بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 189

وجود الدية في الذمي، أو الارش في أعضائه .. فإنما هو حق جعل له من أجل حفظ حياته، و عدم حصول فوضى في المجتمع، نتيجة للإعتداء عليهم، كما تشير إليه موثقة سماعة، الّتي تثبت الدية في قتل الذمي‌[1].

أما بعد موته، فلا فرق بين جثته و بين غيرها من غير المسلمين ..

إلّا أن يتمسك بعموم التعليل، ليشمل كل من كان له حرمة في حال الحياة، حتّى الذمي مع عدم التفات إلى ما ذكرناه، من أن ذلك حق له، لا أكثر، و لا أقل، و لعل ذلك هو الدّاعي لصاحب القواعد لأن يعتبر أن «فيه عشر دية الحر الذمي»[2]..

و لكن ما ذكرناه هو الأظهر و الأقرب ..

أما بالنّسبة للكافر المحارب للإسلام و للمسلمين، و المعاهد، فلا حرمة له حيا، فلا تكون له حرمة بعد موته، فلا مانع من تشريحه لأي غرض كان، و لا دية، و لا إثم فيه ..

[1]- الوسائل ج 19 ص 163 و في هامشه عن التهذيب ج 10 ص 188 و الإسبتصار ج 2 ص 270.

[2]- الجواهر ج 43 ص 389 و في هامشه عن: إيضاح الفوائد في شرح القواعد ج 4 ص 729 و فيه:« الذمي الحي» مكان:« الحر الذمي» ..


صفحه 190

این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة


صفحه 191

الفصل الخامس: المريض و عواده‌


صفحه 192

این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة


صفحه 193

في أجواء عيادة المريض‌

و بعد .. فاننا لا نرى حاجة إلى التذكير بما لعيادة المريض من فضل عند اللّه تعالى .. و بما لها من آثار نفسية على المريض، و على كل من يلوذ به، بل و على العائد نفسه ..

و بديهي: أن هذه الآثار ستنعكس- إيجابيا- في المستقبل على واقع التّعامل فيما بينهم، و على صميمية العلاقات و صفائها ..

و يمكن استجلاء بعض هذه الآثار من دراسة الواقع الّذي يعاني منه المريض، و ذووه معه، و انعكاسات ذلك الواقع عليهم إيجابا أو سلبا.

و بملاحظة هذه المعاناة و انعكاساتها نعرف: أنه لا بد و ان يكون الإنفعال و التأثير في أجواء العيادة متناسبا و منسجما معها إلى حد بعيد ..

و نحن لا نريد أن نفيض في الحديث في هذا المجال، و إنّما نكتفي بهذه الإشارة، و نترك المجال للقارى‌ء الكريم فيما لو أحب التعمق و الإستقصاء ..

و أما نحن فنسارع إلى الدخول في التحديد للمواصفات الّتي لا بد و أن يلاحظها كل من المريض، و زائريه .. و نلاحظ مدى الدّقة في تنظيم العلاقة


صفحه 194

بين المريض و بينهم. حيث تعرضت الروايات لمختلف الخصوصيات في هذا المجال، و قد تقدم أن من أطعم المريض شهوته أطعمه اللّه من ثمار الجنة و تقدم النهي عن إزعاجه، و النهي عن إضجاره، و غير ذلك مما لا مجال لاعادته .. و الّذي نريد أن ننبه عليه هنا نستطيع أن نجمله في ضمن النقاط التالية ..

إعلام المريض إخوانه بمرضه:

لقد ورد في بعض الروايات المعتبرة عن أبي عبد اللّه (ع): «أنه ينبغي للمريض أن يؤذن إخوانه بمرضه، فيعودونه، فيؤجر فيهم، و يؤجرون فيه ..

قال: فقيل له: نعم، فهم يؤجرون فيه بممشاهم إليه، فكيف يؤجر هو فيهم، فقال: بإكتسابه لهم الحسنات فيؤجر فيهم، فيكتب له بذلك عشر حسنات، و يرفع له عشر درجات، و يمحى بها عنه عشر سيئات»[1].

إذنه لعواده بالدخول عليه:

كما و أنه ينبغي للمريض أن يأذن للناس بالدخول عليه، من أجل أن يروا ما هو فيه فيخصونه بدعواتهم، فانه ليس من أحد إلّا و له دعوة مستجابة ..

و المراد بالناس على ما جاء في بعض النصوص هم الشيعة ..[2].

هذا .. و لا بد من الإشارة إلى أن الدعوات الخالصة لا تكون إلّا عن رضا و محبة، و ذلك يستدعي أن تكون السمعة و الروابط فيما بينهم على درجة من الحسن، و الصفاء، و السلامة .. كما أن ربط الآخرين بالمريض،

[1]- الكافي ج 3 ص 117، و السرائر ص 482، و البحار ج 81 ص 218 عنه، و الوسائل ج 2 ص 632 و مكارم الأخلاق ص 235.

[2]- طب الأئمة ص 16، و الكافي ج 3 ص 117، و الوسائل ج 2 ص 633، و البحار ج 81 ص 218.


صفحه 195

و تحسيسهم بمشاكله، و إحساسهم بضعفة يجعلهم أكثر ارتباطا به، و يجعل إحساسهم بالضعف أمام اللّه أعظم .. ثم يكون الإعتبار بما يرون غيرهم قد ابتلي به، مع عدم ضمانة واقعية لهم تكفل عدم تعرضهم لابتلاء مشابه- يكون هذا الإعتبار- أكثر عمقا، و أبعد أثرا ..

استحباب عيادة المريض:

لا ريب في أن عيادة المريض محبوبة مطلوبة للّه تعالى، و مستحبة شرعا، و قد ورد عن الصادق (ع): «أن من عاد مريضا شيعه سبعون ألف ملك؛ يستغفرون له حتّى يرجع إلى منزله»[1].

و الأخبار في هذا المجال كثيرة، لا مجال لاستقصائها، فمن أرادها فليراجعها في مظانها من كتب الحديث، كالوسائل ج 2، و البحار، و غير ذلك.

عيادة من لا يعود:

بل لقد ورد الأمر بعيادة الأشخاص الّذين لا يعودون: فقد روي عن النبي6قوله: «عد من لا يعودك، واهد من لا يهدي لك»[2].

حد القصد إلى عيادة المريض:

و لربما يمكن أن يقال: أن قول النبي6لعلي (ع): «سر ميلا عد مريضا»[3]يستفاد منه عدم مطلوبية ذلك فيما فوق ميل ..

و لكننا بدورنا لا نوافق على هذه الإستفادة؛ و نرى: أن من القريب‌

[1]- الوسائل ج 2 ص 634، و فروع الكافي ج 1 ص 120.

[2]- ميزان الحكمة ج 9 ص 129 عن كنز العمال الحديث رقم 25150.

[3]- البحار ج 77 ص 52 و ج 74 ص 83 عن نوادر الراوندي ص 5 و فقه الرضا ص 48 و مكارم الأخلاق ص 437، و مستدرك الوسائل ج 2 ص 22.


صفحه 196

جدا، أن يكون المراد السير على الاقدام و نحوه، فهو كناية عن مطلوبية تحمل المشقة في هذا السبيل، و لو بأن يسير الإنسان ميلا، و ليس في مقام تحديد المسافة الّتي تستحب منها العيادة .. و اذن .. فحيث تتوفر الوسائل لعيادة المريض و لو بأن يسير أميالا بالسيارة مثلا، فان ذلك يكون مطلوبا و محبوبا، بل يزيد محبوبية كلما زادت المشقة في ذلك ..

لا عيادة على النساء:

و أما بالنسبة لخروج النساء إلى عيادة المريض، فانه غير مطلوب منهن، و لا أمرن به، فقد ورد أنه: ليس على النساء عيادة[1].. و لعل ذلك يرجع إلى أن الشّارع يرغب في تقليل اختلاط الرجال بالنساء، حفظا للمجتمع من كثير من المتاعب، الّتي ربما تنشأ عن أمر كهذا .. و من أجل ذلك نجد الزهراء (ع) ترجح للمرأة: أن لا ترى الرجل، و لا الرجل يراها، كأسلوب أنجح في مقاومة كل مظاهر الإنحراف، و لو بعدم المساهة في إيجاد محيط يساعد عليه .. فهو لا يريد أن يقطع اليد الّتي تسرق، و إنّما يريد أن يهي‌ء الظروف الّتي تمنع حتّى من التفكير بالسرقة، الّتي تؤدي إلى قطعها ..

العيادة كل ثلاثة أيام:

قد لاحظنا: أن الروايات الواردة عن المعصومين (ع) لم تصر على تكثير العيادة للمريض، فلم تجعل العيادة له في كل يوم، بل هي توصي بأن تكون في كل ثلاثة أيام مرة: بل عن الصادق (ع): «لا تكون العيادة في أقل من ثلاثة أيام، فإذا وجبت فيوم، و يوم لا، فإذا طالت العلة ترك المريض‌

[1]- مستدرك الوسائل ج 1 ص 96/ 97 و الخصال ج 2 ص 585 و البحار ج 81 ص 224 و 215 و 228 و ج 82 ص 79 و ج 77 ص 54 و في هامشه عن الخصال ج 1 ص 218 و 97 و ج 2 ص 145 و عن مكارم الأخلاق ص 500 و عن دعوات الراوندي، و عن الدعائم.