كان ديّناً مسلماً عالي الهمة، وهو الذي اجتهد وحرص وبالغ في أمر غازان حتى أسلم، وملّكه البلاد، ثم إنه وقع بينهما، فقتل غازان أخا
نوروز وأعوانه، فجهز لقتاله النوين خطلوشاه، فتغلل جمع نوروز، واحتمى بهراة، فقاتل أهلها عنه، ثم إنهم عجزوا عن نصرته، فقتل نوروز في سنة ست وتسعين وست مئة، وبعث برأسه الى غازان.
نوروز
الأمير سيف الدين.
كان في مصر معظّماً الى أن عاد الأمير سيف الدين طاز من الحجاز فأقام قليلاً ورسم بإخراجه الى دمشق على إقطاع الأمير سيف الدين شيخو القازاني الساقي، وحضر إليه على ثلاثة أرؤس من خسل البريد، ووصل الى دمشق في رابع عشر شهر ربيع الآخر سنة اثنتين وخمسين وسبع مئة، وأقام بها أميراً الى أن ورد المرسوم على الأمير سيف الدين أرغون الكاملي نائب الشام بإمساكه، فاعتقله بقلعة دمشق، وجرى ما جرى في واقعة بيبغاروس، وكان اعتقاله في حادي عشري شعبان من السنة المذكورة.
ثم أُخرج عنه وتوجه الى مصر فيما أظن، ثم أعيد الى دمشق، ولم يزل الى أن كانت واقعة بيدمر، وحضر السلطان الملك المنصور محمد بن حاجي، فقطعت إمرته.
ولما كان في العشر الأوسط من شوال سنة اثنتين وستين وسبع مئة توفي رحمه الله تعالى.
اللقب والنسب
النور الحكيم
عبد الرحمن بن عمر.
نوغاي
الأمير سيف الدين الجمدار.
أمر السلطان الملك الناصر محمد بإمساكه بدمشق في ذي الحجة سنة تسع وسبع مئة.
ولم يزل في الاعتقال بقلعة دمشق الى أن توفي رحمه الله تعالى في جمادى الآخرة سنة عشر وسبع مئة، ودفن بالباب الصغير، وبقي الحرس على قبره أياماً.
نوغاي
الأمير سيف الدين الجمدار.
كان أميراً قديم الهجرة بدمشق، فلما توفي الأمير علاء الدين علي بن قراسنقر أُعطي إقطاعه، وتقدمته على الألف.
وأقام على ذلك مدة بدمشق الى أن توفي رحمه الله تعالى ليلة الجمعة ثاني عشر شعبان سنة ست وخمسين وسبع مئة. ودفن قبالة جامع كريم الدين بكرة الجمعة، فخلّف عليه ديوناً كثيرة، وأعطي إقطاعه للأمير زين الدين قطليجا الدوادار.
الألقاب والنسب
ابن أبي النوق
عثمان.
النويري
شهاب الدين أحمد بن عبد الوهاب. وفخر الدين عثمان بن يوسف. وعماد الدين ناظر الكرك وصفد وغيرها محمد بن محمد بن يعقوب.
حرف الهاء
هارون بن موسى بن محمد
رشيد الدين، المعروف بابن المصلّي الأرمنتي.
قال كمال الدين الأدفوي: اجتمعت به ولم يعلق بذهني منه شيء، وله شعر كثير يأتيه من جهة الطبع، ليس يُعرف له اشتغال، وكان إنساناً حسناً فيه لطافة.
وتوفي رحمه الله تعالى بأرمنت سنة ثلاثين وسبع مئة.
وأورد له قوله:
حثّها الشوق حثيثاً من وراها ... فتراها عانقت تُرب ثراها
واعتراها الوجد حتى رقصتْ ... طرباً أسكرني طيبُ شذاها
غنّني يا ساقي الراح بها ... ليس يُغني فاقتي إلا غناها
منها في ذمّ الحشيش ومدح الخمر:
واملَ لي حتى تراني ميّتاً ... إن موت السُكر للنفس حياها
ليس في الأرض نباتٌ أنبتت ... فيه سرٌ حيّر العقل سواها
رامت الخضراء تحكي سُكرها ... قتلوها بعد تقطيع قفاها
قال: وكان في قبلي الدمقرات قرية تسمى ببوية وفيها ببرويّة، فقال فيها الرشيد المذكور:
بدويّه في بَبويَهْ ساكنا ... صيّرت عندي المحبة ماكنا
اسمها ست العربْ ... هيّجت عندي الطّرب
أنا قاعد بين جماعة نستريح
عبرت وحده لها وجه مليح
بقوام اعدل من الغصن الرجيح
في الملاحة زايدا
ووراها قايدا
لو تكون لي رايدا
كنت نعطيها ألف دينار وازنا ... وابن في داخل بيوتي ماذنا
وترى مني العجب ... في تصانيف الأدب
نفرت مني كما نفر الغزال
واسفرت لي عن جبين يحكي الهلال
ورنت أرمت بعينيها نبال
ثم قالت يا فلان
خذ من احداقي أمان
معك في طول الزمان
فأنا والله مليحه فاتنا ... ومن الحُساد ما أنا آمنا
والملوك واهل الرتب ... ياخذوا من الحسب
قلت يا ستي أنا هوني نموت
ادفنوني عندكم جوّا البيوت
والعذارى حولها يمشوا سكوت
ثم قالوا كلّميه
يا عُريبه وارحميه
ذا غريب لا تهجريه
يشتهر حالك يصير لك كاينا ... يقتلوه أهلك وتبقى ضامنا
ذا الحديث فيه العطب ... ليس ذا وقت الغضب
قالت امض لا يكن عندك ضجر
واصطبر واعمل على قلبك حجر
ما طريقي سابله من جا عَبر
ذي العذارى يعرفوك
ما تراهم يسعفوك
ظلموني وأنصفوك
قم وعاهدني فما أنا خاينا ... وأنا الليلة لروحي راهنا
مرّ وعبّي لي الذهب ... فترى عقلك ذهبْ
عاهدتني وبقيت في الانتظار
واورثتني الذل بعد الانكسار
والدجا قد صار عندي كالنهار
عندما غاب القمر
واظلم الليل واعتكر
جف قلبي وانكسر
وعُريبا في حديثي واهنا ... أمنه في سربها مطّامنا
والفؤاد مني اضطرب ... ونشف ذاك الطرب
صرت نرى النجم الى وقت الصباح
إذ بدا ذا الكوكب الدرّي ولاح
وإذا هي قد أتت ست الملاح
والعذارى في عتاب
مع عريبا في ضراب
ثم قالت ذا الكلاب
ينبحوا تأتي الرجال الظاعنا ... بالسيوف وبالرماح الطاعنا
يدركوني في الطلب ... يجعلوا رأسي ذنبْ
اللقب والنسب
ابن هارون المغربي
عبد الله بن محمد.
هاشم بن عبد الله بن علي
الشيخ الإمام الفاضل نجم الدين أبو محمد التنوخي البعلبكي الشافعي، مدرّس المدرسة الصارمية.
اشتغل بالعلم مدّة عمره، وكتب بخطه، ونسخ وحصّل الأجزاء والكتب، وقرأ على الشيوخ، وسمع بقراءة شيخنا البرزالي على الشيخ تاج الدين الفزاري وغيره. وتوجه في الجفل الى القاهرة، وسمع مع المقاتلي. وولي المدرسة المذكورة بعد عماد الدين ابن قاضي القضاة علم الدين الأخنائي، ودرّس بها في تاسع شهر رجب الفرد سنة ...
وتوفي رحمه الله تعالى يوم السبت العشرين من جمادى الآخرة سنة إحدى وثلاثين وسبع مئة، ودفن بمقبرة الباب الصغير، وحضر جنازته جماعة من الفقهاء.
ومن شعره:
ولقد سمعت بسكّر من وصلكم ... فعساكم أن تجعلوه مكررا
وأظنه حلواً لذيذاً طعمه ... إذ كنت أسمع بالوصال ولا يرى