و دخل سفيان الثوري على جعفر بن محمد8فقال له: «يا سفيان تخرج عنّا غير مطرود فإنّك رجل يطلبك الولاة و علينا منهم عيون» فقال له: جعلت فداك أو تحدثني إذ دخلت عليك فأنصرف بشيء؟ فقال: «يا سفيان قد أكثرت من الحديث و ليس بأكثر منه فهو خير و لكنّي أخبرك بأشياء إن عملت بها انتفعت، يا سفيان إذا أنعم اللَّه عليك نعمة و أحببت دوامها و الزيادة من اللَّه فأكثر حمد اللَّه [و الشكر] عليها، فإنّ اللَّه تعالى يقول:لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ[1]، يا سفيان و إذا استبطأت الرزق فأكثر من الاستغفار فإنّ اللَّه تبارك و تعالى يقول:
اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً وَ يُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَ بَنِينَ[2]وَ يَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَ يَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهاراً[3]في الآخرة، يا سفيان و إذا نزلت بك بليّة أو شدّة من شدائد الدنيا من سلطان أو غيره فأحببت أن يكشفها اللَّه عنك فقل: «لا حول و لا قوّة إلّا باللَّه» فإنّها مفتاح الفرج و هي كنز من كنوز الجنّة».
فخرج سفيان و هو يقول: ثلاث و أيّ ثلاث!!، و قال أبو عبد اللَّه7:
«احفظهنّ»[4].
و قال الرضا7: «لا ينبغي للرجل أن يدع الطيب في كلّ يوم، فإن لم يقدر ففي كلّ جمعة، و لا يدع ذلك[5]. و من أراد التمسح بالطيب فليصل على
[1]- سورة ابراهيم، الآية 7.
[2]- في المصدر+: يعني في الدنيا.
[3]- سورة نوح، الآيات 10- 13.
[4]-« كشف الغمة» ج 2، ص 370، نقلا عن« مطالب السؤول في مناقب آل الرسول» لكمال الدين بن طلحة؛« بحار الأنوار» ج 78، ص 200، ح 29 و ص 226 ح 96.
[5]-« الكافي» ج 6، ص 510، ح 4.
النبي6».
و في روايات الرضا7قال: «قلّموا أظفاركم يوم الثلثاء، و استحمّوا يوم الأربعاء، و أصيبوا من الحجامة حاجتكم يوم الخميس، و تطيّبوا بأطيب طيبكم يوم الجمعة»[1].
و تقول عند الحجامة و الدم سايل: «بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم أعوذ باللَّه الكريم في حجامتي هذه من العين في الدّم و من كلّ سوء»[2]و اقرأ آية الكرسي، و يكره الحجامة و يوم الأربعاء يوم الجمعة.
و في مناهي النبي6: أنّه نهى عن التختّم بخاتم صفر أو حديد[3]، و نهى أن ينقش شيء من الحيوان على الخاتم[4].
و نهى أن يشرب الماء كما تشرب البهائم، و قال: «اشربوا بايديكم فإنّها أفضل أوانيكم»[5].
و نهى أن ينفخ في طعام أو شراب أو ينفخ في موضع السجود[6].
و نهى أن تمحى شيء من كتاب اللَّه بالبزاق أو يكتب به[7].
و عن خلف بن حماد قال: قلت للرضا7: إنّ أصحابنا يروون عن
[1]-« من لا يحضره الفقيه» ج 1، ص 77، ح 345.
[2]-« معاني الأخبار» ص 172؛« بحار الأنوار» ج 62، ص 111، ح 11.
[3]-« من لا يحضره الفقيه» ج 4، ص 5، ح 1.
[4]-« من لا يحضره الفقيه» ج 4، ص 5، ح 1.
[5]-« من لا يحضره الفقيه» ج 4، ص 5، ح 1.
[6]-« من لا يحضره الفقيه» ج 4، ص 5، ح 1.
[7]-« من لا يحضره الفقيه» ج 4، ص 3، ح 1.
آباءك:أنّ الشعر ليلة الجمعة و يوم الجمعة و في شهر رمضان و في الليل مكروه، و قد هممت أن أرثي أبا الحسن7و هذا شهر رمضان، فقال: «ارث أبا الحسن7في ليلة الجمعة و في شهر رمضان و في الليل و في ساير الأيام فإنّ اللَّه تعالى يكافيك على ذلك»[1].
هذا آخر ما أردناه من جمع الآداب المأثورة في كتب أصحابنا المشهورة رضي اللَّه عنهم أجمعين.
[1]- لم أجد هذه الرواية في المصادر المتقدمة على الكتاب. و قد رواها في« وسائل الشيعة» ج 14، ص 599 ح 19898 عن« الآداب الدينية».
و بعد فليعلم مولانا وليّ النعم حرس اللَّه علوّه و كبت عدوّه أنّ من ولّاه اللَّه تعالى في أمور العباد و أتاه البسطة و ملّكه أزمة البلاد فإنّ العبادة التي تيسّر له لا تتيّسر لغيره فليغتنم مولانا خلّد اللَّه دولته التوفّر على السنن المرضية التي يبقى ذكرها و يزداد على مرّ الأيام نشرها و لا يستحقر انتظار أرباب الحاجات و وقوفهم ببابه و لو لحظة واحدة.
و ليكن الاهتمام بأمور أهل الإيمان أهمّ إليه ممّا يتشاغل به نوافل العبادات فضلا عن اتباع الشهوات، فقد روي عن النبي6أنّه قال: «الوالي العادل المتواضع ظلّ اللَّه و ريحه في أرضه، فمتى نصح في نفسه و في عباد اللَّه حشره اللَّه تعالى وفده يوم لا ظلّ إلّا ظلّه، و متى ما غشّه في نفسه و في عباد اللَّه خذله اللَّه تعالى يوم القيامة»[1].
و عنه عليه و آله السلام أنّه قال: «من أكرم فقيرا مسلما لقي اللَّه عزّ و جلّ و هو عنه راض»[2].
و قال الصادق7: «قضاء حاجة المؤمن أفضل من ألف حجة متقبلة بمناسكها، و عتق ألف نسمة لوجه اللَّه، و حملان ألف فرس في سبيل اللَّه بسرجها و لجامها»[3].
[1]- ما وجدته في المصادر المتقدمة على الكتاب.
[2]-« من لا يحضره الفقيه» ج 4، ص 7، ح 1.
[3]-« أمالي الصدوق» ص 196، ح 1 من المجلس 42؛« بحار الأنوار» ج 74، ص 285، ح 5.
و قال7: «مياسير شيعتنا أمناؤنا على محاويجهم فاحفظونا فيهم حفظكم اللَّه»[1].
و عن إسحاق بن عمّار قال: قال أبو عبد اللَّه7«من طاف بهذا البيت طوافا واحدا كتب اللَّه تعالى له ستة آلاف حسنة و محا عنه ستة آلاف سيئة، و رفع له ستة آلاف درجة، و أعتق عنه ألف نسمة، و قضى له ألف حاجة، و غرس له ألف شجرة» قال: فقلت له: هذا كلّه لمن طاف طوافا واحدا؟ قال7:
«نعم، أفلا أخبرك بأفضل منه؟» قلت: بلى، قال7: «قضاء حاجة المؤمن أفضل من طواف و طواف و طواف» حتى عدّ عشرة[2].
و روي عن ميمون بن مهران قال: كنت جالسا عند حسن بن علي8فأتاه رجل، فقال له: يا ابن رسول اللَّه إنّ فلانا له عليّ مال و يريد أن يحبسني، فقال7: «و اللَّه ما عندي مال فأقضي عنك» قال له: فكلّمه، قال: فلبس7نعليه، فقلت له: يا ابن رسول اللَّه أنسيت اعتكافك؟ فقال له: «لم أنس و لكنّي سمعت أبي7يقول: قال رسول اللَّه6: من سعى في حاجة أخيه المسلم فكأنّما عبد اللَّه عزّ و جلّ تسعة آلاف سنة صائما نهاره قائما ليله»[3].
فليجتهد- حرس اللَّه علوه- في نيل هذه الرتبة التي لا يقدر أحد عليها قدرته و لا ينزل أحد فيها منزلته.
[1]-« الكافي» ج 2، ص 265، ح 21، و فيه: يحفظكم اللَّه.
[2]-« الكافي» ج 2، ص 194، ح 8 و ليس فيه: و اعتق منه ألف نسمة و قضى له ألف حاجة و غرس له ألف شجرة.
[3]-« من لا يحضره الفقيه» ج 2، ص 123، ح 538.
و روي بندار بن عاصم قال: قال موسى بن جعفر7لعليّ بن يقطين- و كان يتولّي أمر هارون الرشيد-: «يا علي اضمن لي خصلة أضمن لك ثلاث خصال، اضمن لي أن لا ترى مواليا لنا إلّا أكرمته فأضمن لك ثلاثا: لا يصيبك حرّ حديد و لا غمّ سجن و لا ذلّ فقر أبدا» قال: فكان لا يرى أحدا من محبّي آل محمد:إلّا وضع خدّه له[1].
و هذا القدر في هذا المعنى يغني المريد و يتضمّن المزيد و اللَّه تعالى وليّ التوفيق و التسديد.
و المأمول من الرأي العالي أعلاه اللَّه صرف العناية إلى تأمل هذا الكتاب و تصفّحه بالمطالعة و طول المراجعة، فبهذه الآداب المودعة فيه و المحافظة عليها يتمّ الأعمال الصالحة و بالعمل بها يدرك الفوز بذخائر الخير في الدنيا و الآخرة، و لم يتفق جمع مثله لأحد من المتقدّمين، و اللَّه تعالى يوفّق مولانا للعمل بمضمونه و يصدّده لإحراز أبكار المكارم و عوّنه و يؤيّده لما يزلفه من مرضاته، و بوّأه الفردوس الأعلى من جنانه بمنّه و طوله و سعة جوده و فضله. و الحمد للَّه وحده و صلى اللَّه على محمد و آله و صحبه و سلّم تسليما كثيرا.
تمّ كتاب «الآداب الدينيّة للخزانة المعينية» و اللَّه الموفق للصواب، و له الحمد و المنّة، و الصلاة على محمد و آل محمد خير البشر، الحمد للَّه أولا و آخرا و ظاهرا و باطنا.
[1]-« اختيار معرفة الرجال» ص 368؛« بحار الأنوار» ج 75، ص 350، ح 57، مع تقديم و تأخير في العبارات.
این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة
الفهارس الفنّيّة العامّة
1- فهرس الآيات القرآنيّة.
2- فهرس الأدعية.
3- فهرس الأحاديث.
4- فهرس الأعلام.
5- فهرس مصادر التحقيق.
6- فهرس الموضوعات.