بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 225


< فهرس الموضوعات > البحث عن خصائص الأشياء :
< / فهرس الموضوعات > البحث عن خصائص الأشياء :
وعلى ضوء ما تقدم ؛ فإننا نجد أنفسنا مضطرين إلى حصر البحث في الموضوعات الأكثر إلحاحاً في هذا المجال . .
فلن نتعرض للبحث في الأحاديث الكثيرة جداً ، والتي تعد بالمئات إن لم تكن بالآلاف والتي تتعرض لكثير من الخصائص والمزايا لقسم وافر من البقول والفواكه ، والخضار ، والحبوب ، واللحوم ، والأطعمة ، والألبان . . مثل :
التفاح ، والرمان ، والعنب ، والتمر ، والتين ، والهندباء ، والجزر ، والفجل ، والثوم ، والبصل ، والسعتر ، والحنطة ، والزيتون ، والشعير ، ولحم الضأن ، ولحم البقر ، والسمك ، وألبان الضأن والبقر ، والبطيخ ، والإجاص ، والمشمش ، والحمص ، والعدس ، وقصب السكر . . إلى عشرات من الأنواع الأخرى ، التي ورد في كل منها روايات كثيرة ، لو أردنا جمعها ، وذكر مصادرها لاحتجنا إلى العشرات ، بل المئات من الصفحات فكيف إذا أردنا استقصاء البحث فيها ، ولا سيما وأنه قد ذكر في كثير منها خصائص وقائية لكثير من الأمراض ، وقد كتب الشهيد السعيد الدكتور باك نجاد في كتابه القيم : « أولين دانشگاه وآخرين پيامير » عن عدد وافر منها ، وقد أحسن وأجاد فيما أفاد ، نسأل الله أن يوفيه أجر ذلك من جنانه أفسحها منزلاً ، وأفضلهاً غرفاً ، ويحشره مع الأئمة الطاهرين ، بحق محمد وآله صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين . .
< فهرس الموضوعات > اتجاهات البحث :
< / فهرس الموضوعات > اتجاهات البحث :
وعلى هذا . . فإن بحثنا في هذا المجال سوف يقتصر على إعطاء نظرة سريعة وواضحة بقدر الإمكان عن الوقاية الصحية في المجالات التي وجه فيها


صفحه 226


المعصومون إلى مواقف وأفعال معينة من شأنها أن تقي الإنسان من كثير من المخاطر ، من دون أن يكون لخصائص الأشياء مدخلية كبيرة فيها ، بل الفعل والموقف منها هو الذي يعطي القسط الأكبر من الفائدة في مجال الوقاية الصحية . .
ولأجل ذلك فلسوف يكون بحثنا على النحو التالي :
نستعرض أولاً قسماً وافراً مما يرتبط بالنظافة الجسدية كالسواك والخلال ، والوضوء والغسل ، وغير ذلك . .
ثم نتعرض لنظافة الثياب والأواني والبيت ، وكثير من أوضاعه المطلوبة شرعاً ، والتي تؤثر في حفظ الصحة والوقاية من كثير من الأخطار المحتملة في هذا المجال . .
وبعد ذلك نستعرض بعض ما يرتبط بالمحيط والبيئة والمجتمع بشكل عام . .
ولسوف نشير أيضاً : إلى طائفة مما يرتبط بأحوال الإنسان في طعامه وشرابه ويقظته ، ونومه ، وسفره ، وكذلك ما يرتبط بالوقاية الصحية فيما يتعلق بموضوع الجنس .
إلى غير ذلك مما تقتضيه ضرورة البحث ، مع مراعاة جانب الاختصار والوضوح مهما أمكن . .
فإلى البحوث التالية ، مع جزيل شكري وعميق تقديري للقارئ الكريم .


صفحه 227


النظافة من مجالها العام :
لقد اهتم الإسلام بالنظافة الجسدية اهتماماً بالغاً ، يفوق حد التصور ، ولا يستطيع أي دين أن يدعي : أنه اهتم بذلك ولو بمقدار معشار اهتمام الإسلام هذا . .
ويكفي أن نذكر : أنه قد جعل الوضوء ، والغسل في أحيان كثيرة من الواجبات التي يعاقب تاركها ؛ بل ولا تتم كثير من أعماله العبادية الهامة جداً بدونها . . كما هو الحال في الصلاة التي هي عمود الدين ، ومعراج المؤمن ، وغيرها . .
بل لقد جعل ذلك من العبادات التي تقرب إلى الله ، ويستحق فاعلها الثواب الجزيل ، والأجر الجميل . .
وعدا عن ذلك كله ، فقد اعتبر الإيمان شطر الوضوء ؛ واعتبرت النظافة من الإيمان ، والإيمان مع صاحبه في الجنة . .
إلى غير ذلك مما يعبر عن مدى اهتمام الإسلام البالغ في هذا المجال . . سواء في ذلك ما ورد ليؤكد على النظافة ، أو الوضوء أو الغسل في مورده


صفحه 228


الجزئي الخاص ، أو ما ورد في مقام الحث على ذلك بصورة عامة .
أمثلة على ما تقدم :
وكأمثلة على ما تقدم نشير إلى رشحة هي غيض من فيض مما ورد عن المعصومين ( عليهم السلام ) من الأمر بالنظافة بصورة عامة . .
فقد تقدم في أوائل القسم الثاني الإشارة إلى قوله : « إن الله ليبغض من عباده القاذورة » : « وأن النظافة من الإيمان والإيمان مع صاحبه في الجنة » .
وقال الكراجكي : « وفيما صح عندنا من اجتهاد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في النظافة ، وكثرة استعماله للطيب على ما أتت به الرواية »[1].
وعن الرضا ( عليه السلام ) : « من أخلاق الأنبياء التنظيف »[2].
وعن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : « تنظوا بالماء من الريح المنتن ، الذي يتأذى به ، وتعهدوا أنفسكم ، فإن الله ليبغض من عباده القاذورة ، الذي يتأنف به من جلس إليه »[3].
وجاء في رواية عن الباقر والصادق ( عليهما السلام ) يذكر فيها : « أن دواء العرب في خمسة وعدّ منها الحمام »[4]. وعن النبي ( صلى الله عليه وآله ) : « أتاني جبرائيل ( عليه السلام ) فقال : يا محمد ، كيف ننزل عليكم ؟ ! ، لا تستاكون ، ولا تستنجون بالماء ، ولا


[1]البحار ج 80 ص 106 عن كنز الفوائد . .
[2]تحف العقول ص 330 ، والبحار ج 78 ص 335 عنه .
[3]الخصال ج 2 ص 620 حديث الأربعماءة والبحار ج 76 ص 84 ، وتحف العقول ص 73 وراجع المصادر المتقدمة في أول القسم الثاني .
[4]طب الأئمة ص 55 والبحار ج 62 ص 263 وراجع الوسائل ج 1 ص 361 عن الفقيه ج 1 ص 37 وغير ذلك .


صفحه 229


تغسلون براجمكم »[1].
قال ابن الأثير : « فيه : من الفطرة غسل البراجم ، وهي العقد التي في ظهور الأصابع ، يجتمع فيها الوسخ الواحدة : برجمة »[2].
وقد نص القرآن على أن الله تعالى : ( يحب التوابين ويحب المتطهرين )[3]. وقال تعالى مخاطباً المسلمين في مناسبة بدر : ( وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان )[4]. وقال تعالى : ( فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المتطهرين )[5].
قال المجلسي : « قيل : ربما دلت هذه الآية على استحباب المبالغة في الاجتناب عن النجاسات ، ولا يبعد فهم استحباب النورة وأمثالها ، بل استحباب الكون على طهارة وتأييد له ، لا بل الأغسال المستحبة »[6].
وقال تعالى : ( إنه لقرآن كريم ، في كتاب مكنون ، لا يمسه إلا المطهرون )[7].
إلى غير ذلك من الآيات التي تتمدح التطهر ، وتحث عليه تصريحاً ، أو تلويحاً . وقد ورد عنهم ( عليهم السلام ) : أن « الطهر نصف الإيمان »[8]. وعن


[1]البحار ج 80 ص 210 عن نوادر الراوندي .
[2]النهاية لابن الأثير ج 1 ص 113 والبحار ج 80 ص 210 عنه .
[3]سورة البقرة ، الآية : 222 .
[4]سورة الأنفال ، الآية 11 .
[5]سورة براءة ، الآية 108 .
[6]البحار ج 80 ص 5 .
[7]سورة الواقعة ، الآية : 77 - 79 .
[8]البحار ج 80 ص 237 وفي هامشه عن الدعائم ج 1 ص 100 .


صفحه 230


النبي ( صلى الله عليه وآله ) وعلي ( عليه السلام ) : « الوضوء شطر الإيمان »[1].
وعن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : « من أحسن الطهور ثم مشى إلى المسجد فهو في صلاة ما لم يحدث »[2].
وعن النبي ( صلى الله عليه وآله ) : « يا علي ، على الناس في كل سبعة أيام الغسل ، فاغتسل في كل جمعة ، ولو أنك تشتري الماء بقوت يومك وتطويه ، فإنه ليس شيء من التطوع أعظم »[3].
وعن الصادق ( عليه السلام ) : « ليتزين أحدكم يوم الجمعة ، يغتسل ، ويتطيب »[4]. . الخبر .
وعن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : « غسل الأعياد طهور لمن أراد طلب الحوائج ، واتّباع للسنة »[5].
بل يكفي أن نذكر : أن الأغسال المستحبة ، قد أنهاها بعضهم إلى أربعين غسلاً تقريباً ، كما أن بعض الروايات قد عدت منها ومن الواجبات ثلاثة وعشرين غسلاً في مناسبات مختلفة . . ومن يراجع الروايات في باب علل الأغسال وثوابها في البحار ج 81 ص 3 و 22 و 23 و 24 يخرج بحقيقة : أن


[1]أمالي الطوسي ج 1 ص 29 وفيه : « نصف » بدل كلمة « شطر » والبحار ج 80 ص 237 و 234 و 266 وفي هوامشه عن الأول وعن : أمالي المفيد ص 146 وعن نوادر الراوندي ص 40 .
[2]البحار ج 80 ص 237 وفي هامشه عن الدعائم ج 1 ص 100 .
[3]البحار ج 81 ص 129 عن جمال الأسبوع .
[4]المصدر السابق عنه .
[5]تحف العقول ص 66 والبحار ج 81 ص 15 و 22 و 27 عنه وعن اختيارات ابن الباقي ، في حديث الأربعماءة ، وليراجع في الخصال ، والبحار ، والمواعظ العددية وغير ذلك . .


صفحه 231


الغسل مستحب أو واجب في أكثر من تلك الموارد التي ذكرها ذلك البعض .
نعم . . وهذا غيض من فيض مما ورد عنهم ( عليهم السلام ) في هذا المجال . . وأما ما ورد عنهم ( عليهم السلام ) في الموارد الخاصة والعامة مما يدل على مطلوبية النظافة ، فإنه لا يكاد يحصر لكثرته ، ولا نرى أننا بحاجة إلى التعرض له . . ولربما نشير في المواضع المختلفة إلى رشحات منه إن شاء الله تعالى . .
ولنبدأ الآن في البحث حول السواك والخلال ، وبعض ما يرتبط بنظافة الفم . . ف‌ :
إلى الفصل التالي . .


صفحه 232