الفصل العاشر في ذكر آداب المناكحة و المباشرة و ما يتعلّق بهما
إذا أردت عقد التزويج فاستخر اللَّه تعالى أولا [ثمّ] تصلّي ركعتين و تحمد اللَّه عزّ و جلّ و تقول: «اللّهمّ إنّي أريد أن أتزوّج، اللّهمّ فقدّر لي من النّساء أعفّهنّ فرجا و أحفظهنّ لي في نفسها و مالي، و أوسعهنّ رزقا، و أعظمهنّ بركة، و اقض لي منها ولدا صالحا[1]تجعله لي خلفا صالحا في حياتي و بعد موتي»[2].
و ينبغي أن تحتاط في التزويج و تختار من النساء أفضلهنّ فقد روي عن
[1]- في« الكافي» و« مكارم الأخلاق»: طيّبا.
[2]-« الكافي» ج 3، ص 482، ح 2. و في« الفقه المنسوب للإمام الرضا7» ص 234: و إذا أردت التزويج فاستخر و امض، ثمّ صلّ ركعتين و ارفع يديك و قل: اللهم إنّي أريد التزويج فسهّل لي من النساء أحسنهنّ خلقا و خلقا و أعفهنّ فرجا و أحفظهنّ نفسا فيّ و في مالي و أكملهنّ جمالا و أكثرهنّ أولادا.
النبي6: «أفضل نساء أمتي أصبحهنّ وجها و أقلّهنّ مهرا»[1]، و روي عن الصادق7أنّه قال: «النساء أربعة أصناف، فمنهنّ ربيع مربع، و منهنّ جامع مجمع، و منهنّ كرب مقمع، و منهنّ غلّ قمل»[2].
و قيل في تفسيرها[3]: «جامع مجمع: كثير الخير، ربيع مربع: التي في حجرها ولد و في بطنها آخر، و كرب مقمع أي: سيئة الخلق مع زوجها، و غلّ قمل أي: هي عند زوجها كالعسل القمّل و هو غلّ من جلد يقع فيه القمّل فيأكله و لا يتهيّأ أن يحلّ منه شيء[4]و هو مثل للعرب[5]».
و في رواية أخرى أنه7قال لمن استشاره في التزويج: «انظر أين تضع نفسك و من تشركه في مالك و تطلعه على دينك و سرّك و أمانتك، فإن كنت لا بدّ فاعلا فبكرا تنسب إلى الخير و إلى حسن الخلق.
ألا إنّ النساء خلقهنّ شتّى
فمنهنّ الغنيمة و الغرام
و منهنّ الهلال[6]إذا تجلّى
لصاحبه و منهنّ الظلام[7]
فمن يظفر بصالحهنّ يسعد
و من يغبن فليس له انتقام
[1]-« من لا يحضره الفقيه» ج 3، ص 243، ح 1156؛« روضة الواعظين» ص 375؛« بحار الأنوار» ج 103، ص 236، ح 25.
[2]-« من لا يحضره الفقيه» ج 3، ص 244، ح 1157 و لكن في« الكافي» ج 5، ص 324، ح 4: خرقاء مقمع. أي قليلة العقل سيئة الخلق.
[3]- القائل هو احمد بن أبي عبد اللَّه البرقي كما في« من لا يحضره الفقيه».
[4]- في« من لا يحضره الفقيه»: فلا يتهيّأ له أن يحذر منها شيئا.
[5]-« من لا يحضره الفقيه»: ج 3، ص 244.
[6]- في« الكافي» و منهنّ الحلال، و مرجوحيته ظاهرة.
[7]-« س»: الغمام.
و هنّ ثلاث: فامرأة ولود ودود، تعين زوجها على دهره لدنياه و آخرته، و لا تعين الدهر عليه، و امرأة عقيم لا ذات جمال و لا خلق و لا تعين زوجها على خير، و امرأة صحّابة[1]ولّاجة همّازة تستقلّ الكثير و لا تقبل اليسير»[2].
و قال النبي6: «تزوّجوا الزرق فإنّ فيهنّ البركة»[3].
و قال أمير المؤمنين7: «تزوّج سمراء عجزاء مربوعة، فإن كرهتها فعليّ الصداق»[4].
و كان رسول اللَّه6إذا أراد أن يتزوّج امرأة بعث إليها من ينظر إليها، و قال: «شمّي ليتها فإن طاب ليتها طاب عرفها- و الليّة: تحت الأذن بمقدار ما وصل إليه القرط- و إن ورم[5]كعبها طاب كعبتها»[6]، قوله: «ورم كعبها»
[1]- في« الكافي» و« من لا يحضره الفقيه»: صخّابة.
[2]-« من لا يحضره الفقيه» ج 3، ص 244، ح 1158؛« الكافي» ج 5، ص 323، ح 3.
« الصّخابة» أي شديدة الصوت،« ولّاجة» أي كثيرة الدخول و الخروج، و« همّازة» أي عيّابة.
[3]-« من لا يحضره الفقيه» ج 3، ص 245، ح 41161 و في« الكافي» ج 5، ص 335، ح 6:
فإنّ فيهنّ اليمن، و كذا في« بحار الأنوار» ج 103، ص 237، ح 31.
[4]-« من لا يحضره الفقيه» ج 3، ص 245. ح 1؛ و في« الكافي» ج 5، ص 335، ح 2 بإضافة: العيناء. و السمراء ذات منزلة بين البياض و السواد، و العجزاء العظيمة العجز، و المربوعة أي بين الطويلة و القصيرة.
[5]- في« الكافي» و« من لا يحضره الفقيه»: درم.
[6]-« الكافي» ج 5، ص 335، ح 4،« من لا يحضره الفقيه» ج 3، ص 245، ح 2. و قال الصدوق رضوان اللَّه تعالى عليه:« الليت»: صفحة العنق، و« العرف»: الريح الطيبة، قال اللَّه عز و جل:« و يدخلهم الجنة عرّفها لهم»( سورة محمد6، الآية 6): أي طيّبها لهم، و قد قيل: إنّ العرف العود الطيب الريح، و قوله6:« ورم كعبها» أي كثر لحم كعبها، و يقال امرأة درماء: إذا كانت كثيرة لحم القدم و الكعب، و« الكعثب»:
الفرج.
أي كثر لحم كعبها، و «الكعب» الفرج.
و يستحبّ تزويج الأبكار فإنّهنّ أطيب شيء أفواها و أدرّ شيء أخلافا، و أحسن شيء أخلاقا، و أفتح شيء أرحاما[1]، و اجتنب مناكحة من لا أصل لها و هي الخضراء الدمن التي نهى النبي6عن نكاحها[2]، و اختر منهنّ ذوات الدين و الأبوات و الأصول الكريمة.
و لا تتزوّج المرأة لجمالها أو مالها إذا لم تكن مرضية في الاعتقاد، و إذا وجدت من لها أصل و دين فلا تمتنع من مناكحتها لفقرها، فإنّ اللَّه تعالى يقول:
إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ[3].
و اجتنب العقيم من النساء و إن كانت حسناء جميلة المنظر، و اختر الولود و إن كانت شوهاء قبيحة المنظر، و مناكحة السودان مكروهة إلا النوبية خاصة[4].
[1]-« الكافي» ج 5، ص 334، ح 1؛« بحار الأنوار» ج 103، ص 236، ح 21.
[2]-« الكافي» ج 5، ص 332، ح 4. قال الصدوق في« معاني الأخبار» ص 301: قال أبو عبيدة: نراه أراد فساد النسب إذا خيف أن يكون لغير رشدة، و إنّما جعلها خضراء الدمن تشبيها بالشجرة الناضرة في دمنة البقرة، و أصل الدمن ما تدمنه الإبل و الغنم من أبعارها و أبوالها فربما ينبت فيها النبات الحسن و أصله في دمنة، يقول: فنظرها حسن أنيق و منبتها فاسد. قال الشاعر:
سألتُ حبيبى الوصلَ منه دُعابَةً
و أعْلَمُ أنَّ الوصل ليس يكونُ
فمَاسَ دلالًا و ابتهاجاً و قال لى
برفقٍ مجيباً( ما سألتَ يَهُونُ)
[3]- سورة النور، الآية 32.
[4]- ففي« التهذيب» ج 7، ص 405، ح 1621: لا تشتر من السودان أحدا فإن كان لا بدّ فمن النوبة فإنّهم من الذين ...
و اجتنب التزويج في محاقّ الشهر، و إذا كان القمر في العقرب أيضا، فقد روي عن الصادق7: «أنّ من فعل ذلك لم ير الحسنى»[1].
و الوليمة مستحبة يوما أو يومين عند الزفاف، تدعو فيها المؤمنين[2].
و ينبغي أن يكون العقد و الزفاف بالليل و الإطعام بالنهار[3].
و قال رسول اللَّه6: «لا وليمة إلا في خمس: في عرس أو خرس أو عذار أو وكار[4]أو ركاز»[5]فالعرس: التزويج، و الخرس: النفاس بالولد، و العذار: الختان، و الوكار[6]: الرجل الذي يشتري الدار، و الركاز[7]:
الرجل الّذي يقدم من مكة[8].
و إذا قرب تحول المرأة إلى بيتك فمرها بأن تصلّى ركعتين و تكون هي على وضوء.
و إذا دخلت عليك تصلّي أنت ركعتين أيضا مثل ذلك، و تكون على وضوء أيضا إذا دخلت عليك امرأتك و تدعو اللَّه تعالى عقيب الركعتين و تقول: «اللّهمّ
[1]-« من لا يحضره الفقيه» ج 3، ص 250، ح 1188.
[2]-« الكافي» ج 5، ص 368، ح 3 و 4.
[3]-« الكافي» ج 5، ص 366، ح 2؛« من لا يحضره الفقيه» ج 3، ص 254، ح 1203.
[4]-« س»: أو ركاز أو ذكار.
[5]-« من لا يحضره الفقيه» ج 3، ص 254، ح 1204.
[6]-« س»: ركاز.
[7]-« س»: زكار، و« ص»: الركان، و الصحيح ما أثبتناه في المتن.
[8]-« من لا يحضره الفقيه» ج 3، ص 254، ح 1204.
ارزقني إلفها و ودّها و رضاها»[1]. و إذا دخلت عليك أهلك فخذ بناصيتها و استقبل بها القبلة و قل: «اللّهمّ على كتابك تزوّجتها و في أمانتك أخذتها[2]و بكلماتك استحللت فرجها فإن قضيت لي منها ولدا فاجعله مباركا سويّا[3]، و لا تجعل للشّيطان فيه شركا و لا نصيبا»[4].
فإذا دخلت عليك فاخلع خفّها حين تجلس، و اغسل رجليها و صبّ الماء من باب دارك إلى أقصى دارك، فإنّك إذا فعلت ذلك أخرج اللَّه من دارك سبعين لونا من الفقر، و أدخل عليك سبعين لونا من البركة، و تأمن العروس ما دامت في تلك الدار من الجنون و الجذام و البرص[5].
و امنع العروس في أسبوعها من الألبان و الكزبرة و الخلّ و التفاح الحامض، لأنّ الرحم يعقم و يبرد من هذه الأشياء الأربعة. و إذا حاضت المرأة على الخلّ لم تطهر أبدا، و الكزبرة تثير الحيض في بطنها و تشدّ عليها الولادة، و التفاح الحامض يقطع حيضها فيكون داء عليها[6].
[1]-« الكافي» ج 5، ص 500، ح 1، و إليك تتمّة الدعاء: و أرضني بها، و اجمع بيننا بأحسن اجتماع و آنس ائتلاف، فإنّك تحبّ الحلال و تكره الحرام.
[2]- في« الكافي» و« من لا يحضره الفقيه»: اللهم بأمانتك أخذتها.
[3]- في« الكافي»: فاجعله مباركا تقيّا من شيعة آل محمد.
[4]-« الكافي» ج 5، ص 500، ح 2،« من لا يحضره الفقيه» ج 3، ص 254، ح 1205،« الفقه المنسوب للإمام الرضا7» ص 235.
[5]-« أمالي الصدوق»، ص 455، ح 1 من المجلس 84.
[6]- نفس المصدر. و اعلم أنّ هذه الأحكام و الآداب مذكورة بأجمعها في« أمالي الصدوق» ص 454- 457؛« علل الشرائع» ص 514- 517؛ و بعضها في« الكافي» ج 5، ص 498 و« من لا يحضره الفقيه» ج 3، ص 255
و إياك أن تجامع في أول الشهر و وسطه و آخره، فإنّ الجنون و الجذام و البرص يسرع إليها و إلى ولدها، إلّا في أول ليلة من شهر رمضان فإنّه يستحبّ ذلك.
و لا تجامع وقت الظهر فإنّه إن قضي بينكما ولد يكون أحول.
و لا تتكلم عند الجماع فإنّه يورث الخرس في الولد.
و لا تنظر إلى فرج امرأتك و غضّ بصرك عند الجماع، فإنّ النظر إلى الفرج يورث العمى في الولد.
و لا تجامع امرأتك بشهوة امرأة غيرك، فإنّ الولد يكون مخنثا أو مؤنثا مخبلا[1].
و لا تجامع امرأتك إلّا و معك خرقة و معها خرقة، و لا تتمسّحا بخرقة واحدة فتقع الشهوة على الشهوة، فإنّ ذلك يعقب العداوة بينكما.
و لا تجامعها من قيام فإنّ ذلك من فعل الحمير، فإن قضي بينكما ولد كان بوّالا في الفراش.
و لا تجامعها ليلة الأضحى، فإنه إن قضي بينكما ولد يكون له ست أصابع أو أربع.
و لا تجامع تحت شجرة مثمرة، فإنّ الولد يكون جلّادا قتالا عريفا.
و لا تجامعها في وجه الشمس و تلألؤها إلا أن ترخي سترا فيستركما، فإن فعلت ذلك و قضي بينكما ولد يكون في بؤس و فقر حتى يموت.
[1]-« س»: مختلّا، و في« أمالي الصدوق»: بخيلا.
و لا تجامع بين الأذان و الإقامة، فإنّ الولد يكون حريصا على إهراق الدماء.
و لا تجامعها في النصف من شعبان فإنّ الولد يكون مشوما ذا شامة في وجهه.
و لا تجامعها في آخر درجة منه إذا بقي يومان، فإنّ الولد يكون عشّارا أو عونا للظالم و يكون هلاك فئام من الناس على يديه.
و لا تجامع على سقوف البنيان فإنّ الولد يكون مرابيا[1]منافقا مبتدعا.
و لا تجامعها إذا حملت إلّا و أنت على وضوء فإنّ الولد يكون أعمى القلب بخيل اليد.
و إذا خرجت في سفر فلا تجامع تلك الليلة أهلك فإن الولد ينفق ماله في غير حق.
و لا تجامعها إذا خرجت إلى سفر مسيرة ثلاثة أيام و لياليهنّ فإنّ الولد يكون عونا لكلّ ظالم.
و لا تجامع امرأتك في ليلة ينكسف فيها القمر، و في يوم تنكسف فيه الشمس و في ما بين غروب الشمس إلى أن يغيب الشفق، و في الريح السوداء و الحمراء و الصفراء و الزلزلة، فقد قال الباقر7: «و أيم اللَّه لا يجامع أحد في هذه الساعات التي وصفت فرزق من جماعه ولدا و قد سمع هذا الحديث
[1]- في« أمالي الصدوق» ص 456: مرائيا، و في« بحار الأنوار» ج 103، ص 282، ح 1:
مماريا.