ويقال أصابت الناس سنة فقرقمت السخال أي ساء غذاؤها فصغرت عليه، قال الشاعر وهو امرؤ القيس:
تطعم فرخا لها صغيرا ... قرقمة الجوع والاحثال
قلوب خزان ذي أورال ... قوتا كما يرزق العيال
ويقال عوى الفصيل ولا يقال لشئ من البهائم عوى إلا الكلب والذئب، قال ذو الرمة:
به الذئب محزونا كأن عواء?هـ ... عواء فصيل آخر الليل محثل
واليتم في البهائم موت الام وفي الانس موت الاب، قال أبو النجم:
خوصاء ترمي باليتيم المحثل ... لا تحفل الرجز ولا قيل حل
تخبط الذائد أن لم يرحل
ويقال للبعير إذا حسن غذاؤه كانت له درة أمه وعلالتها وعفافتها، فأما الدرة فما ينزل من صلبها إلى ضرتها، وأما العلالة فلبن ينزل بعد لبن وأصل ذلك من قولك نهل البعير وعل، فأما النهل فالشربة الاولى وأما العلل فالثانية،
وأما العفافة فأن يحلب الرجل الناقة أو الشاة ويلقي ولدها عليها فما أنزلت بعد ذلك فهي العفافة، قال الاعشى وذكر ظبية ترضع ولدها:
ما تجافى عنه النهار وما تع ... جوه إلا عفافة أو فواق
الفواق ما بين الحلبتين يقال انتظره فواق ناقة، ويقال قد اجتمع فيقة في ضرعها فاحلب، ويقال استفق ناقتك أي انظر هل دنا فواقها الذي يجتمع فيه اللبن، ويقال أفاقت هي وإفاقتها نزول اللبن بعد الحلب وجيئته بعد وقت حلبها، وما اجتمع في الضرع سمي فيقة، قال الاعشى:
حتى إذا فيقة في ضرعها اجتمعت ... جاء?ت لترضع شق النفس لو رضعا
وفيقات جمع فيقة، وقال الراجز:
غزر له بوقات فيقات بوق ... اعمد براعيس أبو ها ذعلوق
ذعلوق اسم فحل، بوق فعل من البائقة وهي الدفعة الشديدة من المطر، ويقول أهل الحجاز رضع يرضع ويقول قيس وتميم رضع يرضع، قال وأنشدنا عيسى بن عمر لعبد الله بن همام السلولي قال ينشده أهل الحجاز:
وذموا لنا الدنيا وهم يرضعونها ... أفاويق حتى ما يدر لها ثعل
الثعل خلف زائد في الاخلاف، والثعل أيضا سن زائدة في الاسنان، ويقال شاة ثعول، فإذا خدجت الناقة لسبعة أشهر أو ثمانية فعطفت على ولدها الذي من عام أول فهي الصعود يقال ناقة صعود وإبل صعائد، فإذا خدجت الناقة أو مات فعطفت على غيره فرئمته فهي رائم ورؤوم، فإذا لم ترأم دس في حيائها خرق ثم خل عليها ثم لطخ الولد الذي يريدون أن يعطفوها بسلاها وبما يخرج منها ثم يشد منخراها فيأخذها لذلك كرب فإذا جهدت نزعت غمامتها من أنفها وسل ما في حيائها وأدني منها الولده فوجدت حس ما يخرج منها وتنفس، فإذا خرجت غمامتها من أنفها وجدت ريح السلا من الحوار الذي قرب إليها فتدر وترأمه، والذي يكون في الحياء يسمى الدرجة، وأنشد:
وقد شدت غمامتها عليها ... ودرجتا وخيسها الهجار
وقال الآخر:
وكنت كذات البو تعطف كرهة ... فطابقت حتى خرمتك الغمائم
فإذا عطفت على الولد فدرت عليه فهي ظؤور ولاهلها ما فضل عن الولد، فإن عطفت على اثنين قسم اللبن بينهما واستعين عليها بلبن أخرى، فإذا غذي الولد كذا بغير أمه فهو عجي والجميع العجايا، فإذا عطف ثلاث على واحد أو ثنتان على واحد فرئمتاه جميعا فغذي الواحد بالواحدة وتخلى أهل البيت بالاخرى لانفسهم فهي تسمى الخلية، فإذا تركت الناقة مع ولدها ولم تعطف على غيره فهي بسط وبسط والجماع أبساط، قال أبو النجم:
بلهاء لم تحفظ ولم تضيع ... يدفع عنها الجوع كل مدفع
خمسون بسطا في خلايا أربع
يصف امرأة يقول لم تكن تخاف فيوضع عليها رقيب ولم تكن ممن يهون على أهله فيتركوها فهي بين ذلك، وقوله في خلايا أربع أي مع خلايا أربع كقول النابغة الجعدي:
ولوح الذراعين في بركة ... إلى جؤجؤ رهل المنكب
إنما أراد مع بركة، فإذا رئمت بأنفها ومنعت درتها فهي العلوق، قال النابغة الجعدي:
وكيف تواصل من أصبحت ... خلالته كأبي مرحب
رآك ببث فلم يلتفت ... إليك وقال كذاك ادأب
وما نحني كمناح العلو ... ق ما تر من غرة تضرب
قال وأنشدني أبو عمرو بن العلاء لافنون التغلبي:
عما جزوا عامرا سوأى بحسنهم ... أم عم يجزونني السوأى من الحسن
أم كيف ينفع ما تعطى العلوق به ... رئمان أنف إذا ما ضن باللبن
وإذا نفرت عن الولد قيل ناقة مذائر فإذا صرت فالخشب الذي يشد بالخيط على خلفها التودية والجماع التوادي، قال الراجز:
يحملن في سحق من الخفاف ... تواديا شوبهن من خلاف
وقال الآخر:
ينوء بقلع راعيها التوادي
والقلع الخف الخلق أو جلدة شبه الزنفالجة، ينوء بقلع راعيها يقول تثقل فيه التوادي حتى يميل، فإذا صرت الناقة فخشي عليها إذا حفلت أو يضيق الصرار جعل بين الخيط والخلف بعرة من بعرها فذلك البعر الذيار، قال الراجز:
حرقها من النجيل أشهبه ... ومرتع من ذي الفلاة يطلبه
قرب وهدانا له مدربه ... لا يشتري العطر ولا يستوهبه
إلا ذيارا بيديه جلبه
فإذا عضن الصرار حتى يضر به قيل ناقة مجددة الاخلاف، قال حميد الارقط يذكر قطا:
ضربا على جآجئ منحات ... أولاد أبساط مجددات
منحات متحرفة وهي مجددة ليس لها ضرع وهي مخلاة وولدها يعني القطاط، قال مالك بن خالد الخناعي الهذلي:
رويد عليا جد ما ثدي أمهم ... إلينا ولكن ودهم متماين
وقال مسافر بن أبي عمرو:
تمد إلى الاقصاء ثديك كله ... وثدي الاداني ذو عوار مجدد
وأصل الجد القطع يقال جد الناس النخل إذا صرموه، قال الشاعر:
كأن المشرفية تختليهم ... مخالب خيبر زمن الجداد
فإذا بركت الناقة على بول أو ندى أو أصابتها عين فتعقد لبنها في ضرعها فخرج اللبن خاثرا متقطعا كأنه قطع الاوتار وسائر اللبن ماء أصفر رقيق قيل قد أخرطت ناقة فلان فهي مخرط وهن نوق مخارط ولبنها الخرط، والمنغر التي تحلب لبنا خلطه دم، ويقال ممغر ومنغر ويقال أمغرت وأنغرت والجماع المماغير والمناغير، فإذا كان ذلك من عادتها فهي ممغار ومنغار فإذا حلبت الناقة فحبست لبنها وكرهت الولد وأنكرت الحالب فرفعت درتها قيل غارت تغار مغارة وغرارا وهى ناقة مغار يا فتى، قال العجاج يصف المنجنيق وبضربها مثلا للناقة إذا قل لبنها:
إذا رأى أو رهب الغرارا ... موج الوضين قدم الذيارا
الغرار شفرة السيف والسهم، قال حميد الارقط:
سن غرارية مداويس القين
وقال الداخل بن حرام الهذلي:
سليم النصل لم يدحض عليه ال ... غرار فقدحه زعل دروج
ويقال ما كان نوم فلان إلا غرارا أي خفيف ثم ينقطع، فإذا بعتت بطيبة النفس والدرة قيل نعوس، ودرة الإبل مع النعاس ودرة الغنم مع الاجترار، قال حدثني أبو عمرو بن العلاء قال سمعت جندل بن الراعي ينشد بلال بن أبي بردة لابيه:
نعوس إذا درت جروز إذا غدت ... بويزل عام أو سديس كبازل
قال فكاد صدري ينفرج، قال جبيهاء الاشجعي:
رقود لو ان الدف يضرب تحتها ... لتنحاش من قاذورة لم يناكر
وقال الراجز:
إذا انفججن رقدا قياما ...