بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 182


إلا أن يقال : أن السيرة هذه لم تثبت إلا من طرق غير الشيعة ، فلا حجية فيها وهو كما ترى .
أو يدعى إعراض المشهور عن خبري ابن أبي حمزة ، وعلي بن جعفر ، وهو موجب - عند البعض - لضعف سندهما ، ومن ثم عدم الإقدام على الإفتاء بمضمونهما . . أو حملهما على صورة الضرورة ، وحمل ما تقدم نقله كله على هذه الصورة أيضاً[1]. ولعل لأجل هذا نجد : أهل الفتوى لا يفرقون - عموماً - بين الرجل والمرأة في هذه المسألة كما سيأتي . . كما أن الحمل على الضرورة أو غيرها وملاحظة ما يرمي إليه الشارع في تحديداته للعلاقات بين الرجل والمرأة يستدعي الاقتصار على العجائز منهن ، كما هو واضح .
الثانية : مداواة وتمريض الرجل للمرأة :
وقد تقدم : ان جسد المرأة كله عورة بالنسبة إلى الرجل ، وإن كان النظر إلى بعض المواضع - كالعورة - أشد قبحاً ومفسدة من النظر إلى البعض الآخر ، كالذراع مثلاً . .
ومن هنا . . فإن معالجة المرأة تنحصر في النساء أمثالها ، فيجوز للمرأة أن تعالج المرأة ، لكن يحرم عليها النظر إلى الفرج ، إلا في مقام الضرورة ، فيقتصر منها على ما تندفع به ، فإن أمكن الاكتفاء بالنظر في المرآة ، لم يجز التعدي إلى النظر المباشر - كما سيأتي في رواية النظر إلى الخنثى - وإن لم يمكن إلا بالنظر المباشر جاز بمقدار الضرورة ، زماناً ، وكيفية ، ولا يجوز الرجوع إلى الرجال مع وجود المماثل ، ولأجل هذه الضرورة طلب


[1]فقد حمل البعض الروايات المتقدمة عن الصحابيات على ذلك راجع ، التراتيب الإدارية ج 2 ص 116 عن ابن زكريا والقرطبي .


صفحه 183


أمير المؤمنين ( عليه السلام ) من داية الكوفة أن تنظر إلى الجارية : أبكر هي ، أم ثيب[1]، وروي مثله عن النبي ( صلى الله عليه وآله )[2]إلا أن يقال : أن ذلك إنما يتم باللمس وهو لا يلازم النظر » .
ثم هناك ما يدل على قبول شهادة النساء فيما لا يحل للرجال النظر إليه ، كالولادة والنكاح[3]، فراجع أبواب الشهادات في كتب الحديث والرواية . .
كما أنه إذا أمكن الاكتفاء بالنظر لم يجز التعدي إلى اللمس المباشر ، مع عدم إمكان كونه من وراء ثوب ونحوه . . إلى غير ذلك مما تقدمت الإشارة إليه . .
ويدل على عدم جواز مداواة الرجل للمرأة مع إمكان معالجة النساء لها . .
1 - ما عن علي بن جعفر ، أنه سأل أخاه عن المرأة . يكون بها الجرح ، في فخذها ، أو عضدها ، هل يصلح للرجل أن ينظر إليه ، ويعالجه ؟ قال لا[4]. .
2 - وعن علي بن جعفر عن أخيه ( عليه السلام ) ، قال : سألته عن المرأة : لها أن يحجمها رجل ؟ قال : لا[5]. .


[1]وإن كان ليس في القصة تصريح بالنظر المباشر ، ولكن ذلك هو الظاهر منها ، فراجعها في : طب الإمام الصادق ص 18 / 19 والبحار ج 62 ص 167 / 168 وقال : إن ذلك قد رواه جم غفير من علمائنا كابن شاذان وعن غيرهم كالأردبيلي المالكي .
[2]عيون أخبار الرضا ج 2 ص 39 .
[3]راجع البحار ج 104 ص 321 ، باب شهادة النساء ، وغيره من الكتب . .
[4]قرب الإسناد ص 101 والوسائل ج 14 ص 173 ؛ والبحار ج 104 ص 34 .
[5]قرب الإسناد ص 101 ، والبحار ج 104 ص 33 / 34 .


صفحه 184


3 - بل لقد روي أن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) سئل عن الصبي : يحجم المرأة ؟ قال : إذا كان يحسن يصف ، فلا[1].
ولعل نظره ( عليه السلام ) إلى كراهة أن يرى الصبي من المرأة المواضع الخفية إذا كان قد قارب البلوغ ، وصار يحسن يصف . . أو أنه ناظر إلى الحجامة في موضع يمنع عنه حتى الصبي . .
4 - ويدل على ذلك الأخبار الدالة على الجواز في حال الاضطرار كما سنرى .
نعم لو اضطرت المرأة إلى أن يتولى الرجل معالجتها جاز ذلك ، ولكن بمقدار ما ترتفع به الضرورة ، فقد روي :
1 - عن علي ( عليه السلام ) في المرأة يموت في بطنها الولد ، فيتخوف عليها ؟ قال : لا باس أن يدخل الرجل يده فيقطعه ، ويخرجه ، إذا لم ترفق بها النساء[2]. .
2 - عن الباقر ( عليه السلام ) : أنه سئل عن المرأة تصيبها العلل في جسدها ، أيصلح أن يعالجها الرجل ؟ قال : إذا اضطرت إلى ذلك فلا بأس[3].
وفي نص آخر : سألته عن المرأة المسلمة ، يصيبها البلاء في جسدها : إما كسر أو جرح ، في مكان لا يصلح النظر إليه ، فيكون الرجل أرفق بعلاجه من النساء أيصلح له النظر إليها ؟ قال : إذا اضطرت إليه فليعالجها إن شاءت[4].


[1]الوسائل ج 14 ص 172 والكافي ج 5 ص 534 .
[2]البحار ج 82 ص 12 وج 104 ص 36 ، وقرب الإسناد ص 64 وفروع الكافي ج 1 ص 155 ، والوسائل ج 2 ص 673 وفي هامشه عنهما وعن التهذيب ج 1 ص 98 .
[3]البحار ج 62 ص 74 عن الدعائم . .
[4]الوسائل ج 14 ص 172 والكافي ج 5 ص 534 .


صفحه 185


3 - ويقال : إن الشمردل قال للنبي ( صلى الله عليه وآله ) : إني كنت أتطبب فما يحل لي ، فإنني تأتيني الشابة ؟ قال : فصد العرق ، وتحسيم الطعنة ، إن اضطررت الخ[1].
وأخيراً . . فقد قال ابن إدريس في السرائر : « إذا أصاب المرأة علة في جسدها ، واضطرت إلى مداواة الرجال لها ، كان جائزاً . . وقال العلامة قدس سره في المنتهى : يجوز الاستيجار للختان ، وخفض الجواري الخ »[2].
هذا . . ولكن قال في العروة الوثقى : « يستثنى من عدم جواز النظر من الأجنبي والأجنبية مواضع : « منها » مقام المعالجة ، وما يتوقف عليه من معرفة نبض العروق ، والكسر ، والجرح ، والفصد ، والحجامة ، ونحو ذلك ، إذا لم يمكن بالمماثل ، بل يجوز المس واللمس حينئذ »[3].
وقال : « إذا توقف العلاج على النظر دون اللمس ، أو اللمس دون النظر ، يجب الاقتصار على ما اضطر إليه ، فلا يجوز الآخر بجوازه »[4].
وقال نائب الإمام السيد الخميني ، دام عزه وبقاه : « يستثنى من حرمة النظر واللمس في الأجنبي والأجنبية مقام المعالجة ، إذ لم يمكن بالمماثل ، كمعرفة النبض ، إذ لم تمكن بآلة ، نحو الدرجة ، وغيرها . والفصد ، والحجامة ، وجبر الكسر ، ونحو ذلك ، ومقام الضرورة ، كما إذا توقف استنقاذه من الغرق على النظر واللمس . وإذا اقتضت الضرورة ، أو توقف العلاج على النظر دون اللمس ، أو العكس اقتصر على مقدار الضرورة ، فلا


[1]الإصابة ج 2 ص 156 .
[2]البحار ج 62 ص 65 .
[3]العروة الوثقى ص 626 .
[4]العروة الوثقى ص 627 .


صفحه 186


يجوز الآخر ، ولا التعدي »[1].
وأما النظر إلى عورة غير المسلم وهم الذين لا يهتمون عادة بالتستر ، فيدخلون الحمامات بلا أزر - كما يفهم إجمالاً أو أن ذلك هو القدر المتقين - فليس فيه إشكال شرعي ، كما نصت عليه الرواية المعتبرة[2].
< فهرس الموضوعات > النظر إلى الخنثى :
< / فهرس الموضوعات > النظر إلى الخنثى :
وأما بالنسبة للنظر إلى الخنثى فإنه ينبغي الاجتناب عن النظر المباشر إليها لكل من الرجل والمرأة احتياطاً للدين . . فلو أمكن معالجتها بواسطة المرآة تعين ذلك . وأما بالنسبة إلى النظر إلى العورة ؛ مع عدم معرفة مماثلها ، ليصار إليه ، لأخفيّة المفسدة بالنسبة إلى نظر غير المماثل . . فقد سأل يحيى بن أكثم الإمام الهادي ( عليه السلام ) ، عن قول علي ( عليه السلام ) : « إن الخنثى يورث من المبال » ، وقال : فمن ينظر - إذا بال - إليه ؟ ، مع انه عسى أن تكون امرأة وقد نظر إليها الرجال ، أو عسى أن يكون رجلاً وقد نظرت إليه النساء ، وهذا لا يحل .
فأجاب ( عليه السلام ) : إن قول علي حق ، وينظر قوم عدول ؛ يأخذ كل واحد منهم مرآة ، وتقوم الخنثى خلفهم عريانة ، فينظرون في المرايا فيرون الشبح فيحكمون عليه ( 4 ) .
< فهرس الموضوعات > تشريح الموتى :
< / فهرس الموضوعات > تشريح الموتى :
لقد منع الإسلام من الاعتداء على جسد الميت المسلم ، بقطع رأسه ؛


[1]تحرير الوسيلة ج 2 ص 243 .
[2]البحار ج 104 ص 42 وج 76 ص 80 والوسائل ج 1 ص 365 و 366 والفروع ج 6 ص 501 ومن لا يحضره الفقيه ج 1 ص 63 ومكارم الأخلاق ص 56 . ( 3 ) راجع : البحار ج 104 ص 358 / 359 ، وج 61 ص 254 ، وتحف العقول والسؤال في ص 356 والجواب في ص 359 ، وقضاء أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ص 157 / 158 ومناقب آل أبي طالب ج 2 ص 376 .


صفحه 187


أو كسر عظمه ، أو شق بطنه إلى غير ذلك من أنحاء الاعتداء ، وقرر الدية والأرش في ذلك ، واعتبر ، أن حرمته ميتاً كحرمته حياً ، بل أعظم ؛ كما في بعض الروايات[1].
وهذا يعني : أنه لا يجوز ممارسة ما يسمى اليوم بالتشريح للميت ، سواء أكان لأجل التعلم ، أو لأي سبب آخر ، إذا إذا دعت الضرورة إلى ذلك ، فإنها حينئذ تقدر بقدرها . .
ويمكن أن يقال :
إن الروايات يمكن ان تكون ناظرة إلى التشريح ، أو قطع العضو عدواناً وتشفياً ، فلا تشمل التشريح لغرض عقلائي ، كالتعلم مثلاً . .
ولكنه كلام لا يمكن قبوله : وذلك لأمرين :
أحدهما : أن بعض النصوص قد قررت الكفارة على من جرح ميتاً خطأ ، مع أنه لا عدوان فيه إلا أن يقال : إن وجود الغرض الثلاثي كان هنا[2][ فتأمل ] . .


[1]راجع فيما تقدم : التهذيب للشيخ ج 10 ص 271 حتى 274 وج 1 ص 419 ، والاستبصار ج 4 ص 275 - 298 والمساحن للبرقي ص 305 ، والعلل للصدوق ص 543 باب 330 والكافي ج 7 ص 348 و 349 ونقل عن ج 1 ص 302 ومن لا يحضره الفقيه ج 4 ص 117 و 118 ، وراجع : الوسائل ج 2 ص 875 وج 19 ص 247 - 251 والمسالك أواخر الجزء الثاني ، أواخر كتاب الديات ، والبحار ج 81 ص 328 عن قرب الإسناد ص 170 ط . نجف ص 130 ط . حجر وغير ذلك .
[2]المسالك آخر كتاب الديات والتهذيب ج 10 ص 274 والاستبصار ج 4 ص 299 والكافي ج 7 ص 349 ومن لا يحضره الفقيه ج 4 ص 117 والعلل للصدوق ص 543 والمحاسن ص 306 والجواهر ج 43 ص 384 / 385 ومباني تكملة المنهاج ج 2 ص 423 .


صفحه 188


الثاني : أن التعليل بأن حرمته ميتاً كحرمته حياً ، لم يفصل فيه بين صورة التعليم وبين غيرها . . فكما لا يجوز ذلك لأجل التعليم في حياته ، فكذا لا يجوز ذلك في حال موته . . إلا أن يجاب عن ذلك : بأن هذه الروايات ناظرة إلى الأعم الأغلب فلا يشمل التشريح الذي هو فرد نادر أضف إلى ذلك : أن التشريح لأجل التعليم لم يكن موجوداً في زمان المعصومين ( عليهم السلام ) : هذا كله . . عدا عن أننا لا نسلم أن التشريح للتعليم فيه هتك حرمة أصلاً .
واما الاستدلال على حرمة التشريح بأحاديث النهي عن المثلة ، فهو لا يصح ، وذلك لأن النهي عنها يمكن أن يكون من أجل ان الغرض منها هو التشفي ، وليس هذا أمراً عقلائياً . بخلاف التشريح ، فإنه يتعلق به غرض عقلائي مطلوب ومرغوب فيه كالتعلم ونحوه . . هذا بالإضافة إلى أن تجويز المثلة يستتبع أن يقدم العدو على مثل ذلك بالنسبة إلى الشهداء من المسلمين ، فيكون سبباً لهتك حرمتهم ، وهو أمر مرغوب عنه شرعاً ، مع عدم ترتب فائدة معقولة على ما كان سبباً أو داعياً له كما قلنا . .
بقي أن نشير إلى أنه قد ورد في بعض النصوص : ان حرمة « المؤمن » أو « المسلم » ميتاً كحرمته حياً[1]، أما باقيها ، فعبرت ب‌ « الميت » و « رجل ميت » ونحو ذلك . . ولم تذكر : أنه مؤمن أو مسلم . . فيحمل المطلق منها على المقيد . . كما أنه يمكن دعوى انصراف سائر الروايات إلى خصوص الميت من المسلمين ، لأنه هو محل ابتلائهم ، وهو الذي يعنيهم السؤال عنه . .
وعليه فلا يشمل جثة من لم يكن مسلماً حتى ولو كان ذمياً . . وما ورد من


[1]التهذيب ج 10 ص 272 وج 1 ص 419 ، والاستبصار ج 4 ص 297 ، والوسائل ج 19 ص 251 وفي هامشه عنهما وعن الكافي ج 1 ص 302 .


صفحه 189


وجوب الدية في الذمي ، أو الأرش في أعضائه . . فإنما هو حق جعل له من أجل حفظ حياته ، وعدم حصول فوضى في المجتمع ، نتيجة للاعتداء عليهم ، كما تشير إليه موثقة سماعة ، التي تثبت الدية في قتل الذمي[1].
أما بعد موته ، فلا فرق بين جثته وبين غيرها من غير المسلمين . .
إلا أن يتمسك بعموم التعليل ، ليشمل كل من كان له حرمة في حال الحياة ، حتى الذمي مع عدم التفات إلى ما ذكرناه ، من أن ذلك حق له ، لا أكثر ، ولا أقل ، ولعل ذلك هو الداعي لصاحب القواعد لأن يعتبر أن « فيه عشر دية الحر الذمي »[2]. .
ولكن ما ذكرناه هو الأظهر والأقرب . .
أما بالنسبة للكافر المحارب للإسلام وللمسلمين ، والمعاهد ، فلا حرمة له حياً ، فلا تكون له حرمة بعد موته ، فلا مانع من تشريحه لأي غرض كان ، ولا دية ، ولا إثم فيه . .


[1]الوسائل ج 19 ص 163 وفي هامشه عن التهذيب ج 10 ص 188 والاستبصار ج 2 ص 270 .
[2]الجواهر ج 43 ص 389 وفي هامشه عن : إيضاح الفوائد في شرح القواعد ج 4 ص 729 وفيه : « الذمي الحي » مكان : « الحر الذمي » . .