بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 197

و عياله»[1].

و في نص آخر عن النبي6: «أغبوا في العيادة و أربعوا إلّا أن يكون مغلوبا»[2].

فالمراد من هذه الرواية هو: أنه إذا كان المريض غير مغلوب، فتأخروا في عيادته ... أما إذا كان مغلوبا فانه يعاد يوما، و يوما لا، حسبما ورد في الرواية الأولى .. و يؤيده ما ورد في ذيلها أيضا.

لكن العلامة المجلسي رحمه اللّه يرى: أن المراد: أنه إذا كان مغلوبا فينبغي أن يترك المريض و عياله، كما في الرواية الأولى. و المراد بأغبوا:

العيادة له يوما و تركه يوما[3].

و نحن نستبعد ما ذكره، فانه إذا كان مغلوبا، فان العيادة تتأكد، كما هو مقتضى الطبع و الذوق و السليقة .. و أما إذا طالت العلة، فانه أمر آخر:

و يناسب ان يترك المريض و عياله، ليمكن لهم مباشرة خدمته، و تحمل مشقاتها، فلا يزيد في إحراجهم، كما أن المريض نفسه لا يرى نفسه عبئا على غيره، و لا يضطر لأن يتطلب من عياله ما ربما لا يكون لديهم ميل إلى تحمله‌

[1]- الكافي ج 3 ص 117 و الوسائل ج 2 ص 638 و سفينة البحار ج 2 ص 285 و مستدرك الوسائل ج 1 ص 84 و البحار ج 81 ص 226 و في هامشه عن مكارم الأخلاق ص 414.

و قد احتمل البعض: أن المراد: أن العيادة لا تكون في مرض لا يستمر ثلاثة أيام ..

و لكن هذا الإحتمال في غير محله، و لا سيما بملاحظة ذيل الرواية، و بملاحظة رواية، أغبوا في العيادة و أربعوا، فانها ظاهرة فيما ذكرناه.

[2]- أمالي الطوسي ج 2 ص 253 و مستدرك الوسائل ج 1 ص 84 و سفينة البحار ج 2 ص 285 و البحار ج 81 ص 222 عن الأول، و عن الجوهري، و النهاية و ميزان الحكمة ج 9 ص 129 عن كنز العمال الحديث رقم 25153 و رقم 25161 من دون ذكر الإستثناء.

[3]- البحار ج 81 ص 223.


صفحه 198

و إنجازه له .. و العيادة تكون كل ثلاثة أيام مرة، و هو ما يظهر من الرواية الأولى بقرينة ذيلها و بقرينة الرواية الثانية أيضا، و الّتي تفيد: أن الأحسن أن لا تكون متوالية، بل الأرحج أن يغب (أي يباعد) في العيادة، فتكون في اليوم الرابع بعد الثلاثة أيام ..

هذا .. و لكن المجلسي رحمه اللّه قد فهم من الرواية الأولى: «أن المراد به: أنه لا ينبغي أن يعاد المريض في أول ما يمرض إلى ثلاثة أيام، فان برى‌ء قبل مضيها، و إلّا فيوما تعود، و يوما لا تعود. و يحتمل أن يكون أن أقل العيادة: أن يراه ثلاثة أيام متواليات، و بعد ذلك غبا. أو أن أقل العيادة أن يراه في كل ثلاثة أيام، فلما ظهر منه أن عيادته في كل يوم أفضل استثنى من ذلك حالة وجوب المرض، و لا يخفى بعد الوجهين الأخيرين و ظهور الأول» إنتهى‌[1].

و لكننا نرى- كما تقدم- أن الوجه الأخير هو الأظهر؛ و الأولان بعيدان ..

و ذلك بقرينة رواية أغبوا في العيادة أربعوا. إلّا أن يكون مغلوبا. و لكن بمعنى أن العيادة في الحالة الطبيعية هي بعد مضي ثلاثة أيام فيعوده في اليوم الرابع، فإذا ثقل المريض، و وجبت، فإنه يعوده يوما و يوما لا .. فإذا طالت العلة ترك المريض و عياله ..

العيادة بعد ثلاثة أيام:

و عن علي (ع): العيادة بعد ثلاثة أيام الخ‌[2].. فإذا شفى المريض‌

[1]- البحار ج 81 ص 226 و مستدرك الوسائل ج 1 ص 84 عن المجلسي.

[2]- سفينة البحار ج 2 ص 285، و البحار ج 81 ص 228 و في الهامش عن دعائم الإسلام ج 1 ص 218. و مستدرك الوسائل ج 1 ص 84 و 96 عن الدعائم و الجعفريات، و روي هذا المعنى أيضا عن النبي6فراجع مجمع الزوائد ج 2 ص 295 عن الطبراني في الأوسط و سنن إبن ماجة ج 1 ص 462 و المنتفى ج 2 ص 67.


صفحه 199

قبلها فلا عيادة له .. و قد تقدم احتمال المجلسي إرادة هذا المعنى من الرواية الأولى المتقدمة تحت العنوان المتقدم، و قد تقدم: أنه ليس ظاهرا منها، و إلّا لوجب طرح الرواية الأخرى .. و ما ذكرناه نحن هناك هو الأوجه في الجمع بين الأخبار ..

العيادة ثلاث مرات:

و على المؤمن أن يعود أخاه في مرضه ثلاث مرات فإذا زاد عن ذلك فقد طالت العلة .. فليتركه و عياله، فقد روي عنه6: «العيادة ثلاثة، و التعزية مرة»[1].

أوقات العيادة:

إنه يفهم من النصوص: أنه لا يفرق في العيادة بين أن تكون صباحا أو مساء، و قد روي عن أبي عبد اللّه (ع)، أنه قال: «أيما مؤمن عاد مريضا حين يصبح شيعه سبعون ألف ملك فإذا قعد معه غمرته الرحمة، و إستغفروا اللّه عزّ و جلّ له حتّى يمسي، و إن عاده مساء كان له مثل ذلك حتّى يصبح»[2]. قال المجلسي: «ربما يستفاد منه: أن ما شاع من أنه لا ينبغي أن يعاد المريض في المساء لا عبرة به»[3].

[1]- البحار ج 81 ص 227 و في هامشه عن مكارم الأخلاق ص 415.

[2]- الكافي ج 3 ص 120 و أمالي الشيخ ج 2 ص 248، و مستدرك الوسائل ج 1 ص 84 و مكارم الأخلاق ص 236 و الوسائل ج 2 ص 636، و البحار ج 81 ص 221 و 224 و 225 عن دعوات الراوندي و غيره و سنن إبن ماجة ج 1 ص 464 و راجع المنتقى ج 2 ص 66 و هامشه و مصابيح السنة ج 2 ص 77 و جواهر الأخبار و الاثار المطبوع مع البحر الزخار ج 3 ص 86.

[3]- راجع البحار ج 81 ص 221.


صفحه 200

و بهذا المعنى روايات كثيرة لا مجال لاستقصائها و تتبعها ..[1]بل اننا نستطيع أن نقول: بما أن المريض في المساء يأخذه الملل، و يتوقع قدوم الليل الّذي يراه طويلا عليه .. فزيارته في هذا الوقت لها فائدة أيضا، لأنها تخفف عنه وحشته، و ترفع عنه حالة الملل، و الإنتظار الّتي يعيشها، و لعله لأجل هذا نجد الإمام الحسن (ع) يقتصر على ذكر العيادة في المساء، فيقول لأبي موسى حينما جاءه عائدا: «ما من رجل يعود مريضا ممسيا إلّا خرج معه سبعون ألف ملك يستغفرون له حتّى يصبح، و كان له خريف في الجنة»[2].. أو لعله لأجل أن أبا موسى قد زاره ممسيا فكان من المناسب ذكر هذا القسم من الحديث له، فلا يدل على الإختصاص: هذا و لكن الرواية قد رويت أيضا بين علي و أبي موسى حينما جاء عائدا للحسن (ع). و روى ما يشبه ذلك بين علي (ع)؛ و بين عمرو بن حريث، و في كليهما ذكر العيادة في الصباح و المساء معا[3].. و لا مانع من تكرر الحادثة في الجميع ..

العيادة لمن؟!

و قد ورد أنه لا عيادة ل:

[1]- راجع جميع المصادر المتقدمة و غيرها في الصفحات المذكورة و ما قبلها و ما بعدها، و مجمع الزوائد ج 2 ص 296 عن أبي يعلى.

[2]- أمالي الطوسي ج 2 ص 17 و سفينة البحار ج 2 ص 285، و الوسائل ج 2 ص 637 و البحار ج 81 ص 215 و 216.

[3]- أمالي الطوسي ج 2 ص 249، و البحار ج 81 ص 221 و 228 و عن دعائم الإسلام ج 1 ص 218، و مستدرك الوسائل ج 1 ص 83 عن الأول و عن الدعائم، و سفينة البحار ج 2 ص 285، و 534، و سنن البيهقي ج 3 ص 380/ 381، مستدرك الحاكم ج 1 ص 349 و 350، و تلخيصه للذهبي بهامش نفس الصفحة، و صحيح الترمذي ج 3 ص 300/ 301 و سنن أبي داوود ج 3 ص 185/ 186، و راجح: سنن إبن ماجة ج 1 ص 462، و الترغيب و الترهيب ج 4 ص 320 عن غير واحد و المصنف لعبد الرزاق ج 3 ص 594، و المنتقى لإبن تيمية ج 2 ص 66 و هامشه عن غير واحد.


صفحه 201

1- شارب الخمر، فعن الرضا (ع)، عن آبائه (ع): إن رسول اللّه6قال: «شارب الخمر إن مرض فلا تعودوه ...» الخبر[1].

2- أهل الذمة، فقد روي عنه6: «لا تعودوا مريضهم، و لا تشيعوا جنائزهم»[2].

و لكن قد روي في الجعفريات بسنده: أن النبي6عاد يهوديا في مرضه‌[3].

و الّذي يبدو لنا هو: أنه إذا كان ثمة مصلحة في عيادتهم، فلا مانع منها، كما فعله النبي6، إذ الظّاهر: أن مرادهم بذلك اليهودي هو ذلك الغلام الّذي مرض، فعاده6، فكانت النتيجة هي أنه قد أسلم نتيجة لذلك .. كما روي‌[4]..

أما حيث لا مصلحة، فلا يعادون، كما هو ظاهر الرواية الأولى ..

و أما بالنسبة لعيادة غير الشيعي، فقد ورد الأمر بها، لأن ذلك يوجب توثيق عرى المودة بين المسلمين و شد أزرهم على عدوهم، و تقريب القلوب فيما بينهم، كما أنه يعكس الأخلاق الرفيعة، و الإنسانية الفاضلة.

[1]- أمالى الصدوق ص 374، و البحار ج 81 ص 267 عن دعوات الراوندي، و مستدرك الوسائل ج 1 ص 96. و الوسائل ج 14 ص 53 و في الهامش عن الفروع ج 2 ص 190 و غير ذلك.

[2]- البحار ج 81 ص 224 عن دعوات الراوندي، و مستدرك الوسائل ج 1 ص 95.

[3]- مستدرك الوسائل ج 1 ص 83.

[4]- راجع سنن أبي داوود ج 3 ص 185 و سنن البيهقي ج 3 ص 383 و التراتيب الإدارية ج 1 ص 30 و 391 عن غير واحد، و البحار ج 81 ص 234 و في هامشه عن أمالي الصدوق ص 239.


صفحه 202

فعن الصادق (ع): إياكم أن تعملوا عملا نعيّر به .. إلى أن قال: صلوا في عشائرهم، و عودوا مرضاهم، و اشهدوا جنائزهم، و لا يسبقونكم إلى شي‌ء من الخير الخ‌[1]...

3- 4- 5- عن النبي6: «ثلاثة لا يعادون: صاحب الدمل، و الضرس، و الرمد»[2].

6- وجع العين .. فقد ورد عن الصادق (ع): «لا عيادة في وجع العين»[3].

و لكن قد ورد: أن رسول اللّه6قد عاد عليا (ع) في وجع عينه‌[4]إلّا أن يقال: إن قول الصادق المتقدم يحمل على نفي تأكد الإستحباب، و ما فعله6يحمل على الرجحان في الجملة .. أو على خصوصية لأمير المؤمنين (ع) في ذلك ..

[1]- الوسائل ج 11 ص 471 و في الهامش عن الأصول ص 419 و راجع البحار ج 78 ص 372 عن تحف العقول ص 486 و مستدرك الوسائل ج 2 ص 374 عن دعائم الإسلام و البحار ج 75 ص 420 و 431 و ج 74 ص 161 و 167 و أمالي الطوسي ج 2 ص 280 و عن الكافي، و عن المحاسن ص 18، و عن العياشي ج 1 ص 48 و عن صفات الشيعة، و قصار الجمل ج 1 ص 73.

[2]- البحار ج 81 ص 224 عن الجواهر للكراجكي، و مستدرك الوسائل ج 1 ص 84 و مجمع الزوائد ج 2 ص 300 عن الطبراني في الأوسط.

[3]- راجع هامش الحديث الأول الّذي مر تحت عنوان: العيادة كل ثلاثة أيام.

[4]- الكافي ج 3 ص 253، و الوسائل ج 2 ص 638، و مستدرك الوسائل ج 1 ص 84 عن الجعفريات. و قد روي في سنن أبي داوود ج 3 ص 186، أنه6عاد أنسا في وجع كان بعينه و كذا في المنتقى ج 2 ص 66 و في هامشه عن المنذري و الحاكم و غيرهما و سنن البيهقي ج 3 ص 358 و مستدرك الحاكم ج 1 ص 342 و تلخيصه للذهبي بهامش نفس الصفحة.


صفحه 203

عيادة الرجل للمرأة:

و قد ورد: أنه6قد عاد بعض النساء، كأم العلاء، و عاد أيضا إمرأة من الأنصار في مرض ألم بها[1]..

عيادة بني هاشم:

و إن إكرام من ينتسب إلى رسول اللّه6يكون إكراما للرسول نفسه، إذا كان المكرم قاصدا لذلك .. و من أولى من الرسول بالتعظيم و التكريم؟! ..

كما أن إكرام بني هاشم، الّذين يتعرضون إلى مختلف أنواع الإضطهاد و التنكيل، و يتحملون المصاعب و المصائب بسبب ارتباطهم بالرسول6، و انتسابهم إليه، هذا الإكرام يكون من أقرب القربات، و لعل هذا يفسر لنا ما روي عن الإمام الكاظم عن آبائه (ع)، عنه6:

«عيادة بني هاشم فريضة، و زيارتهم سنة»[2].

عيادة الأقارب:

و قد ورد في وصية أمير المؤمنين (ع) لولده: «و أكرم عشيرتك فانهم جناحك .. إلى أن قال: و أكرم كريمهم، و عد سقيمهم»[3].

إستحباب الهدية للمريض:

و لأن المريض يحتاج إلى إظهار المحبة و العطف، و لأن ذلك يربط على‌

[1]- راجع: الترغيب و الترهيب ج 4 ص 293 عن أبي داوود و ص 298 عنه و عن الطبراني و المصنف ج 11 ص 195/ 196 و مجمع الزوائد ج 2 ص 307 و تيسير المطالب في أمالي الإمام أبي طالب ص 427.

[2]- مستدرك الوسائل ج 1 ص 83 عن البحار، عن كتاب الإمامة و التبصرة.

[3]- كشف المحجة ص 173، و البحار ج 77 ص 218 عنه.


صفحه 204

قلبه، و يجعله يطمئن إلى محبة الآخرين له، فان الهدية له تكون تعبيرا عن هذا الحب، و هذا العطف.

و قد روي بعض موالي الإمام الصادق (ع) قال: مرض بعض مواليه، فخرجنا إليه نعوده. و نحن عدة من موالي جعفر، فاستقبلنا جعفر في بعض الطريق، فقال لنا: أين تريدون؟ فقلنا: نريد فلانا نعوده، فقال قفوا، فوقفنا ..

فقال: مع أحدكم تفاحة، أو سفرجلة، أو أترجة، أو لعقة من طيب، أو قطعة من عود بخور؟

فقلنا، ما معنا شي‌ء من هذا.

فقال: أما تعلمون أن المريض يستريح إلى كل ما أدخل به عليه؟[1].

عدم شكوى المريض إلى عواده:

لقد ورد في كثير من النصوص الدّعوة إلى كتمان المرض، و اعتبار ذلك من كنوز البر[2]، و إن من كتم وجعا أصابه ثلاثة أيام من الناس، و شكا إلى اللّه‌

[1]- الوسائل ج 2 ص 643 و الكافي ج 3 ص 118 و مكارم الأخلاق ص 236، و البحار ج 81 ص 227 عنه.

[2]- أمالي المفيد ص 4، و المواعظ العددية ص 6، و تحف العقول ص 216. و البحار ج 82 ص 103 و ج 81 ص 208 و ج 78 ص 175، و ص 36/ 37 و 137 لكنه عبر بكتمان المصيبة هنا و ج 77 ص 423 عن المصادر التّالية: دعوات الراوندي، و شهاب الأخبار، و إرشاد المفيد ص 140 و بعض من تقدم. و غرر الحكم ج 1 ص 364.

و راجع: دستور معالم الحكم ص 22/ 23 و مستدرك الوسائل ج 1 ص 81 و ميزان الحكمة ج 9 ص 124 عنه.