بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 643

ولما أمسك السلطان تنكز وأمسك بعده الأمير سيف الدين بشتاك الأميرين سيف الدين ألجيبغا، وسيف الدين طيبغا حاجي وأودعهما الاعتقال بقلعة دمشق لاختصاصهما بتنكز داخل الأمير صلاح الدين الرُعب والفزع، فانقطع في بستانه بالمرض جمعة.
ومات - رحمه الله تعالى - في صفر سنة إحدى وأربعين وسبع مئة.
وكان قد لبس خلعة الإمرة في يوم الخميس عاشر شهر رجب الفرد سنة ثماني عشرة وسبع مئة لأنه كان قد توجّه الى مصر بتقدمة حسنة مليحة، فرُسم له بالإمرة.

يوسف بن عبد الله
ابن محمد بن عطاء بن حسن بدر الدين أبو المحاسن العدل ابن قاضي القضاة شمس الدين الأذرعي الحنفي الصالحي.
كان فقيهاً فاضلاً مهيباً. سمع من ابن الزبيدي، وجمال الدين بن الحصيري. وحدّث عنه ابن الخبّاز.
وتوفي - رحمه الله تعالى - سنة ست وتسعين وست مئة.
ومولده سنة تسع عشرة وست مئة.

يوسف بن أبي عبد الله
ابن يوسف بن سعد جلال الدين أبو المحاسن النابلسي الدمشقي الشافعي.


صفحه 644

كان قاضياً مفتياً، سمع من خالد الحافظ - وكان عمه - ومن مجد الدين الإسفراييني، والمرسي، وشيخ الشيوخ وطائفة.
وأم بالشامية، وأعاد بها، وعرف بجودة النقل، وولي قضاء بعلبك، وكان حميد الأحكام.
وتوفي - رحمه الله تعالى - في حدود عشر وسبع مئة.
ومولده قبل الأربعين وست مئة.

يوسف بن عبد الرحمن
ابن يوسف بن علي بن عبد الملك بن أبي الزهر، الشيخ الإمام العالم العلامة الحافظ الفريد الرحلة، إمام المحدّثين جمال الدين أبو الحجاج المزي بن الزكي القضاعي الكلبي، الحلبي المولد، خاتمة الحفّاظ، ناقد الأسانيد والألفاظ.
طلب الحديث في أول سنة خمس وسبعين وست مئة، وهلمّ جرا الى آخر وقت، لا يفتر عن الطلب والاجتهاد والرواية والتسميع.
سمع من أصحاب ابن طبرزد، والكندي، وابن الحرستاني، وحنبل، ثم ابن ملاعب الرّهاوي، وابن البنا، ثم ابن أبي لقمة، وابن البن، وابن مكرّم، والقزويني، ثم ابن اللتي، وابن صبّاح، وابن الزبيدي. وأعلى ما سمع بإجازة عن ابن كليب،


صفحه 645

وابن بوش، والجمّال، وخليل بن بدر، والبوصيري، وأمثالهم، ثم المؤيّد الطوسي، وزاهر الثقفي، وعبد المعزّ الهروي. وسمع الكتب الأمهات المسندة، والكتب الستة، والمعجم الكبير، وتاريخ الخطيب، والنّسب للزبير، والسيرة والموطأ من طرق، والزهد، والمستخرج على مُسلم، والحلية والسُنن للبيهقي، ودلائل النبوة، وأشياء يطول ذكرها. ومن الأجزاء ألوفاً. ومشيخته نحو الألف.
وسمع أبا العباس بن سلامة، وابن أبي عمر، وابن علان، والشيخ محيي الدين النووي، والزواوي، والكمال عبد الرحيم، والعز الحراني، وابن الدّرجي، والقاسم الإربلي، وابن الصابوني، والرشيد العامري، ومحمد بن القواس، والفخر بن البخاري، وزينب، وابن شيبان، ومحمد بن محمد بن مناقب، وإسماعيل بن


صفحه 646

العسقلاني، والمجد بن الخليلي، والعماد بن الشيرازي، والمحيي بن عصرون، وأبا بكر بن الأنماطي، والصّفي خليلاً، وغازياً الحلاوي، والقطب بن القسطلاني وطبقتهم، والدمياطي شرف الدين، والفاروثي، واليونيني، وابن بلبان، والشريشي، وابن دقيق العيد، والظاهري، والتقي الإسعردي، وطبقتهم. وتنازل الى طبقة سعد الدين الحارثي، وابن نفيس، وابن تيمية.
ولم يتهيّأ له السماع من ابن عبد الدائم، ولا الكرماني، ولا ابن أبي اليسر، ونحوهم. ولا أجازوا له، مع إمكان أن تكون له إجازة المرسي، والمنذري، وخطيب مردا، واليلداني، وتلك الحلبة.
وحفظ القرآن، وعُني باللغة، فبرع فيها، وأتقن النحو والتصريف.
وكان شيخنا الحجة جمال الدين أبو الحجاج شيخ الزمان وحافظ العصر، وناقد الأوان، لو عاصره ابن ماكولا كان له مشروباً ومأكولا، وجعل هذا الأمر إليه موكولا، أو الحاكم لقال: لأمرُهُ دائم النفوذ، وكان الى حرمه يعود وعليه يعول وبه يعود، أو ابن نقطة، لأغرقته بحاره الزّخّارة، ورأى خطه المستقيم خارجاً


صفحه 647

عن دائرته، وبدره لا يدخل معه في هذه الدّارة، أو ابن عساكر لعلم أنه ليس من أبطاله، ولا عدّه الطّلبة من أتباعه ولا رجاله.
أتقن أسماء الرجال، وحرّر صيغها، وتجاوز الغاية، ومن أول ما خطا بلغها، وكان أمره في ذلك عجباً عاجباً، وإذا أمّ مقصداً في ذلك لم يجد له دونه حاجباً، كأنما عناه السّراج الورّاق بقوله:
أين إمامٌ في الحديث مثله ... تضربُ آباطاً إليه الإبلُ
ذاد عن السُنّة كل مفترٍ ... به جلي الدُجا وحُلّ المُشكل
وكان في علم الرجال أوحداً ... بحيث قال العلم: هذا الرجل
أتقنهم معرفةً يقول ذا ... مستعملٌ وقول ذاك مهمَل
وأما اللغة، فأبو عبيدة يكون عبده، والأصمعي أصمّ عيّه من يسمع كلامه بعده.
وأما النحو، فليس لأبي علي معه حجة، ولا لابن خالويه عنده قولٌ يتوجه.
وأما التصريف فما ابن جنّي عنده ابن آدم، ولا المازني من رجاله إن صادفه، أو صادم.
ولم يزل على حاله الى أن خلت منه الربوع، وجرت الجفون عليه دماً بعد الدموع.
وتوفي - رحمه الله تعالى - في ثاني عشر صفر سنة اثنتين وأربعين وسبع مئة.


صفحه 648

ومولده بظاهر حلب في عاشر ربيع الآخر سنة أربع وخمسين وست مئة.
ودفن بمقابر الصوفية.
وكان فيه حياءٌ وسكون، وحلم واحتمال، وقناعة واطّراح تكلّف، وترك التجمل والتودد الى الناس، مع الانجماع عنهم، وعدم الكلام إلا أن يُسأل فيجيب ويُجيد، وكلما طالت مجالسة الطالب له ظهر فضله، لا يتكثّر بفضائله، ولا يغتاب أحداً. وكان يصعد الى الصالحية ماشياً، لا يركب بغلاً ولا حماراً، وهو في عشر التسعين، ويستحمّ بالماء البارد في الشيخوخة، إلا أنه كان قد امتحن بأمر المطالب، وتتبّعها، فعثر به جماعة من الشياطين، وأكلوا معه، فكان لا يزال في فقر لأجل ذلك.
وحجّ، وسمع بالحرمين والقدس ودمشق ومصر وحلب وحماة وحمص وبعلبك، والإسكندرية وبُلبيس وقطيا، وغير ذلك. وأوذي مرة، واختفى مدة من أجل سماع تاريخ الخطيب. وأوذي مرة أخرى لأجل قراءة شيء من كتاب أفعال العباد مما يتأوّله الفضلاء المخالفون، وحبس.
ولما توفي ابن أبي الفتح حصل له من جهاته حلقة الخضر والحديث بالناصرية، فأضاءت بذلك حاله، واتسع رزقه، ثم إنه ولي دار الحديث الأشرفية بعد ابن الشُريشي سنة ثماني عشرة وسبع مئة، التزم بمذهب الشافعي، وأشهد عليه بذلك، وذكر الدّرس بالأشرفية في ثالث عشري الحجة من السنة المذكورة. وقال الشيخ تقي الدين بن تيمية: لم يلِ هذه المدرسة من حين بنائها الى الآن، أحق بشرط


صفحه 649

الواقف منه، وقد وليها جماعة كبار مثل ابن الصّلاح ومحيي الدين النواوي وغيرهما، لأن الواقف قال: فإن اجتمع من فيه الرواية، ومن فيه الدراية قدّم من فيه الرواية.
وأخبرني من لفظه شيخنا الذهبي، ونقلته من خطه، قال: ما رأيت أحداً في هذا الشأن أحفظ من الإمام أبي الحجاج المزي، وسمعته يقول في شيخنا أبي محمد الدمياطي إنه ما رأى أحفظ منه، وكان الدمياطي يقول: إنه ما رأى شيخاً أحفظ من زكي الدين عبد العظيم، وما رأى الزكي أحفظ من أبي الحسن علي ابن المفضّل، ولا رأى ابن المفضّل أحفظ من الحافظ عبد الغني، ولا رأى عبد الغني أحفظ من أبي موسى المديني، إلا أن يكون الحافظ أبا القاسم بن عساكر، فقد رآه، ولم يسمع منه، ولا رأى ابن عساكر والمديني، أحفظ من أبي القاسم اسماعيل بن محمد التيمي، ولا رأى إسماعيل أحفظ من أبي الفضل محمد بن طاهر المقدسي، ولا رأى ابن طاهر أحفظ من أبي نصر ابن ماكولا، ولا رأى ابن ماكولا أحفظ من أبي بكر الخطيب، ولا رأى الخطيب أحفظ من أبي نعيم وأبي حازم العبدوي،


صفحه 650

ولا رأياً أحفظ من الدارقطني وأبي عبد الله بن مندَه، ومعهما الحاكم. وكان ابن مندة يقول: ما رأيت أحفظ من أبي إسحاق بن حمزة الأصفهاني. وقال ابن حمزة: ما رأيت أحفظ من أبي جعفر أحمد بن يحيى بن زهير التُستَري وقال: ما رأيت أحفظ من أبي زُرعة الرازي. وأما الدارقطني فما رأى مثل نفسه، وكان الحاكم يقول: ما رأيت أحفظ من أبي علي النيسابوري ومن أبي بكر الجعابي، وما رأى الثلاثة أحفظ من أبي العباس بن عقدة، ولا رأى ابن عُقدة، ولا رأى أبو علي النيسابوري مثل النسائي، ولا رأى النسائي مثل إسحاق بن راهويه، ولا رأى أبو زرعة أحفظ من أبي بكر بن أبي شيبة، وقد رأى أبو علي النيسابوري مثل ابن خزيمة، ولا رأى ابن خزيمة مثل أبي عبد الله البخاري، ولا رأى البخاري - فيما ذكر - مثل علي بن المديني، ولا رأى أيضاً أبو زرعة والبخاري وأبو حاتم وأبو داود مثل أحمد بن حنبل، ولا مثل يحيى بن معين، وابن راهويه، ولا رأى أحمد ورفاقه مثل يحيى بن سعيد القطّان، ولا رأى هو مثل شعبة وسفيان