أولاً ، ومعقم ومطهر له ثانياً ، يقتل هذه الجراثيم التي فيه ، ويزيلها ، ويمنع من حدوث أخرى مكانها . .
وقد قرر الشارع : أن هذا المنظف والمطهر والمعقم هو السواك ، الذي يكون في نفس الوقت علاجاً ، كما هو عملية وقائية من كثير من الأمراض ، التي يمكن أن يتعرض لها الإنسان نتيجة لموبوئية الأسنان ، ومنها أمراض المعدة ، حيث إن السواك « يصح المعدة » كما تقدم ، هذا عدا عن الآثار الكثيرة التي أشرنا وسنشير إليها إن شاء الله تعالى . . كما ويلاحظ : أنه قد اعتبره مطهراً ومعقماً للفم كله ، لا لخصوص الأسنان وحسب . . ولكن شرط أن يستعمل على النحو الذي يريده الشارع ، وفي الأوقات والوسائل التي قررها . .
ومن هنا ، فإننا نعرف الحكمة في قولهم ( عليهم السلام ) عن السواك : إنه طهور للفم ، ومنظف له ، وانه يدفع عن الإنسان السقم ، ويذهب أوجاع الأضراس . . إلى غير ذلك مما تقدم ، وسيأتي إن شاء الله تعالى . .
السواك يشهي الطعام :
كما أن من الواضح : أن موبوئية الفم ، وكثرة الجراثيم فيه تقلل من اشتهاء الإنسان للطعام ، وميله إليه ، ولا سيما إذا كان ثمة عسر هضم ، أو حزة أو حموضة في المعدة . .
بل إن من الأمور الثابتة علمياً : أن تنظيف الأسنان يدفع الإنسان إلى الطعام ، ويزيد من الكميات التي يتناولها منه إلى حد ملفت للنظر . . وهكذا بالذات ما يفسر لنا ما ورد عنهم ( عليهم السلام ) ، من أن السواك يشهي الطعام ويمريه . .
< فهرس الموضوعات > عذوبة الفم . . والفصاحة . .
< / فهرس الموضوعات > عذوبة الفم . . والفصاحة . .
وإذا كان الاستياك يوجب عذوبة الفم ، ونقاوة اللعاب ، ويشد اللثة ويقويها ويحافظ على الأسنان ، ويوجب تقوية عضلات الفم ، إلى آخر ما تقدم . . فإن من الطبيعي أن يكون من أسباب زيادة الرجل فصاحة ، حيث تصير عضلات الفم أكثر قدرة على الحركة ، وأكثر تحكماً بالنبرات الصوتية ، وأكثر نشاطاً ، ودقة في أدائها لوظيفتها . .
< فهرس الموضوعات > السواك بالقصب والريحان وغيرهما :
< / فهرس الموضوعات > السواك بالقصب والريحان وغيرهما :
ومع أننا قد أطلنا نسبياً في موضوع السواك . . إلا أن تشعب هذا الموضوع ، واختلاف مناحيه وأطرافه هو الذي فرض علينا ذلك ، مع اعترافنا بالعجز والقصور عن إدراك الكثير مما يرمي إليه النبي والأئمة صلوات الله وسلامه عليهم ، أو يشيرون إليه . .
ولذا . . فإننا لا نجد محيصاً عن الإلمامة السريعة فيما يتعلق بأحوال وكيفيات السواك وأوقاته كذلك . . فنقول :
إن من الواضح : أن مجرد إخراج الفضلات من تجاويف الأسنان ، وإن كان في حد ذاته مفيداً . . إلا أنه إذا كان بطريقة غير صالحة ، فلربما تنشأ عنه أضرار تفوق ما يمكن أن يجلبه من منافع . .
وهذا . . ما يبرز الحاجة الملحة لتوخي الطريقة الأصلح والفضلى التي تؤدي المهمة المنشودة على أكمل وجه ، وتتلافى معها جميع المضاعفات والأضرار المحتملة . .
وبديهي أن إخراج الفضلات من تجاويف الأسنان بواسطة آلة صلبة ، كدبوس أو إبرة ، أو أي آلة معدنية أخرى . . لمما يتسبب منه جرح الجدار
الصلب الذي يغلف تاج السن . . كما أنه قد يؤدي إلى جرح النسيج اللثوي ، الأمر الذي ينتج عنه تعرض الأسنان للنخر ، واللثة للالتهابات ، بفعل تلك الجراثيم التي تتواجد في الفم ، والتي ربما تعد بالملايين .
وإذن . . فلا بد وأن يكون السواك والخلال بوسيلة لا صلابة فيها ، يؤمن معها من جرح الجدار الصلب لتاج السن ، وجرح النسيج اللثوي أيضاً . .
ولأجل ذلك . . فقد منع الإسلام عن السواك والخلال بالقصب وعود الرمان لأن ذلك قد يجرح النسيج اللثوي ، ويؤثر في تاج السن أيضاً . .
كما أنه قد منع عن عود الريحان . . ولعل ذلك يرجع إلى أنه يحتوي على بعض المواد المضرة بالأسنان واللثة على حد سواء . .
ومما يدل على المنع عن السواك بغير الأراك والزيتون .
ما روي عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) من أنه نهى أن يتخلل بالقصب ، وأن يستاك به[1]. .
وعنه ( صلى الله عليه وآله ) : أنه نهى عن السواك بالقصب والريحان ، والرمان[2].
السواك بالأراك ، ونحوه :
وقد أمر الإسلام بالسواك بعود الأراك وحث عليه ، وما ذلك إلا لأن النسيج الداخلي لعود الأراك بعد ملاقاته للماء أو اللعاب يتخذ حالة ملائمة جداً لعملية السواك ، حيث إنه يصير مرناً ، وناعماً وطرياً ، يشبه الفرشاة المستعملة في هذه الأيام إلى حد بعيد ، فلا يتعرض معه جدار السن ، ولا النسيج اللثوي
[1]المحاسن ص 564 ومكارم الأخلاق ص 153 .
[2]المصدران السابقان .
إلى أية حالة يمكن أن ينتج عنها ضرر مهما كان . . كما أن عود الزيتون يؤدي نفس هذه المهمة أيضاً على ما يبدو . .
نعم . . لم يأمر الإسلام باتخاذ فرشاة ، ولا أرشد إلى صنع معاجين من مواد معينة ، ومعقمة ومطهرة للفم ، ومضادة إلى حد ما للجراثيم . . على النحو الشائع في هذه الأيام . . إذ لم يكن في ذلك الزمان معاجين ، ولا كان يخطر في بالهم ، أو يمر في مخيلتهم أن يحتاج تنظيف الأسنان إلى مواد كيمياوية من نوع معين . . ولو أنه ( صلى الله عليه وآله ) أراد ان يرشدهم إلى صنع فرشاة أو تركيب معاجين كيمياوية لهذا الغرض لوجد أنه سيتعرض لنسب وأباطيل لا يرضى أحد ان يتعرض لها . .
ولكنه ( صلى الله عليه وآله ) أمرهم باتخاذ عود الأراك ، أو عود الزيتون مسواكاً ، وذكر له في الروايات منافع هامة ، ثم أكد الأئمة بعده على ذلك . .
فقد روي : عن الباقر ( عليه السلام ) : « أن الكعبة شكت إلى الله عز وجل ما تلقى من أنفاس المشركين ، فأوحى الله تعالى إليها : قري كعبة ، فإني مبدلك بهم قوماً يتنظفون بقضبان الشجر ، فلما بعث الله محمداً ، أوحى الله إليه مع جبرائيل بالسواك والخلال . . » وهو مروي بعدة طرق[1]. .
وعن النبي ( صلى الله عليه وآله ) : « أنه كان يستاك بالأراك ، أمره بذلك جبرائيل »[2].
وفي ما كتبه الرضا ( عليه السلام ) للمأمون : « واعلم يا أمير المؤمنين : أن أجود ما استكت به ليف الأراك ؛ فإنه يجلو الأسنان ، ويطيب النكهة ، ويشد اللثة ،
[1]المحاسن للبرقي ص 558 ، ومن لا يحضره الفقيه ج 1 ص 34 والوسائل ج 1 ص 357 و 348 ومكارم الأخلاق ص 50 والبحار ج 66 ص 439 وج 76 ص 130 و 138 وفي هوامشه عن تفسير القمي ص 50 وعن فروع الكافي ج 1 ص 314 .
[2]مكارم الأخلاق ص 39 ، والبحار ج 76 ص 135 .
ويسمنها . وهو نافع من الحفر ، إذا كان باعتدال . والإكثار منه يرق الأسنان ، ويزعزعها ، ويضعف أصولها »[1].
وبالنسبة للسواك بالزيتون فقد روي عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) : أنه قال : « نعم السواك الزيتون من الشجرة المباركة ، يطيب الفم ، ويذهب بالحفر ، وهي سواكي ، وسواك الأنبياء قبلي »[2].
أما بالنسبة لعود الزيتون الذي لم نجده إلا في هذا النص الأخير ، فلا نملك معلومات يقينية عنه يمكن الاعتماد عليها . .
وما يهمنا هنا هو الكلام عن عود الأراك . . فإننا إذا لاحظنا ما في عود الأراك من المنافع فلسوف ندرك : أنه ليس من اللازم ، بل ولا من الراجح العدول عنه إلى الفرشاة ، ولا إلى المعاجين التي يدعى أنها تساعد التنظيف ، والتعقيم والتطهير ، بل لا بد من الاقتصار على عود الأراك ، حيث قد أثبتت المختبرات الحديثة أفضليته على الفرشاة . حيث إن « للأراك رائحة طيبة ، لعابية ، وفيه مواد تبيض الأسنان »[3]وقال وجدي : « وله فائدة بالنسبة إلى الأسنان وهي صلاحية أغصانه للاستياك بها . وفيها من حسن النكهة ، وتمام الاستعداد لاستخراج فضلات الأغذية من بين الأسنان ما يجعل استعماله أفضل من الفرشة »[4].
نعم . . و « قد وجد أحد معامل الأدوية في ألمانيا مادة خاصة في
[1]راجع الرسالة الذهبية ص 50 ط . سنة 1402 ه . والأنوار النعمانية ج 4 ص 180 والبحار ج 62 ص 317 .
[2]مكارم الأخلاق ص 49 والبحار ج 76 ص 135 .
[3]أولين دانشگاه وآخرين پيامبر ج 12 ص 134 .
[4]دائرة معارف القرن العشرين ج 1 ص 201 .
المسواك المأخوذ من شجر الأراك ، تكسب الأسنان مناعة على النخر ، شبيهة بمادة « الفلور » ، وقاتلة للجراثيم .
ولوحظ : أن نسبة نخر الأسنان لدى الذين يستعملون المسواك أقل بكثير من الذين يستعملون فرشاة الأسنان . وما زال هذا المعمل يواصل بحوثه وتحرياته ، ويحاول الاستفادة من هذه المادة ، وإضافتها إلى معاجين الأسنان « .
أما الفرشاة ، فليس فيها هذه المادة القاتلة للجراثيم ، ولهذا ينصح الأطباء بوضعها في الماء والملح بعد تنظيف الأسنان بها ، ليقضي بواسطة تلك على الجراثيم العالقة ، أو التي ربما سوف تعلق بها . وحتى لا تعود تلك الميكروبات للفم مرة ثانية . .
أما عود الأراك ، فإن كل ما علق أو يعلق به ، فإنه يقضي عليه تلقائياً بواسطة تلك المادة الموجودة فيه من دون حاجة إلى جعله في الماء والملح ، أو غير ذلك . . هذا . . إذا استطاع الماء والملح أن يقضي على جميع أنواع المكروبات ، ومن أين له ذلك وأنى ، فإن ذلك مما لم يثبت حتى الآن . .
السواك عرضاً . . لا طولاً :
ثم إن لكيفية السواك مدخل في التنظيف الكامل وعدمه ، إذ أنه مرة يمر المسواك على الأسنان إمراراً ظاهرياً . . وهذا لا يكفي - بطبيعة الحال - في الوصول إلى الغاية التي شرع من أجلها السواك .
ومرة يصل المسواك إلى جميع تجاويف الأسنان ، ويخرج الفضلات منها . . وهذا هو المطلوب . . لأنك إذا دعكت الأسنان بالمسواك صعوداً ونزولاً ، فلسوف تدخل شعب المسواك إلى جميع التجاويف ، والفجوات ،
والخلايا . . حتى لا يبقى أي شيء من الفضلات يمكن أن يسبب ضرراً على الأسنان ، أو على أي من أجهزة الجسم الأخرى . . وقد ورد الأمر من الأئمة ( عليهم السلام ) بهذه الطريقة قبل أربعة عشر قرناً ، ولم يتنبه لها علماء الطب إلا في هذه السنوات المتأخرة ، وبدؤوا ينصحون باتباعها[1].
وعلى كل حال . . فقد ورد عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قوله : « استاكوا عرضاً ، ولا تستاكوا طولاً »[2].
وعن النبي ( صلى الله عليه وآله ) : « اكتحلوا وتراً ، واستاكوا عرضاً »[3]. . وكان ( صلى الله عليه وآله ) إذا استاك ، استاك عرضاً »[4]كان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) « يستاك عرضاً ، ويأكل هرثاً »[5].
المضمضة بعد السواك :
إلا أن من الواضح : أن مجرد إجراء عملية السواك هذه ، لا يكفي في إخراج الفضلات من الفم ، وتنظيفه وتطهيره . . مع أن هذا هو أحد الأهداف الهامة من عملية السواك ، كما صرحت به الروايات الكثيرة . .
بل لا بد من القيام بعملية أخرى لإخراج هذه الفضلات من الفم ؛
[1]الصحة والحياة ص 37 .
[2]من لا يحضره الفقيه ج 1 ص 33 وراجع البحار ج 80 ص 343 وج 66 ص 414 .
[3]من لا يحضره الفقيه ج 1 ص 33 ومكارم الأخلاق ص 50 والبحار ج 76 ص 137 والوسائل ج 1 ص 412 .
[4]مكارم الأخلاق ص 35 والكافي ج 6 ص 297 ومجمع الزوائد ج 2 ص 100 .
[5]الوسائل ج 16 ص 497 وفي هامشه عن الفروع ج 2 ص 164 وقصار الجمل ج 1 ص 18 والهرث : أن يأكل بأصابعه جميعاً .
وليكون الفم من ثم نظيفاً ، طاهراً ، طيب الرائحة الخ . .
وقد بين لنا أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) هذه الطريقة ، فحكموا بلزوم المضمضة بعد السواك ، وإذا كان ذلك الغرض لا يحصل من المضمضة مرة واحدة ، فقد ورد الأمر بالمضمضة ثلاث مرات بعده .
فعن الصادق ( عليه السلام ) : « من استاك فليتمضمض »[1].
وجاء في رواية أخرى لمعلى بن خنيس عن السواك بعد الوضوء ، قال ( عليه السلام ) : « يستاك ، ثم يتمضمض ثلاث مرات »[2].
أدنى السواك :
ونلاحظ : أن اهتمام الإسلام بالسواك قد بلغ حداً لربما يصعب تفسيره على الكثيرين ، أو إدراك معطياته بشكل كاف . . حتى لنجده يكتفي من السواك بالدلك بالإصبع ، فعن النبي ( صلى الله عليه وآله ) : « التسوك أو التشويص بالإبهام والمسبّحة عند الوضوء سواك »[3]. . وعنهم ( عليهم السلام ) : أدنى السواك أن تدلكه بإصبعك[4]. . بل لقد اكتفى فيه بالمرة الواحدة كل ثلاث ، فعن الباقر ( عليه السلام ) : لا تدعه في كل ثلاث ، ولو أن تمره مرة واحدة[5].
[1]الوسائل ج 1 ص 354 والمحاسن ص 653 و 561 والبحار ج 76 ص 134 .
[2]المحاسن ص 561 والبحار ج 80 ص 339 .
[3]البحار ج 80 ص 344 عن دعوات الراوندي ، والوسائل ج 1 ص 359 وفي هامشه عن التهذيب ج 1 ص 101 .
[4]الكافي ج 3 ص 23 والوسائل ج 1 ص 359 ، وراجع البحار ج 76 ص 127 و 137 عن علل الشرايع ج 1 ص 278 وعن مكارم الأخلاق ص 52 وراجع مجمع الزوائد ج 2 ص 100 .
[5]الكافي ج 3 ص 23 ومن لا يحضره الفقيه ج 1 ص 33 ، ومكارم الأخلاق ص 50 والوسائل ج 1 ص 359 و 353 والبحار ج 76 ص 137 ، وراجع هوامش الوسائل . .