بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 145

الفصل الرابع عشر في ذكر آداب يختم بها الكتاب‌

قال رسول اللَّه6في وصيته لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب7: «يا علي ثمانية إن أهينوا فلا يلوموا إلّا أنفسهم: الذاهب إلى مائدة لم يدع إليها، و المتأمّر على ربّ البيت، و طالب الخير من أعدائه، و طالب الفضل من اللئام، و الداخل بين اثنين في سرّ لم يدخلاه فيه، و المستخفّ للسلطان، و الجالس في مجلس ليس له بأهل، و المقبل بالحديث على من لا يبل‌[1]عليه»[2].

«يا عليّ لا تمزح فيذهب بهاءك و لا تكذب فيذهب نورك، و إياك و الخصلتين: الضجر و الكسل، فإنك إن ضجرت لم تصبر على حقّ و إن كسلت لم‌

[1]- في المصدر: لا يسمع عنه.

[2]-« من لا يحضره الفقيه» ج 4، ص 256، ح 821.


صفحه 146

تؤدّ حقّا»[1].

«يا عليّ سبعة من كنّ فيه فقد استكمل حقيقة الإيمان و أبواب الجنّة مفتحة له: من أسبغ وضوءه، و أحسن صلاته، و أدّى زكاة ماله، و كفّ غضبه، و سجن لسانه، و استغفر لذنبه، و أدّى النصيحة لأهل بيت نبيّه‌[2].

ثلاثة مجالستهم تميت القلب: مجالسة الأنذال و مجالسة الأغنياء و الحديث مع النساء[3].

و ثلاثة يتخوّف منهنّ الجنون: التغوّط بين القبور، و المشي في خفّ واحد، و الرجل ينام وحده‌[4].

و ثلاث درجات، و ثلاث كفارات و ثلاث مهلكات، و ثلاث منجيات، فأمّا الدرجات: فإسباغ الوضوء في السبرات، و انتظار الصلاة بعد الصلاة، و المشي بالليل و النهار إلى الجماعات. و أمّا الكفارات: فإفشاء السلام، و إطعام الطعام، و التهجّد بالليل و الناس نيام. و أمّا المهلكات: فشحّ مطاع، و هوى متّبع، و إعجاب المرء بنفسه. و أمّا المنجيات: فخوف اللَّه في السرّ و العلانية، و القصد في الغنى و الفقر، و كلمة العدل في الغضب و الرضا[5].

يا علي تسعة أشياء تورث النسيان: أكل التفّاح الحامض، و أكل الكزيرة، و الجبن، و سؤر الفأرة، و قراءة كتابة القبور، و المشي بين مرأتين، و طرح القملة،

[1]-« من لا يحضره الفقيه» ج 4، ص 256، ح 821.

[2]-« الكافي» ج 2، ص 641، ح 8؛« من لا يحضره الفقيه» ج 4، ص 259، ح 821.

[3]-« من لا يحضره الفقيه» ج 4، ص 259، ح 821.

[4]-« الكافي» ج 6، ص 534، ح 10؛« من لا يحضره الفقيه» ج 4، ص 259، ح 821.

[5]-« من لا يحضره الفقيه» ج 4، ص 260، ح 821.


صفحه 147

و الحجامة في النقرة[1]، و البول في الماء الراكد»[2].

و قال الصادق7: «عجبت لمن فزع من أربع كيف لا يفزع إلى أربع، عجبت لمن خاف العدوّ كيف لا يفزع إلى قوله تعالى:حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ‌[3]؟! فإني سمعت اللَّه عزّ و جلّ يقول:فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَ فَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ[4]، و عجبت لمن اغتمّ كيف لا يفزع الى قوله تعالى:لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ‌[5]؟! فإني سمعت اللَّه عزّ و جلّ يقول بعقبها:

وَ نَجَّيْناهُ مِنَ الْغَمِّ وَ كَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ‌[6]. و عجبت لمن مكر به كيف لا يفزع إلى قوله عزّ و جلّ:وَ أُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ[7]؟! فإني سمعت اللَّه عزّ و جلّ يقول بعقبها:فَوَقاهُ اللَّهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا[8]، و عجبت لمن أراد الدنيا و زينتها كيف لا يفزع إلى قوله تعالى:ما شاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ‌[9]؟! فإنّي سمعت اللَّه عزّ و جلّ يقول:إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مالًا وَ وَلَداً فَعَسى‌ رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْراً مِنْ جَنَّتِكَ‌[10]و عسى مرجية»[11]-[12].

[1]- النقرة: موضع من الرأس يقرب من أصل الرقبة.

[2]-« من لا يحضره الفقيه» ج 4، ص 261، ح 821.

[3]- سورة آل عمران، الآية 173.

[4]- سورة آل عمران، الآية 174.

[5]- سورة الأنبياء، الآية 87.

[6]- سورة الأنبياء، الآية 88.

[7]- سورة غافر، الآية 44.

[8]- سورة غافر، الآية 45.

[9]- سورة الكهف، الآية 39.

[10]- سورة الكهف، الآية 39- 40.

[11]- في المصدر: و عسى موجبة.

[12]-« من لا يحضره الفقيه» ج 4، ص 280، ح 831.


صفحه 148

و دخل سفيان الثوري على جعفر بن محمد8فقال له: «يا سفيان تخرج عنّا غير مطرود فإنّك رجل يطلبك الولاة و علينا منهم عيون» فقال له: جعلت فداك أو تحدثني إذ دخلت عليك فأنصرف بشي‌ء؟ فقال: «يا سفيان قد أكثرت من الحديث و ليس بأكثر منه فهو خير و لكنّي أخبرك بأشياء إن عملت بها انتفعت، يا سفيان إذا أنعم اللَّه عليك نعمة و أحببت دوامها و الزيادة من اللَّه فأكثر حمد اللَّه [و الشكر] عليها، فإنّ اللَّه تعالى يقول:لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ‌[1]، يا سفيان و إذا استبطأت الرزق فأكثر من الاستغفار فإنّ اللَّه تبارك و تعالى يقول:

اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً وَ يُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَ بَنِينَ‌[2]وَ يَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَ يَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهاراً[3]في الآخرة، يا سفيان و إذا نزلت بك بليّة أو شدّة من شدائد الدنيا من سلطان أو غيره فأحببت أن يكشفها اللَّه عنك فقل: «لا حول و لا قوّة إلّا باللَّه» فإنّها مفتاح الفرج و هي كنز من كنوز الجنّة».

فخرج سفيان و هو يقول: ثلاث و أيّ ثلاث!!، و قال أبو عبد اللَّه7:

«احفظهنّ»[4].

و قال الرضا7: «لا ينبغي للرجل أن يدع الطيب في كلّ يوم، فإن لم يقدر ففي كلّ جمعة، و لا يدع ذلك‌[5]. و من أراد التمسح بالطيب فليصل على‌

[1]- سورة ابراهيم، الآية 7.

[2]- في المصدر+: يعني في الدنيا.

[3]- سورة نوح، الآيات 10- 13.

[4]-« كشف الغمة» ج 2، ص 370، نقلا عن« مطالب السؤول في مناقب آل الرسول» لكمال الدين بن طلحة؛« بحار الأنوار» ج 78، ص 200، ح 29 و ص 226 ح 96.

[5]-« الكافي» ج 6، ص 510، ح 4.


صفحه 149

النبي6».

و في روايات الرضا7قال: «قلّموا أظفاركم يوم الثلثاء، و استحمّوا يوم الأربعاء، و أصيبوا من الحجامة حاجتكم يوم الخميس، و تطيّبوا بأطيب طيبكم يوم الجمعة»[1].

و تقول عند الحجامة و الدم سايل: «بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم أعوذ باللَّه الكريم في حجامتي هذه من العين في الدّم و من كلّ سوء»[2]و اقرأ آية الكرسي، و يكره الحجامة و يوم الأربعاء يوم الجمعة.

و في مناهي النبي6: أنّه نهى عن التختّم بخاتم صفر أو حديد[3]، و نهى أن ينقش شي‌ء من الحيوان على الخاتم‌[4].

و نهى أن يشرب الماء كما تشرب البهائم، و قال: «اشربوا بايديكم فإنّها أفضل أوانيكم»[5].

و نهى أن ينفخ في طعام أو شراب أو ينفخ في موضع السجود[6].

و نهى أن تمحى شي‌ء من كتاب اللَّه بالبزاق أو يكتب به‌[7].

و عن خلف بن حماد قال: قلت للرضا7: إنّ أصحابنا يروون عن‌

[1]-« من لا يحضره الفقيه» ج 1، ص 77، ح 345.

[2]-« معاني الأخبار» ص 172؛« بحار الأنوار» ج 62، ص 111، ح 11.

[3]-« من لا يحضره الفقيه» ج 4، ص 5، ح 1.

[4]-« من لا يحضره الفقيه» ج 4، ص 5، ح 1.

[5]-« من لا يحضره الفقيه» ج 4، ص 5، ح 1.

[6]-« من لا يحضره الفقيه» ج 4، ص 5، ح 1.

[7]-« من لا يحضره الفقيه» ج 4، ص 3، ح 1.


صفحه 150

آباءك:أنّ الشعر ليلة الجمعة و يوم الجمعة و في شهر رمضان و في الليل مكروه، و قد هممت أن أرثي أبا الحسن7و هذا شهر رمضان، فقال: «ارث أبا الحسن7في ليلة الجمعة و في شهر رمضان و في الليل و في ساير الأيام فإنّ اللَّه تعالى يكافيك على ذلك»[1].

هذا آخر ما أردناه من جمع الآداب المأثورة في كتب أصحابنا المشهورة رضي اللَّه عنهم أجمعين.

[1]- لم أجد هذه الرواية في المصادر المتقدمة على الكتاب. و قد رواها في« وسائل الشيعة» ج 14، ص 599 ح 19898 عن« الآداب الدينية».


صفحه 151

و بعد فليعلم مولانا وليّ النعم حرس اللَّه علوّه و كبت عدوّه أنّ من ولّاه اللَّه تعالى في أمور العباد و أتاه البسطة و ملّكه أزمة البلاد فإنّ العبادة التي تيسّر له لا تتيّسر لغيره فليغتنم مولانا خلّد اللَّه دولته التوفّر على السنن المرضية التي يبقى ذكرها و يزداد على مرّ الأيام نشرها و لا يستحقر انتظار أرباب الحاجات و وقوفهم ببابه و لو لحظة واحدة.

و ليكن الاهتمام بأمور أهل الإيمان أهمّ إليه ممّا يتشاغل به نوافل العبادات فضلا عن اتباع الشهوات، فقد روي عن النبي6أنّه قال: «الوالي العادل المتواضع ظلّ اللَّه و ريحه في أرضه، فمتى نصح في نفسه و في عباد اللَّه حشره اللَّه تعالى وفده يوم لا ظلّ إلّا ظلّه، و متى ما غشّه في نفسه و في عباد اللَّه خذله اللَّه تعالى يوم القيامة»[1].

و عنه عليه و آله السلام أنّه قال: «من أكرم فقيرا مسلما لقي اللَّه عزّ و جلّ و هو عنه راض»[2].

و قال الصادق7: «قضاء حاجة المؤمن أفضل من ألف حجة متقبلة بمناسكها، و عتق ألف نسمة لوجه اللَّه، و حملان ألف فرس في سبيل اللَّه بسرجها و لجامها»[3].

[1]- ما وجدته في المصادر المتقدمة على الكتاب.

[2]-« من لا يحضره الفقيه» ج 4، ص 7، ح 1.

[3]-« أمالي الصدوق» ص 196، ح 1 من المجلس 42؛« بحار الأنوار» ج 74، ص 285، ح 5.


صفحه 152

و قال7: «مياسير شيعتنا أمناؤنا على محاويجهم فاحفظونا فيهم حفظكم اللَّه»[1].

و عن إسحاق بن عمّار قال: قال أبو عبد اللَّه7«من طاف بهذا البيت طوافا واحدا كتب اللَّه تعالى له ستة آلاف حسنة و محا عنه ستة آلاف سيئة، و رفع له ستة آلاف درجة، و أعتق عنه ألف نسمة، و قضى له ألف حاجة، و غرس له ألف شجرة» قال: فقلت له: هذا كلّه لمن طاف طوافا واحدا؟ قال7:

«نعم، أفلا أخبرك بأفضل منه؟» قلت: بلى، قال7: «قضاء حاجة المؤمن أفضل من طواف و طواف و طواف» حتى عدّ عشرة[2].

و روي عن ميمون بن مهران قال: كنت جالسا عند حسن بن علي8فأتاه رجل، فقال له: يا ابن رسول اللَّه إنّ فلانا له عليّ مال و يريد أن يحبسني، فقال7: «و اللَّه ما عندي مال فأقضي عنك» قال له: فكلّمه، قال: فلبس7نعليه، فقلت له: يا ابن رسول اللَّه أنسيت اعتكافك؟ فقال له: «لم أنس و لكنّي سمعت أبي7يقول: قال رسول اللَّه6: من سعى في حاجة أخيه المسلم فكأنّما عبد اللَّه عزّ و جلّ تسعة آلاف سنة صائما نهاره قائما ليله»[3].

فليجتهد- حرس اللَّه علوه- في نيل هذه الرتبة التي لا يقدر أحد عليها قدرته و لا ينزل أحد فيها منزلته.

[1]-« الكافي» ج 2، ص 265، ح 21، و فيه: يحفظكم اللَّه.

[2]-« الكافي» ج 2، ص 194، ح 8 و ليس فيه: و اعتق منه ألف نسمة و قضى له ألف حاجة و غرس له ألف شجرة.

[3]-« من لا يحضره الفقيه» ج 2، ص 123، ح 538.