بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 547

وكان إماماً عارفاً بفن القراءات، وبلغ الثمانين من عمره، وحضر جنازته خلق عظيم.

يحيى بن أحمد بن يوسف
ابن كامل، السيد العدل الرضي عماد الدين بن شهاب الدين الشريف الحسيني، عرف بالبصراوي، ناظر ديوان الأشراف.
قال شيخنا علم الدين البرزالي: كان رجلاً جيداً متواضعاً عدلاً من أهل السنّة، روى لنا عن ابن الصلاح، وابن مسلمة، وسمع من ابن البراذعي، وعتيق السلماني، والسخاوي، وغيرهم.
وتوفي رحمه الله تعالى ثاني عشر شهر ربيع الأول سنة خمس وسبع مئة.
ومولده في شهر رمضان سنة ست وعشرين وست مئة.

يحيى بن أحمد بن عبد العزيز
ابن عبد الله بن علي بن عبد الباقي بن علي بن الصواف الجذامي الإسكندراني، الشيخ الفقيه الإمام المحدث المقرئ العدل شرف الدين أبو الحسين ابن المحدث نجيب الدين أبي الفضل.
حصل له صمم وكفّ بصره سنتين، وعُمّر، وكان يروي الخلعيات عن ابن


صفحه 548

عماد، وسمع من جده أبي محمد عبد العزيز، ومن ناصر بن عبد العزيز الأغماتي، وعبد الخالق بن إسماعيل التنّيسي، وإبراهيم بن عبد الرحمن بن الجباب، ومرتضى بن العفيف، وجماعة. وقرأ القرآن بالروايات على ابن الصفراوي.
قال شيخنا علم الدين البرزالي: وأجاز لنا في سنة إحدى وسبعين وست مئة، ثم قرأت عليه جزء السلفي بسماعه من ناصر الأغماتي، والخامس من الخلعيات بسماعه من ابن العماد.
وتوفي رحمه الله تعالى في ثامن عشري شعبان سنة خمس وسبع مئة.
ومولده بالإسكندرية في أحد الربيعين أو الجماديين سنة تسع وست مئة.

يحيى بن أحمد بن نعمة
ابن أحمد بن جعفر بن حسين بن حمّاد، الشيخ الإمام بقية السلف محيي الدين أبو زكريا ابن الشيخ الإمام الصالح كمال الدين المقدسي الشافعي، إمام مشهد علي بالجامع الأموي.
أول سماعه بالقدس في شعبان سنة أربعين وست مئة، سمع من والده مكي بن


صفحه 549

علان والمرسي والفقيه محمد اليونيني وشيخ الشيوخ شرف الدين الأنصاري وإسماعيل العراقي والنجم البلخي وابن خطيب القرافة وابن عبد الدائم وجماعة، وأجاز له السخاوي والفرضي وعتيق السلماني وابن الصلاح والعزّ بن عساكر وعمر بن البرادعي وجماعة.
وكان له اشتغال بالعلم في أول عمره، وعنده سكون وسلامة صدر، وأعاد بدمشق والقاهرة، وكان صالحاً مباركاً موصوفاً بالخير والدين.
توفي رحمه الله تعالى سادس عشري شهر رمضان سنة ست عشرة وسبع مئة ومولده سنة ثلاثين وست مئة تقريباً.

يحيى بن إسحاق
ابن خليل بن فارس، القاضي الفقيه الإمام محيي الدين أبو زكريا ابن القاضي الإمام العالم كمال الدين أبي محمد الشيباني الشافعي.
كان شيخاً حسناً مباركاً، ولي القضاء بشيزر وزُرع وأذرعات، وكان حسن السيرة، كثير التواضع فقيهاً، اشتغل وحصّل وكتب، وكان من أصحاب الشيخ شرف الدين بن المقدسي.
وسمع الحديث من والده، ومن الشيخ شمس الدين بن أبي عمر، وأحمد بن أبي الخير، والقطب خطيب القدس، وجماعة.


صفحه 550

وخرّج له شيخنا الذهبي جزءاً، وحدّث به.
توفي رحمه الله تعالى سلخ شهر ربيع الآخر سنة أربع وعشرين وسبع مئة.
ومولده سنة ثمان وأربعين وست مئة، ودفن بجبل قاسيون.

يحيى بن إسماعيل
ابن محمد بن عبد الله، القاضي الصدر الرئيس النبيل شهاب الدين ابن القاضي عماد الدين بن القاضي شرف الدين ابن الصاحب فتح الدين بن القيسراني المخزومي، تقدم ذكر والده القاضي عماد الدين، وذكر غيره من بينهم.
كان القاضي شهاب الدين قد طبع على الرئاسة، وجمع في أجزائه من السيادة والسياسة، يتجمّل في مركوبه وملبوسه، ويتحمل المضض من نكد دهره وبؤسه، لا يشكو والدهر قد عضّه بنابه، ولا يظهر الشماته، ولا يُظهر الشماته بعدو ولا يقول في شده: ليت ما بنا به، ولا يتلفظ بسوء في حق من آذاه ويقول: من أطلق لسانه فليس بنابه. تخف الجبال الراسيات لوقاره، وتتعجب السلافة من لطفه وهي في خزف الدّن وقاره، أخلاقه كنسيم الصّبا، فالخمائل منها في خمول، ومحاسنه كثيرة العدد وعلى ظهر الزمان منها حُمول، وبشرٌ يتعجب من دوامه جليسه، وتواضع يشهد بالرفعة له أنيسه.


صفحه 551

شيمة حرةٌ وظاهرُ بشرٍ ... راح من خلفه السماحُ يشفُّ
هذا الى كرم يضطرب موجه، ويشهد لمؤمّله بالفوز فوجه.
ولاه السلطان الملك الناصر محمد كتابة السر بالشام إكراماً للأمير سيف الدين تنكز، وتوهّم فيه التقصير، فبدا منه كل أمر معجز، فنفّذ مهمات البريد، وصان أسراره، وصال على أعاديه بكتبه التي يجهزها على الحرارة، حتى دخل في عين تنكز وملأ قلبه، وجعل إليه إيجابه وسلبه، وألقى إليه مقاليد دولته. وروى الليث عنه أسانيد صولته، فتقدم في تلك الدولة ورأس، وجنى من ثمرات الشكر مما غرس، فكان إذا جلس في صدر ديوانه كأنه كسرى في إيوانه مقدد وسؤدد، وستور من الجلالة عليه ترخى، وأطنابٌ من المهابة تُمدد:
بصفاته سجع الحمام وهزّ عط ... فيه قضيبُ البانةِ الأملودُ
سلك المكارم والممالك عزمُهُ ... فغدت وليس لنظمها تبديدُ
من معشر مولودهم في مهده ... يُرجى ومن قبل الفطام يسودُ
وكان خطّه أبهى من الروض وأبهج، وسطوره في طروسه آنقُ من بحر كافور بالمسك قد تموج، قد صغت حروفها وقعدت ووضعت تيجان الحسن على رؤوسها وعقدت.
إلا أن الزمان قطع عليه اللذة، وارتجع حسنته الفذة، فأمسك السلطان تنكز، فانحل نظام السّعد، وزالت تلك المحاسن و" لله الأمر من قبلُ ومن بعدُ "،


صفحه 552

وأصابه في تلك المحنة شؤبوب، ومرّ عليه من لامع برقها ألهوب، إلا أنها كانت شدة خفيفة ومحنة عفيفة، فانقشع غيمها، وانجمع ضيمها. ثم إنه أُرسل سعده بعد فترة، ورفع على رأسه جترة، وقالت له الأيام:
لُحْ في العلا كوكباً إن لم تلُحْ قمراً ... أو قم بها ربوةً إن لم تقُم علَما
فعاد الى توقيع الدّست، وحطّت نغمة نغمته في الدُوكاة بعد أن طلعت في الرّست.
ولم يزل على حاله الى أن انطوى بعدما تألق، وتعلّى روحه الى الجنة وتعلّق.
وتوفي رحمه الله تعالى يوم الأحد ثاني عشر شهر رجب سنة ثلاث وخمسين وسبع مئة، ودفن بمقابر الصوفية عند والده رحمه الله تعالى.
ومولده تقريباً سنة سبع مئة ومات بعلّة الاستسقاء بعدما عالج لواعجه قريباً من عشرة أشهر، وصبر على الامتناع من رؤية الماء وشربه جملة كافية.
وقلت أنا فيه:
قلت إذا استسقى الرئيس الذي ... بالجود عمّ الغرب والشرقا
عهدي أن البحر يسقي الورى ... مالي أرى البحر قد استسقى
وكان القاضي شهاب الدين - رحمه الله تعالى - قد ورد مع والده الى دمشق من حلب، وقد رُسم له من مصر أن يكون مع والده مُقيماً بدمشق، وأن يكون والده


صفحه 553

موقّعاً بالدست، وأن يكون هو كاتب إنشاء، فباشر ذلك على أتمّ ما يكون من التجمّل في ملبسه ومملوكه ودوابه ومركوبه الى غير ذلك، حتى كان القاضي محيي الدين بن فضل يقول: هذا المولى شهاب الدين بن القيسراني يجمّل هذا الديوان.
وكان يكتب الرقاع مليحاً الى الغاية. ولم يزل على ذلك الى أن توفي والده رحمه الله تعالى، على ما تقدم في ترجمته، فرتّبه الأمير سيف الدين تنكز في توقيع الدست مكان والده. ولم يلبث بعد ذلك إلا قليلاً حتى كتب فيه الى السلطان وسأل له أن يكون كاتب السر بدمشق، فأجابه السلطان الى ذلك. وكان تنكز يحبه ويميل إليه ويعتمد عليه اعتماداً كثيراً، حتى إنه كان في السفر لا يُمسك قلماً ولا يكتب على شيء، لا مطالعة الى باب السلطان ولا غيرها، بل يسطّر قبل سفره ما يحتاج إليه من المطالعات وأوراق الطريق والمراسيم التي على الخزانة بالتسافير والإنعامات والمُطلقات وجميع ما يكتب الى النواب والى غيرهم ممن هو في باب السلطان، يفعل ذلك وثوقاً به.
ولم يزل كذلك الى أن أُمسك تنكز ورسم السلطان بعزل كل من هو من جهة تنكز، فأمسكه الأمير سيف الدين بشتاك، وأخذ منه تقدير عشرين ألف درهم وأفرج عنه. وأقام بعد ذلك بطّالاً الى أن توفي السلطان.
وجاء الفخري وملك دمشق، فاستخدمه في كتابة الدست بدمشق. وتوجه مع الفخري والعساكر الى الديار المصرية، وعاد الى الوظيفة المذكورة، وأقام عليها بدمشق الى أن توفي القاضي بدر الدين محمد بن فضل الله كاتب السر بدمشق، فكتب


صفحه 554

الأمير سيف الدين يلبغا وكان يومئذ نائب دمشق في القاضي شهاب الدين بن القيسراني وسأل من السلطان أن يكون كاتب سرّ بدمشق، فما قدّر الله له بذلك. وحضر بريدي يطلبه الى باب السلطان فتوجه الى الديار المصرية، فرسم له بأن يكون كاتب إنشاء بالقاهرة فأقام على ذلك قليلاً، ورسم له الملك الكامل بأن يكون موقع الدست قدام السلطان، فعمل ذلك مديدة. ثم إنه خرج الى دمشق على عادته موقع الدست، فأقام على ذلك الى أن مرض بعلة الاستسقاء، ومات في التاريخ المذكور، رحمه الله تعالى.
وكان شكلاً حسناً تامّ الخلق، مليح العمّة، نظيف اللباس، عطر الرائحة، محبوب الشخص، حسن الودّ، صحيح الصحبة، يملك أمر نفسه في حالتي الخير والشر، لا يظهر عليه غضب ولا كراهةُ أحد، يعامل صاحبه وعدوّه بظاهر حُسن وبشاشة، كثير الاحتمال، صابراً على أخلاق من يصحبه أو يعاشره، كثير الآداب والرئاسة، وكان أخيراً وهو كاتب السر يصوم الإثنين والخميس، ويتعبّد ويذكّر، لا يقابل أحداً بما يكرهه. لم أر مثله، صحبته مدة تزيد على ثلاث وعشرين سنة، ما رأيت منه سوءاً قط ولا ما أكرهه، فجزاه الله عن الصحبة خيراً.