البيان الى أن وفقه اللَّه تعالى لاتمامه»[1].
و قال الخوانساري- بعد نقله هذا الكلام من الرياض-: «و قد تنسب هذه القضية إلى المولى فتح اللَّه الكاشي و يقال إنّه ألّف بعد نجاته من تلك الواقعة تفسيره الكبير المسمّى ب «منهج الصادقين» و اللَّه العالم.
و على الأول (أي انتساب هذه القصّة إلى الطبرسي) فكان شيخنا الطبرسي إذ ذاك في حدود الستين فنجاه اللَّه سبحانه تعالى ببركة القرآن المبين و جعله يعيش بعد ذلك في الدنيا قريبا من ثلاثين سنة أخرى مصروفة في خدمة القرآن و إقامة لواء التفسير»[2].
و قال النوري: إنّي لم أجد هذه القصّة في شيء من المصادر المتقدّمة على الرياض.
الثانية:
قال العلّامة الأفندي أيضا: «ثمّ انّ من جملة مقاماته بعض مناماته الطريفة ما حكاه نفسه في كتاب مجمع البيان في تفسير سورة طه أو سورة أخرى في تفسير قوله تعالى:وَ ما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى[3]الآية من رؤيته رضوان اللَّه عليه موسى كليم اللَّه تعالى و مباحثته صلوات اللَّه عليه بحضرة النبي6في المنام و كان معه موسى كليم اللَّه، فسأل موسى رسول اللَّه عن معنى قوله «علماء أمّتي كأنبياء بني اسرائيل» و قال: كيف قلت: إنّ علماء امّتك مثل أنبياء
[1]-« رياض العلماء» ج 4، ص 357.
[2]-« روضات الجنات» ج 5، ص 362.
[3]- سورة طه، الآية 17.
بني اسرائيل مع علوّهم و كثرة علومهم، و أيّ العلماء أردت من قولك؟ فدخلت في تلك الحالة على رسول اللَّه6فأشار إلى جانبي و قال: هذا واحد منهم.
فلما سمع موسى7ذلك من رسول اللَّه توجه إليّ و سأل عني ...
فقال موسى: أنا سألتك عن فلان و أجبت بفلان و أطلت في الكلام.
فقلت في جواب موسى7: إنّ اللَّه تعالى قد سألك عن عصاك بقوله:وَ ما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسىفلأيّ سبب أطلت في جوابه تعالى و قلت:
هِيَ عَصايَ أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها وَ أَهُشُّ بِها عَلى غَنَمِي وَ لِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى[1]و كان أن يكفيك أن تقول في جوابه عزّ من قائل: هي عصاي. فقال موسى7في جوابه: نعم ما قلت، ثم تلطّف بي و قال: صدق رسول اللَّه في قوله: «علماء أمتي كانبياء بني إسرائيل»[2].
[1]- سورة طه، الآية 18.
[2]-« رياض العلماء» ج 4، ص 358.
الفصل الثالث التعريف بالكتاب
كتاب «الآداب الدينيّة للخزانة المعينيّة» يعدّ من كتب الأدعية و الأعمال التي يرجى بالمحافظة عليها جزيل الثواب، هذا الكتاب يمثّل للإنسان الأدب الديني و الأعمال الحسنة و الممدوحة التي تعرّف التوحيد و التوجه الدائمي من الإنسان نحو اللَّه تبارك و تعالى و ليس في الأخلاق و الآداب الإسلامية شيء مثل التوجّه الدائمي إلى اللَّه تعالى.
هذا الكتاب مشتمل على أربعة عشر فصلا في بيان أدب الإنسان بالنسبة إلى الربّ جلّ ذكره، و أدبه في نفسه، و أدبه في المجتمع و بالنسبة إلى سائر الناس:
1- الملابس؛ 2- الحمّام؛ 3- تسريح الشعر؛ 4- أخذ الأطراف؛
5- السواك؛ 6- النظر؛ 7- السمع؛ 8- الأكل و الشرب؛ 9- التجارة؛ 10- النكاح؛ 11- المولود؛ 12- النوم؛ 13- السفر؛ 14- ما يختم به الكتاب.
ثم اعلم أنّ المحدّث النوري قال في وصف الكتاب: «قال الشيخ الطبرسي في أول كتابه المسمّى ب «الآداب الدينيّة»: فلم نر خدمة أفضل و لا ذريعة أجمل من جمع كتاب يشتمل على فصول تتعلق بالآداب من الأدعية و الأعمال التي يرجى بالمحافظة عليها جزيل الثواب اخترتها و انتقيتها من كتب أهل البيت:و أخبارهم المأثورة محذوفة الأسانيد و الرواية ليكون أسهل للحفظ و الدراية.
و قال (في) آخر الكتاب: هذا آخر ما أردناه من جمع الآداب المأثورة في كتب أصحابنا المشهورة، انتهى. فظهر أنّ كلّ ما أورده فيه مرويّ مأثور موجود في الكتب المعتبرة و إن لم ينسبها إليهم:في المواضع المخصوصة»[1].
فلا بعد في أن يدّعى أنّ جميع ما في هذا الكتاب كانت أحاديث مأثورة عن أهل البيت:و كانت أسنادها معتبرة عند الطبرسي و إرسال سندها
[1]-« مستدرك الوسائل» ج 1، ص 213.
عندنا غير ضائر للتسامح في أدلة السنن و لكونها من العرف و المعروف الذي أمر اللَّه تعالى به.
و حيث إنّ في هذا الكتاب روايات لا تكاد توجد في غيره من كتب الأصحاب و بعضها أنّما توجد المصادر المتأخرة مثل «بحار الأنوار» و «مستدرك الوسائل» منقولة عن هذا الكتاب، فيمكن أن يدعى أنّ هذا الكتاب هو المصدر الوحيد لبعض الروايات و الأدعية، و من هنا يعرف سرّ اهتمام العلماء و الفقهاء عبر القرون الماضية بهذا الكتاب.
ثم لا يخفى أن كتاب «مكارم الأخلاق» يعدّ تكملة لهذا الكتاب كما قال العلامة الطهراني: «و قد أخذ ابنه الشيخ رضي الدين حسن بن الفضل كتابه مكارم الأخلاق من فوائد هذا الكتاب كما صرّح به العلامة المجلسي في أول البحار، فالمكارم تكملة لهذا الكتاب كما أنّ كتاب مشكاة الأنوار- لولد صاحب المكارم- قد صرّح في أوله أنّه تتميم للمكارم»[1].
و قد تقدّم منّا الفرق بين الأخلاق و الآداب، و لكن يستفاد من كتاب مكارم الأخلاق و تطبيق اسمه على عناوين أبوابه و كونه تتمة للآداب الدينية أنّ الأخلاق عند الطبرسي و ابنه هو الآداب الديني و لا تفاوت بينهما و هو لا يخلو عن وجه قريب، و يمكن أن يقال حيث إنّ كلا من البدن و الروح يؤثر على الآخر فالشارع المقدس إنّما اهتمّ بالآداب المختصة بالبدن لأنّ إصلاح الظاهر إذا كان حالة ثابتة غير موقّتة تكشف عن صلاح الباطن، و طول العمر في الطاعة و العبادة و ذكر اللَّه
[1]-« الذريعة» ج 1، ص 19. و لا يبعد أن يكون صاحب مكارم الأخلاق في تسمية هذا الكتاب كان متأثّرا عن كتاب مكارم الاخلاق للخواجة رضي الدين النيشابوري، راجع« مصابيح القلوب» ص 291.
يوجب خلوص النية و طهارة الروح عن الأدناس، و صلاح الباطن هو موضوع علم الأخلاق و إصلاح الظاهر هو موضوع الآداب.
من ألّف لأجله الكتاب
قال أمين الإسلام الطبرسي في مقدمة الكتاب: «و جرى منها على أكرم الأعراق مولانا الصاحب الأجل العالم العادل معين الدين ... خواجه أتابك أبو نصر أحمد بن الفضل بن محمود المرتضى أمير المؤمنين ضاعف اللَّه علاه ... فخدم بذلك المجلس العالي».
و تراه رحمه اللَّه قد سمّى الكتاب باسم معين الدين حيث قال: «الآداب الدينيّة للخزانة المعينيّة».
و بعد الفحص الأكيد لم أجد ترجمة لهذا الوزير سوى ما جاء في «معجم الألقاب» للفوطي، قال: «مختص الملك معين الدين أبو نصر أحمد بن الفضل بن محمود القاشاني الوزير، قال العماد الكاتب: كان السلطان معزّ الدين سنجر بن ملكشاه قد قلّد وزارته بعد شهاب الإسلام عبد الرزاق ابن أخي نظام الملك أبا طاهر سعد بن علي بن عيسى القمي إلى أن توفّي في المحرّم سنة ست عشرة و خمسمائة، ثم قلّد وزارته مختص الملك و كان من أجود الأمجاد و أمجد الأجواد و هو الذي حسب أيّام عمره و ردّ كلّ مظلمة جرت على ذكره، و فتكت به الباطنية في يوم الثلثاء من عشري صفر سنة إحدى و عشرين و خمسمائة و للأرجاني فيه مدائح كثيرة»[1].
[1]-« مجمع الآداب في معجم الألقاب» ج 5، ص 137، الرقم 4798.
و قال أيضا: «معين الدين مختص الملك أبو نصر أحمد بن محمد بن الفضل القاساني الوزير كان من وزراء السلطان سنجر بن ملكشاه و كان ممدّحا معظما مبجّلا، و للقاضي ناصح الدين الأرجاني فيه المدائح المبتكرة المدوّنة و كان كريم الكفّ له أخبار حسنة و آداب مستحسنة، و قتله الباطنية في صفر سنة إحدى و عشرين و خمسمائة»[1].
[1]-« مجمع الآداب في معجم الألقاب» ج 5، ص 362، الرقم 5267.
این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة