بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 99

و بلفظ الكراجكي في جواهره: العلوم أربعة: الفقه للأديان: و الطب للأبدان، و النحو للسان، و النّجوم لمعرفة الأزمان‌[1]...

شمولية الطب و لزوم التداوي:

و قد روي عن النّبي6: «ما أنزل اللّه من داء إلّا أنزل له شفاء»[2].

و عن علي (ع): «لكل علة دواء»[3]و عنه6: «تداووا فان اللّه تعالى لم يخلق داء إلّا خلق له شفاء، إلّا السام. و السام: الموت»[4].

و في لفظ آخر عنه6: «ان اللّه تعالى لم ينزل داء إلّا أنزل له دواء علمه من علمه، و جهله من جهله إلّا السام» الخ‌[5].

و عن الصادق (ع): «أن نبيا من الأنبياء مرض، فقال: لا اتداوى، حتى يكون الذي أمرضني هو الذي يشفيني. أوحى اللّه تعالى إليه: لا أشفيك حتى تتداوى، فان الشفاء مني»[6].

رسالية الطب:

و عدا عن كون الطب مسؤولية دينيّة؛ فانه أيضا ضرورة إجتماعية إنسانية، و رسالة أخلاقية، و مسؤولية عقلية .. ف:

1- هو ضرورة إنسانية إجتماعية؛ حيث يفترض في الإنسان أن يساهم‌

[1]- طب الإمام الصادق ص 17 و كنز الفوائد للكراجكي ص 240 و البحار ج 2 ص 218.

[2]- البحار ج 62 ص 68 و عنه في ميزان الحكمة ج 3 ص 362.

[3]- غرر الحكم ج 2 و ميزان الحكمة ج 3 ص 362 عنه.

[4]- ميزان الحكمة ج 3 ص 363 عن كنز العمال الحديث رقم 28090.

[5]- ميزان الحكمة ج 3 ص 362 عن كنز العمال الحديث رقم 28079.

[6]- البحار ج 62 ص 66 عن مكارم الأخلاق و ميزان الحكمة ج 3 ص 362 عنه.


صفحه 100

في دفع المسيرة الإنسانية نحو تحقيق أهدافها و تطلعاتها، و آمالها بالسعادة و الهناء، و بالوصول إلى أعلى مراتب الكمال الإنساني المنشود، حيث تختفي كل عوامل و مظاهر الشقاء، و التعب و العناء ...

2- و هو مسؤولية عقلية؛ حيث لا بد منه لاجل بقاء النّوع الإنساني، و للتخفيف من شقاء و بلاء و آلام هذا الإنسان ...

3- و هو بالتالي رسالة أخلاقية .. لا مجال للمراء أو التشكيك فيها، حيث تعبر عن سمو و كمال نفسي يرضي النفوس و يطمئنها و يريحها .. و لاجل ذلك لا نجد أحدا يعذر الطبيب الّذي يمتنع عن معالجة مريضه- إذا كان يقدر على ذلك إذا تعلل بعدم أو بقلة ما يبذل له من مال، و نجد النّاس كلهم يعتبرون ذلك الطبيب فاقدا للأخلاق النبيلة و الفاضلة ...

الطب و التجارة:

و هكذا يتضح: أن الطب بنظر الإسلام ليس حرفة يهدف منها إلى جمع المال، و الحصول على حطام الدنيا و إنّما هو رسالة إنسانية و مسؤولية شرعية بالدرجة الأولى ...

لان الحرفة الّتي يهدف صاحبها إلى أن يستخدمها في الحصول على المال ... تجعل لصاحبها الخيار في أن يتعامل مع هذا أو مع ذاك، إذا وجد أن تعامله هذا يدر عليه نفعا يرضيه ... و أن لا يتعامل معه إذا شاء، حينما لا يجد في تعامله ذلك ما يرضي جشعه، و يشبع جوعه و نهمه ...

و ليس ذلك للطبيب قطعا؛ فان التّارك لشفاء المجروح من جرحه شريك جارحه لا محالة كما تقدم ..

و لا يملك ان يتساهل أو ان يتعلل، إنتظارا للاجرة أو لزيادتها، أو لأي‌


صفحه 101

سبب آخر .. كما أنه لا يجوز له أن يتساهل أو أن يتوانى في معالجته له .. كما سنرى إن شاء اللّه تعالى ...

الإجرة للطبيب:

و لكن ما قدمناه لا يعني: أن لا يأخذ الطبيب أجرا أصلا، فان ذلك معناه أن يكون كثير من الأطباء عالة على الآخرين، كما أن ذلك يستدعي عدم إقبال النّاس على تعلم هذا العلم، و إتقانه، فضلا عن النبوغ و الإبداع فيه، و هو بالتالي يحرم الإنسانية من عنصر هام، بل هو من أهم عناصر راحتها و سعادتها، بل و تقدمها في مختلف مدارج الكمال، و العظمة و المجد.

و لأجل ذلك نجد: ان الإمام العسكري (ع) يعطي الطبيب الّذي فصده تخت ثياب، و خمسين دينارا[1].

و أعطاه أيضا في مرة أخرى- على الظاهر- ثلاثة دنانير، و كان الطبيب نصرانيا[2].

و في رواية عن علي (ع): ما دون السمحاق‌[3]أجر الطبيب‌[4].

و عن إبن عباس: أن النّبي6: احتجم و أعطى الحجام أجره‌[5].

و الروايات الدالة على جواز أخذ الحجام للاجرة كثيرة جدا، و هي موجودة في‌

[1]- الوسائل ج 12 ص 75 عن الخرائج و الجرائح.

[2]- الوسائل ج 12 ص 74 و في هامشه عن الخرائج و الجرائح ص 213 و عن اصول الكافي ص 285.

[3]- السمحاق: قشرة رقيقة فوق عظم الرأس.

[4]- التهذيب للطوسي ج 10 ص 293 ح 18 و الوسائل ج 19 ص 294 و 304 و الفائق ج 4 ص 67 عن الشعبي، و عبر ب« الموضحة» بدل: السمحاق.

[5]- الموطأ مع تنوير الحوالك ج 3 ص 141 و الطب النبوي لإبن القيم ص 41 و في هامشه عن الترمذي، و أبي داوود، و إبن ماجة، و المصنف لعبد الرزاق ج 11 ص 30 و في هامشه عن البخاري كتاب الإجارة 4/ 308 و عن مسلم أيضا.


صفحه 102

كثير من المصادر.

إلا أن ثمة رواية عن سماعة تخالف ذلك، و قد حملها الشيخ على الكراهة[1].

و قال العلامة قدس سره في المنتهى: «.. يجوز الإستيجار للختان، و خفض الجواري، و المداواة، و قطع السلع، و أخذ الإجرة عليه. لا نعلم فيه خلافا؛ لانه فعل مأذون فيه شرعا، يحتاج إليه و يضطر إلى فعله؛ فجاز الإستيجار عليه كسائر الأفعال المباحة. و كذا عقد الإستيجار للكحل، سواء كان الكحل من العليل أو الطبيب. و قال بعض الجمهور: ان شرط على الطبيب لم يجز»[2].

و أما بالنسبة للدواء، فقد روى محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (ع)، قال: سألته عن الرجل يعالج الدواء للناس: فيأخذ عليه جعلا؟ فقال: لا بأس به‌[3].

التجارة ... و السطحية:

و واضح: أنه إذا أصبح الهدف من تعلم الطب هو الحصول على المال و النّوال، و خلا من الإحساس الإنساني، و الدفع العاطفي، و من المسؤولية

[1]- راجع: قرب الاسناد ص 52 و 53، و الإستبصار ج 3 ص 58- 60 و 64 و الوسائل ج 12 ص 71- 74 و في هوامشه عن: التهذيب ج 2 ص 107 و 109 و عن فروع الكافي ج 1 ص 360 و عن الفقيه ج 2 ص 52 و 56 و عن البحار ج 10 ص 267 و عن العلل، و غير ذلك كثير ...

[2]- البحار ج 62 ص 65.

[3]- من لا يحضره الفقيه ج 3 ص 107 و البحار ج 62 ص 72 و الوسائل ج 1.


صفحه 103

الشرعية و الأخلاقية ... فانه عدا عن أن ذلك يمكن أن يجعل من هذا العلم- كما جعل من كثير غيره- و بالا على الإنسان و على الإنسانية ... لا بد و أن تقل فيه نسبة الإبداع و العمق، بحيث لا ينسجم ذلك مع حجم العمل و العاملين فيه ... و لا يبقى ثمة ما يؤهله لأن يقدم للامة و للاجيال المزيد من المعارف الدقيقة و الهامة، و يفتح أمامها آفاقا جديدة في مجالاته المختلفة ... كما ..

و تصبح المؤسسات الطبيّة مجرد حرف جافة لا تهتم بإسعاد هذا الإنسان بقدر ما تهتم بسلبه و نهب ثرواته، و من ثم بزيادة شقائه و بلائه ..

نعم .. و حينئذ تبدأ عملية العد العكسي لإزدهار العلوم، و يتجه المتعلمون- في الأكثر- إلى السطحيّة، ثم إلى الجهل الذي يستتبع الكثير من التدليس و التزيف ... ثم أن يفقد الإنسان أخلاقياته و إنسانيته، و ليتحول إلى موجود خسيس و رذل، و يكون كالبهيمة المربوطة، همها علفها، على حد تعبير أمير المؤمنين (ع).

حبس الجهال من الأطباء:

و لاجل ما تقدم .. نجد أن الإسلام قد وقف في وجه هذه الظّاهرة بقوة و حزم، حتى لقد روي عن أمير المؤمنين (ع) قوله:

«يجب على الإمام أن يحبس الفساق من العلماء، و الجهال من الأطباء الخ ...»[1].

نعم ... يجب ذلك؛ لان ممارسة الجاهل لاعمال الطب، كثيرا ما تزيد من آلام و متاعب المريض، و تعرض راحته، و مستقبله- ان لم نقل تعرض حياة الكثيرين- للأخطار الجسام .. و كما أن فساق العلماء يفسدون الدين،

[1]- من لا يحضره الفقيه ج 3 ص 20 و التهذيب للشيخ ج 6 ص 319 و النهاية للشيخ أيضا ص 62، و الوسائل ج 18 ص 221، و قصار الجمل ج 1 ص 299.


صفحه 104

فان جهال الأطباء يفسدون الأبدان، و يسلبون الإنسان الراحة و السعادة في الدنيا، فيجب ردعهم، و الوقوف في وجههم، بكل قوة و شدة ...

ضمان الجاهل لما يفسده:

و انطلاقا مما تقدم ... فان الجهال إذا مارسوا الطب، و أفسدوا ما يفترض فيهم أن يصلحوه؛ فانهم يكونون مسؤولين عن إفسادهم ذاك عقلا، و عرفا، و شرعا، لقاعدة: الضمان على كل متلف ... فإذا أدى ذلك إلى الموت: فانه يضمن دية الخطاء، كما هو معلوم.

و ذلك أمر مفروغ عنه بين الفقهاء «بلا خلاف في ذلك» بل في التنقيح:

«الطبيب القاصر المعرفة ضامن لما يتلفه بعلاجه اجماعا»[1].

كما أن هذا الأمر مجمع عليه لدى أهل العلم من غير شيعة أهل البيت (ع)[2].

كما أنهم قد رووا عنه6: «من تطبب و لم يعلم منه الطب (قبل ذلك) فهو ضامن». و بمعناه غيره‌[3].

و في نص آخر: «من تطبب و لم يكن بالطب معروفا، فإذا أصاب نفسا

[1]- راجع: الجواهر ج 43 ص 44- 45 و المسالك كتاب الديات، موجبات الضمان، و الرياض ج 2 ص 537 و مباني تكملة المنهاج ج 2 ص 222، و عن مجمع البرهان كتاب الديات ص 1. فان هؤلاء جميعا قد نصوا على عدم الخلاف في ذلك، أو نقلوا الإجماع عن التنقيح.

[2]- الطب النبوي لإبن القيم ص 109.

[3]- كنز العمال ج 10 ص 16، و رمز الى: مستدرك الحاكم، و سنن أبي داوود، و إبن ماجة، و البيهقي، و النسائي، و الطب النبوي لإبن القيم ص 107 عن بعض من ذكر، و التراتيب الإدارية ج 1 ص 466 عن الدارقطني و غيره و معالم القربة ص 255 و سنن إبن ماجة الحديث رقم 3466 و ميزان الحكمة ج 5 ص 533 عنه و عن كنز العمال.


صفحه 105

فما دونها؛ فهو ضامن»[1]... و التعبير بتطبب ظاهر بأنه يريد: أنه قد دخل فيما فيه عسر و كلفة، من قبيل تشجع، و تصبر، و نحو ذلك ...

و أخيرا .. فقد روي عن أمير المؤمنين (ع) قوله: من كنت سببا في بلائه، وجب عليك التّلطف في علاج دائه‌[2].

ضمان العارف بالطب:

هذا ... و لا ريب في ضمان العارف بالطب، إذا قصر في اداء مهمته، سواء أخذ البراءة من المريض، أو من وليه، أم لا، و سواء عالجه باذن منه، أم لا. و الظّاهر عدم الخلاف في ذلك. هذا ... عدا عما يترتب على ذلك من مسؤولية شرعية.

و الظّاهر: أن ما ورد: من أن عليا (ع) قد ضمن ختانا قطع حشفة غلام‌[3]. قد كان من أجل تقصيره في أداء وظيفته ...

قال إبن إدريس، «و الرواية هذه صحيحة لا خلاف فيها»[4]، و قد حمل الرواية على صورة التفريط؛ فراجع.

و أما إذا لم يقصر في أداء مهمته، و كان حاذقا ماهرا، و تلف المريض،

[1]- التراتيب الإدارية ج 1 ص 266، و كنز العمال ج 10 ص 17 عن إبن عدي في الكامل، و إبن السني، و البيهقي، و أبي نعيم في الطب. و راجع المصنف لعبد الرزاق ج 9 ص 470. و ميزان الحكمة ج 5 ص 533 عن كنز العمال.

[2]- غرر الحكم للآمدي ج 2 ص 718 و ميزان الحكمة ج 1 ص 500 عنه.

[3]- التهذيب للشيخ ج 10 ص 234، و السرائر ص 429، و الكافي ج 7 ص 364، و الوسائل ج 19 ص 195، و المسالك، كتاب الديات، بحث موجبات الضمان، و الرياض ج 2 ص 539، و قصار الجمل ج 1 ص 404، و مباني تكملة المنهاج ج 2 ص 233، و جاء في المصنف لعبد الرزاق ج 9 ص 470: ان عمر قد فعل ذلك.

[4]- السرائر ص 429.


صفحه 106

أو تعطل بعض أعضائه بسببه، فان كان المريض صغيرا، أو مجنونا، و كان الطبيب قد أخذ البراءة من وليه، أو كان المريض بالغا عاقلا و قد أخذ البراءة منه .. فانه لا يضمن.

فعن الضحاك بن مزاحم قال: خطب علي الناس، فقال: يا معشر الأطباء البياطرة و المتطببين، من عالج منكم إنسانا أو دابة، فليأخذ لنفسه البراءة؛ فانه ان عالج شيئا و لم يأخذ لنفسه البراءة؛ فعطب فهو ضامن‌[1].

و عن علي (ع) قال في الطّبيب: ان لم يشهد على ما يعالج فلا يلومنّ إلّا نفسه. يقول: يضمن‌[2].

و قد روي عن أبي عبد اللّه (ع)، أنه قال: قال أمير المؤمنين (ع): «من تطبب أو تبيطر، فليأخذ البراءة من وليه، و إلّا فهو له ضامن»[3].

و ضعف سندها منجبر بعمل المشهور. بل ادعى عليه الإجماع‌[4].

و ليس هذا من الابراء قبل ثبوت الحق، و إنّما هو من قبيل الإذن في الشي‌ء، المقتضى لعدم ثبوت الحق، مضافا إلى أنه لو لم يجز التبري لم يقدم طبيب على علاج‌[5].

[1]- المصنف لعبد الرزاق ج 9 ص 471.

[2]- المصنف لعبد الرزاق ج 9 ص 470/ 471.

[3]- الكافي ج 8 ص 364، و التهذيب ج 10 ص 234، و الوسائل ج 19 ص 195؛ و النهاية للشيخ ص 762، و قصار الجمل ج 1 ص 404، و المسالك، كتاب الديات، في موجبات الضمان. و الشرايع نفس البحث ج 4 ص 249 و الرياض ج 2 ص 537، و مباني تكلمة المنهاج ج 2 ص 222 و بمعناه عن علي( ع) في المصنف لعبد الرزاق ج 9 ص 471.

[4]- راجع: المسالك ج 2 كتاب الديات باب موجبات الضمان و الجواهر ج 43 ص 46/ 47.

[5]- راجع: الجواهر ج 43 ص 48 و 47 و هامش الوسائل ج 19 ص 195 و الشرايع ج 4 ص 249.