن ما بقلبها من الوجيب، وكان في حِماها للناس رحمة، ولكل من نزلت به بليّة نعمة، يمدّ عليهم ظل شفقته، وينشر لهم جناح رحمته، فما يبالون بمن عدل أو جار، ولا يحفلون بمن بعُد أو زار، حتى نزل الأمر الخطير بابن الخطير، ورأى الناسُ بالبكاء لموته كيف يكون اليوم المطير.
وتوفي - رحمه الله تعالى - يوم الثلاثاء سابع شوال سنة أربع وخمسين وسبع مئة.
ومولده سنة ثلاث وثمانين وست مئة ليلة السبت سابع جمادى الأولى بحارة الخاطب بدمشق.
وأخذ إمرَة العشرة بدمشق سنة ثلاث عشرة وسبع مئة. وقرّبه الأمير سيف الدين تنكز وأدناه وأحبّه، ثم إنه جهّزه الى باب السلطان صحبة أسندَمُر رسول جوبان سنة سبع وعشرين وسبع مئة، فلما رآه السلطان أعجبه شكله وسمته ووقاره، ورسم له بالمقام عنده، وأعطاه طبلخاناه، فجعله حاجباً. ولم يزل في الحجوبية الى أن أمسك الأمير سيف الدين أُلماس أمير حاجب سنة أربع وثلاثين وسبع مئة، فولاه السلطان مكانه أمير حاجب، ولم يكن بمصر إذ ذاك نائب سلطنة إلا أمير حاجب، فكان يعمل النيابة والحجوبية، وقيل: إن السلطان لما أعطاه إمرة الحجوبية كان على حركة للصيد فأعطاه جملاً حمله دراهم، تقدير سبعين ألف درهم إنعاماً عليه، وقال له: هذا برسم إقامة الرّخت وحركة الصيد، وأحبّه السلطان والناس أجمعون من الأمراء والمشايخ وأمراء الخاصكية، وكان يمشي في خدمته الأمراء الكبار.
ولم يزل على حاله في وجاهةٍ حتى أمسك الملك الناصر محمد الأمير سيف الدين تنكز، فرسم للأمير بدر الدين بنيابة غزة، فحضر إليها في مستهل صفر سنة إحدى وأربعين وسبع مئة، فأقام فيها سبعة أشهر، ثم إنه نقله الى دمشق، فحضر إليها في أيام الأمير علاء الدين ألطنبغا. فلما اتفق للأمير سيف الدين قوصون ما اتفق أيام
الملك الأشرف كجك طلب الأمير بدر الدين الى مصر، وأعاده الى وظيفة الحجوبية وكان بها أمير حاجب في مستهل صفر سنة اثنتين وأربعين وسبع مئة.
ولما انفصل قوصون خرج الى غزة ثانياً نائباً، وأقام بها شهرين، ثم حضر الى دمشق ثانياً وأقام بها مدة، وهو أكبر مقدمي الألوف. ثم إنه رُسم له بالتوجه الى غزة نائباً ثالث مرة، فتوجه إليها في شهر رجب أو أوائل شعبان سنة سبع وأربعين وسبع مئة، ولم يزل بها الى أن جرى للأمير سيف الدين يلبُغا ما جرى وقُتل، فرُسم للأمير بدر الدين بنيابة طرابلس، فتوجه إليها في جمادى الآخرة سنة ثمان وأربعين وسبع مئة، وعاد منها الى دمشق في أواخر شعبان سنة تسع وأربعين وسبع مئة، فإنه عُزل بألجيبغا الخاصكي، ولما اتّفق حضور ألجيبغا الى دمشق وقتله أرغون شاه، على ما مرّ في ترجمته، في سنة خمسين وسبع مئة، وخلت دمشق من نائب يقوم بأمرها سدّ الأمير بدر الدين النيابة ونفّذ مهمات الدولة، وكاتبه الملك الناصر حسن في البريد وسدّ ذلك على أحسن ما يكون.
ثم إن السلطان رسم له بالعود الى طرابلس نائباً بعد أن وُسِّط ألجيبغا وأياز بسوق الخيل في دمشق، على ما تقدم في ترجمتهما.
فتوجه إليها في أوائل جمادى الأولى سنة خمسين وسبع مئة.
ولم يزل بطرابلس الى أن طُلب الى مصر، فدخل الى دمشق نهار عيد الفطر سنة إحدى وخمسين وسبع مئة، وخرج منها متوجّهاً بطُلبه الى مصر، فلما وصل الى الرملة ورد المرسوم عليه بعوده الى دمشق، فعاد إليها ودخلها في عاشر ذي القعدة، وأقام
مدةً بغير إقطاع، ثم إنه أعطي أخيراً خبز نوروز. ولم يزل كذلك الى أن توجه في نوبة بيبغاروس صحبة الأمير سيف الدين أرغون الكاملي نائب الشام والعسكر الشامي، وأقاموا على لدّ، وحضر الأمير عز الدين طقطاي الدوادار وهم على لُدّ ومعه تقليده الشريف بنيابة طرابلس مرة ثالثة، فلبسه هناك، وخدم به، وأقام هناك الى أن حضر السلطان الملك الصالح صالح من مصر ودخل الى دمشق وهو مع نائب الشام، ثم إنه توجه الى حلب صحبة الأمير سيف الدين شيخو، والأمير سيف الدين طاز الى حلب في طلب بيبغاروس، وأقاموا بحلب مدة، فاستعفى الأمير بدر الدين هناك من نيابة طرابلس، وثقل عليهم، فأعفون، واستقر على حاله بدمشق.
وفي يوم عيد رمضان حُمل الجَتْر على رأس السلطان على العادة في مثل ذلك، ولما عادت العساكر المصرية صحبة السلطان الى القاهرة فوّضت إليه نيابة الغيبة بدمشق، ولم يتحرك السلطان في تلك المدة بحركة في دمشق إلا برأيه وترتيبه، لقِدم هجرته ومعرفته بمصطلح الملك من الأيام الناصرية.
ولم يزل على حاله بدمشق الى أن توفي - رحمه الله تعالى - في التاريخ المذكور وصلى عليه نائب الشام وأعيان الأمراء والقضاة. وكانت جنازة حافلة، ودفن في الصالحية بتربتهم.
وكان قد حدّث عن ابن دقيق العيد.
ولما توفي - رحمه الله تعالى - قلت أنا أرثيه:
يا ذلّتي وشقاي بعد مسعود ... وطولَ حزني وتعدادي لتعديدي
ويا نواحي الذي يملا نواحي جي ... رون استعدْ واستزد لي فوق مجهودي