و من هنا .. فقد ورد: أن السواك يبيض الأسنان[1].. و ورد أيضا قوله6: «ما لي أراكم قلحا؟ ما لكم لا تستاكون؟!»[2].
و القلح: صفرة في الأسنان .. و لا شك في أن بياضها أفضل من صفرتها أو خضرتها؛ و أكثر قبولا لدى الآخرين، لأنه هو اللون الطبيعي لها ..
السواك. يطيب رائحة الفم:
و لا شك أن ذا الفم الكريه الرائحة ينفر الناس، بل و حتّى الملائكة منه، و الإنسان يريد لنفسه، و اللّه أيضا يريد له: أن يكون محببا لدى الناس، قريبا إلى قلوبهم و نفوسهم ..
و من هنا فقد ورد: أن السواك يطيب رائحة الفم.
يذهب بالحفر:
و السواك أيضا يذهب بالحفر. أي أنه يقلع الحبيبات المتكلّسة على جدار السن، و الّتي تؤدي إلى جرح اللثة و تقيحها، و جعلها في معرض الإلتهابات و الأمراض. بالإضافة إلى أنه يمنع من وجود غيرها من جديد ..
يقوي اللثة:
و هو إلى جانب ذلك عامل مهم من عوامل تقوية اللثة و سمنها، حيث إنه رياضة مستمرة لها، و ينبه عضلاتها و يحركها، كما و يحرك الدورة الدموية فيها ..
[1]- سيأتي ذلك في حديث الإثنتي عشرة خصلة في السواك ..
[2]- الكافي ج 6 ص 496، و المحاسن للبرقي ص 561، و البحار ج 76 ص 132 و في المحاسن: ما لي أراكم قلحا مرغا .. ففي التاج ذو شعر مرغ أي متشعث يحتاج إلى الدهن، أو دنس من كثرة الدهن .. و راجع أيضا كشف الأستار ج 1 ص 243 و مجمع الزوائد ج 2 ص 97.
يجلو البصر:
و كذلك فان للسواك علاقة بالعين، فمرض الأسنان يؤثر في مرضها، و سلامتها تؤثر في سلامتها .. و قد شوهدت حالات كثيرة من العمى المؤقت الناجم عن بعض أمراض الأسنان .. حتّى إذا ما عولجت و شفيت عادت الرؤية إلى العين من جديد، و لعل ذلك أصبح من الأمور المتسالم عليها طبيا .. و لذا نرى في كلماتهم (ع) التأكيد على هذه العلاقة، و أن السواك يجلو البصر، و يذهب بالدمعة، و يذهب بغشاواة العين .. و غير ذلك مما تقدم ..
ينبت الشعر:
و للأسنان علاقة وثيقة أيضا بشعر الإنسان .. و قد لوحظ كثيرا: أن بعض المبتلين ببعض أمراض الأسنان يتساقط الشعر المسامت للأسنان المريضة عندهم .. حتّى إذا عولجت أسنانهم و شفيت، فان ذلك الشعر يعود إلى النمو من جديد .. و هذا ما يجعلنا ندرك بسهولة: أن السواك الّذي يؤثر في سلامة الأسنان، فانه يؤثر أيضا في إنبات الشعر، حسبما ورد في الرواية ..
علاقة السواك بالحالة النفسية و العقلية و غيرها ..
و كذلك .. فانه مما لا شك فيه: أن تنظيف أي عضو من أعضاء الإنسان، و خصوصا الفم .. يكون من أسباب بعث الحيوية و النّشاط في مختلف أجهزة الجسم الأخرى، حتّى الجهاز التناسلي منها- و من أسباب بعث السرور و الإبتهاج في نفسه .. و إذا كان الإنسان مرتاحا نفسيا، و يتمتع بالحيوية و النّشاط الجسدي، فان ذلك ينعكس بطبيعة الحال على نشاطه الفكري و العقلي .. حتّى لقد قيل: العقل السليم في الجسم السليم ..
بل اننا نستطيع: أن نؤكد على علاقة الأسنان بسلامة الإنسان النفسية.
و من هنا .. فاننا نلاحظ: إن ظهور ما يسمى ب «ضرس العقل» يصحبه في
أحيان كثيرة بعض الإختلالات النفسية لدى الإنسان، كما يقولون .. و ذلك يؤكد على أنه ليس من المجازفة في القول: التأكيد على أن السواك له تأثير مباشر في الصفاء النفسي للإنسان، و يذهب بكثير من الوساوس و الهواجس الّتي قد تنتابه ..
بل هو يؤثر في إذهاب حالات الغم و الهم الّتي قد تنتاب الإنسان أيضا، و لا يعرف لها سببا قريبا معقولا .. مع أنها قد تكون ناشئة عن موبوئية الفم و الأسنان احيانا كثيرة .. حتّى إذا ما نظفت ذهبت هذه الحالة عنه، ليحل محلها حالة من الفرح و الحيوية و النّشاط ..
و إذا ما عرفنا: أن الهم و الغم من الأسباب الرئيسة للنسيان؛ و عدم التمكن من الحفظ بسبب اختلال الحال، و اشتغال البال، و عدم القدرة على التركيز على نقطة معينة ..
و عرفنا: أن النشوة و صفاء الفكر من أسباب سرعة الحفظ، و زيادة قوة الحافظة .. إننا إذا عرفنا ذلك .. فإننا ندرك مدى علاقة السواك بحافظة الإنسان، و مدى تأثيره في إذهاب حالة النسيان من الإنسان ..
و مما ذكرنا نعرف: كيف أن السواك- على حد قولهم (ع) يذهب بالغم و النسيان، و يزيد في الحفظ و العقل. و يشهي الطعام، و من أسباب النّشاط و النشوة أو النشرة[1]و يزيد الرجل فصاحة، و يذهب بوسوسة الصدر، و يوجب شدة الفهم إلى غير ذلك مما ورد في الروايات عن أهل بيت العصمة صلوات اللّه و سلامه عليهم أجمعين.
[1]- النشرة: هي إنتشار العضو التناسلي. و ذلك غير بعيد، بعد أن كان السواك من أسباب القوة و النشاط في مختلف أجهزة الجسم ..
آثار موبوئية الفم ..
و بما أن للأسنان علاقة بجميع أجهزة الجسم الأخرى .. و يؤثر صحتها و مرضها و قوتها في مرض و صحة و قوة تلك الأجهزة .. فان من الطّبيعي أن يكون ذلك حافزا و دافعا للانسان ليحافظ على أسنانه، و يهتم بصحتها، لانه يكون قد حافظ على سائر أجهزة جسمه تقريبا ..
و يقول علماء الطب:
إن الجراثيم و الميكروبات المتكونة في تجاويف الأسنان من فضلات الطعام المتخلفة فيها، و الوافدة من الفم إلى المعدة، هي السبب في عسر الهضم، و حزّة المعدة، أو حموضتها. و هي السبب أيضا في بعض أمراض الكلى و الرئتين ..
و قد تصل هذه الجراثيم إلى اللوزتين، و تؤثر أيضا على الأنف، بحيث توجب إلتهابات في الجيوب الأنفية ..
بل إن أمراض الأسنان الناشئة من عدم تنظيفها و تعقيمها قد توجب إلتهابات في الاذنين، و تكون هي السبب في بعض أمراض العينين- و ذلك لاتصال كل من العين و الأذن بالأسنان عن طريق الأعصاب.
كما أن بعض أمراض الفم قد تؤثر في روماتيزم المفاصل، و تزيد من أعباء الكبد. بل إن أسنان المريض هي أول ما يلفت نظر الطبيب في معالجته المريض بالسل، و أسقام عديدة أخرى ..
هذا .. و يتكون من تخمر فضلات الطعام في الفم حامض: «الكتيك» الّذي يوثر في الطّبقة الخارجية لتاج السن فيذيبها و يفقدها نعومتها، و يجعلها خشنة الملمس .. الأمر الّذي يساعد على تخلف مزيد من الفضلات،
و ليتكون من ثم المزيد من الجراثيم .. و من ثم إلى مواجهة كثير من المتاعب.
كما أن هذه الأحماض المشار إليها .. هي في الحقيقة من أسباب تسوس الأسنان، و من ثم فقدانها لصلاحيتها، حيث يكون لابد من التخلص منها ..
كما أن غازات الفم الكريهة قد تنفذ إلى مجرى الدم، و تفتك- من ثم- بالجسم كله ..
و هذه الغازات الّتي تنشأ في الغالب من تخمر فضلات الطعام المتبقية في تجاويف الأسنان، الّتي لا تلبث أن تتعفن، و تصبح ذات رائحة كريهة جدا، يشعر بها كل من يحاول تنظيف أسنانه بعد إهماله لها مدة من الزمن .. ثم تتحول شيئا فشيئا إلى ميكروبات و جراثيم تعد بالملايين و يتسبب عنها الكثير من أمراض الفم، و تفد- كما قلنا- مع الطعام إلى المعدة، و لتسبب للإنسان- من ثم- الكثير من المتاعب و الأخطار ..
يضاف إلى ذلك كله: أن تلك الفضلات قد تسبب قروحا في اللثة، و مع كون الجراثيم حاضرة و جاهزة، فانها تعمد إلى الفتك باللثة عن طريق تلك القروح، و إذا ما أدت تلك القروح إلى كشف عنق السن، فلسوف ينتج عن ذلك ضعف ذلك السن و خلخلته. و ليصبح من ثم عديم الفائدة و مستحقا للقلع[1].
السواك .. هو المنقذ:
و هكذا .. فان النتيجة بعد ذلك تكون: هي، أنه لا بد للفم من منظف
[1]- راجع كتاب: الصحة و الحياة ص 35/ 36 فانه قد أوضح ذلك ..
أو لا، و معقم و مطهر له ثانيا، يقتل هذه الجراثيم الّتي فيه، و يزيلها، و يمنع من حدوث أخرى مكانها ..
قد قرر الشارع: أن هذا المنظف و المطهر و المعقم هو السواك، الّذي يكون في نفس الوقت علاجا، كما هو عملية وقائية من كثير من الأمراض، الّتي يمكن أن يتعرض لها الإنسان نتيجة لموبوئية الأسنان، و منها أمراض المعدة، حيث إن السواك «يصح المعدة» كما تقدم، هذا عدا عن الآثار الكثيرة الّتي أشرنا و سنشير إليها إن شاء اللّه تعالى .. كما و يلاحظ: أنه قد اعتبره مطهرا و معقما للفم كله، لا لخصوص الأسنان و حسب .. و لكن شرط أن يستعمل على النحو الذي يريده الشارع، و في الأوقات و الوسائل الّتي قررها ..
و من هنا، فاننا نعرف الحكمة في قولهم (ع) عن السواك: إنه طهور للفم، و منظف له، و أنه يدفع عن الأنسان السقم، و يذهب أوجاع الأضراس .. إلى غير ذلك مما تقدم، و سيأتي إن شاء اللّه تعالى ..
السواك يشهي الطعام:
كما أن من الواضح: أن موبوئية الفم، و كثرة الجراثيم فيه تقلل من اشتهاء الإنسان للطعام، و ميله إليه، و لا سيما إذا كان ثمة عسر هضم، أو حزة أو حموضة في المعدة ..
بل إن من الأمور الثابتة علميا: أن تنظيف الأسنان يدفع الإنسان إلى الطّعام، و يزيد من الكميات الّتي يتناولها منه إلى حد ملفت للنظر .. و هذا بالذات ما يفسر لنا ما ورد عنهم (ع)، من أن السواك يشهّي الطعام و يمريه ..
عذوبة الفم .. و الفصاحة ..
و إذا كان الإستياك يوجب عذوبة الفم، و نقاوة اللعاب، و يشد اللثة و يقويها و يحافظ على الأسنان، و يوجب تقوية عضلات الفم، إلى آخر ما تقدم .. فان من الطبيعي أن يكون من أسباب زيادة الرجل فصاحة، حيث تصير عضلات الفم أكثر قدرة على الحركة، و أكثر تحكما بالنبرات الصوتية، و أكثر نشاطا، و دقة في أدائها لوظيفتها ..
السواك بالقصب و الريحان و غيرهما:
و مع أننا قد أطلنا نسبيا في موضوع السواك .. إلّا أن تشعب هذا الموضوع، و اختلاف مناحيه و أطرافه هو الّذي فرض علينا ذلك، مع اعترافنا بالعجز و القصور عن إدراك الكثير مما يرمي إليه النبي و الأئمة صلوات اللّه و سلامه عليهم، أو يشيرون إليه ..
و لذا .. فاننا لا نجد محيصا عن الالمامة السريعة فيما يتعلق بأحوال و كيفيات السواك و أوقاته كذلك .. فنقول:
إن من الواضح: أن مجرد إخراج الفضلات من تجاويف الأسنان، و إن كان في حد ذاته مفيدا .. إلا أنه إذا كان بطريقة غير صالحة، فلربما تنشأ عنه أضرار تفوق ما يمكن أن يجلبه من منافع ..
و هذا .. ما يبرز الحاجة الملحة لتوخي الطريقة الأصلح و الفضلى الّتي تؤدي المهمة المنشودة على أكمل وجه، و تتلافى معها جميع المضاعفات و الأضرار المحتملة ..
و بديهي أن إخراج الفضلات من تجاويف الأسنان بواسطة آلة صلبة، كدبوس أو إبرة، أو أي آلة معدنية أخرى .. لمما يتسبب منه جرح الجدار
الصلب الّذي يغلف تاج السن .. كما أنه قد يؤدي إلى جرح النسيج اللثوي، الأمر الّذي ينتج عنه تعرض الأسنان للنخر، و اللثة للإلتهابات، بفعل تلك الجراثيم الّتي تتواجد في الفم، و الّتي ربما تعد بالملايين.
و إذن .. فلا بد و أن يكون السواك و الخلال بوسيلة لا صلابة فيها، يؤمن معها من جرح الجدار الصلب لتاج السن، و جرح النسيج اللثوي أيضا ..
و لأجل ذلك .. فقد منع الإسلام عن السواك و الخلال بالقصب و عود الرمان لأن ذلك قد يجرح النسيج اللثوي، و يؤثر في تاج السن أيضا ..
كما أنه قد منع عن عود الريحان .. و لعل ذلك يرجع إلى أنه يحتوي على بعض المواد المضرة بالأسنان و في اللثة على حد سواء ..
و مما يدل على المنع عن السواك بغير الأراك و الزيتون.
و ما روي عن النبي6من أنه نهى أن يتخلل بالقصب، و أن يستاك به[1]..
و عنه6: أنه نهى عن السواك بالقصب و الريحان، و الرمان[2].
السواك بالأراك، و نحوه:
و قد أمر الإسلام بالسواك بعود الأراك و حث عليه، و ما ذلك إلّا لأن النسيج الداخلي لعود الأراك بعد ملاقاته للماء أو اللعاب يتخذ حالة ملائمة جدا لعملية السواك، حيث إنه يصير مرنا، و ناعما و طريا، يشبه الفرشاة المستعملة في هذه الأيام إلى حد بعيد، فلا يتعرض معه جدار السن، و لا النسيج اللثوي
[1]- المحاسن ص 564 و مكارم الأخلاق ص 153.
[2]- المصدران السابقان.