بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 108

و أما الإستدلال على الضمان هنا بالإجماع، فهو في غير محله، لان الظاهر، أو على الأقل يحتمل: أنه اجماع على القاعدة، الّتي هي: الضمان على من أتلف؛ فلا يكون حجة ..

و كذا لا يصح الإستدلال باطلاق رواية تضمين علي (ع) للختان ...

على الضمان هنا، لانها قضية في واقعة لا اطلاق فيها، فيحتمل قويا أن يكون تضمينه له بسبب تفريطه و تقصيره في أداء مهمته، كما أشرنا إليه سابقا. و قد أشار إلى ما ذكرناه أيضا في الجواهر، فراجع.

و لو أقدم الطبيب الحاذق على العلاج من دون إذن أحد، استنادا إلى وجوب ذلك عليه، لرواية: التارك شفاء المجروح من جرحه شريك جارحه لا محالة، و ذلك مقدمة لحفظ النفس المحترمة، فتلف المريض بسببه، فانه يضمن أيضا، لان التلف سبب للضمان، فهو من قبيل تأديب الصبي، و نحوه‌[1].

روايتان لا ربط لهما بالضمان:

و في رواية «قلت (أي للإمام الصّادق (ع)): انا نبط الجّرح، و نكوي بالنار؟ قال: لا بأس، قلت: نسقي هذه السموم: الأسمحيقون، و الغاريقون؟ قال: لا بأس: قلت: انه ربما مات، قال: و ان مات»[2]

و عن حمدان بن إسحاق، قال: كان لي إبن، و كانت تصيبه الحصاة، فقيل لي: ليس له علاج إلّا أن تبطه، فبططته، فمات، فقالت الشيعة:

شركت في دم إبنك قال: فكتبت إلى أبي الحسن، صاحب العسكر، فوقع-

[1]- راجع: المسالك و الجواهر ج 43 ص 45.

[2]- روضة الكافي ص 193 و الفصول المهمة ص 402 و البحار ج 62 ص 67 و الوسائل ج 17 ص 177 و طب الإمام الصادق ص 59.


صفحه 109

صلوات اللّه عليه- يا أحمد ليس عليك فيما فعلت شي‌ء، إنّما إلتمست الدواء، و كان أجله فيما فعلت‌[1].

فالرواية الأولى ليست ناظرة للضمان و لا لعدمه ... و إنّما هي ناظرة إلى جواز الإقدام على ذلك و عدمه ... و إن أدى إلى موت المريض.

و في الثانية كان الممارس لبط الجرح هو الولي نفسه، و تعليله (ع) بقوله: إنّما إلتمست الدواء و كان أجله فيما فعلت، ليس تعليلا لعدم الضمان، ليؤخذ بعموم التعليل، بل هو ناظر لنفي العقاب الأخروي، حيث اعتبر الشيعة: أنه قد شرك في دم إبنه ... هذا بالإضافة إلى عدم وضوح سند الرواية.

و الخلاصة: أنه لا بأس بأن يأخذ الطبيب الحاذق البراءة من ولي المريض، إذا كان المريض صبيا أو مجنونا، أو من المريض نفسه، إذا أراد أن يقدم على العلاج الّذي يحتمل فيه الخطر على المريض، حتى لا يتعرض للضمان الّذي ينشأ عن التّلف المحتمل.

[1]- الكافي ج 6 ص 53 و البحار ج 62 ص 68.


صفحه 110

این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة


صفحه 111

الفصل الثاني: التلميذ ... قبل أن يصير طبيبا ...


صفحه 112

این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة


صفحه 113

مواصفات طالب العلم الطبي:

أما عن مواصفات طالب العلم الطبي، فلعلها لا تحتاج إلى بيان، إذا اتضح لدينا حقيقة نظرة الإسلام إلى المريض، و مكانته عند اللّه، و ما أعدّ اللّه له، كما يتضح ذلك بالمراجعة إلى الروايات الكثيرة جدا، و لا مجال لعدها و حصرها ... إذا اتضح لدينا أيضا حقيقة المسؤولية الملقاة على عاتق الطبيب تجاه المريض، و واجباته تجاهه، و الّتي سنتحدث عنها في الفصل التالي إن شاء اللّه تعالى.

و نستطيع أن نجمل هنا مواصفات طالب العلم الطبي بكلمة واحدة و هي أن يتحلى بجميع مواصفات الإنسان المسلم، الّذي يمثل الإسلام وعيا و عمقا، و خلقا، و سلوكا، و يعيش أهداف الإسلام، و تعاليمه، و قيمه، بكل جهات وجوده، و مختلف شؤون حياته.

و قد ذكر القدماء بعض المواصفات لطالب العلم الطبي، لا نرى بأسا بالإشارة إليها هنا، ما دامت توافق مقتضيات الفطرة السليمة، و الإسلام دين الفطرة و ان كان في بعضها بعض الهنات.

فقد نسبوا إلى أبقراط الوصية المعروفة بترتيب الطب، و يقول فيها:


صفحه 114

«ينبغي أن يكون المتعلم للطب في جنسه حرا[1]و في طبعه جيدا، حديث السن، معتدل القامة، متناسب الأعضاء، جيد الفهم، حسن الحديث، صحيح الرأي عند المشورة، عفيفا، شجاعا، غير محب للفضة، مالكا لنفسه عند الغضب، و لا يكون تاركا له في الغاية، و لا يكون بليدا.

و ينبغي أن يكون مشاركا للعليل، مشفقا عليه، حافظا للاسرار، لان كثيرا من المرضى يوقفونا على أمراض بهم لا يحبون أن يقف عليها غيرهم.

و ينبغي أن يكون محتملا للشتيمة، لان قوما من المبرسمين‌[2]، و أصحاب الوسواس السوداوي يقابلونا بذلك، و ينبغي لنا أن نحتملهم عليه، و نعلم: أنه ليس منهم، و أن السبب فيه المرض الخارج عن الطبيعة.

و ينبغي أن يكون حلق رأسه معتدلا مستويا، لا يحلقه، و لا يدعه كالجمة، و لا يستقصى قص أظافير يديه‌[3]، و لا يتركها تعلو على أطراف أصابعه.

و ينبغي أن تكون ثيابه بيضاء نقية، و لا يكون في مشيه مستعجلا، لان ذلك دليل على الطيش، و لا متباطئا، لانه يدل على فتور النفس.

و إذا دعي إلى المريض، فليقعد متربعا، و ليختبر منه حاله بسكون و تأن‌

[1]- هذا الشرط لا معنى له إسلاميا، إلّا إذا كان العبد لا يستطيع أن يقوم بوظيفته بالشكل المناسب.

[2]- البرسام: علة يهذي فيها المريض.

[3]- لقد ورد في بعض الروايات أن المرأة لا تستقصي قص أظافير يديها، و لم نجد مثل ذلك بالنسبة للطبيب ... فيبقى إستحباب قص أظافيره على النحو الكامل بلا معارض ...

إلّا إذا كانت طبيعة عمله تستدعي ذلك.


صفحه 115

لا بقلق و اضطراب ... الخ»[1].

و في كتاب: «كامل الصناعة الطبيّة الملكي» لعلي بن العباس في الباب الثاني، المقالة الأولى، مجموعة وصايا جيدة في هذا المجال، و بعضها منسوب إلى أبقراط أيضا، كما يظهر لمن راجع كتاب إبن أبي أصيبعة، و يمكن أن يفهم منها إضافة لما سبق:

أن على طالب العلم الطبي: أن يطيع أوامر اللّه تعالى، و يحترم أساتذته و يكون في خدمتهم، و يعتبرهم بمنزلة والديه، و يحسن إليهم، و يشركهم في أمواله.

كما أن عليه أن يعتبر إبن معلمه أخا له، و يعلمه هذه الصناعة بلا أجرة، و لا شرط، و يشرك أولاده و أولاد معلمه في العلوم و الوصايا، و كذلك سائر التلاميذ الّذين يستحقون تعلم هذه الصناعة، دون غيرهم ممن لا يستحق ذلك.

و بعد أن ذكر أمورا أخرى، و من جملتها لزوم حفظ المطالب، و عدم الإعتماد على الكتاب، ذكر: أن عليه أن يتعلم مطالب هذا العلم في أيام صباه، لان ذلك أسهل عليه من أيام الشيخوخة ... و على طالب هذا العلم أن يبقى في المستشفيات في خدمة أساتذته العلماء، و الحذاق في هذه الصناعة، فيمارس العمل في هذا المجال، و يشرف على المرضى و على أحوالهم، و يستفيد من صحبة الأساتذة، و خدمة المرضى ما يرتبط بأحوال و عوارض الأمراض، حسنا و سوءا، و يطبق ما قرأه عمليا ... الخ‌[2].

[1]- عيون الأنباء ص 46/ 47.

[2]- راجع كتاب: تاريخ طب در إيران ج 2 ص 456- 458 بتصرف و عيون الأنباء ص 45 قسم أبقراط، و طبقات الأطباء و الحكماء لإبن جلجل ص 73، الترجمة الفارسية، في الهامش عن منتخب صوان الحكمة ص 82.