و لا تأكل على الشبع فإنّه مكروه و ربما بلغ حدّ الخطر، و لا تتولّ الأكل و الشرب باليسار إلّا عند الضرورة.
و عليك بالخلال، فإنّ الصادق7قال: «نزل جبرئيل7بالسواك و الحجامة و الخلال»[1]، و لا تتخلّل بالقصب و لا بالآس و لا بالرمان، كذا جاء في الأخبار[2].
و روي أنّ النبي6أتي بطعام فأدخل إصبعه فيه فإذا هو حارّ، فقال: «دعوه حتّى يبرد، فإنّه أعظم بركة»[3]، و قال6: «إذا أكلتم الثريد فكلوا من جوانبه فإنّ الذورة فيها البركة»[4].
و تقول عند تناول الطعام: «الحمد للَّه الّذي يطعم و لا يطعم، و يجير و لا يجار عليه و يستعان به و يفتقر إليه[5]اللّهمّ لك الحمد على ما رزقتني من طعام
[1]-« من لا يحضره الفقيه» ج 1، ص 32، ح 109.
[2]-« الكافي» ج 6، ص 377، ح 11؛« بحار الأنوار» ج 66، ص 237، ح 2.
[3]-« عيون أخبار الرضا7» ج 2، ص 40، ح 124؛« بحار الأنوار» ج 66، ص 401، ح 4. و قريب منه في« الكافي» ج 6، ص 322.
[4]-« عيون أخبار الرضا7» ج 2، ص 34، ح 71؛« بحار الأنوار» ج 66، ص 79، ح 1.
أقول: في هامش« عيون أخبار الرضا7»: الذروة: المرتفع من الشيء. و كذا في« النهاية» لابن الأثير ج 2، ص 159:« ذروة كلّ شيء أعلاه»، و لكن الظاهر من الحديث أنّ المراد من الذروة ما ترامى من حواشي الطعام و أطرافه بقرينة تناسب الفقرتين و لا وجه للأكل من مرتفع الطعام. نعم في« الكافي» ج 6، ص 318، ح 9:« لا تأكلوا من رأس الثريد و كلوا من جوانبه فإنّ البركة في رأسه».
[5]-« س»: و يستعين به و يفتقر إليه. و لا وجه له ظاهرا، و في« ص»: و يستغنى به و يستغفر اللَّه.
و في« البحار»: و يستغني و يفتقر إليه.
و إدام في يسر و عافية، من غير كره منّا و مشقّة[1]، بسم اللَّه خير الأسماء (بسم اللَّه) ربّ الأرض و السّماء، بسم اللَّه الّذي لا يضرّ مع اسمه شيء في الأرض و لا في السّماء و هو السّميع العليم، اللّهمّ اسعدني في مطعمي هذا بخيره و اعذني من شرّه، و امتعني بنفعه، و سلّمني من ضرّه»[2].
و تقول عند الفراغ من الطعام: «الحمد للَّه الّذي أطعمني فأشبعني و سقاني فأرواني و صانني و حماني، الحمد للَّه الّذي عرّفني البركة و اليمن بما أصبته و تركته[3]منه، اللّهمّ اجعله هنيئا مريئا لا وبيّا و لا دويّا[4]و أبقني بعده سويّا فإنّما[5]بشكرك محافظا على طاعتك، و ارزقني رزقا دارّا و اعشني عيشا قارّا، و اجعلني بارّا و اجعل ما يتلقّاني في المعاد مبهجا سارّا برحمتك»[6].
و ابدأ في أول الطعام بالملح و اختم بالخلّ[7].
[1]- في« البحار»: من غير كدّ منّي و لا مشقّة.
[2]- لم أجد هذا الدعاء و كذا ما بعده أي دعاء الفراغ من الطعام في المصادر المتقدمة على الكتاب و رواهما في« مكارم الأخلاق» ص 144 عن« كتاب النجاة»، و« بحار الأنوار» ج 66، ص 380، ح 47 عن« مكارم الأخلاق».
[3]-« س»: و بركته.
[4]-« س»: لا وبيئا وذيّا. أقول: قد يترك الهمزة في« وبيئة» و المراد الوباء و الدويّ الطعام الذي فيه داء.
[5]- كذا، و الظاهر: قائما.
[6]- في« بحار الأنوار» ج 66، ص 381، ح 47: برحمتك يا أرحم الراحمين.
[7]- ما وجدت هذا الحكم في المصادر المتقدمة على الكتاب و لا في الروايات نعم رواه ولد المؤلف رحمه اللَّه في« مكارم الأخلاق» ص 142، عن أبي عبد اللَّه7، و رواه المجلسي عنه في« بحار الأنوار» ج 66، ص 399، ح 24.
و إذا شربت الماء فاجتنب موضع العروة، فإنها مقعد[1]الشيطان[2]، و لا تشرب بنفس واحد، بل ينبغي أن يكون بثلاثة أنفاس[3].
و تقول عند شرب الماء: «الحمد للَّه مدرّ السّماء و منزل الماء من السّماء، مصرّف الأمر كيف يشاء، بسم اللَّه خير الأسماء»[4]. و تقول عند الفراغ من الشرب: «الحمد للَّه الّذي سقاني عذبا فراتا، و لم يجعله ملحا أجاجا، فله الشّكر على إنعامه و إحسانه وجوده و امتنانه، الحمد للَّه الّذي سقاني فأرواني و أعطاني فأرضاني و عافاني و كفاني، اللّهمّ اجعلني ممّن تسقيه في المعاد من حوض محمّد6و تسعده بمرافقته برحمتك يا أرحم الرّاحمين».
و يكره الأكل و الشرب ماشيا و ليس بمحظور.
[1]-« س»: من مقاعد.
[2]-« الأمالي» للصدوق، ص 344، ح 1 من المجلس 61: نهى رسول اللَّه6عن ... و لا يشربنّ أحدكم من عند عروة الإناء، فإنّه مجتمع الوسخ.
أقول: و يستفاد من هذا الحديث معنى الشيطان و المراد منه في الآيات و الروايات، و أنّ الشيطان هو كلّ ما يوجب أذي الإنسان ماديا كان أو غيره و كلّ ما يوجب الضرر على بدن الإنسان و جسمه أو دينه و عقله. فقد يكون طعام شيطانا و قد يكون إنسان أو صورة أو ثروة أو رئاسة أو جنّ شيطانا. و أمّا إبليس فهو موجود آخر و هو الذي لم يسجد لآدم7و تمرّد عن طاعة اللَّه تبارك و تعالى.
[3]-« المحاسن» ص 576 ح 31 و 32. قال العلامة المجلسي في« بحار الأنوار» ج 66، ص 462: أقول: الأخبار مختلفة في الشرب بنفس واحد أو أكثر، و استحب الأصحاب الشرب بثلاثة أنفاس، و حملوا الأقلّ على الجواز، و ربّما يحمل النفس الواحد على ما إذا كان الساقي حرّا، و ربّما يتراءى من بعض الأخبار كون التعدد محمولا على التقية، ثم قال:
و الظاهر أنّ الثلاث أفضل. ثم ذكر كلام ابن أثير من العامة تأييدا لاحتمال التقية.
[4]- ما وجدت هذا الدعاء و كذا ما بعدها في المصادر المتقدمة على الكتاب، و رواهما العلامة المجلسى في« بحار الأنوار» ج 66، ص 475 ح 59 عن« مكارم الأخلاق» ص 151.
و المستحب أن يبدأ صاحب الطعام بالأكل، و أن يكون هو آخر من يرفع يده، و إذا أرادوا غسل الأيدي بدأ بمن هو عن يمينه حتى ينتهي إلى آخرهم.
و يستحب جمع غسالة الأيدي في إناء واحد.
و يستحبّ لمن أكل أن يستلقي على قفاه و يضع رجله اليمني على اليسرى، و في «مسند الرضا7»: «أن النبى6كان إذا أكل الطعام قال: اللّهمّ بارك لنا فيه و ارزقنا [خيرا] منه، و إذا أكل لبنا أو شرب قال: اللّهمّ بارك لنا فيه و ارزقنا منه»[1].
و كان6إذا أكل لبنا يمصّص فاه، و قال: «إنّ له دسما»[2].
و روي أنه أنّما يغسل من الدسم[3]خارج الفم، فأمّا باطن الفم فلا يقبل الغمر[4].
[1]- ليس في« مسند الرضا7» رواية داود بن سليمان الغازي، بتحقيق محمد جواد الحسيني الجلالي طبعة مركز النشر التابع لمكتب الإعلام الإسلامي بقم من هذا الحديث عين و لا أثر. و لعلّ مراد المصنف من مسند الرضا7هو« صحيفة الإمام الرضا7» ففيها هذه الرواية بعينها، ص 69، ح 129؛ و رواها الصدوق في« عيون أخبار الرضا7» ج 2، ص 39، ح 114.
[2]-« صحيفة الإمام الرضا7» ص 69، ح 131: كان رسول اللَّه6اذا أكل لبنا مضمض فاه و قال: إنّ له دسما، و روى قريبا منه في« بحار الأنوار» ج 62، ص 294 عن كتاب« طب النبي6».
[3]-« س»: و روي أمر بما يغسل به من اللبن.
[4]-« عيون أخبار الرضا7» ج 1، ص 274، ح 7 و فيه: إنّما يغسل بالأشنان خارج الفم، فأمّا داخل الفم فلا يقبل الغمر.
و كان النبى6إذا أكل التمر يطرح النوى على ظهر كفه ثم يقذف به[1].
و كان عبد اللَّه بن عباس رضى اللَّه عنهما إذا أكل الرمّانة لا يشركه فيها أحد و يقول: في كلّ رمّانة حبّة من حبّ الجنة[2].
و قال أمير المؤمنين7: «كلوا الرّمّان بشحمه فإنّه دباغ للمعدة»[3]. و يستحب أكل الرمّان يوم الجمعة[4].
و روي أنّ رجلا دعا أمير المؤمنين7فقال له: «قد أجبتك على أن تضمن لي ثلاث خصال»، قال: و ما هي يا أمير المؤمنين7؟ قال:
«لا تدخل عليّ شيئا من خارج، و لا تدّخر عنّي شيئا في البيت، و لا تجحف بالعيال»، قال: ذلك لك، فأجابه علي بن أبى طالب7[5].
[1]-« عيون أخبار الرضا7» ج 2، ص 41، ح 134؛« صحيفة الإمام الرضا7» ص 75، ح 151.
[2]- صحيفة الإمام الرضا7» ص 79، ح 173، و لكن في« عيون أخبار الرضا7» ج 2، ص 43، ح 151 نسبه إلى النبي6بهذا الإسناد: عن علي بن الحسين8قال: قال أبو عبد اللَّه الحسين بن علي بن أبي طالب8: إنّ عبد اللَّه بن عباس كان يقول: إنّ رسول اللَّه6كان إذا أكل الرمان ...
[3]-« صحيفة الإمام الرضا7» ص 79، ح 173.
[4]-« المحاسن» ص 544، ح 851، و في رواية استحباب أكله في كل ليلة جمعة« المحاسن» ص 540، ح 825.
[5]-« عيون أخبار الرضا7» ج 1، ص 143؛« بحار الأنوار» ج 27، ص 255، ح 2.
این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة
الفصل التاسع في ذكر آداب التجارة و ما يتعلّق بها
إذا أردت التجارة و المعاملة فلا ينبغي أن تقدم عليها دون أن تتفقّه في الدين، فإنّ من اتجر بغير علم ارتطم في الربا ثم ارتطم[1]و تورط في الشبهات[2].
و اجتنب في تجارتك خمسة أشياء: مدح البايع، و ذم المشتري، و كتمان العيوب، و اليمين على البيع، و الربا[3].
[1]-« الكافي» ج 5، ص 154، ح 23؛« بحار الأنوار» ج 103، ص 100، ح 38.
[2]- في الحديث:« من اتجر بغير علم ارتطم في الربا ثم ارتطم»،« من لا يحضره الفقيه» ج 3، ص 120، ح 513؛« التهذيب» ج 7، ص 5، ح 14، و لا يخفى أنّ الظاهر من الحديث انّ« ارتطم الثاني» بيان لتوغله في ارتكاب الرباء، و لكن المصنف جعله بمعنى ارتكاب الشبهات دون الربا.
[3]- قال رسول اللَّه6:« من باع و اشترى فليحفظ خمس خصال و إلّا فلا يشترينّ و لا يبيعنّ: الربا، و الحلف، و كتمان العيب، و المدح( و في« الكافي»: و الحمد) إذا باع، و الذم إذا اشترى»؛« الكافي» ج 5، ص 150، ح 2؛« من لا يحضره الفقيه» ج 3، ص 120، ح 515؛« التهذيب» ج 7، ص 6، ح 18.
و يجوز لك المكايس[1]إلّا في أربعة أشياء: في ثمن الأضحية، و في الكفن، و في ثمن نسمة، و في الكراء إلى مكة[2].
و سوّ بين الناس في البيع و الشراء و لا تفضل بعضا منهم على بعض.
و إذا عاملك مؤمن فاجتهد ألّا تتربّح عليه إلّا في حال الضرورة[3].
و أقل من استقالك[4].
و اجتنب معاملة السفلة من الناس، و معاملة ذوي العاهات و المحارفين، و مخالطة الأكراد[5].
و إذا أخذت شيئا بالوزن فلا تأخذه إلّا ناقصا، و اذا أعطيت فلا تعطه إلّا راجحا[6]. و اذا تعسّر عليك نوع من التجارة فتحوّل منه إلى غيره[7]، و إذا رزقت من شيء فالزمه[8].
[1]- المكايسة، ظ.
[2]-« من لا يحضره الفقيه» ج 3، ص 122، ح 531.
[3]-« التهذيب» ج 7، ص 7، ح 23.
[4]-« من لا يحضره الفقيه» ج 3، ص 122، ح 526.
[5]-« الكافي» ج 5، ص 158، ح 7 و 6 و 1 و 2 بالترتيب.
[6]-« من لا يحضره الفقيه» ج 3، ص 123، ح 29- 33 و لا يخفى أنّ ما ذكره المصنف انما هو مضمون الحديث و مستفاد من أحاديث كثيرة.
[7]-« التهذيب» ج 7، ص 14، ح 59.
[8]-« التهذيب» ج 7، ص 14، ح 60.