"اقرأ القرآن على سبعة أحرف، ولك بكل ردة[1]مسألة".
فقلت: "يارب، اغفر لأمتي، يارب اغفر لأمتي، وأخرت الثالثة شفاعة لأمتي".
وفي رواية أخرى: /12 ى أنه قال:
"ما من أحد إلا يطمع فيها حتى إبراهيم خليل الرحمن".
وعن المقبري[2]، عن أبي هريرة[3]، أن النبي "صلى الله عليه وسلم" قال:
"إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف، فاقرءوا ولا حرج، ولكن لا تختموا ذكر رحمه الله بعذاب، ولا ذكر عذاب برحمة".
[1]الردة بالكسر الاسم من الارتداد وهو الرجوع، وبالفتح المرة الواحدة من الارتداد.
[2]المقبري: هو، أبو سعيد كيسان. وهذ النسبة إلى المقبرة كان يسكن بالقرب منها فنسب إليها، انظر: "للباب في تهذيب الأنساب 1-368".
[3]هو، عبد الرحمن بنصخر أبو هريرة الدوسي الصحابي الكبير "رضي الله عنه" أسلم هو وأمه سنة سبع، وأخذ القرآن عرضا عن أبي بن كعب، وعرض عليه عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، وأبو جعفر، وتنتهي إليه قراءة أبي جعفر ونافع، توفي سنة سبع وقبل سنة ثمان وخمسين. وله ثمان وسبعون سنة "طبقات القراء: 1-370".
وعن عبد الرحمن بن أبي بكر، عن أبيه، أن جبريل "عليه السلام" قال:
يا محمد، اقرأ القرآن على حرف.
قال ميكائيل: استزده، فاستزاده، حتى بلغ سبعة أحرف.
فقال:
اقرأ القرآن على سبعة أحرف، وكل شاف كاف، ما لم تختم آية عذاب برحمة، وآية رحمة بعذاب.
وعن زر بن حبيش[1]عن أبي بن كعب أنه قال:
لقى رسول الله "صلى الله عليه وسلم" جبريل، عليهما السلام عند أحجار المر[2]، فقال له النبي:
"إني أرسلت إلى أمة أميين، فمنهم الشيخ الكبير، والعجوز، والشيخ الفاني"، فقال له جبريل:
إن القرآن أنزل على سبعة أحرف.
[1]زر بن حبيش بن حباشة، أبو مريم ويقال: أبو مطرف الأسدي الكوفي، أحد الأعلام، أدل الجاهلية ولم ير النبي صلى الله عليه وسلم، وهو من كبار أصحاب ابن مسعود، وكان عالما بالقرآن قارئا فاضلا، توفي سنة ثلاث وثمانين وهو ابن مائة وعشرين سنة. "انظر طبقات القراء جـ2-294 والاستيعاب جـ2-263".
[2]في المخطوطة "المرمى" والصواب ما أثبته، والمرا: موضع بقباء "انظر ص: 18 من فضائل القرآن لابن كثير الملحق بالجزء الثاني من تفسيره".
وعن ابن شهاب[1]عن سلمة، عن أبيه أن النبي "صلى الله عليه وسلم" قال لابن مسعود: "إن الكتب كانت تنزل من باب واحد، وعلى حرف واحد، وإن هذا القرآن أنزل من سبعة أبواب، وعلى سبعة أحرف"، الحديث.
وعن أبي هريرة، أن النبي "صلى الله عليه وسلم" قال:
"أنزل القرآن على سبعة أحرف، والمراء فيه كفر، ثلاث مرات، فما قرأتم منه، فاعملوا به، وما جهلتم فردوه إلى عالمه".
وقال علقمة النخعي2:
[1]هو، محمد بن مسلم بن شهاب أبو بكر الزهري، المدني أحد الأئمة الكبار، وعالم الحجاز الأنصاري تابعي، وردت عنه الرواية في حروف القرآن، قرأ على أنس بن مالك، ولد سنة أربع عشرين ومائة بشغب آخر حد الحجاز وأول حد فلسطين "انظر طبقات القراء: جـ2-262".
2 علقمة بن قيس بن عبد الله بن مالك، أبو شبل النخعي الفقيه الكبير، ولد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، وأخذ القرآن عرضا عن ابن مسعود، وسمع من علي وعمر وأبي الدرداء وعاشة. وأن أشبه الناس بابن مسعود سمتا وهديا وعلما، وكان من أحسن الناس صوتا بالقرآن مات سنة اثنتين وستين "طبقات القراء: 1-516".
لما خرج عبد الله بن مسعود من الكوفة، اجتمع إليه أصحابه فودعهم، ثم قال:
لا تنازعوا في القرآن، فإنه لا يختلف، ولا يبلى، ولا ينفد لكثرة الرد. وإن شريعة الإسلام، وحدوده وفرائضه واحدة.
ولو كان شيء من الحرفين ينهى أحدهما عن شيء، ويأمر به الآخر لكان ذلك اختلافا، ولكنه جامع ذلك كله، لا تختلف فيه الحدود، ولا الفرائض، ولا شي من شرائع الإسلام.
ولقد رأيتنا نتنازع فيه عند رسول الله "صلى الله عليه وسلم"، فيأمرنا فنقرأ عليه فيجيزنا، أن كلنا محسن.
ولو أعلم أحدًا أعلم بما انزل الله على رسوله مني، لطلبته حتى أزداد علمه إلى علمي.
ولقد قرأت من لسان رسول الله "صلى الله عليه وسلم"، سبعين سورة، وقد كنت أعلم أنه يعرض عليه القرآن في كل رمضان، حتى كان عام قبض، فعرض عليه القرآن مرتين، فكان إذا فرغ أقرأ عليه فيجيزني أني محسن. فمن قرأ على قراءتي فلا
يدعنها رغبة عنها. ومن قرأ على شيء من هذه الحروف، فلا يدعنه رغبة عنه، فإنه من جحد آية جحد به كله.
وعن ابن عباس: أن رسول الله "صلى الله عليه وسلم"، قال:
"أقرأني جبريل على حرف فراجعته، فلم أزل أستزيده، فيزيدني حتى أنتهي إلى سبعة أحرف".
-/ 12 ش قال ابن شهاب:
بلغني أن تلك السبعة الأحرف، إنما هي الأمر الذي يكون واحدا، لا يختلف في حلال ولا حرام.
وروت أم أيوب[1]أن رسول الله "صلى الله عليه وسلم".
قال: "أنزل القرآن على سبعة أحرف، أيها قرأت أصبت".
[1]أم أيوب: بنت قيس بن سعد بن قيس بن عمر بن امرئ القيس بن مالك الأغر، ذكر محمد بن عمر أنها أسلمت، وبايعت رسول الله "صلى الله عليه وسلم" "طبقات ابن سعد 8-362".
باب:
قال أبو محمد المقري:
وهذا الباب واسع الرواية، كثير الطرق.
وهذا كله يدل على أن الأحرف السبعة، التي نزل بها القرآن ألفاظ مختلفة مسموعة، وليست بمعان مستترة في القلوب والاعتقادات على ما قدمنا[1].
[1]أنظر ص: 72 وما بعدها.
باب: "مثال لاختلاف القراء في سورة الفاتحة مما هو جزء من الأحرف السبعة"
مدخل
...
باب: "مثال لاختلاف القراء في سورة الفاتحة، مما هو جزء من الأحرف السبعة"
قال أبو محمد المقري:
وإذ قد ذكرنا ما يمكن ذكره، من معاني القراءات السبع، فلنذكر الآن سورة أذكر ما فيها من الاختلاف في القراءات، مما روي عن السبعة المشهورين مما لا يخالف خط المصحف، مما قرأت به.
ثم نعيدها ثانية فنذكر ما فيها من القراءات، عن غير هؤلاء السبعة: ممن هو أعلى درجة منهم، مما لا يخالف خط المصحف أيضًا، وهو أيضًا مقبول، معمول به في الأمصار، مروي عن أئمة مشهورين، غير هؤلاء السبعة.
ثم نعيدها ثالثة، فنذكر ما روي فيها من القراءات عن غير الأئمة السبعة، ممن هو أعلى رتبة منهم، وأجل قدرا مما يخالف خط المصحف، وقد تركت القراءة به للإجماع على المصحف، ولكن لا تجحد، ويصدق به. وتترك القراءة به،
لأنه بغير إجماع، إنما نقل بخبر الواحد. فلا يقطع على[1]غيبه، وما لا يقطع على غيبه لا يقرأ به، إذ القراءة باليقين أولا، وهو ما عليه خط المصحف.
فيعلم من ذلك كله تحقيق ما ذكرنا أن قراءة هؤلاء المشهورين، جزء من الأحرف السبعة التي نص عليها النبي "صلى الله عليه وسلم".
إذ لو كانت قراءتهم هي السبعة الأحرف، لكان ما خرج عنها خطأ، وإن وافق خط المصحف.
ولوجب على جميع السلف، ألا ينقلوا ما خرج عن قراءة السبعة المشهورين المتأخرين، إذ ليس هو من السبعة على قول هذا الظان لذلك، وهذا لا يقوله أحد.
ونعلم أيضًا من ذلك معاني السبعة، التي نص عليها النبي "صلى الله عليه وسلم"، ونعلم قدر ما روى من القراءات الجائزة القراءة بها، لموافقتها خط المصحف غير هؤلاء السبعة.
ونعلم أيضًا قدر ما تركت القراءة به تركا واحدا،
[1]في الأصل عليه، والسياق يقتضي ما أثبته.