فوك طيب الريح .. و في معناه غيره[1].
و الروايات في هذا المجال كثيرة لا مجال لاستقصائها ..
إشارة:
هذا .. و لا بد من الإشارة هنا إلى أن ما تقدم من الإختلاف بين أربع ركعات، أو سبعين، أو خمس و سبعين ركعة، أو أربعين يوما، في مقام إثبات الأجر و أفضلية الصلاة بسواك على غيرها .. لا يستدعي التشكيك في هذه الروايات .. إذ لعل السواك الّذي تكون المنافع الدنيوية هي المقصودة منه هو الّذي يفضل الركعتان معه الأربع ركعات؛ أما الذي يقصد منه الثواب الأخروي ... فان ركعتين معه تعدل سبعين ركعة .. أو خمس و سبعين، أو أربعين يوما، على اختلاف درجات الإخلاص في النية في هذا المجال ..
منافع السواك .. و أوقاته .. و كيفياته:
و لم يكتف النبي6و الأئمة (ع) بالمداومة على السواك عملا، و لا بما تقدم من الأوامر المطلقة به .. أو بالإشارة لما يثبت استحبابه و عباديته، و أن الإنسان ينال عليه الثواب الجزيل، و الأجر الجميل .. الأمر الّذي من شأنه أن يعطي الإنسان المؤمن قوة دافعة على ممارسته، و الإلتزام به، و المداومة عليه.
نعم .. لم يكتفوا (ع) بذلك .. و إنما زادوا عليه اهتمامهم الظاهر ببيان ما يترتب على السواك من المنافع، و ما في تركه من المضار ..
و بديهي أن الشارع المقدس يهتم بالمحافظة على سلامة الإنسان، و حفظه في أفضل الحالات، و إذا كان للسواك أثر كبير في ذلك، فانه يكون
[1]- الكافي ج 3 ص 23 و المحاسن ص 561 و 559 و علل الشرايع ص 293، و الوسائل ج 1 ص 357، و البحار ج 80 ص 339 و 341 و 343 و ج 76 ص 126 و 132.
مرغوبا و مطلوبا له تعالى بذاته، حتّى و لو لم يقصد به القربة، و لا أتى به لأجل ما له من الأجر و الثواب. و إذا عرف الناس منافعه .. و إذا كان هناك من لا يريد الإقتداء بالمرسلين، أو لا رغبة لديه فيما فيه من الثواب .. فانه قد يفعله رجاء الحصول على ما فيه من فوائد و منافع، و ما يدفعه من مضار .. فان الإنسان- بطبعه- محب لنفسه، يهمه جدا دفع كل بلاء محتمل عنها، و جلب كل نفع يقدر عليه لها .. و في السواك الكثير الكثير مما يرغب فيه الراغبون، و يتطلع إليه المتطلعون، سواء بالنسبة لشخص الإنسان و ذاته، أو بالنسبة لعلاقاته بالآخرين من بني جنسه.
لو علم الناس ما في السواك:
و في مقام الإشارة إلى ما للسواك من المنافع الجليلة نجد الإمام الباقر (ع) يقول: «لو يعلم الناس ما في السواك لأباتوه معهم في لحاف»[1].. و تقدم قوله6لعلي: عليك بالسواك، و ان استطعت أن لا تقل منه فافعل .. فان ذلك يعطينا: أن فوائد السواك تفوق حد التصور، و أن مضار تركه لا تقل أهمية في نظر الإسلام عن فوائد الإستمرار عليه.
انه لمن المدهش حقا أن تؤدي بنا معرفة السواك إلى أن نبيته معنا في لحاف!! .. مع أن أحدنا حتّى لو كان مصابا فعلا بمرض، فانه لا يبيت الدواء معه في لحاف؛ فكيف بالسواك الّذي لا يعدو عن أن يكون عملية تطهر و تنظف، تستبطن معها الوقاية من أمراض محتملة؟!! ..
فلو لا أن ترك السواك يستتبع أمراضا خطيرة، تهدد حتّى حياة الإنسان و وجوده لم يكن معنى لقوله (ع): لا باتوه معهم في لحاف .. و من يدري فلعله
[1]- ثواب الأعمال ص 34، و علل الشرايع ص 107 و من لا يحضره الفقيه ج 1 ص 34 و الوسائل ج 1 ص 349 و 351 و البحار ج 80 ص 343/ 344 و ج 76 ص 130.
يشير (ع) بذلك إلى أن موبوئية الأسنان من أسباب مرض السل، أو إلى أن غازات الفم الكريهة قد تنفذ إلى مجرى الدم، و تفتك- من ثم- بالجسم كله .. أو إلى غير ذلك مما ستأتي الإشارة إليه.
فوائد السواك .. في روايات أهل البيت (ع):
لقد تقدم في الروايات السّابقة ما يدل على أن السواك يطيب ريح الفم، حيث قال أبو عبد اللّه (ع): «فليكن فوك طيب الريح .. و تقدم أنه ينظف الفم». لقوله6: «نظفوا طريق القرآن».
و نزيد هنا: قول أمير المؤمنين (ع): «ان أفواهكم طرق القرآن؛ فطيبوها (أو فطهروها) بالسواك ..» و بمعناه غيره[1].
و ورد: نظفوا الماضغين[2].
و عن الباقر (ع): «لكل شيء طهور، و طهور الفم السواك»[3]و نحوه غيره. و ورد أن السواك «مطيبة للفم»[4].
و عن أبي عبد اللّه (ع)، أنه قال: لما دخل الناس في الدين أفواجا أتتهم الأزد، أرقها قلوبا، و أعذبها أفواها .. فقيل: يا رسول اللّه؛ هذا أرقها قلوبا
[1]- من لا يحضره الفقيه ج 1 ص 32 و سنن إبن ماجة ج 1 ص 106 و الوسائل ج 1 ص 358، و البحار ج 76 ص 130 و 131 و ج 80 ص 344 عن المقنع ص 8 ط. قم، و عن أعلام الدين، و صحيفة الرضا ص 11 و المحاسن للبرقي ص 558.
[2]- البحار ج 76 ص 127.
[3]- راجع: من لا يحضره الفقيه ج 1 ص 33، و مكارم الأخلاق ص 49، و البحار ج 76 ص 136 و 126 و ج 69 ص 370 و في هامشه عن أمالي الصدوق ص 216.
[4]- البحار ج 76 ص 129 و 138 و 139 و في هامشه عن الخصال ج 1 ص 155 و عن مكارم الأخلاق ص 55 و عن نوادر الراوندي ص 40.
عرفناه، فلم صارت أعذبها أفواها؟. فقال: لأنها كانت تستاك في الجاهلية .. و في معناه غيره[1].
و عن أمير المؤمنين (ع): «السواك مرضاة اللّه، و سنة النبي، و مطهرة للفم ..» و بمعناه غيره[2]..
و عن الصادق (ع): «في السواك إثنتا عشرة خصلة: هو من السنة، و مطهرة للفم، و مجلاة للبصر، و يرضي الرّب، و يبيض الأسنان، و يذهب بالحفر، و يشد اللثة، و يشهي الطعام، و يذهب بالبلغم، و يزيد في الحفظ، و يضاعف الحسنات سبعين ضعفا، و تفرح به الملائكة ..» و في نص آخر للحديث «يذهب بالغم»[3].. و زاد في رواية ذكرها الشهيد پاك نجاد:
«و يصح المعدة»[4].
و عن الباقر (ع): «السواك يذهب بالبلغم، و يزيد في العقل» (و في نص آخر: في الحفظ)[5].
[1]- علل الشرايع ص 294/ 295 و من لا يحضره الفقيه ج 1 ص 33 و الوسائل ج 1 ص 349 و مكارم الأخلاق ص 49 و البحار ج 76 ص 127 و 136.
[2]- المحاسن للبرقي ص 562 و 563 و راجع: البحار ج 76 ص 133 و 139 و ج 62 ص 204 و 203 عنه و عن تحف العقول ص 15، و عن طب الأئمة ص 66.
[3]- راجع الحديث في: المحاسن ص 562 و 563 و الكافي ج 6 ص 496، و الوسائل ج 1 ص 347 و 350 و 349 و من لا يحضره الفقيه ج 1 ص 34، و روضة الواعظين ص 308 و الخصال ص 449، و ثواب الأعمال ص 34 و البحار ج 76 ص 129 و 137 و 138 و 133 و ج 77 ص 55 و ج 80 ص 346 و 341/ 342 و مكارم الأخلاق ص 50 و صحيح البخاري نشر دار الفكر ج 2 ص 234، و سنن النسائي ج 1 ص 10 و مصباح الشريعة ص 123 و عن الهداية ص 18.
[4]- أولين دانشگاه و آخرين پيامبر ج 12 ص 20.
[5]- ثواب الأعمال ص 34 و البحار ج 76 ص 130 و الوسائل ج 1 ص 351.
و عن الصادق (ع): «السواك يذهب بالدمعة، و يجلو البصر»[1]. و في نص آخر عن الرضا (ع): «السواك يجلو البصر، و ينبت الشعر ..» و عنهم (ع): «يذهب بغشاوة البصر». و في آخر: مجلاة للعين ..
و الروايات بهذا المعنى كثيرة[2].
و عن النبي6أنه قال: «السواك يزيد الرجل فصاحة»[3].
و عن الصادق (ع): السواك و قراءة القرآن مقطعة للبلغم .. و في نص آخر: ثلاثة يذهبن النسيان، و يحدثن الذكر: قراءة القرآن، و السواك و الصيام، «أو اللبان». و في نص آخر: يزدن في الحفظ، و يذهبن السقم .. و في غيره: يذهبن بالبلغم، و يزدن في الحفظ[4].
و عن الصادق (ع): «أن النشرة في عشرة أشياء، و عدّ منها السواك»[5].
[1]- المحاسن ص 563 و الوسائل ج 1 ص 348 و الكافي ج 6 ص 496 و البحار ج 62 ص 145 و ج 76 ص 133.
[2]- المحاسن ص 563 و 562 و مكارم الأخلاق ص 50 و 48 و البحار ج 76 ص 139 و 96 و 134 و 133 و 145 و 137 و عن تحف العقول ص 15 و راجع مصادر حديث الاثنتي عشرة خصلة و غير ذلك كثير ..
[3]- مكارم الأخلاق ص 48 و البحار ج 76 ص 135.
[4]- راجع: البحار ج 76 ص 133 و 138 و 319 و 320 و ج 66 ص 443 و ج 62 ص 262 و 266 و 272، و ج 77 ص 55 و مكارم الأخلاق ص 51 و في هوامش البحار عن مكارم الأخلاق ص 50 و 55 و 46 و 45، و عن الخصال ج 1 ص 126 و عن السرائر، و عن كتاب طريق النجاة، و عن الشهيد قدس سره، و عن دعائم الإسلام و المصادر لذلك كثيرة.
[5]- الوسائل ج 1 ص 350 و 352 و الخصال ص 443.
و عنه (ع): «عليكم بالسواك، فانه يذهب وسوسة الصدر»[1].
و في حديث عن أمير المؤمنين (ع): «أن السواك يوجب شدة الفهم، و يمرىء الطعام، و يذهب أوجاع الأضراس، و يدفع عن الإنسان السقم، و يستغني عن الفقر ..» و الحديث طويل، و ما ذكرناه منه منقول بالمعنى[2].
و نصوص الأحاديث في هذا المجال كثيرة، و متنوعة، و ما ذكرناه يشير إلى أكثر ما تضمنته إن شاء اللّه تعالى ..
مجمل ما تقدم:
و قبل أن نتكلم بالتفصيل عما ورد في الروايات المتقدمة، فاننا نجمل ما جاء فيها على النحو التالي:
1- ان السواك طهور، و معقم للفم.
2- انه منظف للفم.
3- يجعل الفم عذبا.
4- يذهب برائحة الفم الكريهة، و يطيب رائحته.
5- يذهب بالغم.
6- يزيد في العقل.
7- يذهب بالدمعة.
8- يذهب بالبلغم.
[1]- أمالي الشيخ الطوسي ج 2 ص 279 و البحار ج 76 ص 139 و الوسائل ج 3 ص 383.
[2]- راجع البحار ج 76 ص 138 و جامع الأخبار ص 68.
9- يزيد في الحفظ.
10- يجلو العين، و يجلو البصر، و يذهب بغشاوته.
11- يبيض الأسنان.
12- يذهب الحفر.
13- يشد اللثة.
14- يشهي الطعام.
15- و إذا كان بعود الاراك، فانه يسمّن اللثة أيضا.
16- ينبت الشعر.
17- يوجب النشرة، أو النشوة، حسب بعض النسخ.
18- يزيد الرجل فصاحة.
19- يذهب بالنسيان، و يحدث الذكر.
20- يذهب بوسوسة الصدر.
21- يوجب شدة الفهم.
22- يمرىء الطعام.
23- يذهب بأوجاع الأضراس.
24- يدفع عن الإنسان السقم، و يذهب به.
25- يغني من الفقر.
26- يصح المعدة.
كان ذلك هو ما استخلصناه من الرّوايات بالنسبة لفوائد السواك، و يمكن أن يأتي كثير مما ذكر هنا في الخلال أيضا ...
و لا يجب أن يتخيل: أن فيما ذكر تكرار، فان انعام النظر فيه يظهر خلاف ذلك للمتأمل .. بل قد يظهر: أننا قد تكلفنا إدخال بعضها تحت البعض الآخر.
و بعد .. فان من المناسب: أن نقف وقفة قصيرة للتأمل فيما ذكر من الفوائد، بقدر ما يسمح لنا به المجال، و تسمح لنا به المعلومات الطبية المحدودة المتوفرة لدينا .. في استكناه الأسرار الّتي أومأت إليها هذه الرشحة المباركة من رشحات أهل بيت العصمة (ع). و تضمنتها تلك الخريدة الفريدة، لنستوحي منها، و نستهدي طريق الخير، و الرشاد، و السداد .. فنقول: و اللّه المستعان، و منه نستمد الحول و القوة ..
السواك .. يبيض الأسنان:
إن كثيرا مما تقدم قد يكون مما لا يزال العلم عاجزا عن كشف مدى ارتباطه بالسواك، و ارتباط السواك به بشكل دقيق و شامل .. إلّا أن مما لا شك فيه هو أننا نستطيع أن نلتمس من ذلك كله مدى اهتمام الإسلام بمختلف شؤون هذا الإنسان و أحواله، و مدى إحاطته و شموليته لهذه الأحوال، و تلكم الشؤون ..
حتّى إنه لم يغفل حتّى عن أثر السواك في المظهر الخارجي للإنسان، إنطلاقا من حرصه الشديد على أن يبدو الإنسان في أبهى منظر، و أزهى حلّة .. لأن جمال المظهر يؤثر في اجتذاب الآخرين إليه، و محبتهم له، بل و يؤثر حتّى في روحه هو و نفسه، فضلا عن غيره.