بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 102

كثير من المصادر.

إلا أن ثمة رواية عن سماعة تخالف ذلك، و قد حملها الشيخ على الكراهة[1].

و قال العلامة قدس سره في المنتهى: «.. يجوز الإستيجار للختان، و خفض الجواري، و المداواة، و قطع السلع، و أخذ الإجرة عليه. لا نعلم فيه خلافا؛ لانه فعل مأذون فيه شرعا، يحتاج إليه و يضطر إلى فعله؛ فجاز الإستيجار عليه كسائر الأفعال المباحة. و كذا عقد الإستيجار للكحل، سواء كان الكحل من العليل أو الطبيب. و قال بعض الجمهور: ان شرط على الطبيب لم يجز»[2].

و أما بالنسبة للدواء، فقد روى محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (ع)، قال: سألته عن الرجل يعالج الدواء للناس: فيأخذ عليه جعلا؟ فقال: لا بأس به‌[3].

التجارة ... و السطحية:

و واضح: أنه إذا أصبح الهدف من تعلم الطب هو الحصول على المال و النّوال، و خلا من الإحساس الإنساني، و الدفع العاطفي، و من المسؤولية

[1]- راجع: قرب الاسناد ص 52 و 53، و الإستبصار ج 3 ص 58- 60 و 64 و الوسائل ج 12 ص 71- 74 و في هوامشه عن: التهذيب ج 2 ص 107 و 109 و عن فروع الكافي ج 1 ص 360 و عن الفقيه ج 2 ص 52 و 56 و عن البحار ج 10 ص 267 و عن العلل، و غير ذلك كثير ...

[2]- البحار ج 62 ص 65.

[3]- من لا يحضره الفقيه ج 3 ص 107 و البحار ج 62 ص 72 و الوسائل ج 1.


صفحه 103

الشرعية و الأخلاقية ... فانه عدا عن أن ذلك يمكن أن يجعل من هذا العلم- كما جعل من كثير غيره- و بالا على الإنسان و على الإنسانية ... لا بد و أن تقل فيه نسبة الإبداع و العمق، بحيث لا ينسجم ذلك مع حجم العمل و العاملين فيه ... و لا يبقى ثمة ما يؤهله لأن يقدم للامة و للاجيال المزيد من المعارف الدقيقة و الهامة، و يفتح أمامها آفاقا جديدة في مجالاته المختلفة ... كما ..

و تصبح المؤسسات الطبيّة مجرد حرف جافة لا تهتم بإسعاد هذا الإنسان بقدر ما تهتم بسلبه و نهب ثرواته، و من ثم بزيادة شقائه و بلائه ..

نعم .. و حينئذ تبدأ عملية العد العكسي لإزدهار العلوم، و يتجه المتعلمون- في الأكثر- إلى السطحيّة، ثم إلى الجهل الذي يستتبع الكثير من التدليس و التزيف ... ثم أن يفقد الإنسان أخلاقياته و إنسانيته، و ليتحول إلى موجود خسيس و رذل، و يكون كالبهيمة المربوطة، همها علفها، على حد تعبير أمير المؤمنين (ع).

حبس الجهال من الأطباء:

و لاجل ما تقدم .. نجد أن الإسلام قد وقف في وجه هذه الظّاهرة بقوة و حزم، حتى لقد روي عن أمير المؤمنين (ع) قوله:

«يجب على الإمام أن يحبس الفساق من العلماء، و الجهال من الأطباء الخ ...»[1].

نعم ... يجب ذلك؛ لان ممارسة الجاهل لاعمال الطب، كثيرا ما تزيد من آلام و متاعب المريض، و تعرض راحته، و مستقبله- ان لم نقل تعرض حياة الكثيرين- للأخطار الجسام .. و كما أن فساق العلماء يفسدون الدين،

[1]- من لا يحضره الفقيه ج 3 ص 20 و التهذيب للشيخ ج 6 ص 319 و النهاية للشيخ أيضا ص 62، و الوسائل ج 18 ص 221، و قصار الجمل ج 1 ص 299.


صفحه 104

فان جهال الأطباء يفسدون الأبدان، و يسلبون الإنسان الراحة و السعادة في الدنيا، فيجب ردعهم، و الوقوف في وجههم، بكل قوة و شدة ...

ضمان الجاهل لما يفسده:

و انطلاقا مما تقدم ... فان الجهال إذا مارسوا الطب، و أفسدوا ما يفترض فيهم أن يصلحوه؛ فانهم يكونون مسؤولين عن إفسادهم ذاك عقلا، و عرفا، و شرعا، لقاعدة: الضمان على كل متلف ... فإذا أدى ذلك إلى الموت: فانه يضمن دية الخطاء، كما هو معلوم.

و ذلك أمر مفروغ عنه بين الفقهاء «بلا خلاف في ذلك» بل في التنقيح:

«الطبيب القاصر المعرفة ضامن لما يتلفه بعلاجه اجماعا»[1].

كما أن هذا الأمر مجمع عليه لدى أهل العلم من غير شيعة أهل البيت (ع)[2].

كما أنهم قد رووا عنه6: «من تطبب و لم يعلم منه الطب (قبل ذلك) فهو ضامن». و بمعناه غيره‌[3].

و في نص آخر: «من تطبب و لم يكن بالطب معروفا، فإذا أصاب نفسا

[1]- راجع: الجواهر ج 43 ص 44- 45 و المسالك كتاب الديات، موجبات الضمان، و الرياض ج 2 ص 537 و مباني تكملة المنهاج ج 2 ص 222، و عن مجمع البرهان كتاب الديات ص 1. فان هؤلاء جميعا قد نصوا على عدم الخلاف في ذلك، أو نقلوا الإجماع عن التنقيح.

[2]- الطب النبوي لإبن القيم ص 109.

[3]- كنز العمال ج 10 ص 16، و رمز الى: مستدرك الحاكم، و سنن أبي داوود، و إبن ماجة، و البيهقي، و النسائي، و الطب النبوي لإبن القيم ص 107 عن بعض من ذكر، و التراتيب الإدارية ج 1 ص 466 عن الدارقطني و غيره و معالم القربة ص 255 و سنن إبن ماجة الحديث رقم 3466 و ميزان الحكمة ج 5 ص 533 عنه و عن كنز العمال.


صفحه 105

فما دونها؛ فهو ضامن»[1]... و التعبير بتطبب ظاهر بأنه يريد: أنه قد دخل فيما فيه عسر و كلفة، من قبيل تشجع، و تصبر، و نحو ذلك ...

و أخيرا .. فقد روي عن أمير المؤمنين (ع) قوله: من كنت سببا في بلائه، وجب عليك التّلطف في علاج دائه‌[2].

ضمان العارف بالطب:

هذا ... و لا ريب في ضمان العارف بالطب، إذا قصر في اداء مهمته، سواء أخذ البراءة من المريض، أو من وليه، أم لا، و سواء عالجه باذن منه، أم لا. و الظّاهر عدم الخلاف في ذلك. هذا ... عدا عما يترتب على ذلك من مسؤولية شرعية.

و الظّاهر: أن ما ورد: من أن عليا (ع) قد ضمن ختانا قطع حشفة غلام‌[3]. قد كان من أجل تقصيره في أداء وظيفته ...

قال إبن إدريس، «و الرواية هذه صحيحة لا خلاف فيها»[4]، و قد حمل الرواية على صورة التفريط؛ فراجع.

و أما إذا لم يقصر في أداء مهمته، و كان حاذقا ماهرا، و تلف المريض،

[1]- التراتيب الإدارية ج 1 ص 266، و كنز العمال ج 10 ص 17 عن إبن عدي في الكامل، و إبن السني، و البيهقي، و أبي نعيم في الطب. و راجع المصنف لعبد الرزاق ج 9 ص 470. و ميزان الحكمة ج 5 ص 533 عن كنز العمال.

[2]- غرر الحكم للآمدي ج 2 ص 718 و ميزان الحكمة ج 1 ص 500 عنه.

[3]- التهذيب للشيخ ج 10 ص 234، و السرائر ص 429، و الكافي ج 7 ص 364، و الوسائل ج 19 ص 195، و المسالك، كتاب الديات، بحث موجبات الضمان، و الرياض ج 2 ص 539، و قصار الجمل ج 1 ص 404، و مباني تكملة المنهاج ج 2 ص 233، و جاء في المصنف لعبد الرزاق ج 9 ص 470: ان عمر قد فعل ذلك.

[4]- السرائر ص 429.


صفحه 106

أو تعطل بعض أعضائه بسببه، فان كان المريض صغيرا، أو مجنونا، و كان الطبيب قد أخذ البراءة من وليه، أو كان المريض بالغا عاقلا و قد أخذ البراءة منه .. فانه لا يضمن.

فعن الضحاك بن مزاحم قال: خطب علي الناس، فقال: يا معشر الأطباء البياطرة و المتطببين، من عالج منكم إنسانا أو دابة، فليأخذ لنفسه البراءة؛ فانه ان عالج شيئا و لم يأخذ لنفسه البراءة؛ فعطب فهو ضامن‌[1].

و عن علي (ع) قال في الطّبيب: ان لم يشهد على ما يعالج فلا يلومنّ إلّا نفسه. يقول: يضمن‌[2].

و قد روي عن أبي عبد اللّه (ع)، أنه قال: قال أمير المؤمنين (ع): «من تطبب أو تبيطر، فليأخذ البراءة من وليه، و إلّا فهو له ضامن»[3].

و ضعف سندها منجبر بعمل المشهور. بل ادعى عليه الإجماع‌[4].

و ليس هذا من الابراء قبل ثبوت الحق، و إنّما هو من قبيل الإذن في الشي‌ء، المقتضى لعدم ثبوت الحق، مضافا إلى أنه لو لم يجز التبري لم يقدم طبيب على علاج‌[5].

[1]- المصنف لعبد الرزاق ج 9 ص 471.

[2]- المصنف لعبد الرزاق ج 9 ص 470/ 471.

[3]- الكافي ج 8 ص 364، و التهذيب ج 10 ص 234، و الوسائل ج 19 ص 195؛ و النهاية للشيخ ص 762، و قصار الجمل ج 1 ص 404، و المسالك، كتاب الديات، في موجبات الضمان. و الشرايع نفس البحث ج 4 ص 249 و الرياض ج 2 ص 537، و مباني تكلمة المنهاج ج 2 ص 222 و بمعناه عن علي( ع) في المصنف لعبد الرزاق ج 9 ص 471.

[4]- راجع: المسالك ج 2 كتاب الديات باب موجبات الضمان و الجواهر ج 43 ص 46/ 47.

[5]- راجع: الجواهر ج 43 ص 48 و 47 و هامش الوسائل ج 19 ص 195 و الشرايع ج 4 ص 249.


صفحه 107

و هل يكفي إذن المريض أو وليه للطبيب بالعلاج من دون إبراء في عدم ضمانه؟ ربما يقال: أنه لا يضمن حينئذ، و ذلك «لان الضمان يسقط بالإذن، و لانه فعل سائغ شرعا» فلا يستعقب ضمانا[1].

و لكن هذه الحجة غير كافية، فان كونه سائغا شرعا لا يوجب سقوط الضمان‌[2]، و السائغ هو المعالجة لا الإتلاف، و هو لم يؤذن به ..، و أما قوله: أن الضّمان يسقط بالإذن ... فيمكن أن يكون له وجه، إذا قلنا: أنه من قبيل إقدام المريض، أو وليه على تحمل نتائج عمل الطبيب، و رضاهم بها، لو اتفق وقوعها ... فهو من قبيل الابراء ... و لكن الظاهر: هو أن إذنهم لا يدل على عدم مطالبتهم بالدية و الضمان في صورة التلف، فهم يأذنون بالعلاج استنادا إلى أن الشارع قد ضمن لهم حقهم في صورة إتلاف الطبيب لمريضه، أو لعضو منه، فتبقى قاعدة: الضمان على من أتلف على حالها ..

و لأجل كون ذلك مرتكزا لدى العرف نجد: أنه لو أخذ البعض ولده إلى الطّبيب، فعالجه، فمات بسبب ذلك العلاج؛ فانه يشتكي عليه، و يعتبره مسؤولا عن إتلاف ولده‌[3].

و بعد كل ما تقدم يتضح: أنه لا يمكن الأخذ بما روي عن إبن عمر، عن النبي6: «ليس على مداو ضمان» الخ‌[4].

إلا أن يكون المقصود هو عدم ضمانه، إن كان قد أخذ البراءة، و ذلك بعد حمل هذا المطلق على ذلك المقيد.

[1]- الشرايع ج 4 ص 249 و الجواهر ج 43 ص 45.

[2]- الجواهر ج 43 ص 46 و مثل له بالضرب للتأديب.

[3]- راجع: الجواهر ج 43 ص 46.

[4]- المجروحون ج 2 ص 82 و راجع: ميزان الإعتدال ج 3 ص 198.


صفحه 108

و أما الإستدلال على الضمان هنا بالإجماع، فهو في غير محله، لان الظاهر، أو على الأقل يحتمل: أنه اجماع على القاعدة، الّتي هي: الضمان على من أتلف؛ فلا يكون حجة ..

و كذا لا يصح الإستدلال باطلاق رواية تضمين علي (ع) للختان ...

على الضمان هنا، لانها قضية في واقعة لا اطلاق فيها، فيحتمل قويا أن يكون تضمينه له بسبب تفريطه و تقصيره في أداء مهمته، كما أشرنا إليه سابقا. و قد أشار إلى ما ذكرناه أيضا في الجواهر، فراجع.

و لو أقدم الطبيب الحاذق على العلاج من دون إذن أحد، استنادا إلى وجوب ذلك عليه، لرواية: التارك شفاء المجروح من جرحه شريك جارحه لا محالة، و ذلك مقدمة لحفظ النفس المحترمة، فتلف المريض بسببه، فانه يضمن أيضا، لان التلف سبب للضمان، فهو من قبيل تأديب الصبي، و نحوه‌[1].

روايتان لا ربط لهما بالضمان:

و في رواية «قلت (أي للإمام الصّادق (ع)): انا نبط الجّرح، و نكوي بالنار؟ قال: لا بأس، قلت: نسقي هذه السموم: الأسمحيقون، و الغاريقون؟ قال: لا بأس: قلت: انه ربما مات، قال: و ان مات»[2]

و عن حمدان بن إسحاق، قال: كان لي إبن، و كانت تصيبه الحصاة، فقيل لي: ليس له علاج إلّا أن تبطه، فبططته، فمات، فقالت الشيعة:

شركت في دم إبنك قال: فكتبت إلى أبي الحسن، صاحب العسكر، فوقع-

[1]- راجع: المسالك و الجواهر ج 43 ص 45.

[2]- روضة الكافي ص 193 و الفصول المهمة ص 402 و البحار ج 62 ص 67 و الوسائل ج 17 ص 177 و طب الإمام الصادق ص 59.


صفحه 109

صلوات اللّه عليه- يا أحمد ليس عليك فيما فعلت شي‌ء، إنّما إلتمست الدواء، و كان أجله فيما فعلت‌[1].

فالرواية الأولى ليست ناظرة للضمان و لا لعدمه ... و إنّما هي ناظرة إلى جواز الإقدام على ذلك و عدمه ... و إن أدى إلى موت المريض.

و في الثانية كان الممارس لبط الجرح هو الولي نفسه، و تعليله (ع) بقوله: إنّما إلتمست الدواء و كان أجله فيما فعلت، ليس تعليلا لعدم الضمان، ليؤخذ بعموم التعليل، بل هو ناظر لنفي العقاب الأخروي، حيث اعتبر الشيعة: أنه قد شرك في دم إبنه ... هذا بالإضافة إلى عدم وضوح سند الرواية.

و الخلاصة: أنه لا بأس بأن يأخذ الطبيب الحاذق البراءة من ولي المريض، إذا كان المريض صبيا أو مجنونا، أو من المريض نفسه، إذا أراد أن يقدم على العلاج الّذي يحتمل فيه الخطر على المريض، حتى لا يتعرض للضمان الّذي ينشأ عن التّلف المحتمل.

[1]- الكافي ج 6 ص 53 و البحار ج 62 ص 68.