بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 41

إفحام الأعداء والخصوم :

بتكذيب ما افتروه على سيدتنا أم كلثوم عليها سلام الملك الحي القيوم.

يعتبر هذا السفر القيم من البحوث الهامة التي تناولها المؤلف .. بالدراسة والتحقيق والتمحيص والتدقيق ، ودرس رجال السند والرواية على ضوء الجرح والتعديل ، والكتاب في الوقت نفسه يعرب عن تقدم مؤلفه في الحديث والرجال ، وعن علمه الجم ، وفضله الكثار ، وغيرته وحرصه على السنة النبوية ، وتهذيب الحديث عما يعيبه ويشينه ليبقى طيبا صحيحا مدى الحياة بعيدا عن الأختلاق والدس والتلاعب.

أجل كان المؤلف حريصا على الحديث النبوي ، لأن هناك فئات مبثوثة في الملا كلها لا تأتي مأربهم من زبرج الدنيا إلا بزخرف القول وكذب الحديث ، وتعمية الأميين من الناس وسوقهم إلى معاسف السبل ومعاميها ، ولولا تهديد المولى سبحانه عباده بقوله : ما يلفظ من قول إلا لدية رقيب عتيد[١]ولولا الإنذار النازل في كتاب الله على كل كذاب أفاك أثيم لما كان يسمع لأحد من هؤلاء الكذابين الدجالين إن يكذب أكثر مما كذب ، أو يأتي بأمر لم يأت به ، فكل منهم أكذب من خرافة ومجيبة[٢].

ولعل القارئ يستكثره أو يستعظمه ذاهلا عن أن وضع الحديث والكذب على النبي الأعظم وعلى الثقات من الصحابة الأولين والتابعين لهم بأحسان لا ينافي عند كثير من القوم الزهد والورع وأتصاف الرجل بالتقوى ، بل هو شعار الصالحين ويتقربون به الى المولى سبحانه ، ومن هناك قال يحيى بن سعيد القطان : ما رأيت الصالحين في شئ أكذب منهم في الحديث[٣]، وعنه : ما رأيت الكذب في أحد أكثر منه في من ينسب الى الخير والزهد[٤]

[١]سورة ق : ٥٠

[٢]الغدقير ٥ : ٢٠٩.

[٣]تاريخ بغداد ٢ : ٩٨.

[٤]اللئالى المصنوعة ٢ : ٤٧٠.


صفحه 42

ومهما يكن من أمر فقد تناول المؤلف السيد ناصر حسين ، رضي الله عنه .. هذه الفرية والأسطورة بالتمحيص والنقد من شتى الجوانب العلمية والأدبية ، وتوجد منه عدة نسخ خطية في خزائن الكتب العامة في العراق والهند وايران.

ولجلالة الموضوع ، ومتانة البحث ، ورصانة الدراسة ، طلب إلي تفضلا بعض العلماء والأساتذة والعاملين في حقلي التنقيب والتحقيق ، تصحيح الكتاب وتطبيق ومقابلة نصوصه مع المراجع التي أعتمد عليه المؤلف كتابه هذا متنا ولفظا .. ووضع فهارس فنية وعلمية له الى جانب ترجمة الرواة والأعلام لأن الطريقة هذه لاشك تعين القارئ على الوصول الى النتيجة بسهولة .. وتكرر طلبهم الكريم ، وزادت رغبتهم ثقة منهم بحيث لم أتمكن من التخلص .. رغم المعاذير الأدبية وتراكم مشاغلي الفكرية ، وأخيرا بتوفيق من الله العلي القدير .. وتسديد منه سبحانه وتعالى .. أنصرفت الى تحقيق رغباتهم ، وتصحيح الكتاب بالنهج المطلوب ، والشكل المقصود.

هذا مع الأعتراف أنني لم أحرز الكمال في أقامة النص ، وأن في تحقيقي هذا من العثرات والتقصير والهفوات ما لا تخفى على القارئ ، لأن الكمال لله وحده .. غير أنني بذلت طاقتي وصرفت كفايتي ، والذي أعانني في تصحيح الكتاب ، وسهل لي المشاق وقرب لي الطريق أن في الكتاب هذا ، كسائر مؤلفات السيد .. حسنة تذكر لمؤلفه الكريم ، وذلك أنه على عادة المؤلفين القدماء والباحثين ، لا يذكر حديثا ولا نظرية ، ولا قوله ولا جمله إلا عراه وأسنده الى صاحبه ، فكنت أرجع الى نصوص الكتاب وأقابلها مع بقية المراجع ، وإن كان في هذا كثير من الأحايين مهمة صعبة ، لعدم وفور المراجع والمصادر العربية في مكتبات طهران.

ومهما يكن من أمر ، ومع وجود العوائق تمكنت في تطبيق الكثير من نصوص الكتاب ، ووضعت في الهامش مواطن الاقتباس والمراجع التي وقعت لي ، كما رجعت بأبيات الشعر الواردة فيه الى الكتب الأدبية ، وهكذا عملي بالآيات القرانية والأحاديث النبوية ففد عدت إلي مضانها في المصحف وكتب الأحاديث ، وأنهيته


صفحه 43

بفهارس شتى ليزداد قيمة ويقرب منالا.

ولا أنسى لطف الأخ الوجيه الأستاذ علي نجل الخطيب المبجل الشيخ موسى الدبستاني النجفي صاحب مؤسسة مكتبة ـ نينوى ـ في طهران ـ ، إذ كان له الفضل في ظهور الكتاب الى حيز الوجود والمطالعة ، بالشكل الذي تراه ، فقد بادر الى تلقف الكتاب بأيمان وإخلاص ليدفع به الى المطبعة ، فأسدى بذلك الى السنة النبوية برا عاجلا .. وللعقيدة يدا مشكورة .. فله مني ومن المكتبة العربية ، والتراث الأسلامي بالغ الشكر وعظيم الأمتنان.

هذا وشكري الجزيل وتقديري المتواصل لأدارة مكتبة آية الله العظمى السيد النجفي المرعشي ـ دام الله ظله الوارف .. العامة في قيم سيما العلامة السيد محمود المرعشي النجفي والأستاذ حيدر الواعظي الحائري ، فقد وفروا لي الكثير من المصادر التي رجعت إليها في تحقيق الكتب ، وسمحت لي بالمطالعة والبحث في أي ساعة من غير شرط وقيد.

وأخيرا وفي الوقت الذي أقدم هذا الجهد .. أرجو أن أكون قد أصبت من النجح في تحقيق الكتاب ما يرضي الله ورسوله (ص) والله أسأل أن يرزقني الإخلاص والسداد في القول والفكر والعمل .. وأن يتقبل هذا لوجهه خالصا .. وأن يوفقنا لما فيه الخير .. وسبحانه الموفق الى السراط المستقيم ..

أبو علي

محمد هادي الأميني

عفى الله عنه وعن والديه


صفحه 44

اين صفحه در کتاب اصلي بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة


صفحه 45

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي نصر أوليائه ، وقهر أعدائه ، وأعز أحبائه ، وأخزى خصمائه ، وأشهد أن لا إله إلا الله ، شهادة عبد موقن طيب بها حياته ، وبقائه ، وصفا بها إخلاصه ، ووفائه ، وصلى الله على سيدنا أبي القاسم محمد ، الذي أعطاه الله مجده ، وبهائه حتى فاق رسله ، وأنبيائه وعلى آله الطيبين الطاهرين ، الذين جعلهم الله أمنائه ، ونجبائه ، وصيرهم أودائه ، وأصفيائه.

أما بعد .. فقد سألت أيدك الله الجليل ، بلطفه الجميل ، أن أبين لك عوار[١]مالهج به غواة المتشبثين بالأعاليل ، المحتالين بالاضاليل ، في أمر زواج سيدتنا أم كلثوم عليها الآف السلام ، من الحي القيوم ، وأفصل لك بعض ما عندي من الحقائق المذخورة ، في معادن العلوم المبطلة ، لدعاوي الأعداء والخصوم ، وأنا مجيبك فيما سألت مراعيا للإيجاز والاختصار ، معرضا عن الأطناب الممل ، ذوي البصائر والأبصار ، ومن الله أستمد في هذا الباب مستميحا لكرمه وفضله ، إنه هو المنعم الوهاب.

ولنقدم قبل الكلام على روايات المخالفين وأخبارهم ، في هذا الباب ، وتهالكهم على الأفتراء ، والبهة والكذاب.

[١]العواد : العيب. الخرق والشق في الثوب.


صفحه 46

مقدمة :

فيها بيان بعض الأدلة الدالة على بطلان دعوى وقوع هذا العقد ، حتى يكون الناظر على بصيرة ويقين ، وينكشف له جلية الحال في هوان كل خبر ويستبين.

فنقول : إن من الأدلة الدالة على عدم وقوع هذا العقد قوله تعالى : ولكم في رسول الله اسوة حسنة[١]وبيان ذلك أن رسول الله (ص) رد أبا بكر ، وعمر ، حين خطب كل واحد منها فاطمة الزهراء (ع) ، فالواجب على علي (ع) أن لا يزوج عمر بنته ، ويرد من رده رسول الله (ص) اقتفاءا لأثره ، واتباعا لسنته.

أما رد رسول الله (ص) أبا بكر ، وعمر ، خطبتهما فلا يخفى على المتتبع الخبير ، ولكن نذكر همسنا طرف من عبارات كتب القوم ، ففي الطبقات لابن سعد البصري[٢]: وأخبرنا مسلم بن ابراهيم ، حدثنا المنذر بن ثعلبة ، عن علباء بن أحمر اليشكري ، أن أبا بكر خطب فاطمة الى النبي (ص) فقال : يا أبا بكر انتظر بها القضاء ، فذكر ذلك أبو بكر ، لعمر فقال له عمر : ردك يا أبا بكر ، ثم إن أبا بكر قال لعمر : أخطب فاطمة الى النبي (ص) فخطبها. فقال له مثل ما

[١]سورة الأعراب : ٢١.

[٢]أبو عبد الله محمد بن سعد الزهري كاتب الواقدي وصاحب الطبقات المتوفى ٢٣٠ ، كان كثير العلم غزير الحديث والروية. الكنى والالقاب ١ : ٣٠٦. معجم المؤلفين ١٠ : ٢١ الوافي بالوفيات ٣ : ٨٨. شذرات الذهب ٢ : ٦٩.


صفحه 47

قال لأبي بكر ، انتظر بها القضاء فجاء عمر الى أبي بكر فأخبره فقال له : ردك يا عمر ثم إن أهل علي قالوا لعلي إخطب فاطمة الى رسول الله (ص) فقال : بعد أبي بكر وعمر فذكروا له قرابته من رسول الله (ص) ، فخطبها فزوجه النبي (ص) فباع علي بعيرا له وبعض متاعه ، فبلغ أربعمائة وثمانون ، فقال له النبي (ص) اجعل ثلاثين في الطيب ، وثلثا في المتاع[١].

وفي مسند أحمد بن حنبل الشيباني[٢]على ما نقل عنه حدثنا عبد الله بن حنبل ، قال : حدثنا أبو عمر محمد بن محمود الاصفهاني قال : حدثنا خشرم قال : حدثنا الفضل ابن موسى الشيباني عن الحسين بن واقد ، عن عبد الله بن بريدة ، عن أبيه ، أن أبا بكر ، وعمر خطبا الى النبي (ص) فاطمة فقال : أنها صغيرة ، فخطبها علي فزوجها منه[٣].

وقال ابن الأثير الجزري[٤]في أسد الغابة ، في ترجمة فاطمة (ع) أخبرنا أبو احمد عبد الوهاب بن علي الصوفي أخبرنا أبو الفضل بن ناصر ، أخبرنا الخطيب ابن أبي الصقر الأنباري ، أخبرنا أبو البركات أحمد بن عبد الوهاب احمد بن يحيى الصوفي ، أخبرنا إسماعيل بن ابان ، أخبرنا أبو مريم ، عن أبي اسحاق ، عن الحارث ، عن علي ، قال : خطب أبو بكر وعمر يعني فاطمة الى رسول الله (ص) فأبى رسول الله (ص) عليهما ، فقال عمر أئت لها يا علي فقلت : مالي من شئ إلا درعي أرهنها ، فزوجه رسول الله (ص) فاطمة فلما بلغ ذلك فاطمة بكت ، قال ، فدخل عليها رسول الله (ص) فقال : مالك تبكين يا فاطمة فوالله لقد انكحتك

[١]الطبقات الكبرى ٨ : ١٩.

[٢]أبو عبد الله أحمد بن محمد حنبل الشيباني المرزوي البغدادي المتوفي ٢٤١ ، واربع الأئمة الأربعة السنية. معجم المؤلفين ٢ : ٩٦.

[٣]مسنده احمد ٥ : ٣٥٩.

[٤]عز الدين علي بن أبي الكرم محمد بن عبد الكريم بن عبد الواحد الشيباني المعروف بابن الأثير المتوفى. ٦٣. البداية ١٣ : ١٣٩. الطبقات الشافعية ٥ : ١٢٧ مرآة الجنان ٤ : ٧٠ هدية هدية العارفين ١ : ٧٠٦. تذكرة الحفاظ ٤ : ١٨٥.


صفحه 48

اكثرهم علما وأفضلهم حلما ، وأولهم سلما[١].

وقال المحب الطبري[٢]في الرياض النضرة : عن انس بن مالك رضي الله عنه قال جاء أبو بكر الى النبي (ص) فقعد بين يديه فقال يا رسول الله قد علمت منا صحبتي وقدمي في الأسلام ، وأني واني قال وما ذاك قال : تزوجني فاطمة فسكت عنه قال : فرجع أبو بكر الى عمر فقال : هلكت وأهلكت قال : وما ذاك؟ قال : خطبت فاطمة الى النبي (ص) فأعرض عني ، قال ، مكانك حتى أتى النبي (ص) فأطلب مثل الذي طلبت فأتى عمر النبي (ص) فقعد بين يديه ، فقال : يارسول الله (ص) قد علمت منا صحبتي وقدمي في الأسلام وإني وإني .. قال : وما ذاك؟ قال : تزوجني فاطمة ، فسكت عنه فرجع الى أبي بكر فقال : إنه ينتظر أمر الله بها ، قم بنا الى علي حتى نأمره يطلب مثل الذي طلبنا[٣]الى آخر الحديث.

وقال : بعد سياق الحديث بتمامه ، أخرجه حاتم.

وقال المحب الطبري أيضا في الرياض النضرة : وعن بريدة ـ ٢٤ ـ رضي الله عنه قال : خطب أبو بكر وعمر فاطمة ، فقال رسول الله (ص) إنها صغيرة ، فخطبها علي فزوجها منه ، أخرجه أبو حاتم والنسائي[٤].

وقال المحب الطبري أيضا ، في الرياض النضرة : عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : خطب أبو بكر الى النبي (ص) ابنته فاطمة ، فقال (ص) : يا أبا بكر لم ينزل القضاء بعد ، ثم خطبها عمر مع عدة من قريش كلهم يقول لهم مثل قوله ، لأبي بكر. الى آخر الحديث ، وقال بعد سياق الحديث بتمامه : أخرجه أبو

[١]أسد الغابة ٥ : ٥٢٠.

[٢]محب الدين أبو العباس أحمد بن عبد الله بن محمد الطبري المكي الشافعي المتوفى ٦٤٩. الشذرات ٥ : النجوم الزاهرة ٨ : ٧٤. تذكرة الحفاظ ٤ : ٢٥٥. طبقات الشافعية ٥ : ٨.

[٣]الرياض النضرة ٢ : ١٨٣. ذخائر العقبى : ٢٩. فضائل الخمسة ٢ : ١٣٣.

[٤]الرياض النضرة : ١٨٠.