حتى تبدأ بتصدّق فافعل و اذا أردت قضاء حاجتك فابعد المذهب في الأرض، فإذا نزلت منزلا تتخوّف منه السبع فقل: «أشهد أن لا إله إلّا اللَّه وحده لا شريك له، له الملك و له الحمد، بيده الخير، و هو على كلّ شيء قدير، اللّهمّ إنّي أعوذ بك من شرّ كلّ سبع»[1].
و إذا أردت الرحيل فصلّ ركعتين و ادع اللَّه بالحفظ و الكلاء و ودّع الموضع و أهله، فإن لكلّ موضع أهلا من الملائكة، و قل: «السّلام على ملائكة اللَّه الحافظين، السّلام علينا و على عباد اللَّه الصّالحين و رحمة اللَّه و بركاته»[2].
فأما حقّ دابّتك عليك في سفرك فهو أن تنزل عنها إذا قربت من المنزل، و أن تبدأ بعلفها قبل نفسك فإنها نفسك، و تعرض عليها الماء إذا مررت به و لا تضرب وجهها فإنها تسبّح بحمد ربّها، و لا تحملها فوق طاقتها و لا تكلّفها من المشي ما لا تطيق[3].
و روي عن الصادق7أنّه قال: «اضربوا على العثار و لا تضربوها على الثفار فإنّها ترى ما لا ترون»[4].
و قال رسول اللَّه6: «لا تتوركوا على الدوابّ و لا تتخذوا ظهورها مجالس»[5].
و إذا استصعبت عليك دابّتك في الطريق فاقرأ في أذنها اليمنى:وَ لَهُ أَسْلَمَ
[1]-« من لا يحضره الفقيه» ج 2، ص 193، ح 879.
[2]-« روضة الكافي» ص 349، ح 547؛« مصباح الزائر» ص 39.
[3]-« من لا يحضره الفقيه» ج 2، ص 187، ح 841؛« كتاب الخصال» ص 330، ح 28.
[4]-« الكافي» ج 6، ص 539، ح 12؛« من لا يحضره الفقيه» ج 2، ص 187، ح 843.
[5]-« الكافي» ج 6، ص 539، ح 8؛« من لا يحضره الفقيه» ج 2، ص 188، ح 848.
مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ طَوْعاً وَ كَرْهاً وَ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ[1]-[2].
و لا تقف على ظهر الدوابّ إلّا في سبيل اللَّه، و لا تنامنّ على دابّتك فإنّ ذلك سريع في دبرها إلّا أن تكون في محمل يمكنك التمدّد لاسترخاء المفاصل[3].
و إذا خفت شيئا ممّا في الأرض من هامّة أو سبع فقل في المكان الذي يخاف ذلك فيه: «يا ذارئ ما في الأرض كلّها بعملك بما يكون ممّا ذرأت لك السّلطان على كلّ من دونك، إنّى أعوذ بك بقدرتك على كلّ شيء من الضّرّ في بدني من سبع أو هامّة أو عارض من سائر الدّوابّ يا خالقها بفطرته ادرأها عنّي و احجزها و لا تسلّطها عليّ و عافني من شرّها و بأسها يا اللَّه العليّ العظيم[4]احفظني بحفظك و اجنّني[5]بسترك الواقي من مخاوفي يا رحيم»[6].
فإنّك إذا قلت ذلك لم يضرّك من دواب الأرض التي ترى و لا ترى شيء.
و إذا خفت شيئا من الأعداء و اللصوص فقل في المكان الذي يخاف ذلك فيه: «يا آخذا بنواصي خلقه و السّائق بها إلى قدره و المنفذ فيها حكمه، و خالقها و جاعل قضاءه لها غالبا إنّي مكيد لضعفي و لقوّتك على من كادني تعرّضت لك فإن حلت بيني و بينهم فذاك أرجو، و إن أسلمتني إليهم غيّروا ما بي من نعمك يا
[1]- سورة آل عمران، الآية 83.
[2]-« الكافي» ج 2، ص 624، ح 21.
[3]-« من لا يحضره الفقيه» ج 2، ص 195، ح 884،« وسائل الشيعة» ج 11، ص 441، ح 15208.
[4]-« س»: يا اللَّه يا ذا العلم العظيم و كذا في« بحار الأنوار» ج 95، ص 311، ح 1.
[5]- في« الأمان من أخطار الأسفار و الأزمان»: و اجنبني.
[6]- لم أجد هذه الدعاء في المصادر المتقدمة على الكتاب، و رواها ابن طاوس في« الأمان من أخطار الأسفار و الأزمان» ص 126 و عنه في« بحار الأنوار» ج 76، ص 261، ح 56.
خير المنعمين، لا تجعل أحدا مغيّرا نعمك الّتي أنعمت بها عليّ سواك و لا تغيّرها أنت ربّي قد ترى الّذي يراد بىفحل بيني و بين شرّهم بحقّ علمك الّذي به تستجيب الدّعاء»[1]-[2].
و اذا خفت جانّا أو شيطانا فقل: «يا اللَّه لا إله إلّا اللَّه الأكبر[3]القاهر بقدرته جميع عباده المطاع لعظمته عند كلّ خليقته و الممضي مشيّته لسابق قدره، أنت الّذي تكلأ ما خلقت باللّيل و النّهار و لا يمنع[4]من أردت به سوءا بشيء دونك من ذلك السّوء و لا يحول أحد دونك بين أحد و بين ما تريده من الخير، كلّ ما يرى و ما لا يرى في قبضتك، و جعلت قبائل الجنّ و الشّياطين يروننا و لا نراهم و أنا لكيدهم خائف فآمنّي من شرّهم و بأسهم بحقّ سلطانك العزيز يا عزيز»[5]، فإنّك إذا قلت ذلك لم يصل إليك من الجنّ و الشياطين سوء أبدا.
و تقول في جميع أحوال غيبتك هذا الدعاء- إذا أردت أن يردّك اللَّه تعالى سالما إلى وطنك-: «يا جامعا بين أهل الجنّة على تألّف من القلوب و شدّة
[1]- في« بحار الأنوار»+: يا اللَّه يا ربّ العالمين.
[2]-« الأمان من أخطار الأسفار و الأزمان» ص 127؛« البلد الأمين» ص 505، و لم أجدها في المصادر المتقدّمة على الكتاب و لكن قد ذكر العلامة المجلسي في« بحار الأنوار» ج 76، ص 257، ح 52 و ج 95، ص 324 سند هذه الدعاء و أسنده إلى رسول اللَّه6.
[3]- في« بحار الأنوار»: يا اللَّه إلا له الأكبر.
[4]- في« بحار الأنوار»: لا يمتنع.
[5]- لم أجد هذه الدعاء في المصادر المتقدمة على الكتاب، و قد رواها في« بحار الأنوار» ج 95، ص 312، و قال في ص 324: وجدت في بعض كتب الإجازات إسنادا لأدعية السرّ و هو هذا ...؛« مصباح الزائر» ص 39؛« بحار الأنوار» ج 100، ص 112، ج 20.
تواصل لهم في المحبّة و يا جامعا بين أهل طاعته و بين من خلقه لها[1]و يا مفرّج حزن كلّ محزون، يا مسهّل كلّ غربة و يا أرحم الرّاحمين ارحمني في غربتي بحسن الحفظ و الكلاءة و المعونة، و فرّج ما بي من الضّيق و الحزن بالجمع بيني و بين أحبّائي يا مؤلّفا بين الأحبّة صلّ على محمّد و آل محمّد و لا تفجعني بانقطاع رؤية أهلي عنّي و لا تفجع أهلي بانقطاع رؤيتي عنهم، بكلّ مسائلك أسألك و أدعوك فاستجب لي»[2].
فإنّك إذا قلت ذلك آمنك اللَّه في غربتك و حفظك في أهلك و أدّاك سالما و قضى حاجتك.
و إذا ركبت السفينة فقل:
«بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم،وَ ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَ الْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ السَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحانَهُ وَ تَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ[3]»،بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَ مُرْساها إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ[4]و تكثر فيها من قولك: «يا صالح المؤمنين»[5].
و كان رسول اللَّه6إذا ودّع مسافرا أخذ بيده ثم قال:
«أحسن اللَّه لك الصّحابة و أكمل لك المعونة و سهّل لك الحزونة و قرّب لك البعيد
[1]- في« مصباح الزائر» و« بحار الأنوار»: أهل طاعته من خلقه.
[2]-« مصباح الزائر» ص 39؛« بحار الأنوار» ج 100، ص 112، ج 20.
[3]- سورة الزمر، الآية 67.
[4]- سورة هود، الآية 41.
[5]-« قرب الإسناد» ص 372، ح 1327 مع اختلاف؛« مصباح الزائر» ص 40؛« بحار الأنوار» ج 100، ص 113، ح 22.
و كفاك المهمّ و حفظ لك دينك و أمانتك و خواتيم عملك و وجّهك لكلّ خير، عليك بتقوى اللَّه، استودع اللَّه نفسك، سر على بركة اللَّه عزّ و جلّ»[1].
و نهى رسول اللَّه6أن يطرق الرجل أهله ليلا إذا جاء من الغيبة حتى يؤذنهم[2].
و إذا قدمت من السفر و دخلت منزلك فلا تشتغل بشيء حتى تصبّ على بدنك الماء و تصلّى ركعتين و تسجد و تشكر اللَّه تعالى عزّ و جلّ على السلامة مائة مرّة، و تقول ما روي أنّه عليه و آله السلام قال [عند] ما رجع من خيبر: «آئبون تائبون إن شاء اللَّه عابدون[3]، اللّهمّ لك الحمد على حفظك إيّاي في سفري و حضري اللّهمّ اجعل أوبتي هذه مباركة ميمونة مقرونة بتوبة نصوح توجب لي بها السّعادة يا أرحم الرّاحمين»[4].
[1]-« من لا يحضره الفقيه» ج 2، ص 181، ح 806.
[2]-« من لا يحضره الفقيه» ج 2، ص 197، ح 893.
[3]- في« بحار الأنوار»+: راكعون ساجدون لربنا حامدون.
[4]-« مكارم الأخلاق» ص 320؛ و عنه« بحار الأنوار» ج 76، ص 254، ح 48.
این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة
الفصل الرابع عشر في ذكر آداب يختم بها الكتاب
قال رسول اللَّه6في وصيته لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب7: «يا علي ثمانية إن أهينوا فلا يلوموا إلّا أنفسهم: الذاهب إلى مائدة لم يدع إليها، و المتأمّر على ربّ البيت، و طالب الخير من أعدائه، و طالب الفضل من اللئام، و الداخل بين اثنين في سرّ لم يدخلاه فيه، و المستخفّ للسلطان، و الجالس في مجلس ليس له بأهل، و المقبل بالحديث على من لا يبل[1]عليه»[2].
«يا عليّ لا تمزح فيذهب بهاءك و لا تكذب فيذهب نورك، و إياك و الخصلتين: الضجر و الكسل، فإنك إن ضجرت لم تصبر على حقّ و إن كسلت لم
[1]- في المصدر: لا يسمع عنه.
[2]-« من لا يحضره الفقيه» ج 4، ص 256، ح 821.
تؤدّ حقّا»[1].
«يا عليّ سبعة من كنّ فيه فقد استكمل حقيقة الإيمان و أبواب الجنّة مفتحة له: من أسبغ وضوءه، و أحسن صلاته، و أدّى زكاة ماله، و كفّ غضبه، و سجن لسانه، و استغفر لذنبه، و أدّى النصيحة لأهل بيت نبيّه[2].
ثلاثة مجالستهم تميت القلب: مجالسة الأنذال و مجالسة الأغنياء و الحديث مع النساء[3].
و ثلاثة يتخوّف منهنّ الجنون: التغوّط بين القبور، و المشي في خفّ واحد، و الرجل ينام وحده[4].
و ثلاث درجات، و ثلاث كفارات و ثلاث مهلكات، و ثلاث منجيات، فأمّا الدرجات: فإسباغ الوضوء في السبرات، و انتظار الصلاة بعد الصلاة، و المشي بالليل و النهار إلى الجماعات. و أمّا الكفارات: فإفشاء السلام، و إطعام الطعام، و التهجّد بالليل و الناس نيام. و أمّا المهلكات: فشحّ مطاع، و هوى متّبع، و إعجاب المرء بنفسه. و أمّا المنجيات: فخوف اللَّه في السرّ و العلانية، و القصد في الغنى و الفقر، و كلمة العدل في الغضب و الرضا[5].
يا علي تسعة أشياء تورث النسيان: أكل التفّاح الحامض، و أكل الكزيرة، و الجبن، و سؤر الفأرة، و قراءة كتابة القبور، و المشي بين مرأتين، و طرح القملة،
[1]-« من لا يحضره الفقيه» ج 4، ص 256، ح 821.
[2]-« الكافي» ج 2، ص 641، ح 8؛« من لا يحضره الفقيه» ج 4، ص 259، ح 821.
[3]-« من لا يحضره الفقيه» ج 4، ص 259، ح 821.
[4]-« الكافي» ج 6، ص 534، ح 10؛« من لا يحضره الفقيه» ج 4، ص 259، ح 821.
[5]-« من لا يحضره الفقيه» ج 4، ص 260، ح 821.