بداية:
و بعد .. فقد حان الوقت لإعطاء لمحة سريعة عن المواصفات الّتي ينبغي توفرها في المستشفى من وجهة نظر إسلامية.
ثم الإشارة إلى علاقة الممرض بالطبيب و بالمريض ..
و بعد ذلك محاولة التعرف على رأي الإسلام الصريح في تمريض و تطبيب الرّجل للمرأة و عكسه، و كذلك في تشريح الموتى، مع مراعاة الإختصار مهما أمكن .. فان كل ذلك مما تمس إليه الحاجة بالفعل .. ف:
إلى ما يلي من صفحات ...
این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة
المستشفيات النموذجية:
و بعد .. فانه إذا كانت خدمة المريض، و القيام بشؤونه يوجبان الأجر الجميل، و الثواب الجزيل، حيث كان قريبا من اللّه، مستجاب الدعاء؛ فلا بد و أن يكون في محيط يتناسب مع حالته المتميزة هذه ..
و من الجهة الأخرى .. فانه إذا كان المرض يجعل لدى المريض قابلية التفاعل ببعض التلوثات، و الأجواء الموبوءة، الأمر الّذي يحمل معه احتمالات مضاعفات غير مرغوب فيها في هذا المجال .. فان من المحتم- و الحالة هذه- أن يكون المريض في محيط يتوفر فيه عنصر الوقاية الصحية؛ و الابتعاد عن كل ما من شأنه أن يؤثر عكسيا، بشكل مباشر، أو غير مباشر على المستوى الصحي له ..
و إذا كان بحث الوقاية الصحيّة يعتبر من الموضوعات الإسلامية المتنوعة، و المتعددة الأبعاد، و ليست الإحاطة بها بالأمر السهل اليسير، و تحتاج إلى دراسة معمقة، و شاملة .. فاننا لا يسعنا في هذه العجالة إلّا أن نكتفي هنا بالإشارة إلى بعض النقاط الّتي ترتبط بالحالة العامة في المستشفيات، و شؤونها و أوضاعها المختلفة، و بعض مواصفاتها، بشكل موجز
و محدود؛ فنقول: ..
مواصفات المستشفى الإسلامي:
لقد ورد عن النبي الأعظم6ذكر لكثير من المواصفات المطلوب توفرها في محل السكنى و المنازل .. و نستطيع أن نفهم من التأمل في الحكمة في اعتبارها و مطلوبيتها: أن توفرها في المستشفى الّذي يعالج فيه المرضى أكثر ضرورة و إلحاحا .. كما سنرى ..
و يمكن أن نجمل هذه المواصفات الّتي يمكن استخلاصها من الروايات على النحو التالي:
ألف: ما يرتبط بموقع المستشفى ..
1- أن تكون بقعته حسنة اللون جيدة الموضع[1]..
2- أن يكون الهواء طيبا[2]..
3- أن يكون ثمة ماء غزير عذب، بحيث يقع النّظر عليه[3]..
4- أن يكون في بقعة، تربتها لينة رخوة[4]في مقابل الصلبة.
[1]- راجع: مكارم الأخلاق ص 125/ 126 و 253 و البحار ج 76 ص 265 عن المزار الكبير و ص 154 و من لا يحضره الفقيه ج 2 ص 195 و الوسائل ج 8 ص 324 و الكافي ج 8 ص 349 و المحاسن ص 375.
[2]- راجع: تحف العقول ص 237 و البحار ج 78 ص 234.
[3]- راجع تحف العقول ص 237 و 306 و البحار ج 78 ص 234 و ج 62 ص 144 و ج 78 ص 320 و ج 10 ص 368 و المحاسن ص 622 و الخصال ج 1 ص 92 و الوسائل ج 3 ص 589 و ج 14 ص 38 و قصار الجمل ج 2 ص 287 و 328.
[4]- تحف العقول ص 237 و البحار ج 78 ص 234 و ج 76 ص 265 عنه و عن المزار الكبير و مكارم الأخلاق ص 253 و من لا يحضره الفقيه ج 2 ص 195 و الوسائل ج 8 ص 324 و الكافي ج 8 ص 349 و المحاسن ص 375.
5- أن يكون كثير العشب و الاشجار، بحيث لا يقع النظر فيه إلّا على الخضرة[1]..
6- أن لا يكون في منخفض من الأرض، كواد، و نحوه[2].
7- أن يكون في المدينة[3].
8- أن يكون بعيدا عن أماكن الضوضاء و الضجة، كالشوارع المزدحمة و نحوها[4].
9- جودة المنظر الطبيعي العام الّذي يشرف عليه[5].
10- هذا .. بالإضافة إلى لزوم كون المحيط نقيا و سالما، فلا يكون في
[1]- الكافي ج 8 ص 349، و المحاسن للبرقي ص 375 و 14 و 622 و عيون أخبار الرضا ج 2 ص 40، و من لا يحضره الفقيه ج 2 ص 195 و الوسائل ج 8 ص 324 و ج 3 ص 589 و ج 14 ص 38 و قصار الجمل ج 2 ص 287 و مكارم الأخلاق ص 253، و تحف العقول ص 306 و الخصال ج 1 ص 92 و ج 2 ص 58، و البحار ج 76 ص 265 و 141 و 322 و ج 62 ص 44، و ج 78 ص 320 عن المزار الكبير و غيره.
[2]- من لا يحضره الفقيه ج 2 ص 193 و مكارم الأخلاق ص 267 و 265 و البحار ج 76 ص 265 عن المزار الكبير و الوسائل ج 8 ص 316 و 317 عن المحاسن للبرقي ص 364 و قصار الجمل ج 1 ص 316.
[3]- البحار ج 76 ص 277 عن دعوات الراوندي.
[4]- سيأتي بعض ما يدل على ذلك ...
[5]- فقد روي عن علي( ع) قوله: و أعوذ بك من .. و سوء المنظر في الأهل و المال. راجع نهج البلاغة بشرح عبده ج 1 ص 92، و مستدرك الوسائل ج 2 ص 26 و 27 و راجع:
البحار ج 76 ص 293 و 236 و 237 و 242 و في هامشه عن أمان الأخطار ص 30 و غيره.
مرعى و بي، و لا في مشرب دوي، أي فيه داء، كما عن أمير المؤمنين (ع)[1].
باء: ما يرتبط بهندسة البناء بصورة عامة؛ و نشير إلى:
1- أن يكون البناء حسنا[2].
2- أن تكون الهندسة جيدة، بحيث تقل العيوب فيه بصورة عامة[3].
3- أن تكون الغرف واسعة، و كذلك الدار- الساحة-[4].
4- أن لا يكون ثمة تماثيل و صور لذوات الأرواح، حتّى ولو في السقوف[5].
5- أن يكون مريحا و هنيئا[6].
[1]- البحار ج 66 ص 412 عن النهاية ...
[2]- البحار ج 76 ص 141 و 176 و ج 79 ص 300 و راجع أمالي الطوسي ج 1 ص 281.
[3]- الخصال ج 1 ص 100 و معاني الأخبار ص 149 و البحار ج 76 ص 150 و في هامشه عن أمالي الصدوق ص 145.
[4]- الكافي ج 6 ص 526 و 525 و مكارم الأخلاق ص 125 و 126 و 438 و المحاسن ص 610 و 611، و شرح النهج للمعتزلي ج 20 ص 341 و 276 و قرب الإسناد ص 37 و معاني الأخبار ص 149، و الخصال ج 1 ص 100 و 126 و 159 و مستدرك الوسائل ج 2 ص 50 و الوسائل ج 3 ص 557- 560 و ج 14 ص 24 و البحار ج 76 ص 154 و 288 و 148 حتى ص 155 و ج 79 ص 303 و 289 و ج 77 ص 46 و 53 عن نوادر الراوندي و عن أمالي الصدوق ص 45 و فقه الرضا ص 48. و اولين دانشكاه ج 2 ص 186 و التراتيب الإدارية ج 1 ص 282 و 291 و قصار الجمل ج 1 ص 194 و 238.
[5]- البحار ج 76 ص 159 و المحاسن ص 612 حتى ص 621 و الكافي ج 6 ص 526- 528 و الوسائل ج 3 ص 560- 563 و مصابيح السنة ج 2 ص 93 و 94.
[6]- راجع المصادر الّتي قبل الحاشية الأخيرة ...
6- أن يكون منظر كل شيء فيه مريح و مقبول[1]، لان ذلك يبعث البهجة و الارتياح في النفس.
7- أن يكون فيه مسجد[2]، و أن تكون بقعة المسجد سهلة الموطىء، طيبة الموقع[3].
8- أن يكون فيه حمام- شرط أن يكون في أكناف الدار[4].
9- أن يكون فيه بيت خلاء بشرط:
ألف: أن يكون في أستر موضع من البناء[5].
باء: أن لا يكون في مقابل الشمس و القمر، بحيث يستقبلهما المتخلي بفرجه[6].
جيم: أن لا يكون إلى جهة القبلة[7].
[1]- راجع كثيرا من المصادر الّتي سبقت لتعوذه( ع) حين سفره من سوء المنظر في الأهل و المال .. و المصنف ج 11 ص 433 و ج 5 ص 154 و 155 و 159 و في هوامشه عن مصادر كثيرة جدا و نهج البلاغة ج 1 ص 92. و في غرر الحكم ج 1 ص 63 عن علي( ع): المنزل البهي إحدى الجنتين.
[2]- المحاسن ص 612 و البحار ج 76 ص 161 و 162 و التراتيب الإدارية ج 1 ص 87 عن سنن أبي داوود ..
[3]- المصنف لعبد الرزاق ج 1 ص 509/ 510 عن علي( ع) و بهامشه عن إبن أبي شيبة 1/ 147 مخطوط.
[4]- الكافي ج 6 ص 529 و الوسائل ج 3 ص 566 و المحاسن ص 609 و البحار ج 76 ص 151 و مكارم الأخلاق ص 128.
[5]- توحيد المفضل، المطبوع مع أمالي الإمام الصادق ج 1 ص 205 و البحار ج 3 ص 76 و ج 80 ص 194.
[6]- البحار ج 80 ص 169 عن أمالي الصدوق ص 253 و 254.
[7]- المصادر لهذا كثيرة؛ فراجع أي كتاب حديثي شئت.
10- أن تتسع الغرف لاكثر من سرير واحد[1].
11- أن لا يتم الإستعمال للمبنى و لغرفه، إلّا بعد تجصيصه، و بعد وضع الأبواب و الستائر للغرف[2]. و لا يكون فيه آثار الخراب. راجع: أولين دانشكاه ج 2 ص 186.
12- أن لا يزيد إرتفاع سقف الغرف- بل البناء مطلقا- على ثمانية أذرع[3]، و لا يكون عدة طبقات أيضا.
13- أن لا تكون الشرف و الميازيب ظاهرة إلى الطريق، فقد ورد أنه:
«إذا قام القائم (ع): ... و وسع الطريق الأعظم، و كسر كل جناح خارج في الطريق، و أبطل الكنف و الميازيب إلى الطرقات»[4]. كما أن عليا (ع)- كما روى- كان يأمر بالمثاعب و الكنف تقطع عن طريق المسلمين[5].
و المثعب: الميزاب، أو مسيل الحوض. و الكنف. جمع الكنيف،
[1]- حيث قد ورد النهى عن نوم الإنسان وحده؛ فراجع: مشكاة الأنوار ص 319 و الكافي ج 6 ص 533 و 534، و المحاسن ص 398 و الوسائل ج 1 ص 232 و ج 3 ص 581- 584 و ج 16 ص 528 و مكارم الأخلاق ص 437 و 436 و البحار ج 74 ص 21 و ج 76 ص 338 و 187 و ج 77 ص 51 و 46 و ج 80 ص 170 و 182 و 173 و الخصال ج 1 ص 125 و 93.
ط. سنة 1389 و نقل عن ج 2 ص 102 في طبعة أخرى و قصار الجمل ج 1 ص 83 و 19 و ج 2 ص 120 و فقه الرضا ص 48 و عن الفقيه ج 2 ص 336.
[2]- الكافي ج 6 ص 533 و الوسائل ج 3 ص 577 و البحار ج 79 ص 303/ 304 و ج 76 ص 157 و في هامشه عن قرب الإسناد ص 90 و عن فقه الرضا ص 48.
[3]- المحاسن ص 408- 510 و مكارم الأخلاق ص 126 و 127 و الكافي في ج 6 ص 529 و الوسائل ج 3 ص 565- 567.
[4]- الإرشاد للشيخ المفيد ص 412 و الوسائل ج 17 ص 347 و أولين دانشگاه و آخرين پيامبر ج 2 ص 193 و البحار ج 52 ص 333 و 339 و الغيبة للشيخ الطوسي ص 283.
[5]- المصنف لعبد الرزاق ج 10 ص 72.